فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 3844

48 -(باب{واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها})

قول ابن عباس أخرجه ابن أبي زياد في (( تفسيره ) )عنه. وما ذكره عن البراء أسقطه أبو مسعود والطرقي، وعزاه خلف والمزي إلى البخاري في التفسير عن يحيى، عن وكيع، عن إسرائيل بلفظ نهر جدول من ماء.

ورواه الحاكم في (( مستدركه ) )عن المحبوبي بسنده عن أبي إسحاق بلفظ الجدول النهر الصغير. ثم قال صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن مردويه من حديث معاوية بن يحيى، عن أبي سنان عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه قال (( السري النهر ) )ثم ساقه من حديث ابن عمر مرفوعا (( السري الذي قال الله _عز وجل_ فيه نهر أخرجه الله تعالى لها لتشرب منه ) ).

وأخرج أيضا من حديث الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب بعث الله روح عيسى إلا مريم فحملته، قال حملت بالذي ناطقها ودخل في فيها وهو روح عيسى.

ومن حديث المعتمر عن أبيه، عن الربيع بلفظ لما أخذ العهد على الأرواح كان ص 2962 روح عيسى في تلك الأرواح، فأرسل الله ذلك الروح إلى مريم قال تعالى {فأرسلنا إليها روحنا} قال فحملت الذي خاطبها وهو روح عيسى، فدخل في فيها. يقال جلس نبذة من الناس، ونبذة أي ناحية وهو إذا جلس قريبا منك بحيث لو نبذت إليه شيئا لوصل إليه. قيل إنما قصدت مطلع الشمس لتغتسل من الحيض، وقيل لتخلو من الناس بالعبادة.

وقوله في {فأجاءها} (أفعلت) بخط الدمياطي بفتح الهمزة وضم التاء، وقال ابن التين ضبط بضم الهمزة وكسر العين، كأنه حكى أنها جيء بها، وبفتح الهمزة والعين وسكون التاء، وهو غير بين؛ لأنها لم تفعل وإنما فعل بها، ومثال (أجاءها) على التحقيق أفعلها.

وقوله (يقال ألجأها) هو قاله ابن عباس ومجاهد، والأول هو قول الكسائي ومعناهما واحد؛ لأنه إذا ألجأها إلى الذهاب إلى جذع النخلة فقد جاء بها. وقرأ عاصم (فاجأها) من المفاجأة.

وقوله ( {فريا} عظيما) هو قول مجاهد. وقال أبو عبيدة عجيبا. وقال قطرب بديع جديد لم يسبق إليه.

وقال سعيد بن مسعدة أي مختلقا. وقوله (النسي الشيء الحقير) ، وقيل هو ما طال مكثه فنسي، وقال مجاهد وعكرمة حيضة ملقاة و عن العرب أنهم إذا أرادوا الرحيل عن منزل قالوا احفظوا أنساءكم إلا نسيا، جمع نسي، وهو الشيء الحقير، وقيل هو ما سقط في منازل المرتحلين من رذال أمتعتهم.

وما ذكره عن أبي وائل، قال أبو إسحاق {إن كنت تقيا} فيسقط تعوذي بالله منك، وقيل (إن) بمعنى (ما) أي ما كنت تقيا، وقيل كان رجلا مشهورا بالفساد فاستعاذت بالرحمن منه. وقول البراء أنه بالسريانية. أنكر قوم أن يكون في القرآن من السريانية أو غيرها إلا أن يريد أنه وافق لغة العرب. وقيل السري النهر، وحكى الدوادي عن الحسن أنه كان يقول والله سريا يعني عيسى، ثم رجع إلى أنه النهر. وقوله ( {فناداها من تحتها} ) قال ابن عباس هو جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت قومها، وعنه فيما حكاه ابن أبي شيبة ما تكلم عيسى إلا بالآيات التي تكلم بها حتى بلغ مبلغ الصبيان.

ثم ذكر البخاري في الباب أحاديث

حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ) )وقد سلف في المظالم

ولم يذكر صاحب يوسف هنا، وذكره مرة أخرى. والمومسات الفواجر.

وقال بعض أهل الحديث من استهلك شيئا فعليه مثله وإن لم يكن يكال أو يوزن؛ لحديث جريج هذا لقوله (( لا، إلا من طين ) )، ولحديث الصحفة، وهذان لا دليل فيهما؛ لأنه لم يذكر أن أحد الخصمين امتنع من هذا فجبر على هذا، وهو مذهب الأربعة. وقوله (ذو شارة) ، أي ذو حسن، كذا قال ابن خالويه، وقال ذو ملبس وهيئة.

حديثه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ... الحديث. وقد سلف في الإسراء.

حديث مجاهد عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ) )

قال أبو مسعود أخطأ البخاري في قوله (مجاهد عن ابن عمر) ، وإنما رواه محمد بن كثير وإسحاق ص 2963 بن منصور السلولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن عثمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، وقد نبه أبو ذر في نسخته على ذلك، قاله أبو علي.

حديث موسى عن نافع، قال عبد الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهراني الناس المسيح ... الحديث

حديث سالم عن أبيه قال لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ... الحديث.

شيخ البخاري في الحديث الثاني (أحمد بن محمد المكي) قال أبو نعيم أراه الأزرقي. والمسيح عيسى عليه السلام أصله بسكون السين وفتح الياء على وزن مفعل فسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين وكسرت لاستثقالهم الكسرة على الياء كما نبه عليه ابن دحية. لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، ولا ميتا إلا حيي، فهو من أبنية أسماء الفاعلين مسيح بمعنى ماسح، أو الصديق كما قاله إبراهيم النخعي.

وقال أبو عبيد أظن هذه الكلمة مشيحا بالشين المعجمة فعربت، وكذا ينطق بها اليهود، وأما المسيح الملعون فبالحاء على المشهور، وقيل بالخاء المعجمة، قال القابسي سمي بذلك؛ لأن عينه مسحت قال ومن الناس من يكسر ميمه، ويثقل السين ليفرق بينه وبين عيسى، وحكى الأزهري أنه مسيح على فعيل فرقا بينه وبين عيسى، وعن أبي عمر منهم من قاله بالخاء المعجمة، قال وذلك كله عند أهل العلم خطأ لا فرق بينهما، كذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نطق به ونقله الصحابة عنه وفيه أقوال أخر, لأنه لا عين له ولا حاجب، أو لكذبه، أو خبثه وتمرده، أو لقبحه، أو لمسحه الأرض؛ لأن عيسى اختص بقطع بعض الأرض، وهذا يمسح جميع البلاد في أربعين يوما إلا ما استثني، وقيل لأن أحد شقي وجهه ممسوح، وهي أشوه الحالات.

قوله (( تضرب لمته بين منكبيه ) )اللمة بكسر اللام الشعر إذا جاوز شحم الأذنين، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين فهي جمة، فإذا بلغت شحمة الأذنين فهي وفرة، قاله ابن فارس. والسبط بسكون الباء وكسرها خلاف الجعد. والقطط بفتح الطاء خلاف السبط، وهو الذي كان شعره كالزبيب كشعر السودان قاله الداودي، قال الهروي والجعد في صفة الرجال يكون مدحا وذما فإذا كان مدحا فله معنيان أن يكون الخلق شديد الأسر، وأن يكون شعره جعدا غير سبط لأن السبوطة في شعر العجم، والمذموم له معنيان القصير المتردد والبخيل.، و (ينطف رأسه) أي يقطر، قال ومنه النطفة ابن قطن بالقاف هو عبد العزى ابن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا، أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، وكانت هالة عند الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس فولدت له أبا العاصي، ثم خلف عليها بعده أخوه ربيعة بن عبد العزى، ثم خلف على هالة وهب بن عبيد بن جابر بن عتاب بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف فولدت له أولادا منهم قطن ص 2964 بن وهب، ثم خلف على هالة قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن المصطلق فولدت له عبد العزى بن قطن.

وكذلك أكثم بن أبي الجون الخزاعي قال له عليه السلام (( رفع لي الدجال فإذا هو رجل آدم جعد وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون ) )، فقال أكثم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يضرني شبهي إياه؟ قال (( لا، أنت مسلم وهو كافر ) ). وقال ابن منده في أكثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهه بعمرو بن لحي لا بالدجال. قوله (( عنبة طافية ) )، أي بارزة والعنبة الطافية التي خرجت عن نظائرها في العنقود، وهو غير مهموز؛ لأنه من طفا يطفو إذا علا ولم يرسب، وقيل طافئة انخسفت وذهب إطلاقها، فتكون من طفت النار، وهو على هذا مهموز.

حديث الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( أنا أولى الناس ) )... الحديث.

حدثنا محمد بن سنان، بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنا أولى الناس بعيسى ) )محمد بن سنان هو أبو بكر الباهلي البصري الأعمى، عرف بالعوقي لنزوله فيهم وهو عوق بن الديل أخي أنمار ابني عمرو بن وديعة بن لكيز مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين.

وفليح بن سليمان اسمه عبد الملك، وفليح لقب، مات سنة ثمان وستين ومائة. وهلال بن علي بن أسامة بن ميمونة مات في آخر خلافة هشام. وابن أبي (عمرة) اسمه بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عامر بن مالك بن النجار، قتل بشير مع علي أيام صفين، له صحبة. وإبراهيم بن طهمان مات (بمكة) سنة ثلاث وستين ومائة على الأصح، كان من أئمة الإسلام، فيه إرجاء. وتعليقه أخرجه الإسماعيلي عن أحمد بن حفص، والنسائي عن أحمد بن حفص، عن أبيه عنه، معنى أول بي أخص وأقرب كقوله (( فلأولى عصبة ) )أي أحق وأقرب ولما لم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمن واحد.

وأولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم أولاد الرجل من نسوة شتى، سموا بذلك؛ لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر، وقيل لأن التي تزوجها على الأولى كانت قبلها ثم عل من هذه، والعلل الشرب الثاني يقال علل بعد نهل. وفي (( التهذيب ) )هما أخوان من علة، وهما ابنا علة، وبنو علة وهم من علات، والعلة الرابة. قال في (( المحكم ) )وجمع العلة العلائل، زاد في (( التهذيب ) )الأخياف عكسهم، الأم واحدة والآباء مختلفون، وبنو الأعيان إخوة لأب وأم واحدة. ومراد الحديث أن أصل دينهم واحد، وان كانت شرائعهم مختلفة وأزمانهم أيضا، فهم أولاد علات من حيث إنهم لم يجمعهم زمن واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد.

فإن قلت قد ذكر بعد عيسى أنبياء؟ قلت لم يصح، وهذا الحديث أصح فالاعتماد عليه، وإن جوزنا وجود نبي بعد عيسى فهو كالتبع له والداعي إلى دينه لا ينقص شيئا مما قرره، فليس هو بنبي ذي شرع متجدد.

وقوله (دينهم واحد) أي التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها، قال تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} ص 2965.

حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( رأى عيسى رجلا ) )... الحديث وأخرجه مسلم بلفظ (( وكذبت نفسي ) ). وهذا من المبالغة في تصديق الحالف، وليس كذبت عينه حقيقة ولم يهم. وقيل أراد أنه صدقه في الحكم؛ لأنه لم يحكم بعلمه وفاقا لمالك، وخلافا للشافعي. فإن قلت أعلى اليقين المشاهدة، فكيف يقدم عليها قول زاعم؟ قلت الناظر إلى الشيء (قد) لا يثبت نظره، ولا يحصل له اليقين، أو يكون من المعاريض، وتقديره كذبت عيني في غير هذا، لكن ظاهر قوله (سرقت) خبر عما فعل من السرقة وأنه حقق السرقة عليه؛ لأنه رآه أخذ مالا لغيره من حرز في خفية، ويحتمل أن يكون مستفهما له عن تحقيق ذلك فحذف همزة الاستفهام. وقول الرجل لعيسى (كلا) أي لا، نفى ذلك، ثم أكده بيمين.

وقول عيسى (آمنت بالله) أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر من ظاهر السرقة، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق، أو يكون صاحبه أذن له فيه، أو يحتمل أن يكون أخذه ليقلبه وينظر إليه. ويستفاد من هذا درء الحدود بالشبهات.

حديث ابن عباس عن عمر (( لا تطروني ) )والإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. قال الخطابي هو المدح بالباطل، وذلك أنهم دعوه ولدا لله تعالى الله عما يشركون، وذلك من إفراطهم في مدحه.

وقال ابن فارس أطريت فلانا مدحته بأحسن ما فيه. وهذا من هضمه نفسه، كقوله (( لا تفضلوني على يونس ) ).

عن أبي موسى الاشعري قال قال رسول الله في صلى الله عليه وسلم (( إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها ) )الحديث. سلف في العتق أيضا من حديث صالح عن الشعبي أيضا، وصالح بن صالح بن مسلم بن

حيان يعرف بابن حي الهمداني الثوري، والد علي والحسن ابني صالح،، و (الشعبي) عامر بن شراحيل،، و (أبو بردة) عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم.

حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تحشرون حفاة غرلا .. ) )الحديث.

سلف قريبا في باب قول الله تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلا} . قال محمد بن يوسف الفربري الى آخره، وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي، بسنده عن ابن عباس.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (الإعراض) هو معنى التصعير المستفاد من لا تصعر، و (إنما هو الشرك) أي الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك وقال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) وحاصله أن الظلم لفظ عام للشرك وغيره وقد خص في الآية بالشرك. فإن قلت كيف صح الاختلاف الإيمان بالكفر قلت التصديق بالله لا ينافي جعل الأصنام آلهة قال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) مر في كتاب الإيمان. قوله (مثلا) تفسير معنى مماثلا وقال تعالى (بلغت من الكبر عتيا) قال في الكشاف أي بلغت عتيا وهو اليبس في المفاصل والعظام يقال عتا العود وعتيا من أجل الكبر والطعن في السن الغالبة وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها وقرأ مجاهد عسيا أي بالسين. الجوهري عتا ص 2966 الشيخ يعتو عتيا بضم العين وكسرها كبر وولى. وقال الأصمعي عسا الشيخ يعسو عسيا ولى وكبر مثل عتا وقال تعالى (إنه كان بي حفيا) أي لطيفا وقال (وامرأتي عاقر) ويقال رجل عاقر أيضا. قوله (هدبة) بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة، و (خلصت) أي الصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها (وهما) أي يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين واسم أم عيسى مريم وأم يحيى إيسا بالهمز والتحاتنية والمعجمة والمهملة وأمها حنة بفتح المهملة وشدة النون، و (آل عمران هم المؤمنون) فإن قلت ما حاصل هذا الكلام وآل عمران كيف يكون بعض آل عمران وكذا يكون بعض آل إبراهيم وآل محمد وبينهم مدد متطاولة قلت حاصله أن المؤمنين هم آلهم ثم إن الكل متناسلون يتشعب بعضهم من بعض كما قال تعالى (ذرية بعضها من بعض) والمراد بالياسين هو المذكور في قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) وقيل هو إدريس وقيل غيره والآل أصله الأهل فقلبت الهاء همزة بدليل أن التصغير يرد الأشياء إلى أصلها وتصغيره أهيل. قوله (يستهل) يقال استهل الصبي إذا صاح عند الولادة. فإن قلت مر في باب إبليس وقال غير عيسى ولم يذكر أمه فثمة حصر عليه وههنا أبطل الحصر بزيادة الأم. قلت ذلك بالنسبة إلى الطعن بالإصبع في الجنب وهذا بالنسبة إلى المس وهما حكمان مختلفان أو العطف تفسيري والمقصود الابن كقولهم أعجبني زيد وكرمه أو ذلك قبل الوحي إليه بأن حكم أمه أيضا حكمه في ذلك. قوله (كفل) أي مخففة بغير التشديد بمعنى ضم، و (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف، و (النضر) بسكون المعجمة فإن قلت ما مرجع الضمير في (نسائها) وكيف يكون الخير متعددا قلت نقلوا أن وكيعا فسر الضمير بالأرض. وقال النووي أي خير نساء الأرض في عصرها والقاضي أي من خير نساء الأرض وأقول ويحتمل أن يراد بالأول نساء بني إسرائيل وبالثاني نساء العرب أو تلك الأمة وهذه الأمة. فإن قلت يجمع بينه وبين الحديث السابق أن كيف فضل عائشة كفضل الثريد قلت بقيد لفظ النساء في الحديثين

بنساء عصرها. قوله (الصدق) بكسر الصاد، و (إبراهيم) هو النخعي، و (نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب، و (أحناه) أي أشفقه وأعطفه والحانية على ولدها هي التي تقوم على ولدها بعد اليتم فلا تزوج وكان القياس أحناهن لكن قال العرب في مثله لا يتكلوا به إلا مفردا، و (ذات يده) أي ماله المضاف إليه وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنو على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها. قوله (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم، و (أبو عبيدة) مصغر ضد الحر، و (عمير) مصغر عمر (ابن هانئ) بالنون بعد الألف و (جنادة)

بضم الجيم وخفة النون وبالمهملة (ابن أبي أمية) بضم الهمزة وتخفيف الميم، و (عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة. قوله (على ما كان) أي من شهد بالمبدأ والمعاد ص 2967 وما يتعلق بالمعاش من الثواب أدخله الله الجنة على حسب أعماله على الدرجات. قوله (فأجاءها) معناه ألجأها الكشاف أجاء منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء وقال تعالى (وكنت نسيا منسيا) قال ابن عباس أي لم أكن شيئا وقيل أي الحقير وأصله ما من شأنه أن يطرح وينسى كحرقة الطامث ونحوها، و (أبو وائل) بالهمز بعد الألف واسمه شقيق (والنهية) بضم النون وقد تفتح وهي العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبح. قوله (جريج) بضم الجيم وفتح الراء وسكون التحتانية تقدم قصته في باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، و (قال) أي تردد في نفسه أن يجيبها أو يتم صلاته، و (المومسات) هن الزانيات، و (سبوه) بتشديد الموحدة، و (الشارة) بالمعجمة وبالراء اللباس والهيئة الحسنة ولفظ (مر) على صيغة المجهول وقالت المرأة للرضيع في ذلك فقال الرضيع الراكب جبار فلهذا لا أريد أن أكون مثله، و (الأمة) امرأة صالحة بريئة من المعصية مثابة بما قيل فيها خلاف الواقع. فإن قلت تكلم في المهد خلاف هؤلاء الثلاث قال تعالى (وشهد شاهد من أهلها) وفسر بأنه كان ابن خال زليخا صبيا في المهد وقال في الكشاف عن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى وقال ابن الجوزي أخبرت بنت فرعون أباها بأن ماشطتها أسلمت فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النار فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعا قال اصبري يا أماه فإنك على الحق فألقيت مع ولدها قلت قول بعض المفسرين ليس بحجة نعم لو أجمعوا عليه لقام الحجة وأما حكاية الماشطة فلم تنقل أيضا نقلا تقوم به الحجة ثم لعل تكلمها لم يكن في المهد أو كان ذلك قبل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزائد على الثلاثة فكأنه قال لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحى إليه. قوله (فنعته) أي وصفه، و (مضطرب) أي خفيف اللحم وقيل الطويل، و (رجل الرأس) أي مسترسل الشعر ومر الحديث قريبا. قوله (محمد بن كثير) ضد القليل، و (إسرائيل) هو السبيعي، و (عثمان ابن المغيرة) الأعشى الثقفي الكوفي. قال الغساني قيل أخطأ البخاري فيما قال عن مجاهد عن ابن عمر والصواب عن مجاهد عن ابن عباس ومر مثله في قصة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه. قال التيمي قال بعضهم لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط به الفريري لأن المحفوظة برواية ابن كثير عن مجاهد عن ابن عباس وقال أيضا وكان بعض لفظ الحديث دخل في بعض لأن الجسم إنما ورد في صفة الدجال لا في صفة موسى، و (الزط) بضم الزاي وتشديد المهملة قوم سود قيل هم نوع من اليهود قوله (سبط) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها. فإن قلت تقدم في قصة موسى أنه ضرب أي خفيف اللحم وكذا قال آنفا أنه مضطرب فما وجه الجمع بينه وبين جسيم قلت الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن وتكون أيضا باعتبار الطول فمعناه طوال وقد طرح به في بعض الروايات المتقدمة. قوله (أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض، و (موسى) هو ابن عقبة، و (ظهراني) قيل أنه اسم مقحم، و (طافئة) بالهمزة أي ذهب ضوءها وبدون الهمز أي ناتئة

بارزة وجاء في آخر صحيح مسلم في رواية أعور العين اليسرى وقيل الأعور من كل شئ المختل المعيب وكلا عيني الدجال معيبة إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. ص 2968 قوله (رجل الشعر) وقد سبق آنفا أن عيسى جعد والمراد به جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر، و (يقطر) أي الماء الذي رجلها به لقرب ترجيله أو هو استعارة عن نضارته وجماله، و (قطط) بفتح القاف وبالمهملة الاولى شديد الجعودة قالوا الجعد في صفة عيسى مدح وفي صفة الدجال ذم، و (عين اليمنى) من باب إضافة الموصوف إلى صفته وهو عند الكوفيين ظاهر وعند البصريين تقديره عين صفحة وجهه اليمنى، و (رأيت) بضم التاء وفتحها، و (ابن قطن) بفتح القاف والطاء اسمه عبد العزى الجاهلي الخزاعي بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة. فإن قلت يحرم على الدجال دخول مكة قلنا إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل وأيضا لفظ الحديث أنه لا يدخل وليس فيه نفس الدخول في

الماضي. قوله (آدم) هذا مؤيد لما تقدم أن مجاهدا يروى عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرح به بأنه أحمر. فإن قلت كيف طعن في رواية أحمر قلت غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت كيف جزم بأنه قال وحلف عليه قلت وهذا يقرب من شهادة النفي قلت بناء على أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا يقينيا أنه آدم وليس غيره ويجوز أن يؤول ويجمع بينهما بأنه أخبر صريحا قائل هو مائل إلى الأدمة. قوله (تهادى) أي يمشي متمايلا إلى أحد الطرفين متكئا على رجلين، و (ينظف) بضم الطاء وكسرها، و (يهراق) بضم الياء وفتح الهاء وقيل بسكونها. قوله (أولى) أي أقرب وقيل أخذ إذ لا نبي بينهما وأنه مبشر بأنه يأتي بعده واسمه أحمد في آخر الزمان بعد نزوله تابع لشريعته ناصر لدينه. فإن قلت ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) قلت الحديث وارد بكونه صلى الله عليه وسلم متبوعا القرآن في كونه تابعًا وله القصل تابعًا ومتبوعًا وعلم منه أن ما يقال أن بينهما خالد بن سنان لا اعتبار له، و (علات) بفتح المهملة وشدة اللام وبالفوقانية هم الأخوة لأب من أمهات شتى كان الأخوة من الأم فقط أولاد أحياف والأخوة من الأبوين أولاد أعيان ومعناه أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة يعني أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة أصول الديانات كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام مختلفون فيما يتعلق بالعلميات وهي الفقهيات، قوله (محمد بن سنان) بكسر

المهملة وخفة النون الأولى، و (فليح) بضم الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة، و (دينهم) أي أصول الدين وأصول الطاعات واحدة والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفة. قوله (إبراهيم بن طهمان) بفتح المهملة وإسكان الهاء، و (صفوان بن سليم) بضم المهملة، و (عطاء بن يسار) ضد اليمين. قوله (آمنت بالله) قال القاضي ظاهره صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله أخذ ماله فيه حق إذ لم يقصد الغصب أو ظهر له من مد يده أنه أخذ شيئا فلما حلف عنه أسقط ظنه ورجع عنه أقول جعل لفظ بالله متعلقا بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتمال أن يتعلق بلفظ آمنت قوله (لا تطروني) الخطابي الإطراء المدح بالباطل وذلك لأنهم اتخذوه إلها حيث قالوا ثالث ثلاثة وذلك من إفراطهم في مدحه ولهذا المعنى والله أعلم هضم نفسه حيث قال ص 2969 لا تفضلوني على يونس بن متى خشية أن يطروه ويقولوا فيه باطلا قوله (صالح بن حي) ضد الميت هو صالح بن صالح بن مسلم مر مع الحديث في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته، و (خراسان) هو الإقليم المعروف. قوله (المغيرة بن النعمان) النخعي الكوفي قوله (أصحابي) أي هؤلاء أصحابي وهو إشارة إلى الذين هم في جهة الشمال أي طريق جهنم أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يمينا ولا شمالا

الزركشي

(فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ) الرواية بالضم، وقد يفتح، وهو العقل لأنَّه ينهى صاحبه عن القبائح، ويقال فيه (( ذو نهاية ) )، حكاه ثابت. (لم يتكلم في المهد إلا عيسى وصاحب جريج وابن المرضعة التي تمنت أن يكون كالجبار) لعل المراد لم يتكلم في بني إسرائيل حتى يجتمع مع ما رواه مسلم في قصة أصحاب الأخدود لما أتي بالمرأة لتلقى في النار معها صبي، فقال لها الغلام (( يا أمه لا تجزعي فإنك على الحق ) ).

وأسند الطبراني إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( تكلم في المهد أربعة ) )فذكر الثلاثة وزاد صاحب يوسف. وذكر الطبراني عن ابن عباس أن ابن ماشطة فرعون تكلم في المهد.

واتفق ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم في خبر شاصويه، ذكره الدارقطني وغيره، فهم على هذا سبعة.

أقول قوله في شاصويه هو بن عبيد أبو محمد اليمامي ذكره بسنده عن معقيب اليمامي عن ابيه عن جده قال حج حجة الوداع فرحلت وأراد بمكة جوانب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي جهة مثل داره القمر وسمعت منه عجبا جاء رجل بغلام يوم ولد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياغلام من انا فقال انت رسول الله قال صدقت بارك الله فيك قال ثم ان الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شب قال ابي كنا نسميه مبارك اليمامة ذكره البيهقي في المدخل انتهى كلام البيهقي وقال الزركشي قوله (ذو شارة) بالشين المعجمة، أي ملبس وهيئة يتعجب منها ويشار إليها. (مضطرب) أي ضرب، يعني نحيف. (وأما موسى فآدم جسيم كأنه من رجال الزط) جنس من السودان، كذا رواه البخاري عن محمد بن كثير في حديث مجاهد عن ابن عمر. قال الحافظ أبو ذر كذا في سائر الروايات المسموعة عن الفربري، فلا أدري هكذا حدث له البخاري أو غلط فيه الفربري؛ لأني رأيته في سائر الروايات عن ابن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس، وهو الصواب. وقال غيره المحفوظ عن ابن عمر ما سيذكره البخاري بعد من رواية سالم عنه أن هذا الوصف أعني الجسيم في صفة الدجال.

(ظهراني الناس) بفتح النون. (كأنها عنبة طافية) بالياء، أي بارزة، وهي التي خرجت عن نظائرها في العنقود، ومن همزها جعلها فاعلة من طفئت كما يطفأ السراج، أي ذهب نورها، ومن لم يهمز جعلها من طفا يطفو إذا علت ولم ترسب كأنها برزت ونتأت، وأبدلوا الواو ياء في فاعله منه لوقوعها بعد الكسرة كما أبدلت في لاغية ونحوه. (من أدم الرجال) أي سمرهم، هذا يخالف الرواية السابقة في عيسى أنه أحمر.

(والقطط) بفتح الطاء الشديدة الجعودة. (ينطف) بضم الطاء وكسرها، أي يقطر.

(أو يهراق ماء) بتحريك الهاء، و (( ماء ) )مفعول به، والمعنى يريق الماء، ويأتي فيه ما في (( يهراق ) ).

(أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية) ويروى (( كأن عينه طافية ) )، هو بجر (( عينه اليمنى ) )على الإضافة، و (( طافية ) )بالرفع خبر (( كأن ) ). ورواه ص 2970 الأصيلي برفع (( عينه اليمنى ) )، كأنه وقف على وصفه بأعور، وابتدأ الخبر عن صفة عينه، فقال عينه كأنها كذا، ويجوز أن يكون رفعه على البدل من الضمير في (( أعور ) )الراجع على الموصوف، وهو بدل البعض من الكل. (الأنبياء أولاد علات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد) قلت هذا من النوع المسمى في البيان بالتفسير، كقوله تعالى {خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا} فإن (( العلات ) )الضرائر، وأولاد العلات أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، وقيل أراد بالأمهات أحكام الشرع وبالدين كلياته كالتوحيد (آمنت بالله، وكذبت عيني) بتخفيف الذال للمستملي، وتشديدها للحموي وأبي الهيثم وهذا هو الصواب؛ لأنه روي في الصحيح من رواية معمر (( وكذبت نفسي ) )، ذكره الحميدي في (( جامعه ) )، ثم هو على المبالغة في تصديق الحالف لا أنه كذب عينه حقيقة، ولم يهم، وقيل أراد أنه صدقه في الحكم لأنه لم يحكم بعلمه. انتهى كلام الزركشي

ص 2971

ص 2972

ص 2973

ص 2974

كلام غير واضح الصفحة 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت