فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 3844

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ثلاث من كن فيه ) )الحديث.

هذا الحديث تقدم شرحه في باب حلاوة الإيمان وكذا رجاله إلا سليمان، وهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل بموحدة مفتوحة، ثم جيم مكسورة، ثم مثناة تحت، ثم لام الأزدي الواشحي بكسر الشين المعجمة، ثم حاء مهملة مكسورة البصري.

وواشح بطن من الأزد، سكن مكة وكان قاضيها، سمع شعبة والحمادين وغيرهم، وعنه أحمد والذهلي والحميدي و (خ) ، وهؤلاء شيوخه، وقد شاركهم في الرواية عنه، وروى عنه أبو داود، وروى (م، ت، ق) عن رجل عنه، وجلالته وأمانته وإتقانه مجمع عليها.

قال أبو حاتم هو إمام من أئمة الأندلس، وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف ما رأيت في يده كتابًا قط، وحرز من حضر مجلسه أربعين ألفًا. ولد سنة أربعين ومائة، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل سنة ثلاث، وقيل سبع، والأول أصح.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب من كره ) )يجوز في لفظ هذا الباب التنوين والوقف والإضافة إلى الجملة وعلى التقادير من كره مبتدأ وخبره من الإيمان؛ أي كراهة من كره هو من الإيمان والكراهة ضد الإرادة والعود بمعنى الصيرورة وضمن معنى الاستقرار حتى عدي بفي ونحوه قوله تعالى {أو لتعودن في ملتنا} .

قوله (( سليمان ) )هو أيوب بن حرب، وساق ترجمته إلى أن قال وكان مجلسه عند قصر المأمون والمأمون فوق قصره وقد فتح باب القصر، وقد أرسل ستر شف وهو خلفه يكتب ما يمليه.

قوله (( ثلاث ) )أي ثلاث خصال أو خلال. فإن قلت قد سبق هذا الحديث بعينه فما فائدة التكرار. قلت لم يسبق بعينه بل بينهما تفاوت وهو أنه ذكر ثمة بلفظ المضارع في المواضع الثلاثة، وبلفظ المرء ويقذف وهنا بلفظ الماضي في الثلاثة، وبلفظ عبد ويلقى وبزيادة بعد إذ أنقذه الله منه.

فاختلف بعض الألفاظ مع اختلاف في الروايات أيضًا إذ شيخ (خ) ثمة محمد بن المثنى وههنا سليمان وهلم جرا، وعلى تقدير عدم التفاوت في المتن والإسناد المقصود من إيراده ثمة بيان أن للإيمان حلاوة، وههنا بيان أن كراهة العود في الكفر من الإيمان وكم بينهما وثلاث مبتدأ والجملة الشرطية خبره وجاز ذلك؛ لأن التقدير ثلاث خصال أو خصال ثلاث، ويجوز أن تكون الجملة الشرطية صفة لثلاث والخبر من كان الله ونحوه، وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف قبل لفظة من كان لأنه على الأول بدل عن ثلاث أو بيان وعلى الثاني خبر فيقدر من قبل الأولى، والثانية لفظة محبة وقيل من الثالثة كراهة؛ أي محبة من كان ومن أحب وكراهة من كره ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف المضاف منها.

و (( أنقذه الله ) )أي خلصه وفي بعض النسخ (( ومن يكره ) )بالمضارع. ص 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت