فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه حديثين
1 حديث النعمان قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لتسون صفوفكم ) )... إلى آخره.
وأخرجه (م) أيضًا وطوله وأخرجه (د) وفي رواية له من طريق سماك عن النعمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر، وهذه فائدة جليلة لبيان وقت تكبير الإمام لا كما يقوله من خالف.
الحديث الثاني
حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أقيموا الصفوف ) ).
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا ولفظه (( أتموا صفوفكم ) )وأخرجه (خ) في موضعين آخرين كما ستعلمه في باب إقبال الإمام على الناس عند التسوية إثر هذا، وفي باب إلزاق المنكب بالمنكب، وأخرجه (ن) .
وفيه الحث على تسوية الصفوف وإقامتها، وهو من سنة الصلاة عند الأئمة.
قال ابن حزم قوله (( ليخالفن الله بين وجوهكم ) )هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا في كبيرة قال في الحديث الآتي (( سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) ). وفي رواية (( إقامة الصلاة تسوية الصف ) )إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض. ولا نسلم له ذلك؛ فإن لفظ التمام يشعر بالنقصان فقط، فينبغي للإمام تعاهد تسوية الصفوف من الناس، وللناس تعاهد ذلك من أنفسهم [1] . وكان لعمر وعثمان رجال يوكلون رجالا يسوونها.
ووعد من لم يقم الصف بعذاب من جنس ذنبه وهو المخالفة بين الوجوه لاختلافهم في مقامهم، كما وعد من قتل نفسه بحديدة أن يعذب بها. ثم قيل معناه يمسخها ويحولها عن صورتها كما سلف في حق من يرفع رأسه قبل الإمام. وقيل يغير صفاتها. وقيل المراد بالوجوه القلوبص 959 وتؤيده رواية (د) وابن حبان (( بين قلوبكم ) ).
والأظهر عند النووي أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب اختلاف البواطن.
مذهب أهل السنة أن قوله عليه السلام (( أراكم من وراء ظهري ) )يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي عليه السلام محققا انخرقت له فيه العادة، وخلق له عينا وراءه أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة فكان يرى به من غير مقابلة.
قال مجاهد كان عليه السلام يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وفي حديث ليس بالقوي كان يرى في الظلام كما يرى في الضوء.
وذهب بعض إلى أن ذلك راجع إلى العلم وأن معناه إني لأعلم. وهذا تأويل لا حاجة إليه كما قاله القرطبي بل حمل ذلك على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع.
وقد ذكر الزاهدي مختار بن محمود في (( رسالته الناصرية ) )أنه عليه السلام بين كتفيه عينان مثل سم الخياط فكان يبصر بهما ولا يحجبهما الثياب، وسبق في باب عظة الإمام الناس.
وأورد ابن الجوزي سؤالا، فقال إذا كان يرى وراء ظهره، فما الفائدة أنه أجلس الشاب من وفد عبد القيس وراء ظهره؟ ثم أجاب بوجهين
أحدهما أنه سن للناس والسنة إنما هي فعل ظاهر. والثاني أن رؤيته من بين يديه أمر طبيعي يزاحم فيه.
أقول
وذكرت أن ابن الجوزي ذكر في بعض كتبه أنه عليه السلام كان يرى بخاتم النبوة الذي كان بين كتفيه فهي كانت له بآخره.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( ليخالفن ) )أو للتقسيم يعني أحد الأمرين لازم لا يخلو الحال عن أحدهما، وهذا جزاء من جنس العمل.
القاضي البيضاوي اللام فيه هي التي يتلقى القسم بها وههنا القسم مقدر ولهذا أكده بالنون وأو للعطف ردد بين تسويتهم للصفوف وما هو كاللازم لنقيضها.
والمراد أن تقدم الخارج صدره عن الصف يفوق على الداخل وذلك قد يؤدي إلى وقوع الضغينة والمخالفة.
فإن قلت التسوية سنة والوعيد على تركها يدل على أنها واجبة. قلت هذا الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدًا وتحريضًا على فعلها.
فإن قلت باب المفاعلة يقتضي المشاركة وليس الله مشاركًا لغيره في المخالفة. قلت معناه ليوقعن الله المخالفة بقرينة لفظ بين.
واعلم أن المراد من الوجه إما الذات والمخالفة بحسب المقاصد وأما العضو المخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية وغيرها، وإما بحسب الصفة وإما بحسب الوراء والقدام.
قوله (( أقيموا ) )أي عدلوا وسووا قال أحمد وجمهور العلماء هذه الرؤية رؤية عين حقيقة ومعناه أن الله يخلق له إدراكًا يبصر به من ورائه.
[1] في هامش المخطوط (( أقول وقد كنت يومًا بمجلس قضاة زماننا بمصر فجاءه رجل بقصة مضمونها أن يؤذن له في أن يأمر الناس عند الصلاة بإقامة الصفوف فسخروا منه وهذا يدل على عدم معرفتهم بالسنة وبالسير وإن مثل هذين الخليفتين قد كان لهم من يأمر الناس بذلك ) ).