فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه سبعة أحاديث
حديث مروان والمسور أن رسول الله قال حين جاءه.
وحديث أبي موسى ساقه من حديث حماد.
وحديث ابن عمر في السرية قبل نجد.
وحديثه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل.
وحديث أبي موسى بلغنا مخرج.
وحديث جابر في البحرين.
وحديثه أيضًا بينما رسول الله يقسم.
القائل اعدل هو ذو الخويصرة التميمي، وحديث أبي موسى ليس مطابقًا لما ترجم له؛ بل ظاهره يعني الأول أنه قسم لهم من أصل الغنيمة مع الغانمين، وإن كانوا غائبين تخصيصًا لهم لا من الخمس، إذ لو كان منه لم تظهر الخصوصية لعامة المسلمين، والحديث ناطق بها ذكره ابن المنير.
وذكر موسى بن عقبة أنه عليه السلام استطاب أنفس الغانمين أنما أعطى أصحاب السفينة كما فعل في سبي هوازن، وقيل إنما أعطاهم مما لا يفتح بقتال مما قد أجلى عنه أهله بالرعب، فصار فيئًا؛ لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وبعض خيبر كانت هكذا.
وقال آخرون منهم ابن حبيب إنما أعطاهم من الخمس الذي له أن يضعه باجتهاده، قال السهيلي وقول من قال إنه أعطى المؤلفة من خمس الخمس مردود؛ لأن هذا ملكه فلا كلام لأحد فيه، وقيل أعطاهم من رأس الغنيمة، وذلك خصوص به.
غرض (خ) في الباب أن يبين أن إعطاء رسول الله في نوائب المسلمين إنما هو من الفيء والخمس اللذين أمرهما مردود إليه يقسم ذلك بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده.
وقد أسلفنا مذهب الشافعي في أن الفيء يخمس.
والشارع لما تحلل المسلمين من سبي هوازن واستطابهم ووعدهم أن يعوضهم من أول ما يفيء الله عليه إنما أشار إلى الخمس، إذ معلوم أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، فبان أن الخمس لو كان مقسومًا على خمسة أسهم لم يف خمس الخمس بما وعد المسلمين أن يعوضهم في سبي هوازن، ذكر أهل السيرة أن هوازن لما أتت لقتاله أتوا بالإبل والنساء والذرية وجميع أموالهم.
وذهب (خ) إلى أنه إنما تحلل المسلمين من سباياهم بعد ما كانوا فيئًا فأطلقهم لما كان نساء بني سعد ولوا من رضاعه فراعى في قبيله كله حرمة ذلك، كما روعي في المرأة صاحبة المزادتين لم يغر على الحي التي كانت منه لدمائها في أخذ الماء منها حتى أسلم جميعهم.
وقد احتج كما قال المهلب بعض أصحاب مالك في أنه يجوز قرض الجواري إذا رد غيرها، ومنع من ذلك مالك؛ لأنه عنده من باب عارية الفروج وهو حرام.
والإبل التي حمل عليها الشارع الأشعريين هي أيضًا من الخمس، إذ أربعة أخماس الغنيمة للغانمين كما سلف.
وحديث ابن عمر فيه أيضًا حجة أن النفل من الخمس كما قال مالك؛ لأنه إنما نفلهم ص 2740 بعيرًا بعيرًا بعد قسمة السهمان منهم من غير ما وجبت فيه سهمانهم، وهو الخمس وقاله الطحاوي، قال وذهب قوم إلى أنه ليس للإمام أن ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس، فأما من غير الخمس فلا؛ لأنه قد ملكه المقاتلة، فلا سبيل للإمام عليه.
وقال ابن المنذر روي هذا القول عن أنس وسعيد بن المسيب، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، قال والناس اليوم على هذا لا نفل من جملة الغنيمة حتى تخمس وخالفهم آخرون، كما قال الطحاوي فقالوا للإمام أن ينفل من الغنيمة ما أحب بعد إحرازه إياها قبل أن يقسمها، كما كان له قبل ذلك.
وقال أبو عبيد في النفل الذي ذكره ابن عمر في قوله ونفلوا بعيرًا بعيرًا بعد ذكر السهام لا وجه له إلا أن يكون من الخمس، وقد جاء مبينًا في حديث مكحول أنه عليه السلام نفل يوم خيبر من الخمس، وروى ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، قال بلغني عن عبد الله بن عمر أنه قال نفل رسول الله سرية بعثها قبل نجد من إبل جاءوا بها نفلًا، سوى نصيبهم من المغنم.
وفي حديث ابن عمر رد لقول من قال إن النفل من خمس الخمس، وإنما في الحديث أنه نفل نصف السدس؛ لأنه بلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا ونفلوا بعيرًا بعيرًا.
وأما حديث أبي موسى وأهل السفينة، فإن للعلماء في معناه تأويلات
أحدها ما أسلفناه عن موسى بن عقبة، أن رسول الله استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم، كما فعل في سبي هوازن، روي ذلك عن أبي هريرة.
وقال آخرون إنما أعطاهم منها مما لم يفتح بقتال.
وقال آخرون إنما أعطاهم منها من الخمس الذي حكمه حكم الفيء، وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء، ويمكن أن يذهب (خ) إلى هذا القول.
وحديث جابر يحتمل أن يكون من الخمس أو الفيء، وكذلك حديث جابر الآخر يحتمل أن يكون من الخمس؛ لأنه إنما أنكر الأعرابي الجاهل ما رأى من التفضيل، وذلك لا يكون في أربعة أخماس الغنيمة، وإنما يكون في الخمس الذي هو موكول إلى اجتهاده عليه السلام.
قال إسماعيل بن إسحاق وهذا مما لا يعلم أنه من الخمس، وقد قسمه عليه السلام بغير وزن.
قال ابن أبي صفرة فعله عليه السلام في سبي هوازن؛ يدل على أن الغنائم على حكم الإمام، إن رأى أن يصرفها إلى ما هو أوكد وأعظم مصلحة للمسلمين من قسمتها على الغانمين صرفها ولم يعط الغانمين شيئًا، كما فعل بمكة، فتحها عنوة ومن عليهم، ولم يعط أصحابه منها شيئًا، بل أبقاها للرحم التي كانت بينه وبينهم، وكذلك أراد أن يفعل بهوازن للرضاعة فيهم حين استابا بالغنائم، فلما أبطئوا قسم، ثم لما جاءوا رد بعضًا، وأبقى للغانمين بعضًا عن طيب أنفسهم، ولم يستطب أنفسهم بمكة؛ لأنه لم يملكهم واستطاب أنفسهم بهوازن؛ لأنه قد كان قسم لهم وملكهم.
وحكى الطبري هذه المقالة عن بعض أهل العلم قالوا حكم المغانم كلها لرسول الله في مغازيه كلها, وله أن يصرفها إلى من يشاء، ويحرمها من حضر القتال ومن لم يحضر، وقال أبو عبيد مكة لا تشبه شيئًا من البلاد، وذلك أنه عليه السلام سن بمكة شيئًا لم يسنها في سائر البلاد، وذلك أنه عليه السلام قالت له عائشة ألا تبني لك بيتًا يظلك من الشمس بمنى؟ فقال (( لا، منى مناخ من سبق ) ).
وقال عبد الله بن عمرو من أكل من أجور بيوت مكة، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم وكره أهل العلم كراء ص 2741 بيوتها، وقال ابن عباس وابن عمر الحرم كله مسجد.
قال الداودي في حديث أبي موسى إن اسم الدجاجة يقع على الذكر والأنثى من الدجاج، ولا ندري من أين أخذه، قال وقوله (( كأنه أحمر من الموالي ) )يعني من سبي الروم و (( تيم الله ) )قبيل من العرب.
قوله (( فقذرته ) )بكسر الذال تقذرته، والقاذورة الذي يتقذر الشيء فلا تأكله، وفي الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل قاذورة الدجاج حتى تعلف.
قوله (( ينهب إبل ) )يعني غنيمة، والنهب المغنم، وكان الصديق يوتر قبل أن ينام ويقول أحرزت نهبي، يريد سهمه من الغنيمة.
قوله (( غر الذرى ) )أي بيض الأسنمة من سمنهن وكثرة شحومهن، والذرى جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه.
وفيه خوفهم أن يأخذوا ما لا يسوغ لهم أخذه مع نسيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله (( لست أنا حملتكم، ولكن الله حملكم ) )يحتمل وجوهًا
أبينها إزالة المنة عنهم، وإضافة النعمة إلى مالكها الحقيقي، ولو لم يكن له في ذلك صنع ما كان لقوله (( ما أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها ) )وجه.
2 أن يكون أنسيها، والناسي كالمضطر، وفعله غير مضاف إليه، إنما يضاف إلى الله.
3 أن الله حملكم حين ساق هذا النهب، ورزق هذا المغنم، وقد كنت عجزت عن حملكم.
4 أن يكون نوى في ضميره إلا أن يرد عليه مال في الحال فيحملهم عليه.
قوله (( إلا أتيت الذي [1] هو خير وتحللتها ) )يريد الكفارة، يقال تحلل الرجل من يمينه إذا استثنى، وقال إن شاء الله، ومعنى التحلل التفضي من عهدة اليمين، والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وقد يكون ذلك مرة بالاستثناء ومرة بالكفارة.
قوله (( فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرًا أو أحد عشر ونفلوا بعيرًا بعيرًا ) )يحتمل أنه شك في سهمانهم، أو أنه شك هل كانت اثني عشر، ونفلوا بعيرًا زائدًا، أو بلغت بالنافلة اثني عشر، غير أنه يعود من جهة العدد إلى معنى واحد.
وبين في (خ) من غير طريق مالك أنه بلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا، فرجعوا بثلاثة عشر بعيرًا ذكرها في المغازي، ومالك كان كثير التوقي في الحديث.
وفيه جواز النفل، وقيل إنه إجماع.
وفيه أنه من الخمس، خلافًا للشافعي حيث قال من خمس الخمس؛ لأنه إذا أخذ كل واحد اثني عشر، وأخذ الإمام خمسها ثلاثة، فخمس الثلاثة لا يبلغ بعيرًا، فلو لم يكن النفل من جملة الثلاثة التي هي خمس ما صح أن يعطيه بعيرًا، وعلى هذا الحساب قلوا أو كثروا.
وانفصل بعض أصحابنا الشافعية عنه بوجوه
منها أن الغنيمة كان فيها إذهاب وأمتعة.
ومنها أن الإمام يتصرف في سهمه من سائر الغزوات كيف شاء، فيجوز أن يكون نفلهم من سهمه من هذه الغزاة وغيرها.
ومنها أنه نفل بعضهم ولم ينفل جميعهم، وظاهر الحديث يرده.
وقد روي أنهم كانوا عشرة غنموا مائة وخمسين بعيرًا، فأخذ رسول الله منها ثلاثين، وأخذوا هم عشرين ومائة؛ أخذ كل واحد منها اثني عشر بعيرًا، ونفل بعيرًا، فلو كان النفل من خمس الخمس لم يعمهم ذلك، وسيأتي في المغازي غير ذلك.
قوله فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، أي صادفناه ووافيناه، وقال عليه السلام (( لا أدري بأيهما أفرح، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ) ).
قوله (( لقد شقيت إن لم أعدل ) )يروى بضم التاء وفتحها، ومعناه شقيت أنت إن لم يعدل نبيك، ومن أنت متبعه، وإنما كان عليه السلام يعطي بالوحي.
قال الداودي والذي ذكره (خ) من قصة جابر ليس هو من الخمس، إنما هو من مال أتى من البحرين، ولم يكن من مغنم.
قال وقوله (( حثا لي بيديه ) )، ص 2742 وقال مرة (( حثية ) )، والمعروف عند أهل اللغة، أن الحثية ما يملأ بالكف الواحدة، وأن الحفنة ما يحفن باليدين، وقال ابن القاسم الحفنة باليد الواحدة، هذا آخر كلامه، وتعقبه ابن التين فقال الذي ذكره الهروي عن القتبي الحفنة والحثية شيء واحد، يقال حفن القوم المال وحثا لهم، إذا أعطى كل واحد منهم حفنة أو حثوة، قال ابن فارس الحفنة ملء كفيك.
قال وقوله (( فحثا لي حثية ) )صوابه حثوة بالواو. إلا أن ابن فارس قال حثا التراب يحثوه، وحثا يحثي حثيًا، مثله فصار في ذلك لغتان.
[1] (( أتيت الذي ) )مكررة في المخطوط.