فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 3844

قوله (( أنه مسح على الخفين ) )إلى آخره. ثنا عمرو بن خالد إلى آخره، ثنا أبو نعيم ثنا شيبان إلى آخره. ثنا عبدان ثنا عبد الله إلى آخره.

أما حديث سعد فجعله أصحاب الأطراف من مسند سعد، ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضًا، وقول موسى أخبرني أبو النضر. ذكره (خ) لفائدة تصريح إخبار أبي موسى لأبي النضر.

وقد أخرجه (ن) عن سليمان بن داود وغيره عن ابن وهب. وعن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى. وحديث سعد من أفراد (خ) ولم يخرج (م) في المسح شيئًا إلا لعمر بن الخطاب.

وأما حديث المغيرة فأخرجه (م) أيضًا. وذكر الدارقطني في (( تتبعه ) )أن الصواب قول من قال حمزة بن المغيرة لا عروة، وفي (( الموطأ ) )عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة، وعد من أفراده.

قال البزار حديث المغيرة هذا يروى عنه من ستين طريقًا، وأما حديث عمرو بن أمية فهو من أفراد (خ) عن (م) .

ومسح الخفين ثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة وقد رواه الجم الغفير من الصحابة، ذكر أنه رواه ثمانون صحابيًا منهم العشرة المبشرة، ولا ينكره إلا مبتدع، والذي استقر عليه مذهب مالك جوازه، وإن حكي عنه روايات في ذلك.

وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وآية المائدة نزلت قبل ذلك، وقد كان يعجبهم حديث جرير في المسح؛ لأن إسلامه كان بعد نزولها، وقراءة حفص {وأرجلكم} [المائدة6] إما أن تحمل على أنه أراد إذا كانت في الخف، أو أنه من باب عطف الجوار.

ثم غسل الرجلين عندنا أفضل من المسح على الخفين، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، ولا شكًا في جوازه، وهو قول عمر بن الخطاب وعدة من الصحابة، وبه قال أبو حنيفة، وعن أحمد روايتان

1 أنهما سواء، 2 أن المسح أفضل منه.

وحديث المغيرة سلف في باب الرجل ص 516 يوضئ صاحبه، والإداوة بكسر الهمزة المطهرة، والجمع الأداوي.

واختلف العلماء في المسح على العمامة على قولين، وقال بكل منهما جماعة من الصحابة، وممن كان يراه أبو ثور وأحمد، وممن كان لا يراه مالك وأبو حنيفة والشافعي؛ لأنها لا تسمى رأسًا، واشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن يكون محنكًا بها، فإن لم يكن محنكًا بها وكان لها ذؤابة فوجهان لأصحاب أحمد، وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان عندهم، وعند الشافعية أنه إذا مسح الواجب كمل على العمامة لرواية المغيرة في (م) توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بناصيته وعلى عمامته.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أصبغ ) )بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة، أبو عبد الله ابن الفرج بالجيم الفقيه القرشي المصري الأموي مات سنة ست وعشرين ومائتين. قال ابن يونس من ولد عبيد المسجد كان بنو أمية يشترون عبيدًا للمسجد يقومون بخدمته وكان من أولادهم وكان متضلعًا بالفقه والعلم.

قوله (( عمرو ) )ابن الحارث أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري القارئ الفقيه. قال أبو زرعة لم يكن له نظير في الحفظ، وقال ابن بكير قدمت المدينة فلقيت مالكًا فقال من أين أنت؟ قلت من مصر. قال ما فعل درة الغواص. قلت ومن درة الغواص؟. قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث ثم قال عمرو بن الحارث مات بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة.

قوله (( عن ذلك ) )أي عن مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، وهذا إما تعليق من (خ) وإما كلام أبي سلمة والظاهر هو الثاني.

قوله (( شيئًا ) )هو نكرة عام لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم، وفيه مدح عظيم لسعد، وفيه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد.

فإن قلت خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فتكون فائدة السؤال تقوية ذلك الظن والتقوية مطلوبة فلم نهاه عن السؤال عن غيره. قلت خبر الواحد قد يصير محفوفًا بالقرائن فيفيد اليقين فلا يحتاج حينئذ إلى السؤال إذ لا فائدة فيه أو هو كناية عن التصديق؛ أي فصدقه وذلك لأن المصدق لا يسأل غيره.

قال ابن بطال اتفق العلماء على جواز المسح على الخفين، وقالت الخوارج لا يجوز أصلًا لأن القرآن لم يرد به [1] . وقالت الشيعة لا يجوز لأن عليًا امتنع منه وحجة الجماعة ما روى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق التي اشتهرت عن الصحابة الذين كانوا لا يفارقونه حضرًا وسفرًا، قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين فجرى مجرى التواتر.

وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك فسقط به قول من قال آية الوضوء مدنية، والمسح منسوخ بها لأنه متقدم إذ غزوة تبوك آخر غزوة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمائدة نزلت قبلها، ومما يدل أيضًا أن المسح غير منسوخ حديث جرير أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين وهو أسلم بعد المائدة، وكان القوم يعجبهم ذلك، وأيضًا فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر.

الخطابي وفيه دلالة على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن. النووي لما كان إسلام ص 517 جرير متأخرًا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية.

قوله (( موسى بن عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة، المدني التابعي صاحب المغازي مات سنة إحدى وأربعين ومائة، وهذا إما تعليق من (خ) فهو عطف على ثنا أصبغ، وأما كلام ابن وهب فهو عطف على حدثني عمرو.

قوله (( أن سعدًا ) )فإن قلت أين خبر أن المشبهة بالفعل. قلت محذوف تقديره أن سعدًا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ولفظ فقال عطف على المقدر ونحوه منصوب بأنه مقول القول؛ أي نحو إذا حدثك سعد إلى آخره.

قوله (( فاتبعه ) )من باب الأفعال، وفي بعضها من الافتعال. و (( فصب ) )أي المغيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله (( فتوضأ ومسح ) )فإن قلت المفهوم منه أنه غسل رجليه ومسح خفيه لأن التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام أعضاء الوضوء. قلت المراد منه ههنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع على عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح.

فإن قلت اللفظ يقتضي صحة مسح أسفل الخف بدون أعلاه؛ لأنه أطلق المسح لكن المشهور عند الجمهور أنه لابد من مسح الأعلى. قلت لا يقتضي إذ لفظ على يدل على الاستعلاء عليه.

قوله (( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ) )معناه رأيته يمسح على عمامته وخفيه فحذفه حوالة على ما تقدم. قال ابن بطال قال الأصيلي ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكر العمامة، وتابعه حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي فوجب تغليب الجماعة على الواحد.

وأما متابعة معمر الأوزاعي فهي مرسلة، وليس فيها ذكر العمامة لما روى عبد الرزاق بسنده عن عمر وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه هكذا وقع في مصنف عبد الرزاق، ولم يذكر العمامة وأبو سلمة لم يسمع من عمرو، وإنما سمع من أبيه جعفر فلا حجة فيها، وقال اختلف في المسح على العمامة فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار عليها لكن يشترط الاعتمام بعد كمال الطهارة كما في المسح على الخف،.

واحتج المانعون بقوله تعالى {امسحوا برؤوسكم} ومن مسح عليها لم يمسح رأسه، وأجمعوا أنه لا يجوز مسح الوجه في التميم على حائل دونه فكذلك الرأس وقيل ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق.

[1] في هامش المخطوط أقول سيما فيما اتفق عليه الطائفتان المتعاديتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت