فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 3844

فيه حديث ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يسلفون، الحديث. وأخرجه (م) أيضًا، وذكره (خ) فيما سيأتي.

وفي لفظ (( من أسلف ) )، وفي لفظ (( من سلم ) )، وفي رواية للبخاري (( من أسلف في شيء ) ).

و (( ابن أبي نجيح ) )اسمه عبد الله بن يسار مولى الأخنس، مكي، مات سنة إحدى أو اثنين وثلاثين ومائة.

و (( أبو المنهال ) )اسمه عبد الرحمن بن مطعم بصري، نزل مكة.

وقول (خ) بعده (( حدثنا محمد، ثنا إسماعيل ) )هو ابن سلام البيكندي، كذا بخط الدمياطي، وسبقه إليه أبو علي الجياني حيث قال لم ينسبه أحد من الرواة، والذي عندي أنه محمد ابن سلام.

وأما ابن التين فقال نقلًا عن أبي الحسن القابسي هو عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة، وليس له ص 2064 في (خ) غير هذا الحديث، وليس لأحد فيه رواية لأحد من القراء السبعة إلا هو وابن أبي النجود في المتابعة.

قال قوله هذا غير صحيح، وإنما هو ما تقدم، وهو أبو معبد القاري.

السلم والسلف بمعنى، سمي سلمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسلفًا لتقديمه، ويطلق أيضًا على القرض، كما قاله الأزهري.

قال الماوردي والسلم لغة حجازية، والسلف لغة عراقية.

وفي (( غريب الحديث ) )للخطابي أن ابن عمر كان يكره أن يقال السلم بمعنى السلف، وكان يقول الإسلام لله، ضن بالاسم الذي هو موضوع للطاعة أن يمتهن في غيرها، وصيانة عن أن يبذل فيما سواها.

وأخرجه البيهقي في (( سننه ) )أيضًا موقوفًا على ابن عمر أنه كان يكره هذه الكلمة أسلم في كذا وكذا، ويقول لرب العالمين.

والسلم هو المراد بقوله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة282] .

قال ابن عباس المراد به السلم، ويحتمل _ كما قال الشافعي _ أن يكون المراد بها كل دين، فلا يدل على خصوصيه السلم.

وحقيقته في الشرع إسلام بعض حاضر في غائب بلفظه، وقام الإجماع على أنه لا يجوز السلم إلا في كيل معلوم أو وزن معلوم، فيما يكال أو يوزن، وأجمعوا أنه إذا كان المسلم فيما لا يكال ولا يوزن أنه لا بد فيه من عدد معلوم، وأجمعوا أنه لا بد من صفة الشيء المسلم فيه.

وقال ابن حزم لا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط، ولا يجوز في حيوان، ولا في مذروع أو معدود، ولا في شيء غير ما ذكر. قال وكرهت طائفة السلم، روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم كله. قال وأباح أبو حنيفة ومالك السلف في العدد والمذروع من الثياب بغير ذكر وزنه، ومنعًا من السلف حالًا، وجوزه الشافعي حالًا؛ لأنه إذا جاز مؤجلًا فالحال أجوز، وأجاز السلم في كل شيء قياسًا على الكيل والوزن.

قال والأجل ساعة فما فوقها، وقال بعض الحنيفة لا يكون أقل من نصف يوم، وقال بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وقال الليث خمسة عشر يومًا.

واختلف في السلم في البيض، فلم يجز أبو حنيفة، وأجازه مالك بالعدد، وفي اللحم أجازه الشافعي ومالك، ومنعه أبو حنيفة، وكذلك السلم في الرؤوس والأكارع منعه أبو حنيفة، وأجازه مالك، واختلف في ذلك قول الشافعي.

ولم يتعرض في الحديث لموضع القبض، وليس بشرط عند مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ولعله كان شرطًا لبينه، وقال بعض الناس لا يجوز حتى تسميته.

ونقل ابن بطال عن مالك أنه إن لم يذكر الموضع جاز السلم، ويقبضه في المكان الذي كان فيه السلم، فإن اختلفا في الموضع فالقول قول البائع، وقال الثوري وأبو حنيفة لا يجوز فيما له حمل ومؤنة إلا أن يشترط في تسليمه مكانًا معلومًا. ص 2065

وعند الشافعية أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة لا بد من اشتراط بيان محله وإلا فلا.

قوله (( يسلفون في الثمر العام والعامين ) )فيه إجازة السلم، وإن لم يكن ذلك الوقت موجودًا إذا وجد في وقت يحل فيه السلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت