فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3844

(الرجز) بفتح الراء والجيم اختلف في كونه شعرا، ولهذا حسن من البخاري عطفه على الشعر. قال ابن التين هو من الشعر. وقيل

لا، وإنما هو الكلام السجع؛ وذلك أنه يقال لصانعه راجز، ولا يقال شاعر.

و (الحداء) بضم الحاء والمد مصدر، يقال حدوت الإبل حدوا وحداء، وهو سوق الإبل والغناء لها، مثل دعوت دعاء، ويقال للشمال حدوا؛ لأنها تدعو السحاب. (وحكى الأزهريص 4457 وغيره كسر الحاء أيضا وأول من اتخذه قريش) .

ثم ذكر البخاري قوله تعالى {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال ابن عباس {الغاوون} الرواة، وقال الضحاك هما اثنان تهاجيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أنصاري، وكان مع كل واحد منهما جماعة، وهم الغواة أي السفهاء. وقال عكرمة هم الذين يتبعون الشاعر. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد {الغاوون} الشياطين. وروي عنه هم الذين يتبعون ويروون شعرهم.

ونقل ابن بطال عن أهل التأويل منهم ابن عباس وغيره أنهم شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس، ومردة الشياطين وعصاة الجن، ويروون شعرهم؛ لأن الغاوي لا يتبع إلا غاويا مثله. وقول ابن عباس (في كل لغو يخوضون) . وقيل في كل واحد من القول يهيمون. قال أبو عبيدة الهائم المخالف للقصد في كل شيء.

(يمرحون) ويمرقون ويسرعون بما ليس في الممدوح والمذموم.

وقوله {إلا الذين آمنوا} [الشعراء 227] قال ابن عباس يعني ابن رواحة وحسانا. وقوله {وذكروا الله كثيرا} أي في شعرهم، وقيل في خلال كلامهم للناس، وقيل لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله.

ثم ذكر فيه أحاديث

أحدها

حديث شعيب، عن الزهري، بسنده عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إن من الشعر حكمة ) ).

يعني كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما، وهو من أفراده، وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجه من حديث يونس بن زيد، عن الزهري به.

الحديث الثاني

حديث جندب رضي الله عنه بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه فقال

(( هل أنت إلا إصبع دميت ... ) )وسلف أنه قول ابن رواحة تمثل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأصبع يذكر ويؤنث، وفيها عشر لغات تثليث الهمزة والباء والعاشرة أصبوع. واقتصر ابن التين على خمس منها.

الحديث الثالث

حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أصدق كلمة قالها الشاعر إلى آخره.

يريد أصدق قسم، (( وما خلا ) )كلمة يستثنى بها وينصب ما بعدها و (يجر) ، وأما ما خلا أي وما كان (فيه) من ملائكة وكتب ورسل ونبيين واليوم الآخر والجنة والنار ليسوا بباطل، وهذا من اختصار العرب.

والقسم الثاني وهو وكل نعيم لا محالة زائل، فعابه بعض الصحابة وقال نعيم الآخرة لا ينفد.

قال الداودي والذي يدخل في هذا يدخل في القسم الأول كما تقدم. ومعناه نعيم الدنيا. ولبيد هو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.

قال أبو عمر وهو شعر حسن، فيه ما يدل على أنه قاله في الإسلام، وهو قوله

وكل امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل

وقد قال أكثر أهل الأخبار إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم. وقال بعضهم لم يقل في الإسلام إلا قوله

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا

وهذا البيت لقردة بن نفاثة في أبيات. وقيل البيت الذي قاله

ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح

وقد ذكر ابن عساكر له مرثية في رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن عساكر، ومديحا فيه ص 4458 بيت في ديوانه.

وقال المبرد كان شريفا في الجاهلية والإسلام، وكان نذر ألا تهب الصبا إلا نحر وأطعم، وهو من فحول الشعراء ومن المؤلفة أيضا، عمر، مات بعد المائة، إما وأربعين أو سبع (وخمسين) .

وقوله (( وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ) )أي لأن ألفاظه حكمة. ويقال إنه الذي نزل فيه {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} [الأعراف 175] قاله عبد الله بن عمرو.

وقال ابن عباس هو بلعام من بني إسرائيل.

وقال عكرمة هو من كبار اليهود والنصارى لم يصح إسلامه.

وروي أن أمية هذا رأته ابنتاه في المنام نسرين، كشطا سقف بيته فشق أحدهما عن قلبه، فقال له الآخر أوعى؟ قال وعى. (قال أزكى؟ قال أبى) فقال ذلك خير أريد بأبيكما فلم يقبله.

الحديث الرابع

حديث سلمة بن الأكوع السالف في غزوة خيبر وفيه اللهم لولا أنت ما اهتدينا إلى آخره.

وقوله (فرجع ذباب سيفه) أي طرفه الذي يضرب به.

وقوله (قال سلمة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا) ، الشاحب المتغير اللون والجسم؛ لعارض من مرض أو سفر ونحوهما، وقد شحب يشحب شحوبا فهو شاحب، ولا يصح أن يكون بالجيم كما قاله ابن التين.

قال الجوهري شجب يشجب إذا (حزن) أو هلك، فهو شجب. وشجب يشجب بالضم هو شاجب. أي هالك، والمروي بالحاء المهملة.

الحديث الخامس

حديث أنس رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه الحديث.

الشعر والرجز والحداء كسائر الكلام، فما كان فيه ذكر تعظيم الرب ووحدانيته وقدرته وإيثار طاعته وتصغير الدنيا والاستسلام له تعالى، كنحو ما أورده البخاري في الباب فهو حسن مرغب فيه، وهو الذي قال فيه عليه السلام (( إن من الشعر حكمة ) )وما كان منه كذبا أو فحشا فهو الذي ذمه الله ورسوله. وقال الشافعي الشعر كلامه حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه. قلت وهو حديث مرفوع، وسماع الحداء ونشيد الأعراب لا بأس به؛ فإن الشارع قد سمعه وأقره ولم ينكره.

وهذا الباب رد على من نهى عن قليل الشعر وكثيره، واعتلوا بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، فسره عمرو بن مرة في رواية. فقال نفثه الشعر ونفخه الكبر وهمزه الموت أي الجنون، وبحديث أبي أمامة الباهلي أنه عليه السلام قال لما أنزل إبليس إلى الأرض قال يا رب اجعل لي قرآنا، قال الشعر .. وذكر الحديث. وبحديث ابن لهيعة عن أبي قبيل قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس.

قال الأعمش تمثل مسروق بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له لم سكت؟ قال أخاف أن أجد في صحيفتي شعرا. وقال ابن مسعود الشعر مزامير الشيطان. وكان الحسن لا ينشده.

قال الطبري وهذه أخبار واهية، والصحيح في ذلك أنه عليه السلام كان يتمثل أحيانا بالبيت فقال (( هل أنت إلا أصبع ) )إلى آخره. وقال (( أصدق كلمة ) )إلى آخره.

وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل من الشعر ويأتيك بالأخبار من لم تزود وكان عامرص 4459 بن الأكوع يحدو بالشعر بحضرته المشرفة. وقال (( من هذا السائق؟ ) )إلى آخره.

وأمر حسان بن ثابت وغيره بهجاء المشركين، وأعلمهم أن (لهم على ذلك) جزيل الأجر وقال (( هو أشد عليهم من نضح النبل ) ).

وذكر الطبري عن عمر وعلي وجلة الصحابة رضي الله عنهم أنهم أنشدوا الأشعار. كان ابن أبي مليكة وعكرمة ينشدانه. وكان ابن أبي ملكية ينشد به والمؤذن يقيم.

وقال معمر سمعت الزهري وقتادة ينشدان الشعر.

وقول عامر (فاغفر فداء لك ما اقتفينا.) . أي اتبعنا من الصالحين. زعم بعض الغفلة أن قوله فداء لك. تصحيف لا يجوز أن يقال ذلك لله، وليس كما ظن، والشعر صحيح. والمعنى فاغفر ما اقتفينا أي ما ارتكبنا من الذنوب. تقول العرب قفوت الشيء قفوا اتبعت أثره. ومنه قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء 36] وقوله (فداء لك) دعاء منه ربه أن يفديه من عقابه على ما اقترف من ذنوب، فكأنه قال اللهم اغفر لي وافدني منه فداء لك أي من عندك فلا تعاقبني. وقوله (لك) يبين الفاعل للفداء المعني بالدعاء كما تقول في الدعاء سقيا لك. فـ (لك) ههنا مذكور لتبين المعنى بالدعاء له، والمعنى سقاك الله، فكذلك قوله (فداء لك) معناه افدنا من عقابك.

وقد ذكر البخاري في غزوة خيبر بلفظ (ما أبقينا) أي من الذنوب، أي ما تركناه مكتوبا علينا، ونحو ذلك. (فداء لك) بالرفع والخفض أيضا. فوجه الرفع أن يكون خبر ابتداء مضمر أي نحن فداء لك كأنك قلت نحن لتفدنا أو افدنا، كما تقول نحن ارحمنا، وزيدا ارحمه. ومن خفض فداء شبهه بأمس، فبناه على الكسر كبناء الأصوات عليه نحو قولهم قال الغراب غاق والخيل طاق، وأنشد سيبويه

مهلا فداء لك الأقوام كلهم

وتقديره اغفر افدنا.

وقول الرجل (وجبت يا رسول الله) . يعني الجنة فهو من دعائه لعامر بالرحمة أنه يستشهد في تلك الغزاة، ويكون من أهل الجنة، كما فهم ابن عباس من قوله {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر 2] الآية حضور أجله عليه السلام، فلذلك قال الرجل وجبت يا رسول الله، ثم قال هلا أمتعتنا به. وقوله (لولا أمتعتنا به) . أي هلا، ومعناه التحضيض.

قوله (( إن له لأجرين، إنه لجاهد مجاهد ) )أي جاد في الأجر مجتهد فيه مبالغ ومجاهد في سبيل الله، ويحتمل أن يكون لما أمات نفسه وقتلها في سبيله تفضل الله عليه بأن ضاعف أجره مرتين أو أخذ الأجرين لموته في سبيل الله. والآخر لما كان يحدو به القوم من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء عدوهم وذلك تحضيض للمسلمين وتقوية لنفوسهم. وقد روي هذا المعنى مرفوعا. روى معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل. قال (( إن المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمون به نضح النبل ) ).

وتأويل سلمة ومن معه أن عامرا حبط عمله؛ لقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء 29] فحملوا الخطأ على العمد، قيل ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء 92] .

قوله (ألا تسمعنا من هنيهاتك) . ص 4460 العرب تقول لكل شيء صغير هنة، والهنوات من الكلام ما صغر منها ولم يكن له كبير معنى،

والهنة كل شيء صغير برز من عظم شيء أو بان منه. كزمعة ظلف الشاة، وحلمة الثدي والضرع، ويجوز أن يقال هنية وهنيهة.

قال الجوهري في فلان هنات أي خصلات شر وهنيهات تصغير، كأنه قال له أسمعنا من أشعارك وغنائك. وفي كتاب الدعاء ألا أسمعتنا من هنياتك. ويقال ذلك؛ للبرهة من الدهر أيضا.

وقوله عليه السلام (( يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير ) )القوارير هنا كناية عن النساء الذين على الإبل، أمره بالرفق في الحداء والإنشاد؛ لأن الحداء يحث الإبل حتى تسرع السير، فإذا مشت الإبل رويدا أمن على النساء السقوط.

وتشبيهه عليه السلام النساء بالقوارير من الاستعارة البديعة؛ لأن القوارير أسرع الأشياء تكسرا، فأفادت الاستعارة ههنا من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفده الحقيقة؛ لأنه لو قال ارفق في مشيك بهن أو ترسل، لم يفهم من ذلك أن التحفظ بالنساء كالتحفظ بالقوارير، كما فهم ذلك من الاستعارة؛ لتضمنها من المبالغة في الرفق ما لم تتضمنه الحقيقة.

وأنشجة غلام أسود لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكروه في الصحابة، وهو من الأفراد، كان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا يسوقها كما يسوق الدابة إذا حملت القوارير، قاله ابن التين. وليس كتأويل البخاري أنه كان

يحدو. وسيأتي في باب ويلك، أنه كان يحدو. وقال في حديث بعد وكان حسن الصوت.

القوارير جمع قارورة من الزجاج. قال الهروي شبههن بذلك؛ لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع الكسر إليها. وكان أنجشة ينشد من القريض. والرجز ما فيه تشبب فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمره بالكف؛ خوف ذلك.

قوله (اللهم لولا أنت ما اهتدينا) . هذا ليس بشعر ولا رجز ولا موزون، وقوله (فدى لك ما اقتفينا) . صوابه فداء بالمد وكسر الفاء، وبه ينون على ما قبله، ومن قصر فدى فتح الفاء، ومنهم من يكسر فداء بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة تقول فداء لك؛ لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء.

قوله (( قل عربي نشأ بها مثله ) )يعني عليها.

وذكره ابن التين بلفظ (( نشأ بها ) ). أي كبر عليها؛ لأن النشأة البداءة، ثم ذكر (ما) بدأنا رواية عن الداودي، وذكره في غزوة خيبر (( مشى ) )من المشي.

وقوله (( رويدك ) )أي أمهل، وحركت الدال؛ لالتقاء الساكنين وتنصب نصب المصادر، وهو تصغير ترخيم من أرود يرود روادا، وتقول رويدك عمرا، فالكاف للخطاب لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها ليست باسم، و (رويد) غير مضافة إليها ومتعد إلى عمرو؛ لأنه اسم سمي به الفعل، فعمل عمل الأفعال، وتفسير رويدا مهلا، وتفسير رويدك أمهل؛ لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى أفعل، قاله الجوهري.

وقوله ص 4461 (لو تكلم بعضكم لعبتموها عليه) . قال الداودي إنما قاله لأهل العراق، لما فيهم من التكلف والزهو ومعارضة الحق بالباطل.

قوله (فتناول به يهوديا ليضربه) إلى آخره.

(فيه) كما قال أبو عبد الملك دليل على أن من لم يعرف قاتله لا يودى، كقول أهل العراق واحتجوا بقوله لا يفرجنا في الإسلام مفرجا. أي لا (يترك) قتيل بلا دية، وإن لم يعرف قاتله وداه المسلمون، فهذا لم يده. والأصمعي يرويه مفرحا بالحاء، وينكر الجيم. وقيل هما روايتان بالجيم معناه كما تقدم. وقال أبو عبيدة وهو الذي إذا جنى أدى عنه بيت المال.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب ما يجوز من الشعر) وهو الكلام المقفى الموزون بالقصد و (الرجز) ضرب من الشعر وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه و (الحداء) هو سوق الإبل والغناء لها و (مروان بن الحكم) بالمفتوحتين الأموي و (عبد الرحمن بن الأسود) ضد الأبيض ابن عبد يغوث بفتح التحتانية وضم المعجمة وبالمثلثة الزهري و (أبي) بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية ابن كعب الأنصاري، قوله (حكمه) أي قولا عدلا مطابقا للحق والصواب، فإن قلت قال تعالى {والشعراء يتبعهم الغاوون} قال أيضا {إلا الذين آمنوا} فاستثنى منهم وهم الذين قالوا بالحكمة صدقا وحقا وحاصله أن بعض الشعراء مذموم وبعضه لا، قوله (الأسود) ضد الأبيض ابن قيس و (جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالموحدة و (دميت) بفتح المهملة وكسر الميم وأما تاؤه ففي الرجز مكسورة وفي الحديث ساكنة ومر مباحثه في أول الجهاد، فإن قلت ما وجه التلفيق بينه وبين قوله تعالى {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} قلت الرجز شعرا قاله الأخفش أو هو حكاية عن شعر الغير أو المراد نفي صفة الشعر لا نفسه، قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (ابن مهدي) عبد الرحمن و (أبو سلمة) بفتحتين عبد الله عبد الرحمن بن عوف و (الكلمة) هاهنا القطعة من الكلام و (لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة وبإهمال الدال ابن ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي عاش مائة سنة وخمسين سنة مات في خلافة عثمان رضي الله عنه و (الباطل) أي الفاني و (أمية) بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن أبي صلت بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية الثقفي وفي صحيح مسلم عن عمر بن الشريد بفتح المعجمة وكسر الراء وبالمهملة عن أبيه قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت فقال أن كاد ليسلم وهيه كلمة الاستزادة منونا وغير منون مبنيا على الكسر والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم استحسن شعره واستزاد من إنشاده لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث وفيه أن بعض الشعر محمود، قوله (يزيد) من الزيادة ابن عبيد مصغر ضد الحر و (سلمة) بالمفتوحتين (ابن الأكوع) بفتح الهمزة وإسكان الكاف وفتح الواو وبالمهملة أخو عامر وقيل هو مسلمة بن عمرو بن الأكوع فهو عمه و (هنيهاتك) جمع الهنيهة مصغر الهنة إذ أصلها هنوه ص 4462 وهي الشيء الصغير والمراد بها الأراجيز و (يحدوا) أي يسوق والرواية اللهم والموزون لاهم و (فداء لك) أي لرسولك، قال المازري لا يقال لله فدي لك لأنه إنما يستعمل في ما يره حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به وتقديره منه إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت في البنثر خطابا لسامع الكلام ولفظ فداء مقصور وممدود مرفوع ومنصوب، قوله (اقتفينا) أي اتبعنا أثره، قال ابن بطال يعني اغفر ما ركبنا من الذنوب و (فدى لك) دعاء أي يفديه الله من عقابه على ما اقترف من ذنوبه كأنه قال اغفر لي وافدني منه (فداء لك) أي من عندك فلا تعاقبني به ولفظ لك تبيين لفاعل الفداء بالدعاء أي اللام للتبيين نحو لام هيت لك وفي بعضها اتقينا أي افدنا من عقابك فداء ما اتقينا من الذنوب أي ما تركناه مكتوبا علينا قال وروى فداء بالخفض شبهه بالأمس فبناه على الكسر، قوله (أبينا) من الإباء عن الفرار أو من الباطل وفي بعضها أتينا من الإتيان وعولوا علينا أي حملوا (بالصياح) لا بالشجاعة، فإن قلت تقدم في الجهاد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقولها في حفر الخندق وأنها من أراجيز ابن رواحة قلت لا منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره، قوله (وجبت) أي الشهادة قال ابن عبد البر كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد أي عند الوقعة وفي المشاهد ليستشهد ألبته فلما سمع عمر ذلك قال يا رسول الله لو متعتنا بعامر أي تركته لنا فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع أكحله فمات منها، قوله (الأنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته و (نهريقها) بسكون الهاء وفتحها وبحذفها و (يرجع) بالرفع و (الذباب) الطرف و (قفلوا) أي رجعوا و (شاحبا) أي متغير اللون و (حبط) بكسر الموحدة أي بطل عمله و (أسيد) مصغر الأسد (ابن حضير) مصغر الحضر ضد السفر الأنصاري و (الأجران) أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة في سبيل الله و (جاهد ومجاهد) كلاهما بلفظ الفاعل وفي بعضها بلفظ الماضي وجمع المجهدة و (مشى بها) أي قل عربي مشى من الدنيا بهذه الخصلة التي هي الجهاد مع الجهد وفي بعضها نشأ بلفظ الماضي من النشأة بالهمز والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب أي قليل من العرب نشأ بها وفي الحديث وجوه أخر تقدمت في غزوة خيبر، قال ابن بطال يحتمل أن يكون الأجران من جهة أنه لما أمات نفسه وقتلها في سبيل الله ضوعف أجره أو يكون أحدهما لموته والآخر للجزاء الذي به تقوية نفوس المسلمين لما فيه من ذكر الشجاعة ونحوه، قوله (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة و (أم سليم) مصغر السلم أم أنس و (أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة غلام أسود كان حازما وكان في سوقه عنت فأمره أن يرفق بالمطايا فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير، الخطابي ووجه آخر وهو أنه كان حسن الصوت فكره أن يسمعن الحداء فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، قوله (رويدك) اسم فعل بمعنى أمهل والكاف حرف للخطاب ليس منصوباص 4463 ولا مجرورا و (سوقك) مفعول له، قوله (بكلمة) وهي سوق القوارير، فإن قلت هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب، قلت لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه ظاهرا والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليا ظاهرا كما في المبحث فالعيب في العائب

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم

ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعتبوها وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلادة والله أعلم قال ابن بطال كناية عن النساء اللاتي على الإبل فأمره بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل على الإسراع لئلا يسقطن وهذه استعارة بديعية لأن القوارير أسرع الأشياء تكسرا فأفادت الاستعارة هاهنا من الحض على الرفق بهن ما لم تفده الحقيقة لأنه لو قال أرفق بهن لم يفهم منه المبالغة وقال المقصود من الباب أن الشعر كسائر الكلام فما كان فيه ذكر تعظيم الله تعالى وتحقير الدنيا ونحوهما فهو حسن وحكمة وما كان منه كذبا وباطلا وفحشا فهو مذموم وغواية.

الزركشي

(أنجشه) غلام أسود كان حاديا للنساء حسن الصوت.

(رويدك) أي ارفق، فوضع موضع الأمر، قال ابن مالك وهذا اسم فعل بمعنى أرود، أي أمهل، والكاف المتصلة به حرف خطاب، وفتحة داله بنائية، ولك أن تجعل (( رويدك ) )مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها (( سوقك ) )، وفتحة داله على هذا إعرابية.

وقال أبو البقاء الوجه النصب برويد، والتقدير أمهل سوقك، والكاف حرف خطاب وليست اسما، ورويدك يتعدى إلى مفعول واحد.

(سوقا بالقوارير) يعني النساء، شبههن بالقوارير من الزجاج لضعف بنيتهن، أي لا تحسن صوتك، فربما يقع في قلوبهن فكفه عن ذلك.

وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه عن ذلك، وقيل لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة انتهى كلام الزركشي.

أقول قوله هل أنت إلا أصبع دميت قال صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة من ... بن أبي ربيعة وهشام بن العاص فقال الوليد أنا لك يا رسول الله بهما فخرج إلى مكة فقدمها مستحقًا إلى أن قال ثم حملها على ... وساق بهما ... فدميت أصبع فقال هل انت إلا أصبع دميت إلى آخره قوله وكان أمية بن أبي الصلت أن يسلم أسمه عبد الله بن ربيعة الثقفي وكان أمية يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث أدرك الإسلام ولم يسلم قوله ويحك يا أنشجة هو اسم غلام أسود ... وكان في سوقه عنف فأمره ... بالمطايا فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير وفيه وجه آخر وهو أنه كان حسن الصوت ... فكرة أن يسمعهن ... فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن أو يقع في قلوبهن ... يأمره بالكف عن ذلك وفي المثل نسبة ضعف عن ... ص 4464 وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الأفة إليها هذا كلام الدمياطي وغيره أقول وهذا الكلام غير لائق لأن ... بهن هن أزواجه الطاهرات ... فهن أمنون من هذه المفسدة فهذا توجيه غير لائق بهؤلاء النساء ويليق بغيرهن من النساء وهذا غريب من مثل هؤلاء العلماء أن يوجهوا بمثل هذا التوجيه وقد كرر المثل السائر وهو غير سائر في هذا المحل فافهمه أقول هنا.

فصل أذكره يناسب في معرفة نحور الشعر وقد الزجر بحرًا منها فأول النحور الطويل إنما سمي طويلًا لأنه أطول من الشعر لأنه من ثمانية وأربعون حرفًا وهو فعولن مفاعيلن أربع مرات قال طويل له فضائل فعولن مفاعيل فعولن مفاعل.

ثانيًا المديد إنما سمي مديدًا لامتداد الأسباب في أجزائه السباعية فكل من ... في أوله سبب وفي آخره سبب ... ثمانية وهي فاعلات فاعلن أربع مرات قال الصفي ... لمديد الشعر عندي صفات فاعلاتن فاعلن فاعلات.

ثالثًا البسط إنما سمي بسيطًا لسهولته في الذوق من البساطة التي هي السهولة وقيل لانبساط الأسباب في أجره أنه السباعية ففي كل واحد منها سببان ... ثمانية وهي مستفعلن فاعلن أربع مرات قال الصفي ... أن البسيط لديه ببسط الأمل مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل.

رابعًا الوافر إنما سمي وافر التوفر حركاته فإنه ليس في الأجر أكثر ... من مفاعلتن وما منعك عنه أعني متفاعلن وأجر الوافر مفاعلتن ست مرات قال الصفي ... يجوز الشعر وافرها جميل مفاعلين مفاعلتن فعول.

خامسًا الكامل إنما سمي كاملًا لتكامل الحركات فيه وهي ... وليس في الشعر شيء فيه ... حركة غيره وآخر الكامل متفاعلن ست مرات قال الصفي ... كمل الجمال من ... الكامل مفاعلتن مفاعلن مفاعل.

سادسًا الهزج وهو مفاعيلن ست مرات وإنما سمي هزجًا من الهزج الذي هو تزويد الصوت وقيل لما كان كل جزء منه يردد في أحد سببان سمي هزجًا وقيل غير ذلك قال الصفي ... على الأهزاج تسهيل مفاعيل مفاعيل.

سابعًا الرجز إنما سمي رجزًا الآية مأخوذة من قولهم ناقة رجزا إذا ارتعشت عند قيامها لصفعها ... ومستفعلن ست مرات قال الصفي ... في ... الإرجاز ... يسهل مستفعلن مستفعلن مستفعل.

ثامنًا الرمل وسمي رملًا من إذا نسجته وقيل مأخوذ من رمل في السير إذا أسرع ... فاعلاتن ست مرات قال الصفي ... رمل ... ترويه الثقات فاعلاتن فاعلاتن فاعلات.

تاسعًا السريع وإنما سمي سريعًا قيل لسرعته في الذوق والتقطيع وأجزاؤه مستفعلن مستفعلنص 4465 مفعولات مرتين فهي ستة أجزاء قال الصفي ... بحر سريع ما له ساحل مستفعلن مستفعلن فاعل.

عاشرًا المنسرح إنما سمي منسرحًا لانسراحه مما يلزم إضرابه وأجزاؤه مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين فهي ست أجزاء قال الصفي ... منسرح فيه يضرب المثل مستفعلن فاعلات منفعل.

الحادي عشر التخفيف إنما سمي خفيفًا لخفته في الذوق وأجزاؤه فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين فهي ستة أجزاء قال الصفي ... خفيفًا خفت به الحركات فاعلاتن مفاعلين فاعلات.

الثاني عشر المضارع إنما سمي مضارعًا لأنه ضارع الهزج من وجهين أحدهما تقدم ... المجموع على سببه والثاني أنه وقع مجزوءً مثله فكل منهما لم يرد عن العرب إلا رباعي الأجزاء وأجزاؤه مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن مرتين فهي ستة أجزاء في الأصل ولكنه لم يرد على أصله قال الصفي ... تعد المضارعات مفاعيل فاعلات.

الثالث عشر المقتضب إنما سمي مقتضبًا أخذًا من الاقتضاب الذي هو الاقتطاع فلما كان مقتطعًا من دائرة المشتبه من بحر المنسرح كان مقتضبًا منه وأجزاؤه هي أجزاء بعينها والمخالفة عنهما من جهة التقديم والتأخير وأجزاؤه مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين فهي ستة أجزاء قال الصفي ... اقتضب كما سألو فاعلات مفتعل.

الرابع عشر المحنث إنما سمي محنثًا أخذًا من الاحتناث الذي هو الاقتطاع فلما كان مقتطعًا من بحر الحنث كان محنثًا منه وأجزاؤه فاعلاتن فاعلاتن مرتين فهي ستة أجزاء قال الصفي ... إن حنث الحركات مستفعلن فاعلاتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت