فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عبد الله الذي فرغنا منه آنفا، وحديث ابن عباس السالف في عيادة الأعراب.
وفيه كما قال المهلب إن من السنة أن يخاطب العليل بما يسليه من ألمه ويغبطه بأسقامه بتذكيره بالكفارة لذنوبه وتطهيره من آثاره ويطعمه من الإقالة، كقوله لا بأس عليك مما تجده بل يكفر الله به ذنوبك ثم يفرج عنك فيجمع لك الأجر والعافية لئلا يسخط أقدار الله واختياره له وتفقده إياه بأسباب الرحمة،
وقوله لابن مسعود (( أجل ) )فيه أنه ينبغي للمريض أن يحسن جواب زائره، ويتقبل ما يعده من ثواب مرضه، ومن إقالته، ولا يرد عليه كمثل ما رد الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وستأتي في الاعتصام وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما حدثنا إسحاق هو ابن شاهين الواسطي.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب عيادة النساء) . قوله (أم الدرداء) بالمد اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء والكبرى صحابية والصغرى تابعية والظاهر أن المراد منها ههنا هي الكبرى واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم و (المسجد) أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم و (وعك) بلفظ المجهول أي حم أو تألم من الحمى و (يا أبت) بالتاء وبالهاء روايتان وضمير الفاعل والمفعول في (تجدك) عبارتان عن شيء واحد وهو من خصائص أفعال القلوب. فإن قلت كيف جاز لها الدخول على بلال قلت إما أنه قبل آية الحجاب أو من ورائه أو قبل إدراك عائشة أو الحاجة المعالجة. قوله (مصبح) بفتح الموحدة أي تقول له أفعله
صباحا و (أدنى) أي أقرب و (الشراك) بالكسر أحد سيور النعل التي تكون على وجهها و (أقلعت) بفتح الهمزة يقال أقلع المطر والحمى إذا انجلى ويريد (بواد) وادي مكة و (الأذخر) نبات مشهور و (الجليل) بفتح الجيم نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت و (مجنة) بفتح الميم والجيم وشدة النون اسم موضع على أميال من مكة وكان سوقا في الجاهلية و (يبدون) بنون التأكيد الخفيفة أي هل يظهر و (شامة) بالمعجمة وخفة الميم. وقيل بالموحدة بدل الميم و (طفيل) بفتح المهملة وكسر الفاء جيلان بمكة. قوله ص 4166 (الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة موضع بين مكة والمدينة ميقات أهل الشام، وكان اسمها (مهيعة) بفتح الميم والتحتانية وتسكين الهاء وبالمهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة. فإن قلت كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض. قلت جوزه طائفة مع أن معناه أن نعدم من المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت لم ما دعا بالإعدام مطلقا قلت أهلها كانوا يهودا أعداء شديدو الإيذاء للمؤمنين فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما وهو الطعام أي القوت الذي به قوام الإنسان وخصص من بين الأوعية بهذه الأحوال الثلاث لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليهما فالمحبة نفسانية، والصحة بدنية، والطعام خارجي، وهذا قريب مما روى من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه وعنده قوت يومه فكأنما صيرت له الدنيا بحذافيرها، والله أعلم بصحته.
قال ابن بطال فيه الدعاء بدفع المرض، والرغبة في العافية، وهذا رد على الصوفية في قولهم الولي لا تتم له الولاية حتى يرضى بجميع ما نزل به من البلاء ولا يدعو في كشفه. قوله (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي بفتح النون وتسكين الهاء وبالمهملة و (سعد) أي ابن عبادة و (نحسب) أي يظن الراوي أن أبيا معه أي لا يجزم بمصاحبة أبي بن كعب في ذلك الوقت ويدل عليه ما سيجيء في كتاب النذور حيث قال ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة، وسعد، وأبي أو أبي على الشك بين ابن كعب. وأبي أسامة، وهو زيد بن حارثة، ويحتمل أن يكون معناه فظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حضرت أي لا يقطع بالبنت لما تقدم في كتاب الجنائز في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت. أنها أرسلت أن ابنا لي قبض. قال ابن بطال وهذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال ان ابنتي قد حضرت ومرة قال فرفع الصبي فأخبر مرة عن صبية وأخرى عن صبي، وفيه أن عيادة الطفل صلة لآبائه وموعظة لهم وتصبيرهم على ما نزل بهم. قوله (حضرت) بلفظ المجهول أي حضرتها الوفاة و (لتحتسب) أي لتطلب الأجر من عند الله ولتجعل الولد في حسابه لله راضية بقضائه و (لحجر) بفتح الحاء وكسرها و (النفس) بسكون الفاء و (تقعقع) أي تضطرب