فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 3844

43 -باب قول الله -عز وجل-{يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم}.[الحجرات 11]

فيه حديث سفيان عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج الحديث وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى (( أتدرون أي يوم؟ ) ).

(وهذا الحديث سلف في الحج) ، قال المفسرون في الآية المذكورة معنى {لا يسخر} لا يطعن بعضهم على بعض، أي لا يستهزئ قوم بقوم. {عسى أن يكونوا خيرا منهم} عند الله، ومن هذا المعنى نهيه عليه السلام أن تضحك مما يخرج من الأنفس أي من الإحداث؛ لأن الله سوى بين خلقه الأنبياء وغيرهم في ذلك، فقال في مريم وعيسى عليهما السلام {كانا يأكلان الطعام} [المائدة 75] كناية عن الغائط، ومن المحال أن يضحك أحد من غيره أو بغيره بما يأتي هو بمثله ولا ينفك منه، وقد حرم الله عرض المؤمن، كما حرم دمه وماله، فلا يحل الهزء ولا السخرية بأحد، وأصل هذا إعجاب المرء بنفسه وازدراء غيره، وكان يقال من العجب أن ترى لنفسك الفضل على الناس وتمقتهم ولا تمقت نفسك.

وقال مطرف لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلى من أن أبيت قائما وأصبح معجبا.

وقال خالد الربعي في الإنجيل مكتوب المستكبر على أخيه بالدين بمنزلة القاتل.

قال والدي رحمه الله تعالى ص 4389

(باب حسن الخلق) بالضم و (السخاء) هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي و (أجود) ثانيا بالرفع والنصب و (أبو ذر) بتشديد الراء جندب بضم الجيم الغفاري والوادي مكة و (مكارم الأخلاق) أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والمقابح قال صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. قوله (( عمرو بن عون ) )بفتح المهملة وسكون الواو وبالنون الواسطي قال الحكماء للإنسان ثلاثة قوى الغضبية والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة وكمال القوة الشهوية الجود وكمال القوة العقلية الحكمة و (الأحسن) إشارة إليه إذ معناه أحسن في الأفعال والأقوال أو لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج وهو مستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة ونحوها وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. قوله (فزع) أي خاف ولفظ الذات مقحم و (القبل) بكسر القاف الجهة و (لم تراعوا) أي لا تراعون بمعنى النهي أي لا تفزعوا واسم الفرس مندوب ضد المفروض و (ما عليه سرج) تفسير لقوله (عرى) بضم المهملة وتسكين الراء و (بحرا) أي واسع الجري مثل البحر مر الحديث في الجهاد. قوله (( محمد بن كثير ) )ضد القليل و (ابن المنكدر) بفاعل الإنكدار محمد و (ما سئل) أي ما طلب منه شيء من أموال الدنيا قال الفرزدق

ما قال لاقط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم ينطق بذاك فم

قوله (( عمرو بن حفص ) )بالمهملتين و (خياركم) في بعضها أخياركم. و (أبو غسان) بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف و (أبو حازم) بالمهملة والزاي سلمة بن دينار و (الشملة) الكساء و (البردة) كساء أسود مربع يلبسه الأعراب مر في الجنائز في باب من استعد الكفن. قوله (يتقارب) الخطابي أراد به دنو مجيء الساعة أي إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة فيها وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم. قال ولفظ العمل إن كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون ذلك ظهور الخيانة في الأمانات، القاضي البيضاوي يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدين إلى الانقضاء والعروض إلى الانقراض، قوله (يلقى) بلفظ المجهول من الإلقاء بمعنى الطرح وهو من اللقاء أي يطرح الشح بين الناس أو في الطباع والقلوب أو يرى ذلك بينهم وفيهم و (الشح) البخل مع الحرص. قوله (سلام) بتشديد اللام ابن مسكين النمري بالنون و (أف) فيه ست لغات بالحركات الثلاث بالتنوين وعدمه وهو صوت يدل على تضجر و (ألا صنعت) بمعنى هلا صنعت، قوله (حفص) بالمهملتين ابن عمر الحوضي و (الحكم) بالمفتوحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و (إبراهيم) أي النخعي و (الأسود) بن يزيد بالزاي خال إبراهيم و (المهنة) بكسر الميم وإسكان ص 4390 الهاء وبالنون الخدمة مر في آخر كتاب الأذان. و (المقة) بكسر الميم وخفة القاف كالعدة المحبة ضد المقت و (من الله) أي الثابتة من الله بأن يكون هو محبا أي مريدا للخير، قوله (أبو عاصم) هو الضحاك وروى عنه البخاري في كثير من المواضع بدون الواسطة و (موسى بن عقبة) بضم المهملة وإسكان القاف وبالموحدة و (القبول) أي قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم عنه ويفهم منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له، قوله (في الله) أي في ذات الله لا يشوبه الرياء والهوى. فإن قلت الحلاوة إنما هي المطعومات. قلت شيه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة بالكناية، قوله (المرء) بالنصب فإن قلت كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة من. قلت في الظرف توسعة ومحبة الله تعالى إرادة طاعته ومحبة رسوله إرادة متابعة. فإن قلت المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت الاختيار قلت المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره علة خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما قال صلى الله عليه وسلم لمن قال ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت هو أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ومر الحديث بما فيه من المباحث شريفة في كتاب الإيمان. قوله (هشام) أي ابن عروة بن الزبير و (( عبد الله بن زمعة ) )بالزاي والميم والمهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم القرشي و (مما يخرج من الأنفس) أي من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ولأنه أمر مشترك بين الكل و (الثوري) هو سفيان و (وهيب) مصغرا و (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي يعني رووا ضرب العبد مكان ضرب الفحل. فإن قلت قال الله تعالى (واضربوهن) فما التلفيق بينهما قلت المنهي الضرب الشديد المبرح بقرينة الإضافة إلى العبد أو الفحل والجائز ما لم يكن كذلك مر الحديث في أواخر النكاح، قوله (يزيد) من الزيادة و (عاصم) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و (الشهر) هو ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم والبلد مكة

والقتال حرام في ذلك الزمان وذلك المكان و (الأعراض) جمع العرض بكسر المهملة موضع المدح والذم من الإنسان وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال وتقديرا في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد والتشديد مر في كتاب العلم.

الزركشي

(ليصمت) بضم الميم وكسرها، والضم أشهر.

(قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق) ص 4391 مرفوع في المواضع الثلاثة عن ابن مالك.

(والملهوف) المظلوم.

(وأشاح بوجهه) أي صرف وجهه فعل الحذر من الشيء الكاره له، [كأنه] [1] صلى الله عليه وسلم كان يراها ويحذر وهجها فنحى وجهه الكريم عنها.

(السام عليكم) قيل الموت في لسانهم، وكان قتادة يرويه (( السآم ) )بالمد من السآمة، أي تسأمون دينكم.

(الفاحش) ذو الفحش في كلامه.

(والمتفحش) الذي يتكلفه ويتعمده.

(إن من أخيركم) كذا وقع على الأصل في (( خير ) )أفعل تفضيل.

(العنف) مثلث العين والضم أكثر ضد الرفق، قاله عياض رحمه الله تعالى.

(فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في) أي أنا أدعوا عليهم بالحق وهم يدعون علي ظلما. (المعتبة) بفتح الميم والتاء وقد تكسر التاء، قاله عياض، وأعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة.

(ترب جبينه) أي صرع للجبين، دعا عليه أن يخر لوجهه فيصيب التراب وجهه، ولم يرد الدعاء عليه على ما قيل في تربت يداك.

(تطلق في وجهه) [بتشديد اللام] ، أي انشرح وانبسط، يقال منه رجل طلق الوجه وطليقه.

وقيل في هذا الحديث تعليم، وإنما لم يواجهه بذلك لتقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله.

(لم تراعوا) (( لم ) )بمعنى (( لا ) )، ومعناه لا تفزعوا.

(ما سئل عن شيء قط فقال لا) قال الشيخ عز الدين في كتاب (( الشجرة ) )أي لم يقل لا منعا للعطاء وإنما يقول لا اعتذارا من الفقر، كقوله تعالى {قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة 92] وفرق بين قوله لا أعطيكم، وبين لا أجد ما أعطيكم، وكذلك فرق بين قوله لا أحملكم، وبين قوله لا أجد ما أحملكم.

(يتقارب الزمان) قيل قرب زمان القيامة، وقيل قصر مدة الأزمنة ونقصها عما جرت به العادة فيها.

(ويلقى الشح) من قولك لقيته إذا رأيته، أي يرى، أي يكثر.

(إن الله يحب فلانا، فأحبه) بفتح الباء يقولونه، ومذهب سيبويه ضمها، ومثله (( فلا ترده ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت