فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عبد الله بن شداد قال سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضًا الحديث.
وهذا الباب كالذي قبله يدل على أن الحائض ليست بنجس؛ لأنها لو كانت نجسًا لما وقع ثوبه عليها وهو يصلي، ولا قربت من موضع مصلاه.
وفيه أن الحائض تقرب من المصلى، ولا يضر ذلك صلاة ولا يقطعها؛ لأنها كانت بقرب قبلته؛ لأنه لا يصيبها بثوبه عند سجوده إلا وهي قريبة منه، وأقوى ما نستدل به على طهارة الحائض مباشرته صلى الله عليه وسلم لأزواجه وهن حيض فيما فوق المئزر، إلا أنها وإن كانت طاهرة، فإنه لا يجوز لها دخول المسجد بإجماع؛ لأمره عليه السلام في العيدين باعتزال الحيض المصلى.
والخمرة بضم الخاء المعجمة, حصير صغير سعف، سميت بذلك؛ لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، والجمع خمر، فإن كبرت عن ذلك فهو حصير.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( من كتابه ) )تقوية لما روي عنه قال أحمد [إذا حدث] أبو عوانة أنه من كتاب فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتاب ربما وهم (( وعبد الله بن شداد ) )بالمعجمة المفتوحة فشدة الدال المهملة الأولى، ابن الهاد وميمونة خالته لأن أمه سلمى بنت عميس أخت ميمونة بنت الحارث لأمها أي أخت إضافية.
قوله (( كانت تكون ) )فإن قلت ما وجه تكرار لفظ الكون. قلت إما أن أحدهما زائد كما في قول الشاعر
~وجيران لنا كانوا كراما
وإما أن يضمر ص 653 في كانت ضمير القصة، وإما أن يجعل تكون بمعنى تصير ولا تصلي صفة لحائضًا، وإما أن يكون لا تصلي خبر لكانت وتكون حائضًا جملة وقعت حالًا نحو {جاءوا أباهم عشاء يبكون} [يوسف16] .
قوله (( مفترشة ) )افترش الشيء انبسط وافترش ذراعيه بسطهما على الأرض، و (( حذاء ) )الشيء بكسر الحاء وبالمد إزاؤه، والمراد من المسجد هنا مكان سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته لا بيت الله و (( الخمرة ) )بضم المعجمة وسكون الميم، سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل تنسج بالخيوط.
قوله (( أصابني ) )فإن قلت السياق يقتضي أن يقال أصابها قلت لفظ قالت مقدر قبل أنها كانت، وحكى عبد الله هذا عنها بلفظها بعينها، ونقل أول الحديث عنها بالمعنى.