وتتحرك كأن لها صوتا. وقال سعد ما هذا لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر. فقال أنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء وليس من باب الجزع وقلة الصبر. قوله (الأعراب) وهم سكان البادية من جيل العرب و (معلى) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة (ابن أسد) أخو الليث و (عبد العزيز بن مختار) ضد المكره الأنصاري و (طهور) أي من الذنوب و (تفور) أي تغلي ويظهر حرها ووهجها وشك الراوي في الفاء والمثلثة و (تزيره) من أزاره إذا حمله على الزيارة أي يبعثه إلى المقبرة و (فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف و (إذن) جواب وجزاء أي إذا أبيت كان كما زعمت أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك مر الحديث في علامات النبوة، وفيه أنه لا نقص على العالم في عيادة الجاهل. وروى أنه مات الأعرابي بعد ذلك. قوله (ثابت) ضد الزائل (البناني) بضم الموحدة وخفة النون الأولى و (أسلم) أي الغلام فطوبى له وتبا لساداته قال الشاعر ص 4167 وصف حاله
فرت يهود وأسلمت جيرانها همي لما فعلت يهود صمام يقال للداهية صمي صمام مثل قطام أي زيدي يا داهية لفعلهم قالوا إنما يعاد المشرك ليدعي إلى الإسلام إذا رجى إجابته إليه، وأما إذا لم يطمع في إسلامه فلا يعاد. قوله (حضر) بلفظ المجهول و (أبو طالب) اسمه عبد مناف عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله (محمد بن المثنى) ضد المفرد و (ليؤتم) بكسر اللام وبفتحها و (الحميدي) مصغر الحمد منسوبا هو عبد الله و (قيام) جمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين. قوله (المكي) بفتح الميم وشدة الكاف و (الجعيد) مصغر الجعد بالجيم والمهملتين ابن عبد الرحمن الكندي، ويقال الجعد مكبرا و (عائشة) هي بنت سعد ابن أبي وقاص و (الشكوى) مصدر بمعنى المرض وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين و (شديدة) في بعضها شديدا بدون التاء و (كثير) بالموحدة والمثلثة وإنما دعي له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا بمكة وكره أن يموت في موضع هاجر منه فاستجاب الله دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم فيه ومات بعد ذلك بالمدينة رضي الله عنه. قوله (بردة) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو و (يخال) أي يتخيل ويتصور. وفي وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له العائد على حسب ما يبدو له منه، وربما ينتفع به العليل إذا كان عائده صالحا يتبرك بيده. قوله (أدنى مرض فما سواه) أي أقل مرض فما فوقه. وفي بعضها أذى بإعجام الذال و (مرض) بيان له (وما سواه) أي غيره و (حانت) فاعله الحمى التي يدل عليها لفظ الأذى و (تحات) بلفظ مجهول المحاتة وبمعروف مضارع التحات أي التناثر. قوله (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي و (خالد) الأول هو الطحان والثاني هو الحداد و (إزارة القبور) كناية عن البعث إلى المقبرة والموت ومر مرارا وفيه أن السنة أن تخاطب العليل بما يسليه من ألمه ويذكره بالكفارة.
الزركشي
شعر الصديق وبلال سبق في آخر الحج (قد حضرت) ، أي حان موتها، وسبق في الجنائز (تزيره القبور) أي تحمله إلى المقبرة، أي تميته، أي لا ينجو من هذا المرض.
(فنعم إذا) أي فإذا كان ظنك فكذا يكون، يحتمل أن يكون دعا عليه، أو أخبر بذلك.
(شكوى شديدة) هي بالقصر، والشكوى المرض.
وقوله (وأتمم له هجرته) أي لا تمته بالموضع الذي هاجر منه وتركه لله.
(فيما يخال إلي) قال السفاقسي صوابه (( فيما يخيل إلي ) )من التخيل والوهم، قال تعالى {يخيل إليه من سحرهم} انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله فلتحتسب الاحتساب ممن أحسب كالاعتداد من العدة وإنما قيل لمن ينوي بعمله وحسبي الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعقد عليه فجعل في حال مباشرة العمل كأنه معتد به والحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو ... أبي طالب الأخر وتحصيله بالتسليم والصبر واستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه الموسوم فيها طلب للثواب المرجو منها قوله شكوى قال عياض ... مقصور والسلو المرض يقال شكا يشكوا شكاته قال أبو علي والتنوين روي قول ص 4168 تمني المريض الموت يجوز تمني الموت لخوف ذهاب الدين ومنه قول مريم يا ليتني مت قبل هذا قالوا تمنيت لأنها خافت أن يظن في دينها أقول الخوف من هذا الدين أن يقع في أمر يذهب دينه أو ببعض لا أن يتهم في دينه ... على سبيل الظن من الناس بل مثل هذا يحصل به للمتهم أخر ... بذلك ... قالوا يظن فليتأمل.