فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 3844

وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم (( اسقني ) ).

ثم ساق حديث أنس (( أن االنبي صلى الله عليه وسلم أتانا في دارنا فاستسقى ) )الحديث.

سلف في باب الشرب مطولًا، وأخرجه (م) في الأشربة، وهو مثل الباب الذي قبله، لا بأس بطلب ما يتعارف الناس بطلب مثله من شرب الماء واللبن وما تطيب به النفوس، ولا يتشاح فيه، ولا سيما أن زمن النبي صلى الله عليه وسلم زمن مكارمة ومشاركة، وقد وصفهم الله تعالى أنهم يؤثرون على أنفسهم، وإنما أعطى الأعرابي ولم يستأذنه كما استأذن الغلام ليتألفه بذلك؛ لقرب عهده بالإسلام.

وأن السنة لمن استسقى أن يسقي من على يمينه، وإن كان من على يساره أفضل ممن جلس عن يمينه، ألا ترى قول أنس وهي سنة ثلاث مرات وذلك يدل على تأكيدها، وقد تقدم، وستأتي له زيادة في الأشربة.

قوله (( فاستسقى ) ).

فيه جواز ذلك ولا دناءة فيه، بخلاف طلب الأكل منًا للمنة فيه بخلافه.

وفيه جواز المسألة بالمعروف على وجه الفقر.

وفيه إيثاره دار ص 2324 من يصحبه اقتداء به.

وفيه كما قال الداودي الإتيان بأفضل ما يجد.

وفيه شرب اللبن إذا خلطه بالماء.

وفيه جلوس القوم على قدر سبقهم.

قوله (( وعمر تجاهه ) )أي مستقبله، وكان أصله وجاهه فأبدل من الواو تاء مثل تراث.

قوله (( وأعرابي عن يمينه ) )قال ابن التين قيل هو خالد بن الوليد.

قوله (( ألا فيمنوا ) )ثلاثًا فيه فضل التيامن وتكرار الكلام للتأكيد.

قال والدي رحمه الله تعالى

هو تمليك بلا عوض وتحتها أنواع كالإبراء وهي هبة الدين ممن هو عليه، والصدقة وهي الهبة لثواب الآخرة، والهدية وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا له.

قوله (( عاصم ) )هو الواسطي.

قوله (( يا نساء المسلمات ) )فيه ثلاثة أوجه نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي من باب إضافة الموصوف إلى صفته ولابد عند البصريين من تقدير نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المسلمات، وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم، والثاني رفعهما على معنى يا أيها النساء المسلمات، والثالث رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على المحل نحو يا زيد العاقل بنصب العاقل.

قوله (( لجارتها ) )متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء من أبغض البغيضين إذا حمل لفظ الجارة على الضرة.

و (( الفرسن ) )بكسر الفاء والسين من البعير بمنزلة الحافر من الدابة والظلف من الغنم والقدم من الإنسان وربما يستعار للشاة وهذا النهي للمعطية المهدية أي لا يمتنع جاره من الهدية لجاره لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود عندها بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة فهو خير من العدم، ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار.

قوله (( عبد العزيز الأويسي ) )بضم الهمزة وفتح الواو وسكون التحتانية وبالمهملة و (( عبد العزيز بن أبي حازم ) )بالمهملة واسمه سلمة بن دينار و (( يزيد ) )من الزيادة (( ابن رومان ) )بضم الراء وبالنون.

قوله (( ثلاثة أهلة في شهرين ) )يعني تكمل الشهرين وتنظر إلى هلال الشهر الثالث و (( يعيشكم ) )من التعييش وفي بعضها يعيشكم من التعشية.

و (( الأسودان ) )من باب التغليب إذ الماء ليس أسود و (( منائح ) )جمع المنيحة وهي كالعطية لفظًا ومعنى وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك فيحتلبها ثم يردها عليك، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة.

و (( يمنحون ) )بفتح النون وكسرها من المنح وهو العطاء. قال المهلب في حديث أبي هريرة الحض على التهادي والمتاحفة ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإزالة العداوة واصطفاء المعاشرة ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة.

وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدي وإنما أشار بالفرسن إلى المبالغة في القليل من الهدية لا إلى إعطاء الفرسن لأن أحدًا لا يفعل ذلك.

وفي حديث عائشة زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من العيش وإيثار الآخرة على الدنيا.

قوله (( كراع ) )هو في الغنم بمنزلة الوظيف في ص 2325 الفرس وهو مستدق الساق يذكر ويؤنث و (( سهما ) )أي من الغنم الحاصل من رقية اللديغ بالفاتحة مر في كتاب الإجارة.

و (( أبو غسان ) )بفتح المعجمة وشدة المهملة وبالنون محمد بن مطرف الليثي و (( أبو حازم ) )بالمهملة.

