فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال (خ) وقال الحسن صل وعليه بدعته.
هذا مروي عنه بلفظ لا يضر المؤمن صلاته خلف المنافق ولا تنفع المنافق صلاته خلف المؤمن، قاله ابن بطال.
قال الشافعي وصلى ابن عمر خلف الحجاج، وكفى به فاسقا.
قال (خ) وقال لنا محمد بن يوسف .. إلى آخره.
هذا من أفراد (خ) ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي وكأنه أخذه عنه مذاكرة، وقد وصله الإسماعيلي عن عبد الله بن يحيى السرخسي.
قوله (( إمام العامة ) )يعني العموم. وقوله (( فصلى لنا إمام فتنة ) )أي يؤمنا، فيه قولان أحدهما في وقت فتنته، قاله الداودي. ثانيهما وهو قول ابن وضاح إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي، وهو الذي جلب على عثمان أهل مصر.
وفيه من الفقه المحافظة على إقامة الصلوات والحض على شهود الجماعات في زمن الفتنة خشية انخراق الأمر، وافتراق الكلمة. وقال بعض الكوفيين إن الجمعة بغير وال لا تجزئ.
وقال محمد بن الحسن لو أن أهل مصر مات واليهم جاز لهم أن يقدموا رجلا منهم يصلي بهم حتى يقدم عليهم وال.
وقال مالك والأوزاعي وص 949 الشافعي تجوز الجمعة بغير سلطان كسائر الصلوات. وقال مالك إن لله فرائض لا ينقصها لأن وليها وال أو لم يلها، منها الجمعة.
وقال الطحاوي في صلاة على العيد بالناس وعثمان محصور هذا أصل في كل سبب يخلف الإمام عن الحضور، على المسلمين إقامة رجل فيهم يقوم به، وهذا كما فعل المسلمون يوم مؤتة قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد، وأيضًا فإن المتغلب والخارج على الإمام تجوز الجماعة خلفه، فمن كان في طاعة الإمام أحرى بجوازها خلفه، ذكره ابن بطال.
وأما الإساءة التي أمرنا باجتنابها، فهي المعاصي التي لا يلزم أحدًا فيها طاعة مخلوق.
وأما الصلاة خلف الخوارج فاختلف العلماء في الصلاة خلف الخوارج، وأهل البدع، وأجازت طائفة خلفهم.
وعن ابن عمر أنه صلى خلف الحجاج، وكذا أنس، وابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وقال ميمون بن مهران في الصلاة خلف الخارجي أنت لا تصلي له، إنما تصلي لله، وقد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريا أزرقيًا.
وأجاز الشافعي الصلاة خلف من أقام الصلاة وإن كان غير محمود في دينه. وكرهت طائفة الصلاة خلفهم.
وأما الفاسق بالزنا وشرب الخمر، فزعم ابن حبيب أن من صلى خلف من شرب الخمر يعيد أبدًا إلا أن يكون واليا. وقيل تستحب الإعادة.
وعند الشافعي تصح، وكذا أحمد في رواية؛ لحديث مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا (( صلوا خلف كل بر وفاجر ) )رواه الدارقطني وقال مكحول لم يلحق أبا هريرة.
قال البخاري قال الزبيدي قال الزهري لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها.
أراد به الذي يتلين دون الذي يتلين في كلامه ومشيته، فإنه لا بأس بالصلاة خلفه. وقال الداودي أراهما؛ لأنها بدعة وجرحة، وذلك أن الإمامة موضع كمال واختيار. والمذكور ناقص؛ لتشبهه بالنساء، وإنما ذكر (خ) هذه المسألة هنا؛ لأنه معتبر للشبهة بالنساء.
كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في شملهم معناها شملهم الحكم. ثم ساق (خ) حديث أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر (( اسمع وأطع ) ).. إلى آخره.
وقد سلف قريبًا ووجه مطابقته للترجمة مع ما سلف؛ فإنه لم يصف الإمام إلا بكونه حبشيًا فأين هذا من كونه مفتونًا أو مبتدعًا؟ لأن السياق يرشد إلى وجوب طاعته وإن كان أبعد الناس من أن يطاع؛ لأن هذه الصفة إنما توجد في أعجمي حديث العهد بالإسلام، ومثل هذا لا يخلو عن نقص في دينه لو لم يكن إلا الجهل اللازم لأمثاله، وما يخلو الجاهل إلى هذا الحد من ارتكاب بدعة أو اقتحام فتنة، ولو لم يكن إلا في افتتانه بنفسه حين قدم الإمام وليس من أهلها؛ لأن لها أهل من الحسب والنسب والعلم، نبه عليه ابن المنير.
قال والدي رحمه الله تعالى
يقال فتن الرجل فهو مفتون إذا ذهب ماله أو عقله والفاتن المضل عن الحق والمفتون المضل بفتح الضاد والبدعة لغة كل شيء عمل على غير مثال سابق وشرعًا إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد منها ههنا البدعة القبيحة، وأنها تنقسم إلى الأحكام الخمسة الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة والمباحة، وقال الشافعي المحدثات ضربان ما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعًا وهذه البدعة ضلالة وما لم يخالف فهو غير مذموم.
قوله (( قال ) )أي (خ) (( قال لنا ) )ولم يقل ثنا لأنه لم يسمع منه على سبيل التحميل والنقل بل سمع ص 950 على سبيل المذاكرة والمحاورة.
قوله (( محصور ) )أي محبوس في الدار ممنوع عن الأمور و (( ما ترى ) )أي من خروج الخوارج عليك وحبسك في دارك.
و (( نتحرج ) )أي نتأثم بمبايعته. التيمي قيل إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس الذي جلب على عثمان بأهل مصر صلى لأهل المدينة الجمعة وطلع منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب قال وقيل معنى يصلي لنا إمام فتنة أي غير إمامهم يصلي لهم في حين فتنة وليس أن ذلك الإمام يدعو إلى فتنة.
قال بعضهم قد صلى بالناس في حصار عثمان جماعة منهم أبو أيوب وسهل بن حنيف بضم المهملة، وقال الداودي لم يكن في القائمين على عثمان أحد من الصحابة، وإنما كانوا فرقة مصرية وفرقة كوفية ولم يعيبوا عليه شيئًا إلا خرج منه بريئًا وطالبوه بعزل من استعمل من بني أمية فلم يستطع ذلك وهو على تلك الحالة.
(( والمخنث ) )بكسر النون وفتحها والكسر أفصح، وهو الذي خلقه خلق النساء وهو نوعان من يكون ذلك خلقة له لا صنع له فيه، وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن يتكلف ذلك وليس له خلقة، وهذا هو المذموم.
و (( الضرورة ) )كالخوف منها وكثوران الفتنة قالوا الإمامة موضع اختيار أهل الفضل، والمخنث مفتتن بالنسبة بالنساء كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهما مفتون في طائفة فلما شملهم معنى الفتنة شملهم الحكم فكرهت إمامتهم إلا من ضرورة.
قوله (( ولو لحبشي ) )أي ولو كان الطاعة أو الأمر لحبشي سواء كان ذلك الحبشي مفتونًا أو مبتدعا.
قال شارح التراجم وجه موافقة الحديث للترجمة أن هذه الصفات لا توجد غالبًا إلا فيمن هو غاية في الجهل مفتون بنفسه.