فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن أبي موسى قال قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده، هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا.
وأبو موسى هو عبد الله بن قيس بن سليم بضم السين بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة، وقيل بكسر الحاء وتخفيف الضاد الأشعري الصحابي الكبير استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن، وساحل اليمن، واستعمله عمر على الكوفة والبصرة.
له ثلاثمائة وستون حديثًا، اتفقوا منها على خمسين، وانفرد (خ) بأربعة، و (م) بخمسة عشر. روى عنه أنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وخلق من التابعين، وبنوه أبو بردة، وأبو بكر، وإبراهيم، وموسى.
مات بمكة أو بالكوفة سنة خمسين أو إحدى أو أربع وأربعين عن ثلاث وستين سنة، وكان من علماء الصحابة، قال علي في حقه صبغ في العلم صبغة ثم أخرج منه.
أبو موسى في الصحابة أربعة هذا والأنصاري والغافقي مالك بن عبادة أو ابن عبد الله وأبو موسى الحكمي. وفي الرواة أبو موسى جماعة منهم في (( سنن أبي داود ) )اثنان، وآخر في (( سنن النسائي ) ).
وأما الراوي عنه ص 121 فهو أبو بردة عامر، وقيل الحارث، وقيل اسمه كنيته ابن أبي موسى الكوفي التابعي الثقة الجليل، قاضي الكوفة بعد شريح، وبها مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، سمع أباه وعليًا وغيرهما، وعنه خلق من التابعين وغيرهم، توفي هو والشعبي في جمعة واحدة.
في الصحابة أبو بردة سبعة منهم ابن نيار البلوي هانئ أو الحارث أو مالك. وأما الراوي عنه فهو أبو بردة بريد بضم أوله بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الكوفي، يروي عن أبيه وجده والحسن وعطاء، وعنه ابن المبارك وغيره من الأعلام، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم ليس بالمتقن. وقال ابن عدي روى عنه الأئمة.
وليس في الكتب الستة بريد غير هذا. وفي الأربعة بريد بن أبي مريم مالك، وفي (( مسند ) )على النسائي بريد بن أصرم وهو مجهول، كما قال (خ) . وليس في الصحابة من اسمه بريد بأربعة أشباه وهم يزيد، وبريد، وبرند، وتزيد وهذا أوضحهم في (( مشتبه النسبة ) ).
وأما الراوي عنه فهو أبو أيوب يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية الأموي القرشي الكوفي، سكن بغداد، سمع الأعمش وغيره من التابعين فمن بعدهم، وعنه أحمد والأعلام. وهو ثقة، مات في شعبان سنة أربع وتسعين ومائة، وبلغ الثمانين، وقيل ابن أربع وسبعين.
في الكتب الستة يحيى بن سعيد أربعة هذا، وثانيهم التيمي الكوفي، وثالثهم القطان، ورابعهم الأنصاري قاضي المدينة، وفي (م) يحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي، وذكر في الصحابة وهو فرد فيهم إن صحت.
وفي الرواة يحيى بن سعيد العطار ضعيف، ويحيى بن سعيد الفارسي قاضي شيراز ضعيف أيضًا، قال ابن الجوزي في (( ضعفائه ) )بعد ذكرهما؛ وجملة من يجيء في الحديث يحيى بن سعيد ستة عشر ما عرفنا طعنًا إلا في هذين.
وأما الراوي عنه فهو أبو عثمان سعيد بن يحيى البغدادي، سمع أباه وغيره، وعنه الأعلام، وروى له الجماعة إلا (ق) ، مات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين. وثقوه.
في الرواة أيضًا سعيد بن يحيى الواسطي. روى له (م، ن) ، وسعيد بن يحيى الكوفي روى له (خ، ن، ق) وسعيد بن يحيى الحميري روى له (خ، ت) .
الوجه الثالث
ومعنى (( أي الإسلام أفضل؟ ) )أي خصاله، وجاء في هذا الحديث أنه (( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )وفي الحديث الآتي أي الإسلام خير؟ قال (( تطعم الطعام ) )والجمع بينهما أنه بحسب اختلاف حال السائل، فظهر من أحدهما قلة المراعاة لليد واللسان. ومن الآخر كبر وإمساك عن الإطعام، أو تخوف عليه السلام عليهما ذلك، أو الحاجة في وقت سؤال كل واحد منهما أمس بما أجاب به.
الخطابي جعل أعلاها الإطعام الذي هو قوام الأبدان، ثم جعل خير الأقوال في البر والإكرام إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص بمن عرفه حتى يكون خالصًا لله بريئًا من حظ النفس والتصنع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كل مسلم فيه شائع، وقد روي في حديث أن في آخر الزمان المعرفة يكون.
وإنما أجاب عليه السلام بالذات، والسؤال عن المعنى وهو خصال الإسلام؛ لأن المقصود السؤال عن الذات التي تشرف بالمعنى.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أي ) )بالرفع لا بالجر سواء نونت الباب ص 122 أو لم تنونه، سواء وقفت عليه أم لا ومعناه أي خصال الإسلام أفضل إذ شرط أي أن تدخل على متعدد ونفس الإسلام لا تعدد فيه، ولأن الجواب يدل على أن السؤال عن الخصلة لا عن الإسلام نفسه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
فإن قلت أفعل التفضيل لابد أن يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة، وأفضل ههنا مجرد عن الكل، قلت تقديره أفضل من سائر الخصال والحذف عند العلم به جائز_ ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابًا عند الله_ وكذا في قولنا الصديق أفضل من غيره أي هو أكثر ثوابًا عند الله.
قوله (( من سلم ) )فإن قلت سألوا عن الإسلام أي الخصلة فأجاب عن سلم أي ذي الخصلة حيث قال من سلم ولم يقل سلامة المسلمين من لسانه ويده، فكيف يكون الجواب مطابقًا للسؤال. قلت هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى إذ يعلم منه أن أفضليته باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين} .
أو أطلق الإسلام وأراد الصفة كما يقال العدل ويراد العادل فكأنه قال أي المسلمين خير كما جاء في بعض الروايات أي المسلمين خير؟.