فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 3844

ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ رضي الله عنه إلى آخره

ثم ساق حديث أبي الجويرية سألت ابن عباس عن الباذق، إلى آخره

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.

وسلف في الأطعمة وهذه التعاليق سلفت من"المصنف"لابن أبي شيبة، والباذق بفتح الباء ثم ألف ثم ذال معجمة مفتوحة ثم قاف، وهو الطلاء المطبوخ من عصير العنب وكان أول من صنعه وسماه بنو أمية؛ لينقلوه عن اسم الخمر وكل مسكر فهو حرام؛ لأن الاسم لا ينقله عن معناه الموجود فيه، ونقل عن الشيخ أبي الحسين عن بعض الحذاق أنه اسم حدث بعد رسول الله لم يكن قديما في العرب، وسئل عن فتح الذال فقال ما وقفناهم عليه، ولكن الذين قرءوا بكسرها، وقال أبو عبد الملك سمي بالباذق الخمر المطبوخ.

قال ابن التين وقول ابن عباس سبق محمد الباذق. يريد أن الباذق لم يعرفه رسول الله؛ لأن هذا الاسم فارسي عربته العرب فردته إلى حد السكر، أي ليس الاعتبار بالأسماء إنما هو بما أسكر، وذكر القزاز أن ابن عباس نهى عن شربه.

وعند الجواليقي باذه أي باق، وقال الداودي وهو يشبه البقاع إلا أنه ربما اشتد، وإنما لم يعرفه ابن عباس؛ لأنه اسم مولد، وعبارة المهلب تعني سبق محمد صلى الله عليه وسلم بتحريم الخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل.

وليس تسميتهم بغير اسمها بنافع لها إذا أسكرت، ورأى ابن عباس وأبي أن سائله، أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فحسم منه رجاءه وباعد منه أصله، وأخبره أن ما أسكر فهو حرام.

وزعم ابن قرقول أنه طلاء مطبوخ من عصير العنب.

وقال ابن سيده هو الخمر.

وقال القزاز هو ضرب من الأشربة، ومالك بن أسماء هو شاربه.

وذكر أبو الليث السمرقندي من الحنفية في كتابه"التنبيه"أن شارب المطبوخ أعظم ذنبا وقد ذكرناه عنه فيما سلف.

والطلاء بالمد وكسر الطاء كما ضبطه ابن ولاد، وهو الشراب المطبوخ من عصير العنب وهو الرب، وأصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل.

قال القزاز هو ضعيف من الخمر، وهو أن يغلي عصير العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، شبه بطلاء الإبل لثخنه وسواده وليس بحرام وإنما سميناه خمرا؛ لأن بعض الناس يجعل الطلاء الخمر، ومن هذا قول عبيد بن الأبرص

هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعدة.

وقال ابن سيده هو خاثر المنصف. وقال اللحياني الطلاء مذكر لا غير. وقال الجوهري تسميه العجم الميبختج. وزعم ابن حبيب أن شربه لا يجوز حتى يذهب ثلثاه في الطبخ ويوقن أن لا يسكر

واختلف العلماء في شربه؛ فقال كثير من الصحابة والتابعين إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فهو جائز شربه، وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي عبيدة ومعاذ وأبي طلحة وأبي الدرداء وأبي أمامة الباهلي. ومن التابعين الحسن وعكرمة وابن المسيب، وهو قول مالك والثوري والليث وأحمد، وكلهم (اختار) شربه إذا ذهب ثلثاه؛ لأنه لا يسكر كثيره وفيه قول ثان أن يذهب النصف بالطبخ. وروي أنه أجاز ص 4126 شربه البراء وأبو جحيفة وجرير وأنس، ومن التابعين ابن الحنفية وعبيدة وشريح والحكم بن عتيبة والنخعي وسعيد بن جبير، وأجازه أبو حنيفة وصاحباه واحتجوا أنه لا يجوز أن يشرب أحد من الصحابة والتابعين ما يسكر؛ لأنهم مجتمعون أن قليل (الخمر) وكثيرها حرام وأما الذي كرهه فإنه تورع عنه.

قوله (ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث) . معناه أن المشتبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث.

وأما حديث كان يحب الحلواء والعسل. فهو الحلال الذي لا يشك في طيبه فالحلواء تطبخ حتى تنعقد، والعسل يمتزج بالماء فيشرب من ساعته، فهذا الذي لا شك في طيبه وحله.

وفي حديث عمر من الفقه الجلد في ريح الشراب الذي يسكر كثيره، ألا ترى قوله (وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددته) ، ولم يخص بذلك السكر من خمر العنب بل أطلق ذلك على ما يسكر من جميع الأشربة.

وروي عن ابن مسعود أنه ورد حمص فشم من رجل ريح خمر فحده، ولا مخالف له من الصحابة. وعن عمر بن عبد العزيز مثله.

قال ابن المنذر وبه قال مالك، قال إذا شهد عدلان ممن شرب الخمر في كفره ثم أسلم، أو شربها في إسلامه فحد ثم تاب (منها) وقالا إنها ريح مسكر جاز الحد، وقال عطاء لا حد إلا بالنبيذ؛ لأن الريح يكون من الشراب الذي ليس به بأس. وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقالوا لا يحد الذي يوجد منه ريح الشراب إلا أن يقول شربت مسكرا، أو يشهد عليه بذلك، قالوا لأن الروائح تتفق فرائحة التفاح الشامي والخمر تتفق ودرء الحد بالشبهة أولى، وحجة مالك أن رائحة الخمر وإن تشابهت فإنه إذا تأملها من يعرفها لم تختلط مع غيرها وإن تقاربت، وقد تشتبه الألسن والروائح، ثم لا بد من الفرق بينهما كما تقول في شهادة الأعمى على الصوت.

وقال ابن المنذر روي عن عطاء لا يحد في شيء من الشراب حتى يسكر إلا الخمر، وبه قال أبو حنيفة. وعن ابن أبي ليلى والنخعي لا يجلد السكران من النبيذ حدا. وقال ابن المنذر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( من شرب الخمر فاجلدوه ) )فالحد على شاربه واجب سكر أم لا على ظاهر الحديث، وكل شراب أسكر كثيره فهو حرام، وقليله حرام للأخبار الثابتة.

وقول عمر (وجدت من عبيد الله ريح الشراب) . وفي"الموطأ"رائح فزعم أنه (شرب) الطلاء. يعكر عليه ما أسلفناه عن عمر من تجويزه شرب الطلاء إلا أن يكون أراد به المعصفر.

قال ابن التين وفيه الأخذ بالرائحة إذا لم يشك فيها، وسؤال الإمام عما يشك فيه. قال وما رآه عمر فمن بعده، يريد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وإنما أتى به على معنى البيان أعني قوله على الثلث لأن الطلاء هو ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وهذا جعله بعض العلماء حدا (أنه) إذا ذهب ثلثاه لم يسكر.

قال في"المدونة"ولم يلتفت مالك إلى ثلثين من ثلث، وإنما قال حلو إذا طبخ فلم يسكر.

فصل

في بيان كنى وأسماء وقعت في الآثار

أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله بن مسلمة بن جنادة بن جندب بن جحير بن رئاب بن جندب بن سراية بن عامر بن صعصعة.

وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. ومعاذ هو ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى أخي سلمة ابني سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج أخي الأوس ابني حارثة.

وأبو الجويرية اسمه حطان بن خفاف ص 4127 الجرمي، انفرد به البخاري وهم جماعة تكنوا بذلك عبد الرحمن بن مسعود العبدي، سمع ابن الحنفية، وعنه الصلت بن بهرام، وعبد العزيز بن زياد، سمع أم سعد عن عائشة، وعنه نصر بن علي، وعبد الحميد بن مهران كوفي نزل المدينة، عن حماد بن أبي سليمان، وعنه حماد والخياط. من الكنى لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت