فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 3844

فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه ) )، الحديث.

أخرجه هنا من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وذكره في بني إسرائيل من حديث الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأخرجه من هذا الوجه (م) .

وذكر ابن التين عن الهروي أن هذا كان في المبعث، ونقل عن الداودي عن أبي هريرة (( بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها ) )، وفي رواية (( حملها فالتفتت إليه ) ).

وفيه علم من أعلام النبوة.

وفيه فضل الشيخين؛ لأنه نزلهما منزلة نفسه، وهي من أعظم الخصائص.

وفيه أن كلام البهائم من الخصائص التي خصت بها بنو إسرائيل، وهو ما فهمه (خ) إذ أخرجه في باب ذكر بني إسرائيل.

وذكر ابن الأثير أن قصة الذئب كانت أيضًا في المبعث، والذي كلمه الذئب اسمه أهبان بن عقبة، سكن الكوفة، وقيل أهبان بن عقبة، وهو عم سلمة بن الأكوع، وكان من أصحاب الشجرة. وعن الكلبي هو أهبان بن الأكوع، واسمه سنان بن عياذ بن ربيعة.

وعند السهيلي هو رافع بن ربيعة، وقيل سلمة بن الأكوع.

وروي عن ابن ص 2129 أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وجدا ذئبًا أخذ ظبيًا، فاستنقذاه منه، فقال لهما طعمة أطعمنيها الله، الحديث، وروي مثل هذا أيضًا أنه جرى لأبي جهل وأصحاب له.

وعند أبي القاسم عن أنس كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فشردت علي غنمي، فجاء الذئب فأخذ منها شاة، فاشتدت الرعاء خلفه، فقال الذئب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني؟ فبهت القوم فقال مما تعجبون؟ الحديث

و (( يوم السبع ) )بإسكان الباء.

قال ابن الجوزي كذا هو بإسكان الباء، والمحدثون يرونه بضمها، والمعنى على هذا [1] ؛ أي إذا أخذها السبع لم تقدر على خلاصها، فلا ترعاها حينئذ غيري. أين لك أنك تهرب وأكون أنا قريبًا منها، انظر ما يفضل لي منها. كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا (( يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي ) )يريد السباع والطير، وهذا لم يسمع منه إلى الآن، هو ولابد من وقوعه.

وقال ابن العربي قراءة الناس بضم الباء، وإنما هو بإسكانها، والضم تصحيف، ويريد بالساكن الباء الإهمال، والمعنى من لها يوم يهملها أربابها؛ لعظم ما هم فيه من الكرب، مما يحدث من فتنة، أو يريد به يوم الصيحة.

ونقل الأزهري في (( تهذيبه ) )عن ابن الأعرابي أنه بسكون الباء الموضع الذي فيه المحشر، فكأن الذئب قال من لها يوم القيامة؟

قلت وضم الباء لغة في السبع.

قال ابن سيده كلام سيبويه يشعر أن السبع لغة، وليس بتخفيف _ كما ذهب إليه أهل اللغة.

وقال صاحب (( المطالع ) )الساكن الباء عيد كان في الجاهلية، يشتغلون فيها بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم، ذكره الإسماعيلي عن أبي عبيدة، قال وليس بالسبع الذي يأكل الناس.

وذكر أبو موسى في (( مغيثه ) )أن أبا عامر العبدري الحافظ أملاه علينا بسنده إلى إسماعيل بضم الباء، قال وكان من العلم بمكان، وبعضهم يفتح الباء، وليس بشيء.

وقال محمد بن عمرو بن علقمة _ راويه _ يعني يوم القيامة. وقيل إنه بالسكون يوم الجزع يقال سبعه الأسد؛ أي وغيره.

وقال بعضهم فيما حكاه صاحب (( المطالع ) )إنما هو السيع _ بالياء المثناة تحت _ أي يوم الضياع، يقال أسيعت وأضعت بمعنى.

وهذا الحديث حجة على من جعل عليه المنع من أكل الخيل والبغال والحمير أنها خلقت للزينة والركوب؛ لقوله تعالى {لتركبوها وزينة} [النحل8] ، وقد خلقت البقر للحراثة، كما أنطقها الله تعالى به، وهو زيادة في الآية المعجزة، ولم يمنع ذلك من أكل لحومها، لا في بني إسرائيل، ولا في الإسلام.

وفيه الثقة بما يعلم من صحة إيمان المرء، وثاقب علمه، والقضاء عليه بالعادة المعلومة منه، كما قضى عليه السلام على أبي بكر وعمر بتصديق كلام البقرة والذئب الذي توقف الناس على الإقرار به حتى احتاج أن يقول إن هذا يقر به أبو بكر وعمر، وناهيك بذلك فضيلة لهما، وهو من عجائب بني إسرائيل، وقد قال (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) )، ومعناه فيما صح عندكم، ولا تتحرجوا من سماع عجائبهم. وقد كانت فيهم عجائب.

وفيه أن البهائم يستعمل كل شيء منها فيما خلق له كما ترجم له.

قال والدي رحمه الله تعالى

في الحديث فضيلة الزراعة والغرس واختلف في أفضل المكاسب ص 2130 فقيل التجارة، وقيل الصناعة، وقيل الزراعة وهذا هو الصحيح.

قوله (( عبد الله بن سالم الحمصي ) )مات سنة تسع وسبعين ومائة و (( محمد بن زياد ) )بكسر الزاي وخفة التحتانية (( الألهاني ) )بفتح الهمزة وسكون اللام وبالنون، تفرد به (خ) و (( أبو أمامة ) )بضم الهمزة (( الباهلي ) )بالموحدة وكسر الهاء وباللام، (( صدي ) )بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وبتشديد التحتانية (( ابن عجلان ) )ضد المتأني، من مشاهير الصحابة، روي له مائة حديث وخمسون، للبخاري منها خمسة. مات بحمص سنة إحدى وثمانين، وقيل هو آخر من مات من الصحابة بالشام، والرجال كلهم حمصيون إلا الأول؛ فإنه دمشقي فالكل شاميون.

قوله (( سكة ) )أي الحديدة التي يحرث بها الأرض و (( الذل ) )هنا ما يلزمهم من الحقوق الذي يطالبهم بها الأئمة. قال الشاعر

~هي العيش إلا أن فيها مذلة فمن ذل قاساها ومن عز باعها

والحاصل أن الزراعة فيها ذل الدنيا وعز الآخرة لما فيها من الثواب.

الطيبي نكر مسلمًا وأوقعه في سياق النفي وزاد (( من ) )الاستغراقية وعمم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرًا أو عبدًا مطيعا أو عاصيًا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه.

قال محي السنة روي أن رجلًا مر بأبي الدرداء وهو يغرس جوزة، فقال أتغرس هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عامًا؟ فقال وما علي أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري.

وذكر أبو الوفاء البغدادي أنه مر أنو شروان على شيخ يغرس شجر الزيتون فقال ليس هذا أوان غرسك الزيتون وهو شجر بطيء الإثمار فأجاب غرس من قبلنا فأكلنا، ونغرس ليأكل من بعدنا فقال أنو شروان زه؛ أي أحسنت، وكان إذا قال زه يعطى من قيلت له أربعة ألاف درهم، فقال أيها الملك كيف تتعجب من شجري وإبطاء ثمره فما أسرع ما أثمر؟ فقال زه، فزيد أربعة ألاف أخرى، فقال كل شجرة تثمر في العام مرة، وقد أثمرت شجرتي في ساعة مرتين، فقال زه، فزيد مثلها، ومضى أنو شروان فقال إن وقفنا عليه لم يكفه ما في خزائننا.

قوله (( الاقتناء ) )أي الاتخاذ والإمساك والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله.

فإن قلت جاء في بعض الروايات (( قيراطان ) )فما التوفيق بينهما؟

قلت يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلام، أحدهما أشد إيذاء، أو القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي، أو هما في زمانين، فذكر القيراط أولًا، ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين.

واختلف في سبب النقصان، فقيل امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارين من الأذى، أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه أو لكثرة أكله النجاسات، أو لكراهة رائحتها، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغه في الأواني عند غفلة صاحبها. [2]

قوله (( أو ماشية ) ) (( أو ) )للتنويع لا للترديد واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة ترجيحًا للمصلحة الراجحة على المفسدة.

و (( رجل ) )هو مرفوع بأنه خبر مبتدأ ص 2131 محذوف كان من أهل السراة، ويأتي المدينة فينزلها.

قوله (( لا يغنى به ) )أي لا ينفع بسببه أو لا يقيم به، والضرع هو لكل ذات ظلف وخف، وهذا كناية عن الماشية.

قوله (( سعد ) )هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (( ولهذا ) )أي للركوب (( وبه ) )أي بتكلم البقرة و (( السبع ) )بضم الباء وإسكانها.

قال القاضي الرواية بالضم وأما بالسكون، فمنهم من جعلها اسمًا للموضع الذي عنده المحشر؛ أي من لها يوم القيامة. وقد أنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها، ولا له تعلق بها، ومنهم من قال إنه من سبعت الرجل إذا ذعرته؛ أي من لها يوم الفزع أو من أسبعته إذا أهملته؛ أي من لها يوم الإهمال.

وقيل (( يوم السبع ) )عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم.

وقال الداودي هو بالضم، ومعناه يوم يطردك عنها السبع، وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه.

النووي معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها نهبة للسباع، فيبقى لها السبع راعيًا؛ أي منفردًا بها.

قوله (( ما هما ) )أي لم يكونا يومئذ حاضرين، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما.

وفيه جواز كرامات الأولياء.

الزركشي

(( يزيد بن خصيفة ) )بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغرًا.

(( هذا استنقذتها مني ) )جوز ابن مالك في (( هذا ) )ثلاثة أوجه

أن يكون منادى محذوف منه حرف النداء، أو في موضع نصب على الظرفية مشارًا به إلى اليوم، والأصل هذا الاستنقاذ استنقذتها مني، أو في موضع نصب على المصدرية، والأصل هذا الاستنقاذ استنقذتها مني.

[1] (( والمعنى على هذا ) )مكررة في المخطوط.

[2] في هامش المخطوط (( أقول أو لأنها من الحيوان تخالط الناس، وهي نجسة العين، فهذا مبالغة للاحتراز عنه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت