فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 3844

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( من صلى على الجنازة ) ). إلى آخره.

ثم ذكر حديث الشعبي السالف في الصفوف على الجنازة، وأراد (خ) بما ذكر الرد على الشعبي، فإنه أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة. قال لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود، وهو قول ابن جرير، والشيعة، وإجماع المسلمين على خلافه، وقد أجمعوا على أنها لا تصلى إلا إلى القبلة ولو كانت دعاء لجازت إلى غيرها.

قوله (( من صلى على الجنازة ) )هو حديث مسند من حديث أبي هريرة (( من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، وإن اتبعها فله قيراطان ) )ذكره قريبًا في باب من انتظر حتى تدفن، بلفظ (( من شهد الجنازة حتى يصلي ) ).

قوله (( صلوا على صاحبكم ) )فسيأتي من حديث سلمة بن الأكوع في الذي عليه ثلاثة دنانير فقال عليه السلام (( صلوا على صاحبكم ) ).

قوله (( صلوا على النجاشي ) )سلف قوله (( سماها صلاة، ليس فيها ركوع ولا سجود ولا يتكلم فيها ) )فهو كما قال.

قوله (( فيها تكبير وتسليم ) )هو كما قال لكن اختلف هل يسلم واحدة أو اثنتين؟ فقال كثير من أهل العلم يسلم واحدة، وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق فيسلم خفية. وكذا روي عن الصحابة والتابعين إخفاؤها، وعن مالك يسمع من يليه.

والمشهور عندهم أن المأموم يسلم أيضًا واحدة لا اثنتين. وقال الكوفيون يسلم اثنتين. واختلف قول الشافعي على القولين، والأظهر ثنتين. وبواحدة قال أكثر العلماء؛ لبنائها على التخفيف، فعليه يلتفت يمنة ويسرة، والأشهر لا، بل يأتي بها تلقاء وجهه. ولا يجب فيه نية الخروج على الأصح.

ويرفع عندنا اليد في كل تكبيرة، وللمالكية أقوال، ثالثها الشاذ لا يرفع في الجميع. وذهب الكوفيون، والثوري إلى الرفع في الأولى فقط، وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة.

وحكى صاحب (( المبسوط ) )من الحنفية أن ابن عمر، وعليًا قالا لا يرفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الإحرام. وحكاه ابن حزم عن ابن مسعود وابن عمر، ثم قال لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع.

قال مالك في (( المجموعة ) )ليس عليهم رد السلام على الإمام. وروى عنه ابن ص 1355 غانم قال يرد على الإمام من يسمع سلامه.

قوله (( وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرًا ) )فقد سلف أنه إجماع إلا من شذ.

قوله (( ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها ويرفع يديه ) )أخرجه ابن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه أن جنازة وضعت فقام ابن عمر قائمًا، فقال أين ولي هذه الجنازة، ليصل عليها قبل أن يطلع قرن الشمس.

ثم أخرج عنه أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة. وكره أكثر العلماء فيما حكاه ابن بطال عنهم الصلاة على الجنائز في غير مواقيت الصلاة. وروى ابن وهب، عن ابن عباس، وعطاء، وسعيد ابن المسيب مثله، وهو قول مالك في (( المدونة ) )، قال لا بأس بالصلاة عليها بعد العصر حتى تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر. ونحوه قول الأوزاعي، والثوري، والكوفيين، وأحمد، وإسحاق، وكرهوا الصلاة عليها عند الطلوع والغروب والزوال، وخالفهم الشافعي فأباحها كل وقت.

وأما قول الحسن (( أحق الناس بالصلاة على جنائزهم من رضوه لفرائضهم ) )فإن أهل العلم اختلفوا فيمن أحق بالصلاة عليها الولي أو الوالي؟ فقال أكثر أهل العلم الوالي أحق من الولي. روي عن علقمة، والأسود والحسن، وجماعة، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والأوزاعي، والشافعي في القديم، وأحمد، وإسحاق، إلا مالكًا قال في الوالي والقاضي إن كانت الصلاة إليهم، فهم أحق من الولي.

وقال أبو يوسف والشافعي في الجديد الولي أحق من الوالي، لوفور شفقته. قال تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب6] . وحجة الأول خوف الافتيات.

قوله (( فإذا أحدث يوم العيد ) )إلى آخره، اختلف في صلاة الجنازة إذا خشي فوتها بالتيمم، قال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور لا يتيمم. وأجازه عطاء، وسالم، والنخعي، والزهري، وربيعة، والليث، ويحيى بن سعيد، وعكرمة، وسعد بن إبراهيم، والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن وهب صاحب مالك، ورواه عن أحمد. حجة من أجاز خوف فوتها، والاهتمام بها حجة المانع كغيرها. ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرًا فأحدث، وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم.

قوله (( يدخل معهم بتكبيرة ) )هذا رواية أشهب عن مالك في (( العتبية ) )أنه يكبر ويشرع في الدعاء وقال القاضي عبد الوهاب يدعو بين التكبيرتين إن لم يخف رفع الجنازة، ويحتمل أن يكون ذلك وفاقًا لابن القاسم.

قوله (( يدخل معهم بتكبيرة ) )لا يبعد أن يعطف على قول الحسن السالف، فإن ابن أبي شيبة رواه عن معاذ، عن أشعث، عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها. قال يدخل معهم بتكبيرة. ثم روى عن أبي أسامة، عن هشام، عن محمد قال يكبر ما أدرك، ويقضي ما سبقه. وقال الحسن يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه.

قوله (( وفيه صفوف وإمام ) )كأن (خ) قصد رد قول مالك، فإن ابن العربي نقل عنه في (( مسالكه ) )أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة شطرًا واحدًا، ثم قال ولا أعلم له وجهًا؛ لأنه كلما كثرت الصفوف كان أفضل.

وفي (( شرح الهداية ) )إذا اجتمعت جنائز جاز أن يصلى عليهم صلاة واحدة، يجعلون واحدًا خلف واحد، ويلي الإمام الرجال، ومن كان أفضل فهو أولى ويستوي فيه الحر والعبد، ويقدم الصبي الحر على العبد، ثم الخناثى ثم النساء ثم الصبيان. ولو جعلت الجنائز صفًا واحدًا على الطول جاز.

وقيل يوضع شبه الدرع رأس الثاني عند صدر الأول، وإن شاءوا جعلوها واحدًا بعد واحد. وإن شاءوا صفًا واحدًا، وإن كان القوم سبعة قاموا ثلاثة صفوف خلفه ثلاثة ثم اثنان ثم واحد قلت والأولى عندي اثنان ثم اثنان ثم اثنان؛ لكراهية الانفراد.

وكون التكبير أربعًا فقد سلف، وحديث الشعبي سلف. ص 1356

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( من صلى على الجنازة ) )شرط جزاؤه محذوف نحو فله قيراط وترك آخر الحديث لأن المقصود وهو بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة يحصل بدونه، و (( صاحبكم ) )هو الميت الذي كان عليه دين لا يفي ماله به.

قوله (( سماها ) )أي سمي النبي صلى الله عليه وسلم الهيئة الخاصة التي يدعى فيها على الميت صلاة و (( الناس ) )أي الصحابة و (( رضوهم ) )في بعضها و (( يدخل معهم بتكبيرة ) )أي ويقضي ما فات منه من التكبير.

واعلم أن غرض (خ) بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع وسجود، واستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعد [م] صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء له والدخول فيها بالتكبير ويكون استفتاحها بالتكبير.

وبقوله تعالى {لا تصل على أحد} فإنه أطلق الصلاة عليه حيث نهى عن فعلها وبكونها ذات صفوف وإمام، وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما.

قوله (( أبو عمرو ) )هو كنية الشعبي قال ابن بطال شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة والستر واستقبال القبلة والكافر لا يصلي عليه لأن المقصود لطلب المغفرة والكافر لا يغفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت