فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ثلاثة أحاديث
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة ... إلى آخره.
2 -حديث ابن عمر أنه عليه السلام رأى بصاقًا في جدار القبلة ... إلى آخره.
3 -حديث عائشة أنه عليه السلام رأى في جدار القبلة مخاطًا.
حديث أنس أخرجه في مواضع في بابين عقيب باب بعد هذا، وفي كفارة البزاق في المسجد، وفي باب ما يجوز من البصاق، وأخرجه (م) أيضًا.
وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا في الأدب وغيره. وأخرجه (م) ، وحديث عائشة أخرجه أيضًا في الصلاة وسيأتي. وأخرجه (م) أيضًا.
والنخامة _ بالضم _ النخاعة، يقال تنخم الرجل إذا تنخع، وفي (( المطالع ) )النخامة من الصدر وهو البلغم اللزج، وفي (( النهاية ) )النخامة البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل النخاعة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس.
وإنما شق ذلك عليه احترامًا لجهة القبلة.
قوله (( حكه ) )أي أزاله وهو موضع الترجمة. ففيه إزالة البزاق وغيره من الأقذار من المسجد.
قوله (( فإنه يناجي ربه ) )فيه إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره، ومن كان يناجي ربه وهو بينه وبين قبلته فلا يقابلها بذلك.
والبزاق _ بالزاي والصاد والسين _ ما يخرج من الفم.
قوله (( ولكن عن يساره ) )هذا في غير المسجد، أما فيه فلا يبزقن إلا في ثوبه كذا قاله النووي، وسياق الأحاديث دال على أنه فيه.
قوله (( أو تحت قدمه أي اليسرى ) )كما بينه في الرواية الآتية من حديث أبي سعيد. قوله (( ثم أخذ رداءه ) )إلى آخره. فيه جواز هذا الفعل، وفي طهارة البصاق، وهو إجماع إلا من شذ كما حكاه الخطابي عن إبراهيم النخعي.
وقال القاضي البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس خطيئة إذا دفنها في تراب المسجد أو رمله إن كان فيه وإلا فليخرجها.
القرطبي الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة، وأن الدفن لا يكفيه، وهو كما قال.
وقال الروياني المراد بذلك إخراجها مطلقًا، فإن لم تكن المساجد تربة، وكانت ذات حصر فلا؛ احترامًا للمالية. وفيه فضل الميامن على المياسر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( في القبلة ) )أي في حائط من جهة قبلة المسجد و (( رؤي ) )أي شوهد أثر المشقة في وجهه.
قوله (( قام في صلاته ) )فإن قلت ما الفرق بين قام في الصلاة وقام إلى الصلاة.
قلت الأول يكون بعد الشروع والثاني عند الشروع، والفاء في فإنه جواب إذا، والجملة الشرطية قائمة مقام خبر الحرف المشبهة.
فإن قلت المناجاة والنجو هو السر بين اثنين يقال نجوته نجوًا؛ أي ساررته وكذلك ناجيته، فمناجاة الرب حقيقة أم مجاز.
قلت مجاز؛ لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسًا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخبر أو هو تشبيه أي كأنه يناجي ربه [1] .
النواوي المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله.
قوله (( وإن ربه ) )وفي بعضها .
فإن قلت ما معنى كون الرب بينه وبين ص 751 القبلة إذ لا يصح على ظاهره؛ لأن الله منزه عن الحلول في المكان.
قلت معناه التشبيه أي كأنه بينه وبين القبلة.
الخطابي معناه توجهه إلى الصلاة مفض بالقصد منه إلى ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته، فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق ونحوه.
قوله (( قبل ) )بكسر القاف وفتح الموحدة، هو الجهة و (( أو يفعل ) )عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك؛ أي ولكن يبزق عن يساره أو يفعل هكذا.
النواوي معناه فإن الله قبل الجهة التي عظمها، وقيل فإن قبلة الله وقبلة ثوابه ونحو ذلك فلا تقابل هذه الجهة بالبزاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه وتحقيره.
فإن قلت هذا يدل على بعض الترجمة إذ لا يعلم أن حكه كان بيده ومن المسجد.
قلت المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك إليه أنه كان بيده، والمعهود من جدار القبلة جدار قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( مخاطًا ) )بضم الميم وبخفة المعجمة وبإهمال الطاء، هو ما يسيل من الأنف، والبصاق ما يخرج من الفم.
[1] في هامش المخطوط (( أقول قال ابن الجوزي في بعض مؤلفاته إذا أردت أن تناجي ربك فادخل المحراب، وإذا أردت أن يناجيك فاقرأ الكتاب ) ).