فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أنه عليه السلام كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل (( هل ترك لدينه فضلًا؟ ) )الحديث، وقد أسلفت قبل الكفالة عمن عليه دينًا.

قال فيه تكفل الشارع بدين من مات من أمته معدمًا، وتحمل كل ذريته وضياع عيالهم، وقد جاء بهذا اللفظ (( من ترك كلًا أو ضياعًا فعلي ) ).

قوله (( فعلي قضاؤه ) )أي مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات التي أمر الله تعالى بقسمتها على الغارمين والفقراء، وجعل للذرية نصيبًا في الفيء وقضى منه دين المسلم، وهكذا يلزم السلطان أن يفعله بمن مات وعليه دين على ما سلف، فإن لم يفعله وقع القصاص بينهم في الآخرة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( جوار أبي بكر ) )هو بكسر الجيم؛ أي الأمان، قال الله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك} أي استأمنك {فأجره} [التوبة6] أي أمنه (( وعقده ) )أي عقد أبي بكر.

قوله (( فأخبرني ) )فإن قلت ما المعطوف عليه؟.

قلت مقدر؛ أي قال ابن شهاب ص 2109 أخبرني كذا وكذا وعقيب ذلك أخبرني بهذا و (( لم أعقل ) )أي لم أعرف، يعني ما وجدتهما منذ عقلت إلا متدينين بدين الإسلام.

قوله (( أبو صالح ) )هو سليمان بن صالح المروزي المشهور بسلمويه صاحب (( فتوح خراسان ) ).

قوله (( ابتلى المسلمون ) )أي بإيذاء المشركين و (( برك الغماد ) )بفتح الموحدة على الأكثر، وفي بعضها بكسرها وبسكون الراء وبالكاف وبكسر المعجمة وخفة الميم وبالمهملة موضع.

الجوهري البرك بوزن الفرد اسم مكان بناحية اليمن، وغامد حي من اليمن، وغمدان قصر باليمن. انتهى كلام والدي رحمه الله.

أقول قال ياقوت برك الغماد _ بكسر الغين المعجمة هو الأشهر، وابن دريد يضمها _ وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلى البحر، وقيل بلد باليمن، وهو أقصى حجر باليمن. انتهى.

قوله (( ابن الدغنة ) )الغساني هي بفتح المهملة وكسر المعجمة وبخفة النون على مثال الكلمة، ويقال بضم الدال والغين وبتشديد النون وبالوجهين رويناه في (( الجامع الصحيح ) )، ويقال بفتح الدال وسكون الغين.

وقال ابن إسحاق اسمه ربيعة بن رفيع، وأما الدغنة فهو اسم أمه، ومعناه لغةً الغيم الممطر.

قوله (( القارة ) )بالقاف وتخفيف الراء قبيلة موصوفة بجودة الرمي و (( أسيح ) )أي أسير و (( المعدوم ) )أي الفقير الذي لفقره كأنه هالك غير موجود؛ أي يكسب معاونه الفقير وسبق وجوه في توجهه أول الكتاب مع فوائد. و (( الكل ) )بفتح الكاف الثقل؛ أي يقل العجزة.

قوله (( لك جار ) )أي مجير.

الجوهري الجار الذي أجرته من أن يظلمه ظالم.

و (( أنفذت ) )بإعجام الذال؛ أي أمضيت جواره ورضوا به.

فإن قلت القياس أن يقال رجع أبو بكر معه عكس المذكور؟

قلت هو من باب إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء، أو هو من قبيل المشاكلة؛ لأن أبا بكر كان راجعًا، أو أطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة.

قوله (( فليعبد ) )فإن قلت لا معنى للفاء ههنا؟ قلت تقديره مر أبا بكر ليعبد ربه فليعبد ربه و (( يفتن ) )من الفتنة والافتان والتفتين و (( بدا لأبي بكر ) )أي نشأ له فيه رأى، والفناء _ بالمد _ هو ما امتد من جوانب الدار و (( يتقصف ) )أي يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه.

و (( أجرنا ) )بلفظ متكلم ماضي الإجارة؛ أي أمنا و (( ذمتك ) )أي عهدك و (( نخفرك ) )من الإخفار، يقال خفرته إذا أجرته وحميته، وأخفرته إذا نقضت عهده ولم تف به والسبخة _ بفتح الموحدة واللابة _ بالتخفيف _ أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت بالنار، وكذلك الحرة، بفتح المهملة والقبل _ بكسر القاف _ الجهة و (( مهاجرًا ) )حال مقدرة و (( على رسلك ) )بكسر الراء؛ أي على هينتك من غير عجلة, يقال افعله كذا على رسلك؛ أي اتئد.

قوله (( ترجو ذلك بأبي أنت ) )فأنت مبتدأ وخبره (( بأبي ) )أي مفدى بأبي أو (( أنت ) )تأكيد لفاعل (( ترجو ) (( بأبي ) )قسم و (( السمر ) )بضم الميم شجر الطلح.

قال شارح التراجم إيراده في الباب أن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذى من جهة من أجار منه، وكأنه ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه.

وفيه فضيلة أبي بكر وتقدمه في الإسلام.

الزركشي

(( جوار أبي بكر ) )بكسر الجيم وضمها هو الذمام والعهد والتأمين، ص 2110 ومنه {إني جار لكم} [الأنفال 48] أي مجير.

(( إنا كنا أجرنا أبا بكر ) )بالراء لأكثرهم، ورواه القابسي بالزاي.

(( لم أعقل أبوي إلا وهما ) )أي عهدتهما منذ كنت وهما على دين الإسلام.

(( برك الغماد ) )بفتح الباء لأكثرهم وبعضهم بكسرها وبضم الغين ويكسر، وهي اسم موضع باليمن، وقيل وراء مكة بخمس ليال، وقيل في أقاصي هجر.

(( ابن الدغنة ) )بفتح الدال وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون، كذا لكافتهم، وعند أبي زيد المروزي بفتح الغين.

قال الأصيلي كذا قرأه لنا. وقيل لأنه كان في لسانه استرخاء لا يقدر على تملكه. وقال القابسي بضم الدال والغين وتشديد النون، وحكى الجياني فيه الوجهين، قال ويقال بفتح الدال وسكون الغين، وهو اسم أمه، واسمه ربيعة بن رفيع.

(( القارة ) )بقاف وتخفيف الراء، هم بنو الهون بن خرشة، وهم قوم يوصفون بجودة الرمي.

(( أن أسيح ) )من السياحة، وهي السير في الأرض.

(( تقري الضيف ) )بفتح التاء.

(( تكسب ) )بفتح التاء وضمها.

(( العديم ) )الفقير، فعيل بمعنى فاعل، وهذا أحسن من الرواية السابقة أول الكتاب في حديث خديجة (( تكسب المعدوم ) ).

(( لا يخرج ولا يخرج ) )بفتح أول الأول ووفتح وضم أول الثاني.

(( فأنفذت ) )أي رضوا بجواره ولم يتعرضوا لنقضه.

(( وآمنوا ) )بالمد وتخفيف الميم.

(( فطفق ) )بفتح الفاء وكسرها.

(( فابتنى مسجدًا ) )هذا أول مسجد بني في الإسلام.

(( فيتقصف ) )أي يزدحمون حتى يسقط بعضهم على بعض، وأصل التقصف التكسر.

(( أن نخفرك ) )بضم أوله؛ أي ننقض عهدك.

(( سبخةً ) )بفتح الباء؛ أي أرضًا مالحة، وإذا وصفت به الأرض كسرت الباء.

اللابة حجارة سود. انتهى.

أقول قال السهيلي في (( الروض ) )اسمه مالك، وهو سيد الأحابيش، وقد سماهم ابن إسحاق، وهم بنو المعون وبنو الحارث بن كنانة وبنو المصطلق من خزاعة تحبشوا _ أي تجمعوا _ فسموا الأحابيش. وقيل لأنهم تحالفوا عند جبل يقال له حبشي، فاشتق لهم منه هذا الاسم.

وذكر الشيخ علاء الدين مغلطائي في (( سيرته ) )أن اسمه مالك.

أقول وأما ربيعة بن رفيع فهو صحابي، وهو قاتل دريد بن الصمة، وأما ابن الدغنة المجير للصديق فلم يعرف إسلامه، ولكن قد ذكر والدي ناقلًا أن اسمه ربيعة، وكذا الزركشي، وابن الملقن لم يتعرض لاسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت