فيه خمسة أحاديث حديث أبي ذر كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر .. الحديث.
هذا الحديث دال لما ترجم عليه، وهو الأذان في السفر، وسلف الكلام عليه في الإبراد.
وحديث مالك بن الحويرث أتى رجلان يريدان السفر .. الحديث.
قوله (( أتى رجلان ) ). المراد وهو صاحب له أو ابن عم له.
قوله (( فأذنا ثم أقيما ) )يجوز أن يكون المراد من أراده منهما، ويجوز أن يكون خاطب مالك بن الحويرث بلفظ التثنية، ويؤيده رواية الطبراني عن مالك بن الحويرث أنه عليه السلام قال (( إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم، وليؤمكما أكبركما ) )ويجوز أن يكون المراد يؤذن أحدهما ويجيب الآخر قال تعالى {قد أجيبت دعوتكما} [يونس89] ، وإنما دعا موسى وأمن هارون.
وقال ابن القصار أراد به الفضل بدليل قوله (( أذنا ) )، إذ الواحد يجزئ.
وفيه ما بوب له وهو مشروعية الأذان والإقامة للمسافر.
وفيه الحث على الجماعة ولا دلالة فيه.
وحديث مالك بن الحويرث. وقد سلف أيضًا.
وحديث نافع أذن عمر في ليلة باردة .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، ويأتي في باب الرخصة في المطر والظلمة أن يصلي في رحله، وضجنان بفتح المعجمة وجيم ساكنة ونونين جبل على بريد من مكة.
وقال الزمخشري على خمسة وعشرين ميلًا، وبينه وبين مر تسعة أميال. وفيه ما بوب له، وهو مشروعية الأذان في السفر.
وفي أبي داود من حديث أبي إسحاق عن نافع، عن ابن عمر قال كان ينادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة المطيرة، ثم قال رواه يحيى بن سعيد عن القاسم، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه في السفر.
وفي (م، د، ت) من طريق جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا، فقال عليه السلام (( ليصل من شاء منكم في رحله ) ).
وحديث ساقه (خ) عن إسحاق، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح فجاءه بلال، فآذنه بالصلاة .. الحديث.
هذا الحديث ذكره (خ) في عدة مواضع في الطهارة كما سلف والصلاة. ويأتي في الباب على الأثر أيضا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بعرفة ) )هي على المشهور اسم للزمان، وهو التاسع من ذي الحجة، ولكن المراد بها هنا المكان المعروف لوقفة الحاج يوم عرفة.
الجوهري عرفات موضع بمنى واسم في لفظ الجمع. وقال الفراء لا واحد له. وقول الناس نزلنا عرفة شبيه بالمولد وليس بعربي محض. ص 908
قوله (( جمع ) )أي بالمزدلفة ويقال لها جمع لاجتماع الناس بها ليلة العيد و (( الصلاة ) )بالنصب أي أدوها وفي بعضها بالرفع على الابتداء وخبره يصلي في الرحال.
(( والمطيرة ) )فعيل بمعنى الماطرة، وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الدليل ظرف له لا فاعل وللعلماء في نحو أنبت الربيع البقل أقوال أربعة مجاز في الإسناد أو في أنبت أو في الربيع وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود، وذكر الإمام الرازي أنه المجاز العقلي.
فإن قلت لم لا تجعلها فعيلة بمعنى المفعول أي الممطور فيها وحذف الجار والمجرور، قلت لأنها يستوي فيها المذكر والمؤنث ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها.
قوله (( ساوى ) )أي صار ظل التل مساويًا للتل أي مثله، فإن قلت فحينئذ يكون أول وقت العصر عند الشافعية ولا يجوز تأخير الظهر إليه. قلت لا يلزم إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله بل هو بعد الفيء فهو مقدار الفيء وظل المثل كليهما.
فإن قلت الحديث لا يدل على الإقامة التي هي الجزء الآخر من الترجمة، قلت حكم الترجمة لابد أن يعلم في الباب في الجملة ولا يجب أن يعلم من كل حديث فيه أو هي معلومة بالطريق الأولى لأن من لم يقل باستحباب الأذان في السفر قال لأنه مظنة التخفيف.
ولا شك أن الإقامة أخف من الأذان أو لعدم القائل باستحبابه وعدم استحبابها فمن قال به قال بها.
قوله (( فأذنا ) )فإن قلت يكفي تأذين أحدهما فلم أمرهما به وكذا الإقامة قلت قد يقال فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم وكذا في الإنشاء يقال يا تميم اقتلوه.
التيمي المراد بقوله أذنا الفضل وإلا قالوا أحد يجزئ والحديث محمول عند العلماء على الاستحباب.
قوله (( ليؤمكما ) )اللام للأمر ويجوز إسكانها بعد ثم ويجوز فتح ميمه للخفة وضمه للإتباع والمناسبة.
قوله (( ضجنان ) )بفتح المهملة وسكون الجيم وبالنونين، جبل بناحية مكة على بريدين.
أقول
قال ياقوت ضجنان بالتحريك وريان جبل بتهامة وقيل جبل على بريد من مكة وهناك الغميم وقيل بين مكة وضجنان خمسة وعشرون ميلًا وهي لأسلم وهذيل وغاضرة.
قوله (( وأخبرنا ) )عطف على أذن (( وثم يقول ) )عطف على يؤذن (( والإثر ) )بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ما بقي من رسم الشيء و (( في الليلة الباردة ) )ظرف لقوله
(( كان يأمر ) )فإن قلت هذا مشعر بأن القول به بعد الأذان، وما تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان. قلت الأمران جائزان نص عليهما الشافعي في (( الأم ) )ولا منافاة لأن هذا أمر رسول الله به في وقت، وذلك أمر به أو فعله في وقت آخر.
قوله (( إسحق ) )قال الغساني قال (خ) في باب الأذان ثنا إسحق فقال أبو نصر لا يخلو من ابن راهويه أو من ابن منصور.
والأشبه عندي أنه ابن منصور وقد خرج (م) أيضًا هذا الحديث عن ابن منصورص 909 عن جعفر بن عون.
و (( الأبطح ) )أي المسيل الواسع المشهور ببطحاء مكة و (( العنزة ) )بفتح النون أطول من العصا.
انتهى كلام والدي رحمه الله تعالى.
أقول
فإن قلت في قوله ثم ليؤمكما أكبركما الإمامة أمر نسبي إلى المأموم، والظاهر أن يقال يؤم أحدكما الآخر قلت معناه يؤم أكبركما الأصغر.