فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 3844

فيه حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنه أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت الحديث.

وحديث أم قيس قالت دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعلقت عليه من العذرة الحديث،

وحديث ابن عباس وعائشة سلفا في المغازي، ويأتي في الديات، وأخرجه مسلم أيضا، وحديث أم قيس سلف قريبا.

فإن قلت لم أمر الشارع أن يلد كل من في البيت؟ قلت أجاب عنه المهلب بأن قال وجهه والله أعلم أنه لما فعل به [من] ذلك ما لم يأمرهم به من المداواة بل نهاهم عنه وآلم بذلك ألما شديدا، أمر أن يقتص من كل من فعل به ذلك، ألا ترى قوله (( لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم ) )فأوجب القصاص على كل من لده من أهل البيت ومن ساعدهم في ذلك ورآه؛ لمخالفتهم نهيه صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء هذا المعنى في ص 4208 رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله ابن كعب أنهم لدوا النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، فلما أفاق قال لهم (( لم فعلتم ذلك ) )؟ قالوا خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب. فقال (( إن ذلك داء ما كان الله ليقذفني به، لا يبق أحد في البيت إلا لد إلا عمي ) )فقد

لدت ميمونة وهي صائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم بما صنعوا برسول الله.

وسيأتي هذا المعنى في الديات في باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقبهم أو يقتص منهم كلهم؟ وأجاب ابن العربي بجواب لطيف، وهو أنه إنما لدهم لئلا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقه فيدركهم خطب عظيم وذنب.

وروى الحاكم في (( مستدركه ) )وقال على شرط مسلم (( ذات الجنب من الشيطان، وما كان الله ليسلطه علي ) ). (قال) وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت مات صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب، فخبروها.

واستنبط بعض العلماء من هذا الحديث أخذ عمر قتل من تمالأ على قتل الغلام بصنعاء، وفيه بعد، كما قال القرطبي؛ إذ يمكن أن يقال جاز ذلك فيما لا إراقة دم فيه لخفته في مقصود الشرع. ولا يجوز ذلك في الدماء لحرمتها وعظم أمرها، فلا يصح حمل أحدهما على الآخر، وإنما الذي يستنبط منه أن (المجامع) في الجناية المعين عليها كالناظور الذي هو الطليعة كالمباشر لها، فيقتص من الكل، لكن فيما لا دم فيه وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله (( إلا العباس فإنه لم يشهدكم ) ).

فإن قلت عارض هذا قول عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه.

ويجاب بأنه لا ينتقم لها باعتبار الأكثر من حاله، أو أنها نسيت هذا الحديث، (وقيل أرادت) في المال، وأنه إذا أصيب بدنه كان انتهاكا لحرمة الله؛ ذكرها ابن التين.

فإن قلت فلم لم يعف عنهم؟ قيل أراد أن يؤدبهم لئلا يعودوا إلى مثلها، فيكون لهم أدبا وقصاصا، أو أنه فعل ذلك بهم لأنهم لدوه في مرض تحقق فيه الموت، وإذا تحقق العبد الموت كره له التداوي.

وفيه دليل أنه يقتص من اللطمة ونحوها، وهو أحد قولي مالك، قاله الداودي، وزاد أن قوله (( إلا العباس، فإنه لم يشهدكم ) )فيه دليل أن العمد يقتص منه؛ لأنه لو شهد لاقتص منه.

وقوله (قلت لسفيان فإن معمرا يقول) إلى آخره قال الخطابي عن ابن الأعرابي يقال أعلقت عن الصبي إذا عالجت منه العذرة، وهو وجع الحلق، قال وأكثر المحدثين يروونه أعلقت عليه، والصواب ما حفظه سفيان. وسلف ذلك، وكذا قال ابن بطال بعد أن ساق كلام ابن قتيبة في العذرة الصواب أعلقت عنه، كذلك حكاه أهل اللغة ولم يعدوه إلا بـ (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت