فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 3844

فيه حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( هلك كسرى ) ).

أخرج هذه الأحاديث (م) أيضًا. وشيخ (خ) في الثاني أبو بكر بور بن أصرم مروزي، من أفراده، مات بعد العشرين ومائتين.

و (( خدعة ) )فيها أربع لغات لغة سيدنا رسول صلى الله عليه وسلم فتح الخاء وإسكان الدال كما ستعلمه، وخدعة بضم الخاء وإسكان الدال، وخدعة بفتحهما، وخدعة بضم الخاء وفتح الدال، والأصيلي ضبطه بالثاني، ويونس بالرابع، والثالث ضبطه القاضي، وفي باب المفتوح أوله من الأسماء من فصيح ثعلب (( والحرب خدعة ) )هذه أفصح اللغات ذكر لي أنها لغة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والخدعة المرة الواحدة من الخداع، ومعناه أن من خدع فيها مرة واحدة عطب وهلك ولا عود له. وقال ابن سيده في (( عويصه ) )من قال خدعة أراد يخدع أهلها.

وفي (( الواعي ) )ص 2663 أي يمنيهم بالظفر والغلبة ثم لا يفي لهم. ومن قال خدعة. أراد هي تخدع. كما يقال لرجل لعنة يلعن كثيرًا. وإذا خدع أحد الفريقين صاحبه في الحرب فكأنها خدعت هي.

وقال قاسم بن ثابت في (( دلائله ) )كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا الحرب خدعة. وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد لغة خامسة خدعة بكسر الخاء وسكون الدال.

وقال ابن طلحة أراد ثعلب أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يختار هذه البنية ويستعملها كثيرًا؛ لأنها بلفظها الوجيز تعطي معنى البنيتين الأخريين. فكانت هذه اللغة مختصرة اللفظ كثيرة المعنى، فلذلك كان عليه السلام يختارها.

قال اللحياني خدعت الرجل أخدعه خدعًا وخدعًا وخديعة وخدعة إذا أظهرت له خلاف ما تخفي، وأصله كلُّ شيء كتمته فقد خدعته، ورجل خداع وخدوع وخدع وخدعة إذا كان خبأ.

قال الداودي ومنه أنه عليه السلام كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها. وذكر بعض أهل السير أنه عليه السلام قال (( هذا يوم الأحزاب ) )لما بعث نعيم بن مسعود أن يخذل بين قريش وغطفان ويهود، ومعناه أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة والإقدام على غير علم.

ومنه قيل نفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب.

قال المهلب والخداع في الحرب جائز كيف يمكن ذلك، إلا بالأيمان والعهود والتصريح بالأيمان فلا يحل شيء من ذلك.

قال الطبري وإنما يجوز من الكذب في الحروب ما يجوز في غيرها من التعريض مما ينحى به نحو الصدق مما يحتمل المعنى الذي فيه الخديعة للعدو والإلغاز، لا القصد إلى الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

قال المهلب مثل أن يقال المبارز حزام سرجك قد انحل؛ ليشغله عن الاحتراس منه، فيجد فرصة في ضربه، وهو يريد أن حزام سرجه قد انحل فيما مضى من الزمان. أو يخبر بخبر يقطعه من موت أميره. وهو يريد موت الإمام أو الدين، ولا يكون قصد الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه البتة؛ لأن ذلك حرام.

قال ابن العربي الخديعة في الحرب تكون بالتورية وتكون بالكمين وتكون بخلف الوعد، وذلك من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم، والكذب حرام بالإجماع، جائز في مواطن بالإجماع.

أصلها الحرب أذن الله فيه وفي أمثاله رفقًا بالعباد لضعفهم، وليس للعقل في تحليله ولا تحريمه أمر إنما هو إلى الشرع، ولو كان تحريم الكذب كما يقوله المبتدعون عقلًا ويكون التحريم صفته كما يزعمون ما انقلب حلالًا أبدًا، والمسألة ليست معقولة فتستحق جوابًا وخفي هذا على علمائنا.

أما قوله (( هلك كسرى .. ) )إلى آخره فهو عام فيه وخاص في قيصر، ومعناه فلا قيصر بعده بأرض الشام، وقد دعا عليه السلام لقيصر لما قرأ كتابه أن يثبت الله ملكه، فلم يذهب ملك الروم أصلًا إلا من الجهة التي خلا منها.

وأما كسرى فمزق كتابه فدعا عليه أن يمزق ملكه كل ممزق، فانقطع إلى اليوم.

وفيه من علامات النبوة إخباره أن كنوزه مما ستنفق في سبيل الله، فكان كذلك.

وقال ابن التين (( ثم لا يكون كسرى بعده ) )قيل معناه لا يملك مسلم ملكه.

وقد سلف أول الكتاب في الحديث السادس منه.

قال الخطابي فأما كسرى فقطع الله دابره وأنفقت كنوزه في سبيل الله، وأما قيصر ملك الروم فكانت الشام تجبى له فكان بها منتداه ومرتعه، وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا فيه، ولا يملك على الروم أحد إلا أن يكون من دخله سرًا أو جهرًا، وقد أجلي عنها واستفتحت خزائنه ص 2664 ولم يخلفه أحد من القياسرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في فتح القسطنطينية آخر الزمان.

فقد وردت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، قال القرطبي ورد هلك كسرى بلفظ الماضي المحقق، ووقع في (ت) بإسناد (م) (( إذا هلك ) )وبينهما بون عظيم، فلا يمكن الجمع بينهما إلا على تأويل بعيد، وهو يقدر أن أبا هريرة قاله أولًا قبل موت كسرى؛ لأنه علم أنه يموت، والثاني بعد موته.

ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك فيقال إن موت كسرى كان قد وقع في حياته فأخبر عنه بذلك، فأما هلاك ملكه لم يقع إلا بعد موت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وموت الصديق، وإنما هلك ملكه في خلافة عمر.

وأما قوله (( فلا كسرى بعده ولا قيصر ) )فقال عياض معناه عند أهل العلم لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، وقد انقطع أمر كسرى رأسًا بدعوته، وتخلى قيصر عن الشام ورجع القهقرى إلى داخل بلاده.

وكسرى بكسر الكاف، كذا ذكره ثعلب وأبو علي الدينوري في فصيحهما، وقال يعقوب والفراء في الكسر هو أكثر من الفتح. وخالف أبو زيد فأنكر الفتح.

وقال ابن السيد كان أبو حاتم يختار الكسر. وقال القزاز إنه أفصح، والجمع كسور وأكاسرة وكاسرة. قال والقياس أن يجمع كسرون وأنكر الزجاج على أبي العباس الكسر وقال ألا تراهم يقولون كسروي.

قال ابن فارس أما اعتباره إياه بالنسبة فقد يفتح في النسبة ما هو في الأصل مكسور أو مضموم، كما ينسب إلى أمية أموي، فلا معنى إذًا لقول الزجاج.

وبعد فإنه معرب خسرواني واسع الملك، فكيف أعربه؟ المعرب إذا لم يخرج عن بناء كلام العرب فهو جائز.

وذكر اللحياني أن معناه شاهيشاه، وهو اسم لكل من ملك الفرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت