فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 3844

فيه حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن. الحديث أخرجه (م) أيضًا في السفر، وأخرجه الأربعة أيضًا.

وهذا الحديث صريح ص 2604 لمذهب الشافعي ومن وافقه في تجويز لبس الحرير للرجل عند نزول الحكة به، أو كثرة القمل، أو ما في معناهما، وكان فيه خاصية تدفع ذلك، وعلل أيضًا بأن فيه بردًا، وهو عجيب فإن الأطباء على خلافه.

وصف الريس أبو علي في الملابس البرد في المصقول والكتان، والحر في الحرير والأقطان، وخالف مالك فقال لا يجوز، والسنة قاضية عليه.

قال القرطبي الحديث دال على جواز لبسه للضرورة، وبه قال بعض أصحاب مالك، وأما مالك فمنعه من الوجهين.

والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدعي الخصوصية لهما ولا نسخ، ولعل الحديث لم يبلغه.

قلت ويجوز لبسه أيضًا عند الضرورة كفجأة الحرب ولم يجد غيره، ولمن خاف من حر أو برد، وسواء فيما ذكرناه الحضر والسفر.

وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر، وهو ضعيف، وجمع ابن العربي في أصول لبس الحرير عشرة أقوال التحريم بكل حال، مقابله مباح بكل حال، الحرمة وإن خلط مع غيره كالخز، استثناء الحرب، استثناء السفر، استثناء المرض، استثناء الغزو، استثناء العلم منه، إلحاق النساء بالرجال، يحرم لبسه من فوق دون أسفل وهو الفرش، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون وعللاه بأنه ليس بلبس، ويرده قول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس.

وفي أفراد (خ) من حديث حذيفة نهانا رسول الله عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه.

حجة الأول هذا الحديث، وحديث أبي موسى الآتي في (خ وم) أيضًا (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) ).

وفي (( مستدرك ) )الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا مثله بزيادة (( وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه ) )ثم قال حديث صحيح، أخرجه ابن حبان في (( صحيحه ) ).

وممن أجازه في الحرب روى معمر عن ثابت قال رأيت أنس بن مالك يلبس الديباج في فزعة فزعها الناس، وقال عطاء الديباج في الحرب سلاح، وأجازه محمد بن الحنفية وعروة والحسن، وهو قول أبي يوسف والشافعي.

وكذلك ما رخص فيه من تحلية السيوف، وكل ما يستعمل في الحرب هو من هذا الباب، ويدل على أن أفضل ما استعمل في قتال العدو التحيل في قذف الرعب والخشية في قلوبهم، وكذلك رخص في الاحتيال في الحرب.

ومن حرمه على النساء احتج بحديث (م) أن ابن الزبير قال لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) )، وكأنه فهم العموم ولم ير الخصوص.

قوله (( شكوا ) )كذا هو بالواو، وهو لغة يقال شكيت وشكوت بالواو والياء، وادعى ابن التين أنه وقع شكينا، ثم قال وصوابه شكونا؛ لأن لام الفعل منه واو فهو مثل {دعوا الله ربهما} [الأعراف189] نعم ذكر في (( الصحاح ) )الياء أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت