فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 3844

فيه حديث أبي حمزة _ بالحاء المهملة _ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال بينا أنا أمشي مع عبد الله قال كنا، الحديث.

أخرجه (م) والأربعة.

والاستطاعة وجود ما يتزوج به لا القدرة على الوطء.

و (( الباءة ) )أصلها في اللغة الجماع، وهي مشتقة من المباءة وهي المنزل، ثم قيل لعقد النكاح باءة؛ لأن من تزوج امرأة فقد بوأها منزلًا، فهو من مجاز الملازمة.

وفي الباءة أربع لغات

أفصحها وأشهرها الباءة بالمد والهاء.

2 بدون مد.

3 بلا هاء.

4 الباهة بهائين بلا مد.

وفي شروح السنة أنها بالمد القدرة على مؤن النكاح، وبالقصر الوطء.

وفي (( الموعب ) )الباءة الحظ من النكاح.

واختلف في المراد بها هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد ص 1809 معناها اللغوي، وهو الجماع، والثاني المؤن.

قال أبو دريد سميت باءة؛ لأن الماء يصب ثم يعود.

ومعنى (( أغض ) )أمنع و (( أحصن ) )مأخوذ من الحط الذي يمتنع به من العدو.

والوجاء _ بكسر الواو والمد _ رض الأنثيين؛ أي قاطع للشهوة، فإن سلتا فهو الخصي.

وأطلق الداودي أن الوجاء الخصي، وحكي فيه فتح الواو والقصر، وليس بشيء، كما نبه عليه القرطبي، وحكاه صاحب (( مجمع الغرائب ) )وغيره من الحفي، وما أبعده؛ لأنه لا يكون إلا بعد طول مشي وتعب، إلا أن يستعمل بمعنى العثور.

و (( أغض ) )و (( أحصن ) )يحتمل أن تكون لغير المبالغة وأن تكون على بابها.

قوله (( فعليه بالصوم ) )ليس إغراءًا لغائب؛ لأن الهاء في (( عليه ) )لمن خصه من الحاضرين بعدم الاستطاعة لتعذر خطابه فخاف الخطاب والحوالة على الصوم لما فيه من كسر الشهوة؛ فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوتها، وتضعف بضعفها.

وفيه _ كما قال الخطابي _ دلالة على جواز المعاناة لقطع الباءة بالأدوية، ومنعه غيره قياسًا على الفصل والإخصاء.

وفيه الأمر بالنكاح لمن استطاع وتاقت نفسه، وهو إجماع، لكنه عند الجمهور أمر ندب لا إيجاب، وإن خاف العنت؛ فإنه أليق بها، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى النكاح ليكونوا على كمال من دينهم، وصيانة لأنفسهم في غض أبصارهم وحفظ فروجهم، لما يخشى عليه من جبله الله على حب أعظم الشهوات.

ثم علم أن الناس كلهم لا يجدون طولًا إلى النساء، وربما خافوا العنت بفقد، فعوضهم منه ما يدافعون به شهواتهم وهو الصيام؛ فإنه وجاء، وهو تقطعه للانتشار وحركة العروق التي تتحرك عند شهوة الجماع.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( إيمانًا ) )أي تصديقًا بوجوبه و (( احتسابًا ) )الجوهري الحسبة _ بالكسر _ الأجر واحتسب بكذا أجرًا عند الله.

قال محيي السنة (( احتسابًا ) )أي طلبًا للأجر في الآخرة.

الخطابي أي عزيمة وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة به نفسه بذلك غير مستثقلة بصيامه ولا مستطيل لأيامه.

قوله (( يبعثون ) )أي يوم القيامة على حسب نياتهم إن كانوا مخلصين يثابون عليه وإلا فلا.

قالوا السر في خلود الكافر في النار أنه كان على نية أنه لو عاش مخلدًا لكان كافرًا. [1]

قوله (( ما كان ) ) (( ما ) )مصدرية؛ أي أجود أكوانه يكون في رمضان، والأجود هو الأسخى ومر الحديث في كتاب الوحي.

قوله (( لم يدع ) )أي لم يترك و (( الزور ) )الكذب والميل عن الحق و (( العمل به ) )أي بمقتضاه مما ينهي الله عنه.

القاضي البيضاوي المقصود من شرعية الصوم ليس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول فقوله (( فليس لله حاجة ) )مجاز عن عدم الالتفات والقبول فنفى السبب وأراد نفي المسبب.

قال ابن بطال وضع الحاجة موضع الإرادة, إذ الله لا يحتاج إلى شيء.

الخطابي معنى الحديث أن كل عمل ابن آدم لنفسه فيه حظ وله فيه مدخل وذلك لاطلاع الناس ص 1810 عليه فهو يتعجل حكايته ثوابًا من الناس ويحوز به حظًا في الدنيا جاهًا وتعظيمًا ونحوه بخلاف الصوم؛ فإنه خالص لا يطلع عليه أحد. تم كلامه.

فإن قلت الكل ليس له إذ السيئات عليه عليه لا له؟

قلت أراد بالأعمال الحسنات فكان العمل المقيد به الذي يستحق أن يحكي عنه هو الحسنة، أو المراد منه الاختصاص فقط لا الاختصاص النافع.

قوله (( لا يصخب ) )الصخب _ بالصاد والسين المهملتين وبالخاء المعجمة _ الصياح والخصومة.

قوله (( يفرحهما ) )فإن قلت ما معناه؟ قلت أصله يفرح الصائم بهما فحذف الجار وأوصل الضمير كما في قوله تعالى {فليصمه} [البقرة185] أي فليصم فيه أو هو مفعول مطلق، فأصله يفرح الفرحتين، فجعل الضمير بدله نحو عبد الله أظنه منطلق.

قوله (( إذا أفطر ) )الفرح عند الإفطار إما لتوفيق إتمام الصوم وخلوه عن المفسدات وإما لمناولة الطعام، وإما الذي عند رؤية ربه أو رؤية ثواب ربه على الاحتمالين فهو السرور بالعلم بقبول الصوم وترتيب الجزاء الوافر عليه.

قوله (( فقال ) )فإن قلت جواب (( بينا ) )كيف يصح بالفاء وهو إما بإذا أو بالفعل المجرد؟

قلت إما أن تجعل الفاء مقام إذا للأخوة التي بينهما وإما أن يقال لفظ قال مقدر والمذكور مفسر له.

قوله (( الباءة ) )الجوهري هو مثل الباعة وسمى النكاح باءة؛ لأن الرجل يتبوأ من أهله؛ أي يستمكن منه كما يتبوأ من داره.

التيمي الباءة ممدودة والمحدثون يقولون الباه بالقصر والهاء.

النووي فيه أربعة لغات المد والهاء وهي المشهورة.

والثانية بلا مد.

والثالثة بلا هاء.

والرابعة الباهة بهاءين بلا مد.

أصلها في اللغة الجماع مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهي معاطنها ثم قيل لعقد النكاح وتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم.

قوله (( أغض ) )أي أدعى إلى غض البصر و (( أحصن ) )أي أدعى إلى إحصان الفرج و (( الوجاء ) )بكسر الواو والمد رض الخصيتين، وقيل هو رض العروق والخصيتان بحالهما، والمراد أن الصوم يقطع الشهوة كما يفعله الوجاء، وقد يستدل به على جواز العلاج لقطع الشهوة كتناول الكافور ونحوه.

الزركشي

(( إيمانًا واحتسابًا ) )في نصبه وجهان

أحدهما مصدر في موضع الحال؛ أي من صام مؤمنًا محتسبًا، كقوله تعالى {يأتينك سعيًا} [البقرة 260] أي ساعيات.

والثاني مفعول من أجله؛ أي للإيمان والاحتساب.

(( وكان أجود ) )سبق ضبطه في بدء الوحي.

(( ولا يصخب ) )بخاء معجمة مفتوحة من الصخب _ بالصاد ويقال بالسين _ وهو رفع الصوت في الخصام.

وعند الطبري وكان لا يسخب؛ أي لا يسخر بمعنى السخرية بالناس، والأول هو المعروف.

(( إذا أفطر فرح ) )أي بتمام صومه، ويتبادر إلى الذهن أنه فرح طبيعي بزوال نهمته وإباحة الإفطار له.

(( وإذا لقي ربه فرح بصومه ) )أي بجزاء صومه وثوابه. ص 1811

قوله (( العزوبة ) )قال الجوهري العزب الذي لا أهل له، والعزبة التي لا زوج لها، والاسم العزبة والعزوبة.

(( الباءة ) )بالمد وقد تقصر.

(( فعليه بالصوم ) )قيل إنه إغراء من العازب وسهله تقدم المغرى به في قوله (( من استطاع منكم ) )، فأشبه إغراء الحاضر.

وقال ابن عصفور الباء زائدة في المبتدأ ومعناه الخبر لا الأمر؛ أي وإلا فعليه الصوم، وقيل هو من إغراء المخاطب، والمعنى دلوه على الصوم، أي أشيروا عليه بالصوم.

(( وجاء ) )بكسر الواو والمد رض الخصيتين، فإن نزعتا فهو خصاء، وقيل بفتح الواو والقصر، وليس بشيء.

[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا مشكل؛ لأن جزاء النية غير جزاء العمل فكيف يجازى البادئ، ويعذب كما يعذب الفاعل، أما في خلود الجنة فهذا ظاهر، وهو اللائق بكرم الله تعالى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت