فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره ... إلى آخره ) ).
هذا الحديث أخرجه قريبًا، وترجم عليه الصلاة إلى الراحلة، ثم ساقه من وجه آخر عن نافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته ... إلى آخره وأخرجه (م) .
اعترض الإسماعيلي فقال ليس في الحديث بيان أنه صلى الله عليه وسلم صلى في موضع الإبل، وإنما صلى إليه، لا في موضعه، وليس إذا أنيخ بعير في موضع صار ذلك عطنًا أو مأوى الإبل، وموضعًا لها تعرف به.
وفيه جواز الصلاة إلى الحيوان، ونقل ابن التين عن مالك، أنه لا يصلى إلى الخيل والحمير لنجاسة أبوالها.
وفيه أيضًا جواز الصلاة ويعرض البعير بخلاف الصلاة في عطنه فإنها مكروهة؛ للأحاديث الصحيحة في النهي عنها، وبالكراهة قال مالك والشافعي، وبعدمها أبو حنيفة وصاحباه.
وقال ابن القاسم لا بأس بالصلاة فيها إن سلمت من مذاهب الناس، وقال أصبغ يعيد في الوقت، وغلا بعضهم فأفسد الصلاة فيها كما حكاه الطحاوي، وإليه ذهب ابن حزم فقال الصلاة جائزة للبعير، وفي معاطنه باطلة مع العمد والجهل، فلا تحل الصلاة في عطنها.
قال فإن كان لرأس أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنما تحرم إذا كان لثلاثة فصاعدًا، وكأنه أخذ من لفظ الإبل، وأنه اسم جمع.
واستدل به القرطبي على طهارة أبوالها وأرواثها، قال ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطنها؛ لأنها موضع إقامتها عند الماء، وما ذكره لا نسلم له.
قوله (( هبت ) )في رواية (خ) ؛ أي ثارت من مبركها، وقيد الأصيلي (( هب ) )على لفظ ما لم يسم فاعله، و (( البعير ) )للذكر والأنثى وكذا الراحلة، وقصره القعنبي على الأنثى.
وأبو التياح المذكور في إسناده اسمه يزيد بن حميد، وكنيته أبو حماد، وأبو التياح لقب.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( المرابض ) )جمع المربض _ بكسر الباء _ مأوى الغنم، قوله (( بعد ) )هو مبني ص 769 على الضم؛ أي بعد ذلك القول، والغرض أنه قال أولًا مطلقًا وقال ثانيًا مقيدًا بقبل بناء المسجد، وإذا ورد مطلق ومقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر يحمل المطلق على المقيد عملًا بالدليلين، والمراد من المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن بطال قال الشافعي لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها. قال وهذا الحديث حجة على الشافعي؛ لأن قول أنس كان يصلي في المرابض ولم يخص مكانًا من مكان.
ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من الأبوال والأبعار، فدل أن الأبعار والأبوال طاهرة، أقول ليس حجة عليه؛ لأن عدم السلامة طاهر والأصل الطهارة، وقد تقرر في موضعه أن الأصل والطاهر إذا تعارضا تقدم الأصل، ثم إنه لم يدل على عدم الحائل بين المصلي وبين الأرض، فقد يفرش عليها شيئًا نحو السجادة ثم يصلي عليها أو أن نجاستها، ووجوب احتراز المصلي عن النجاسة معلومة من دليل آخر [1] .
باب الصلاة في مواضع الإبل
قال ابن بطال كره مالك والناس الصلاة في أعطان الإبل، فقيل السبب فيه أن من عادة أصحاب الإبل أن يتغوطون بقربها فينجسون أعطابها، ومن عادة أصحاب الغنم ترك التغوط بينها، وقيل بل العلة ما يخاف من وثوبها وعطب من يلاقيها حينئذ لما روي أنها جن خلقت من طين.
وهذا غير مخوف من الغنم وليس العلة ما يكون في معاطنها من أرواثها وأبوالها؛ لأن مرابض الغنم كذلك ومن جعل أبوال الإبل طاهرة جعل أبوال الغنم كذلك، ومن جعلها نجسة فكذا في الغنم لا فرق بينهما في النجاسة والطهارة، ولهذا جوز أبو حنيفة الصلاة فيهما بلا تفاوت.
أقول أو العلة الخوف من نفارها المبطل للخشوع أو كونها مأوى الجن.
[1] في هامش المخطوط (( أقول إنما قال الشافعي بجواز الصلاة في المرابض دون المعاطن؛ لأن العلة في بطلانها في المعاطن ليست النجاسة وإنما هو أمر آخر كما يأتي فدفع ذلك بتجويزه في المرابض فتأمله ) ).