فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ) )، الحديث.
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وقد سلف الكلام عليه، وقام الإجماع على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام، ولا بيع العنب في كرمه بالزبيب، ولا بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر؛ لأنه مزابنة، وقد سلف النهي عنه؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم من جنسه.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب من باع نخلًا ) )وفي بعضها (( قبض ) )من (( باع ) ).
قوله (( أو بإجارة ) )فإن قلت علام عطف؟ قلت على (( باع ) )بتقدير فعل مقدر وهو نحو أخذ بإجارة.
قوله (( قال لي ) )وإنما لم يقل حدثني؛ لأنه ذكر له على سبيل المحاورة و (( إبراهيم ) )هو ابن موسى الفراء الرازي الصغير و (( هشام ) )هو ابن يوسف الصنعاني.
قوله (( لم يذكر الثمر ) )أي والحال أنهم لم يتعرضوا للثمر بأن أطلقوا، إذ لو اشترطوا أن يكون للمشتري فهو له لا للبائع.
والتأبير تلقيح النخل، وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في سعوف طلع الإناث. قالوا إذا انشق ولم يؤثر فهو أيضًا ليس للمشتري؛ لأن الموجب للإفراد عن الأصل هو الظهور ولعله عبر عن الظهور بالتأبير؛ لأنه لا يخلو عنه غالبًا.
قوله (( العبد ) )أي إذا بيع الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع وإن كان جنينًا لم يظهر فهو للمشتري، وهذا هو المناسب للفظة (( الحرث ) )و (( الثمرة ) )ويحتمل أن يقال معناه إذا بيع العبد وله مال على مذهب من يقول بأنه يملك فإنه للبائع وقد ثبت في الحديث (( من ابتاع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) ).
قال محيي السنة إضافة المال إلى العبد مجاز كما يضاف السرج إلى الفرس يدل عليه أنه قال (( فماله للبائع ) )أضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا يصح أن يكون ملكًا لهما فالإضافة إلى العبد مجاز؛ أي للاختصاص وإلى المولى حقيقة؛ أي للملك.
قوله (( والحرث ) )أي الزرع؛ فإنه للبائع إذا باع الأرض المزروعة.
الخطابي التأبير هو أن يضع من طلع الفحل في طلع الأنثى ويكون ذلك بإذن الله صلاحًا للتمر، جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر مادام مستكنًا في الطلع كالولد مجتنًا في بطن الحامل إذا بيع كان الحمل تبعًا لها، فإذا ظهر يميز حكمه عن والدته كذلك ثمر النخل وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر كالعنب والتفاح إذا بيع أصول الشجر لم تدخل هذه الثمار في بيعها إلا أن يشترط، ومثله الزرع القائم في الأرض إذا بيعت الأرض.
قوله (( الثلاث ) )أي الثمر والعبد والحرث وهو بتمامه موقوف على نافع.
قوله (( إلا أن يشترط المبتاع ) )أي المشتري أن يكون التمر للمشتري؛ فإنه له لا للبائع.
فإن قلت أين دلالة الحديث على القبض المذكور في الترجمة التي في بعض النسخ؟
قلت معناه أن قبض المشتري للنخل صحيح وإن كان ثمر البائع عليه، أو معناه أن للبائع أن يقبض ثمر النخل إذا كان مؤبرًا.
قوله (( أن يبيع ) )هو بدل من (( المزابنة ) )والشروط تفصيل له ويقدر جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة السياق، وكذا يقدر جزاء الشرط الأول. وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى بالمحاقلة، وأطلق عليها ص 2028 المزابنة تغليبًا أو تشبيهًا.
الزركشي
(( أبر ) )بتخفيف الباء وتشديدها، والتأبير التلقيح وهو أن يشق طلع الإناث ويؤخذ من طلع الفحل ويترك بين ظهرانيه، فيكون ذلك صلاحًا بإذن الله تعالى.
(( وإن كان كرمًا ) )يحتمل أن هذا قبل النهي عن تسمية العنب كرمًا، فيكون منسوخًا.