فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الحديث سلف في الصلاة وتقدم الباب أيضا في الصلح.
فإن قلت فقد جاء هنا أنه عليه السلام شق الناس وهم في الصلاة، وجاء عنه أنه عليه السلام نهي عن التخطي وأن يفرق بين اثنين يوم الجمعة قلت الإمام يستثني من ذلك فله أن يتخطى إلى موضعه.
وقال المهلب الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها؛ لأنه ليس لأحد أن يتقدم عليه فيها، وله أن يتقدم لما ينزل عليه من أحكام الصلاة، أو ينزل عليه قرآن بإثبات ص 5080 حكم أو نسخه، وليس لغيره شيء من ذلك وليس حركة من حركاته إلا ولنا فيها منفعة وسنة نقتدي بها، والمكروه من التخطي هو ما يختص بالأذى والجفاء على الجلوس في التخطي على رقابهم وقلة توقيرهم، وليس كذلك الوقوف في الصلاة؛ لأنهم ليسوا في حديث تفاوضوا فيه فيقطعه عليهم المار بينهم كما يقطعه من جلس بين اثنين متحادثين في علم أو مشاورة.
ويستدل على ذلك بقول مالك من رعف في الصلاة أن له أن يشق الصفوف عرضا إلى الباب، فإن لم يمكنه خرج كيف تيسر له، وليس لأحد أن يشقها بالدخول والناس جلوس قبل الصلاة؛ لما في ذلك من الجفاء على الناس والأذى لهم، ولهم ذلك بعد تمام الصلاة؛ لأنهم ممن أباح الله لهم الانتشار بعدها فلذلك سقط أذى التخطي عن الخارج؛ لأنهم مختارون للجلوس بعد الصلاة، ومأمورون بالجلوس قبلها، وقد خرج صلى الله عليه وسلم بعد تقضي الصلاة يتخطي رقاب الناس، فقال (( تذكرت ذهبية كانت عندي فخشيت أن تحبسني ) ).
وفي قوله صلى الله عليه وسلم (( فليسبح الرجال ولتصفق النساء ) )حجة لنا على أنها لا تسبح فيها لما يخشى من صوتها على الناس، وهو نص لا مدفع فيه.