هذا والذي تقدم في حديث الكراع كلاهما تابعيان فالأول يروي عن أبي هريرة واسمه سلمان الأشجعي والثاني عن سهل واسمه سلمة بن دينار.

قوله (( امرأة ) )واسمها مينا بكسر الميم واسم الغلام باقوم بالموحدة والقاف و (( ليعمل أعوادا ) )أي ليفعل لنا فعلًا في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر.

و (( قضاه ) )أي صنعه وأحكمه. الخطابي العبارة عما يعالج من الأشياء ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ هي الفعل والصنع والجعل وأجمعها في المعنى الفعل وأوسعها في الاستعمال الجعل وأخصها في الترتيب الصنع، يقول فعل فلان خيرًا وفعل شرًا ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات ولفظ الصنع يستعمل غالبًا فيما يدخله التدبير.

قوله (( أبو حازم ) )هو سلمة و (( أبو قتادة ) )اسمه الحارث السلمي بفتح السين واللام و (( أخصف ) )أي أحرز و (( طفقا يخصفان ) )أي يلزقان البعض بالبعض و (( نفدها ) )بتشديد الفاء وبإهمال الدال يريد أكلها حتى أتى عليها يقال نفد الشيء إذا فني.

وفيه دليل على أن لحم الصيد لا يحرم على المحرم ما لم يصده أو يعن عليه ومر الحديث في الحج.

قوله (( فحدثني ) )أي قال محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل فحدثني بعد ذلك بالحديث المذكور زيد بن أسلم أيضًا.

قال ابن بطال أراهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حله عيانًا بأكله منه ليؤنسهم مما تحرجوا منه، وقال استيهاب الصديق الملاطف حسن إذا علم أن ما يستوهبه تطيب به نفسه ويسر بهبته.

قوله (( خالد بن مخلد ) )بفتح الميم واللام مر في العلم و (( أبو طوالة ) )بضم المهملة وخفة الواو، عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قاضي المدينة كان يسرد الصوم.

قوله (( شبته ) )أي خلطته [1] . فإن قلت استعمل هاهنا بمن وتقدم الحديث في كتاب الشرب وهو مستعمل بالباء. قلت المعنيان وقد يقوم حرف الجر مقام أخيه.

و (( التجاه ) )هو المقابل وأصله الوجاه فقلبت الواو تاء كما في قولهم (( عليه التكلان ) ).

الزركشي

(( يا نساء المسلمات ) )ويروى المؤمنات وقال ابن السيد والسهيلي وغيرهما روي برفع الهمزة وهو المختار على أنه منادى مفرد يا زيد ويجوز في المؤمنات الرفع صفة على اللفظ، والنصب صفة (( المؤمنات ) )نحو يا زيد، ويجوز على الموضع، كقولك يا زيد العاقل، ويا زيد العاقل، إلا أن المؤمنات تجر علامةً للنصب، لأن جمع المؤنث يستوي نصبه وجره على ما أحكمته صناعة العربية ولا يستحيل ارتفاع المنادى، وإن كان غير علم بالإبدال كما قال الله تعالى {يا جبال} [سبأ 10]

وأما من قال يا نساء بالنصب فعلى أنه منادى مضاف، وخفض (( المؤمنات ) )بالإضافة كقولهم مسجد الجامع ما أضيف إليه الموصوف إلى الصفة في اللفظ، فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه؛ أي يا نساء الجماعات المؤمنات، والكوفيون لا يقدرون محذوفًا ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة.

ووجه ابن رشد ذلك بأن الخطاب توجه إلى نساء بأعيانهن أقبل بندائه عليهن، فصحت الإضافة على معنى المدح لهن، فالمعنى يا خيرات المؤمنات [2] .

وعن ابن عبد البر إنكار الإضافة، قال ابن السيد وليس بصحيح لأنه قد نقلته الرواة وتساعده اللغة، وقال وتوجيه ابن رشد يقال فيه إنه وإن خاطب نساء بأعيانهن فلم يقصد تخصيصهن به؛ بل غيرهن كذلك، فالخطاب على العموم.

(( فرسن ) )بكسر الفاء ص 2326 والسين وإسكان النون عظم قليل اللحم، وهو خف البعير، كالحافر للدابة، ويستعار للشاة، والذي للشاة هو الظلف، والنون زائدة، وقيل أصلية، قيل يشير بذلك إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية لا إلى إعطاء الفرسن لأن أحدًا لا يهديه.

(( قالت لعروة يا ابن أختي ) )بفتح الهمزة والنصب على النداء.

(( إن كنا لننظر إلى الهلال ) )أن مخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر.

(( ثلاثة أهلة ) )يجوز في ثلاثة الجر والنصب (( قالت الأسودان التمر والماء ) )هذا على التغليب، فإن التمر أسود كما هو الغالب على تمر المدينة، وأضيف الماء إليه وغلب الأشهر كالعمرين والقمرين.

واعلم أن هذا الحديث مصرح بأن التفسير من قول عائشة، وقال صاحب (( المحكم ) )فسره أهل اللغة بالتمر والماء، وعندي أنها إنما أرادت الحرة والليل، وذلك لأن وجود التمر والماء عندهم مشبع روي وخصب لا سغب وإنما أرادت عائشة أن تبالغ في شدة الحال وتنتهي في ذلك إلى ما لا يكون معها إلا الليل والحرة، وهذا أذهب في سوء الحال من التمر انتهى.

أقول هذا فيه نظر وذلك إن صح يفيد أن يكون شهرين لا يذوق طعامًا ولا شرابًا وهذا محال غير واقع وإنما الواقع أنهم ما كانوا يجدون طعامًا من لحم وخبز وغير ذلك سوى التمر والماء وعلى هذا يصح فتأمل انتهى.

قال الزركشي

قوله (( جيران ) )بكسر الجيم.

(( منائح ) )أي غنم فيها لبن (( يمنحون ) )بفتح أوله وثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه؛ أي يجعلونها له منحة أو عارية.

(( ذراع أو كراع ) )الذراع الساعد، والكراع ما دون الركبة من الساق، وجمعه أكرع، ويجمع أكرع على أكارع، وإنما جمع على أكرع وهو مختص بالمؤنث، لأن الكراع يذكر ويؤنث، قاله الجوهري.

وأغرب الغزالي في الإحياء فقال إن كراعًا هنا كراع الغميم الموضع البعيد من المدينة، واحتج به لإجابة الدعوة من المكان البعيد، ثم رأيت صاحب مرآة الزمان حكى في المراد بالكراع الوجهين.

(( أرسل إلى امرأة من المهاجرين ) )ويروى من الأنصار وهو الصواب، قاله الدمياطي وغيره [3] .

(( أبو قتادة السلمي ) )بفتح السين واللام.

(( فقمت إلى الفرس ) )اسمه الجرادة كما رواه (خ) في الجهاد.

(( فشددت عليه ) )بتخفيف الشين، أي حملت عليه.

(( وهم حرم ) )بضمتين.

(( فأدركنا ) )بإسكان الكاف.

(( حتى نفدها ) )بتشديد الفاء والدال المهملة، أي أفناها، ومنهم من قيده بفتح النون وكسر الفاء.

(( وحدثني به زيد بن أسلم ) )القائل وحدثني هو محمد بن جعفر.

(( أبو طوالة ) )بضم الطاء عبد الله بن عبد الرحمن.

(( ثم شبته ) )بضم الشين وكسرها، أي خلطته.

(( ثم قال الأيمنون الأيمنون ) )كذا بالرفع بتقدير مبتدأ مضمر، أي المقدم انتهى.

أقول قوله يا حاله يجوز فيه كسر الهاء وضمها وفتحها وإثبات الياء.

قوله فأكلها حتى نفدها، قال القاضي عياض في (( المشارق ) )في عضد الحمار فأكلها حتى نفذها كذا الرواية في الهبات في (خ) بتشديد الفاء والدال المهملة ومعناه أتمها وعند بعضهم حتى أنفدها، وفي كتاب الأطعمة حتى تعرقها هذا آخر كلامه.

وقال اليونيني وأنا رأيت في نسخة صحيحة مقروءة على أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة بروايته بسنده عن أبي ذر الحافظ فإنها على هذه الصورة حتى نفدها بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة ليعلم ذلك.

[1] في هامش المخطوط (( أقول الشوب يستعمل بالماء لا تمر وهاهنا تقديره شبته بماء من ماء بئرنا فهو صلة لا معدى به ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول ويحتمل أن يكون نساء منادى والمؤمنات منادى ثان كأنه قال يا نساء ثم قال فإنهما المؤمنات كما تقول يا رجل يا ابن فلان يا عالم ويحتمل أن يوجه وجهًا آخر وهو أن المسلمات هو المنادى ولا يدخلها حرف النداء للألف واللام فصرن مثل الرجل في يا أيها الرجل والرجل منادى وأتوا يا أيها ومثله فتصح وحول عليها ... يقال أي بنساء فيصح دخول يا على المسلمات فصار مثل يا أيها الرجل فتأمله ولكن قاعدة العربية تجوز مثل زيادة أيها ولم تأت زيادة نساء في مثل هذا التركيب ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول الصحيح أن المقصود في هذا الحديث هذا العضو المذكور ويؤيده مساق الحديث فإنه سبق في تقليل المدعو إليه والمهدى ويؤيده ذكر الذراع فيناسبه الكراع للموضع البعيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت