فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 3844

رواه علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فيه حديث عاصم قلت لأنس رضي الله عنه أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ قال نعم .. الحديث ساقه عن موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد، ثنا عاصم به. (ثم قال) قال عاصم فأخبرني موسى بن أنس أنه قال أو آوى محدثا.

ذكر الدار قطني في (( علله ) )أن عبد الواحد رواه فقال في آخره قال موسى أوآوى محدثا، ووهم في قوله موسى بن أنس، والصحيح ما رواه شريك وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم الأحول، عن أنس، وفي آخره فقال النضر بن أنس أوآوى محدثا، وقال في (( استدراكاته ) )هذا وهم من البخاري أو شيخه يعني موسى بن إسماعيل؛ لأن مسلما أخرجه عن حامد بن عمر، عن عبد الواحد فقال فيه فقال النضر. وهو الصواب.

فيه فضل عظيم للمدينة شرفها الله تعالى، وذلك تغليظ الوعيد بلعنة الله والملائكة والناس أجمعين لمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا، وفي حديث علي السالف (( لا يقبل منه صرف ولا عدل ) )، ودل الحديث على أن من آوى أهل المعاصي والبدع أنه شريك في الإثم، وليس الحديث دالا على أن من فعل ذلك في غيرها أنه غير متوعد ولا ملوم على ذلك؛ لتقدم العلم بأن من رضي فعل قوم وعملهم أنه منهم وإن كان بعيدا عنهم، فهذا الحديث نص في تحذير فعل شيء من المنكر في المدينة، وهو دليل في التحذير من إحداث مثل ذلك في غيرها، وخصت بالذكر؛ لأن اللعنة له أشد والوعيد آكد لانتهاكه ما حذر عنه وإقدامه على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يكرمه من تعظيم شأن المدينة المشرفة بأنها منزل وحيه وموطن نبيه، ومنها انتشر الدين في الأقطار فكان لها بذلك فضل مزية على سائر البلاد.

وسلف اختلاف العلماء فيما يقطع من شجرها وما يصاد من صيدها آخر الحج فسارع إليه، والحديث قال على حرمة اصطيادها، وفي الضمان خلاف العلماء، والجديد عندنا لا ضمان. وهو ما في (( المدونة ) )، والقديم نعم، وهو قول ابن أبي ليلي ونافع وابن أبي زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت