فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الزهري من الله الرسالة، إلى آخره وقال معمر {ذلك الكتاب} [البقرة 2] هو هذا القرآن إلى آخره وقال أنس رضي الله عنه بعث النبي صلى الله عليه وسلم خاله حراما إلى آخره ثم ساق حديث عمرو بن ص 5276 شرحبيل قال قال لي عبد الله قال رجل يا رسول الله، أي الذنب أكبر؟ الحديث سلف قريبا.
في آية الترجمة قولان
أحدهما {بلغ ما أنزل إليك} ويقويه حديث عائشة رضي الله عنها السالف وتلاوة الآية عقبها.
والثاني وعليه أكثر أهل اللغة أن المعنى أظهر، أي بلغه ظاهرا، وعلى هذا قوله تعالى {والله يعصمك من الناس} [المائدة 67] أي من أن ينالوك بشر.
وهذا الباب كالذي قبله وهو في معناه، وتبليغ الرسول فعل من أفعاله. وقول الزهري (من الله الرسالة .. ) إلى آخره. يبين هذا، وأنه قول أئمة الدين. وقوله {فسيرى الله عملكم} [التوبة 105] يعني التلاوة وجميع الأعمال.
وقولها (إذا أعجبك حسن عمل امرئ) أي من جملة أعماله تلاوته. وقولها (ولا يستخفنك أحد) . أي بعمله فتظن به الخير لكن حتى تراه عاملا على ما شرع الله {ورسوله} على ما سن، {والمؤمنون} على ما عملوا، قاله ابن بطال.
وقال الداودي أي لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك.
وقول معمر في {ذلك الكتاب} [البقرة 2] هو القرآن. هو قول عكرمة وأبي عبيدة، وفسر (ذلك) بهذا و (ذلك) مما يخبر به عن الغائب، و (هذا) إشارة إلى الحاضر والكتاب حاضر، ومعنى ذلك أنه لما ابتدأ جبريل بتلاوة القرآن لمحمد عليهما السلام كفت حضرة التلاوة عن أن يقول هذا الذي تسمع هو {ذلك الكتاب لا ريب فيه} [البقرة 2] فاستغنى بأحد الضميرين عن الآخر.
وأنكر أبو العباس مقالة أبي عبيدة السالفة وقال لأن (ذلك) لما بعد و (ذا) لما قرب فإن دخل واحد منهما على الآخر انقلب المعنى، قال ولكن المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا.
وقال الكسائي كأن الرسالة والقول من السماء و (الكتاب) والرسول في الأرض، وقال ذلك يا محمد.
قال الفراء يكون كقولك للرجل وهو يحدثك وذلك والله أعلم الحق، فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب، والمعنى عنده ذلك الذي سمعت به.
قلت ومما يؤكد ذلك قوله تعالى {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس 22] فلما جاز أن يخبر عنهم بضميرين (مختلفين) ضمير المخاطبة في الحضرة وضمير الخبر عن الغيبة، فكذلك أخبر بضمير الغائب بقوله ذلك، وهو (يريد) الحاضر، وهذا مذهب مشهور للعرب يسميه أصحاب المعاني الالتفات، وهو انصراف المتكلم عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر.
وقوله {كنتم} ثم قال {بهم} يدل أنه خاطب الكل ثم أخبر عن الراكبين للفلك خاصة؛ إذ قد يركبها الأقل من الناس، لكن لجواز أن يركبها كل واحد من المخاطبين خاطبهم بضمير الكل، ولأن لا يركبها إلا الأقل أخبر عن ذلك الأقل بقوله {بهم} دلالة بكسر الدال وفتحها ودلولة أيضا، حكاهما الجوهري قال والفتح أعلى.
ويقال دلال بين الدلالة ودليل (بين) الدلالة، قاله أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب.
وما ذكره عن الزهري أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عنه وما ذكره عن معمر ذكره عنه عبد الرزاق عنه.
وما ذكره عن عائشة رضي الله عنها أسنده ابن المبارك في كتاب (( البر والصلة ) )عن سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عروة، عنها.
وتعليق أنس رضي الله عنه أسنده في غزوة بئر معونة.
وإسناد حديث المغيرة رضي الله عنه فيه موضعان نبه عليهما الجياني
أحدها كان في أصل أبي محمد الأصيلي معمر بن سليمان بفتح العين ثم ألحق تاء بين العين والميم فصار معتمرا وهو المحفوظ.
ثانيهما عبيد الله هو الصواب ووقع في نسخة أبي الحسن مكبرا، وكذلك كان في نسخة أبي محمد عبد الله، إلا أنه أصلحه بالتصغير فزاد ياء وكتب في الحاشية هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية كذا ص 5277 رواه ابن السكن على الصواب.
قلت وزياد بن جبير هو ابن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف. اتفقا عليه عن ابن عمر، وانفرد البخاري بأبيه جبير بن حية، ولاه زياد أصبهان، وتوفي أيام عبد الملك بن مروان، وقد روى عن عمر بن الخطاب.
ورأيت بخط الدمياطي قبله المعتمر بن سليمان قيل إنه وهم، والصواب المعمر بن سليمان الرقي؛ لأن عبد الله بن جعفر لا يروي عن المعتمر بن سليمان وهذا عكس ما أسلفناه عن الجياني.