فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 3844

فيه حديث عائشة أن يهودية جاءت .. الحديث. ويأتي إن شاء الله في باب صلاة الكسوف في المسجد، وأخرجه مختصرًا في باب الركعة الأولى في الكسوف أطول، وأخرجه (م) أيضًا.

وهذه اليهودية لعلها سمعت ذلك في التوراة. وسؤال عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عائشة كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث، ولم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر، فقال لها عليه السلام (( عائذًا بالله من ذلك ) )إني أعوذ عياذًا به منه، وقد ورد فعلان على وزن فاعل عافاه الله عافية، ويحتمل أن يريد التعوذ بالله من أن يعذب الناس في قبورهم ص 1170 إن لم يكن أخبر بذلك، ويحتمل أن يريد التعوذ بالله من أن يعذب الناس في تعوذ بالله من عذاب القبر، وإن كان الناس يعذبون في قبورهم.

قوله (( ذات غداة ) )أي في غداة. فجعل (( ذات ) )بمعنى (( في ) )كذا قاله الداودي، وتعقبه ابن التين فقال ليس بصحيح، بل تقديره في ذات غداة.

قوله (( فرجع ضحى، فمر بين ظهراني الحجر ) )وفي باب صلاة الكسوف في المسجد (( ثم قام فصلى ) ). بالفاء. والمراد بالحجر حجر النبي صلى الله عليه وسلم من بيتها إلى المسجد، ثم قام يصلي كذا هو هنا يصلي بالياء.

قولها (( فرجع ضحى ) )اختلف في وقت صلاة الكسوف فأوله وقت جواز النافلة بعد طلوع الشمس؛ لا خلاف في ذلك كما قاله ابن التين. وأما آخره فقال مالك هنا إنما تصلى ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال، يجعلها كالعيدين، وهي رواية ابن القاسم.

قال الكوفيون لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ لورود النهي بذلك، وتصلى في سائر الأوقات. وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة. وقال الشافعي تصلى في كل وقت نصف النهار وبعد العصر والصبح، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب المالكي وقال النهي عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات والمسنونات، وعن النخعي لو طلعت الشمس مكسوفة لم يصل حتى يدخل وقت النافلة. وفي (( المبسوط ) )ولا تصلى الكسوف في الأوقات الثلاثة.

وقال إسحاق يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولا يصلون في الأوقات الثلاثة، فلو كسفت عند الغروب لم يصل إجماعًا، كما حكاه في (( الذخيرة ) )لذهاب رجاء نفعها.

وعن أحمد أنهم يصلون الكسوف في أوقات النهي.

وفي الحديث أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلا مبتدع، وأما صلاة الكسوف في المسجد فهو الذي عليه الفقهاء.

قولها (( فانصرف فقال ما شاء الله أن يقول ) )قصد بذلك تعظيم كلامه ومبالغته فيما قصد إلى الكلام. قولها (( ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب بالقبر ) )يحتمل أن يكون قد تقدم علمه بذلك، وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه، فلما رأى سؤال عائشة عن ذلك، احتاج أن يذكرهم ويأمرهم بالاستعاذة، ويحتمل أنه لم يكن له قبل ذلك علم، فكان سؤال عائشة أن يعلم به، فأمر أصحابه أن يتعوذوا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت