فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أحاديث
حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر، الحديث.
حديثه أيضًا (( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات ) ). تابعه _ يعني شعبة _ عن عمرو بن دينار.
حديث أبي بكرة خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ص 1698 الحديث.
حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.
هذه الأحاديث يصدق بعضها بعضًا إلا أن حديث ابن عباس بعرفات لا بمنى، فلا مدخل له هنا.
وقوله (( وقال هشام .. إلى آخره ) )أسنده (د) .
وأجاب ابن المنير بأنه ساقها؛ ليرد على منكر خطبته يوم النحر، فإن الراوي سماها خطبة، كما سمى التذكرة يوم عرفة خطبة، وقد اتفقوا على خطبة عرفة، فألحق المختلف فيه بالمتفق عليه، أو يكون لما ذكر حديث ابن عباس في يوم النحر أراد أن يذكر أيضًا أنه روى خطبة يوم عرفة؛ لئلا يتوهم متوهم أنهما حديث واحد.
وفي حديث ابن عباس لما سألهم (( أي يوم هذا؟ قالوا يوم حرام ) )وكذا أجابوه في البلد والشهر، وفي حديث أبي بكرة فيها كلها (( الله ورسوله أعلم ) )، فيحتمل أن يكون ذلك في موطنين.
وفي قوله (( أي يوم؟ ) )و (( أي بلد؟ ) )و (( أي شهر؟ ) )خرج مخرج الاستفهام، والمراد به التقرير؛ لأنه أبلغ، وأتى فيها على معالم الدين كلها فيسمع الحاضر، ويبلغ الغائب؛ لتقوم الحجة وتنقطع المحجة، وكرر تأكيدًا، ومثل باليوم، وبالشهر، وبالبلد؛ لتوكيد تحريم ما حرم الله من الدماء، والأموال، والأعراض.
و (( ذو الحجة ) )بفتح حائه أشهر، والعرض ما يحميه الإنسان ويلزمه القيام به، قاله أبو عمرو.
وقال الأصمعي هو ما يمدح به ويذم، وهو في قول حسان
~فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
فقال ابن قتيبة نفسه، ورد عليه بأن المراد آباءه، ذكر العموم بعد الخصوص.
وقال ابن التين في حجة الوداع قيل العرض الحسب، وقيل النفس.
قوله (( لا ترجعوا بعدي كفارًا ) )أي لا يستحل بعضكم من بعض ما استحل الكفار، قاله الداودي.
وقال أبو منصور فيه قولان
أحدهما لابسين السلاح، والكفر الستر.
والثاني أنه يكفر الناس فيكفر كما تفعل الخواريج إذا استعرضوا الناس؛ لقوله عليه السلام (( من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) )، ذكره الهروي، ويحتمل كفارًا بغير حق، أو كفر النعمة، أو حقيقة، أو يقرب منهم، أو للتشبيه بهم، وقيل هم أهل الردة، قتلهم الصديق.
ومعنى (( بعدي ) )أي بعد وفاتي أو فراقي من موقفي، أو خلافي فتخلفوني في أنفسكم بغير الذي آمركم به.
قوله (( يضرب ) )الرواية برفع الباء، وضبطه بعضهم بسكونها، أي أن ترجعوا بعدي.
وقوله (( أليست بالبلدة؟ ) )يريد البلدة المحرمة، ويقال البلد اسم خاص لمكة وقد سلف أسماؤها.
قوله (( هل بلغت؟ ) )سميت حجة البلاغ من أجل ذلك.
قوله (( هذا يوم الحج الأكبر ) )فيه دلالة واضحة أنه يوم النحر.
وفيه حرمة الدماء والأعراض والأموال، وإنما وجه الخطاب لهم إذ كانوا أهل ملة واحدة، ونظيره قوله {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [النساء129] فالأخوة واحدة.
وفيه أن مستحل المال كمستحل الدم ومستحل العرض كمستحل المال، وفي الخبر (( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) )، ولا يرد قطاع ص 1699 الطريق ومن يجب قتله بحد لزمه؛ فإن دمه يحل دون ماله؛ لأن ذلك عقوبة لجرمه دون ماله، كما أمر بعقوبة آخر في ماله دون بدنه، وهذا بحق.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بلد حرام ) )فإن قلت ما المراد بحرمته؟ قلت حرمة القتال فيه كحرمة القتال في ذلك اليوم وذلك الشهر.
قوله (( كفارًا ) )أي كالكفار أولًا يكفر بعضكم بعضًا فيستحلوا القتال و (( يضرب ) )بالرفع ويروى بالجزم أيضًا و (( بعدي ) )أي بعد فراقي من هذا الموقف أو بعد حياتي.
قوله (( رجل ) )بالرفع لا غير عطفًا على عبد الرحمن (( هو حميد ) )بضم الحاء ابن عبد الحميد بن عوف و (( يوم النحر ) )بالنصب خبر (( ليس ) )أي أليس اليوم يوم النحر؟ ويجوز الرفع على أنه اسمه والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم؟
قوله (( بالبلدة الحرام؟ ) )فإن قلت البلدة مؤنث فما حكم الحرام؟ قلت لفظ (( الحرام ) )اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسمًا وفي بعضها لم يوجد لفظ (( الحرام ) ).
قال الخطابي يقال إن البلدة اسم خاص لمكة أو يقال اللام للعهد عن قوله تعالى {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} [النمل91] .
الطيبي المطلق محمول على الكامل وهي الجامعة للخير المستحقة للكمال كما أن الكعبة تسمى بالبيت المطلق.
قوله (( يوم تلقون ) )بفتح يوم وكسره مع التنوين وعدمه.
فإن قلت المستفاد من الحديث الأول أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ونحوه، ومن الثاني أنهم سكتوا عنه وفوضوه إليه فما التوفيق بينهما؟
قلت السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ (( أتدرون ) )فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول، وأجابوا بأنه يوم كذا بعد أن قال رسول الله (( أليس يوم النحر ) )وكذا في إخوته فالسكوت كان أولًا والجواب بالتعيين كان أحرى وإنما شبهها في الحرمة بتلك الأشياء؛ لأنهم كانوا لا يرون هتكها بحال.
قوله (( اشهد ) )لما كان التبليغ واجبًا عليه أشهد الله على أداء الواجب والمبلغ بفتح اللام؛ أي رب شخص بلغ إليه كلامي وهو كان أحفظ له من السامع مني، ومر الحديث في كتاب العلم.
قوله (( هشام بن الغاز ) )بالمعجمة وبالزاي بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها ابن ربيعة _ بفتح الراء _ الجرشي _ بضم الجيم وفتح الراء وبالمعجمة مات سنة سبع وخمسين ومائة.
قوله (( بهذا ) )أي وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور و (( الحج الأكبر ) )اختلفوا فيه، فقيل المراد به هو الحج، والعمرة هو الحج الأصغر أو هو الحج الذي كان رسول الله واقفًا فيه أو سمي به لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب.
قوله (( حجة ) )المعروف في الرواية فتح الحاء وهو القياس لكونها للمرة لا للهيئة و (( الوداع ) )بفتح الواو وجاء بكسرها وسميت بها؛ لأن رسول الله ودع الناس فيها ولم يتفق له بعدها وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك.
الزركشي
(( أليس يوم النحر ) )أي أليس اليوم يوم النحر، فـ (( يوم النحر ) )نصب على خبر (( ليس ) )، ويجوز الرفع على أنه اسمها، والتقدير أليس يوم النحر هذا اليوم؟ وعلى هذا التقدير قال (( أليس ذو الحجة؟ ) )يعني أليس ذو الحجة هذا الشهر.
(( فقال أليست البلدة؟ ) )يريد مكة، وقيل إنها اسم خاص لها.
(( فرب مبلغ ) )بفتح اللام المشددة. ص 1700