176 -باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم فيه
ثنا قبيصة، ص 2684 ثنا ابن عيينة، كذا في الأصول (( ثنا قبيصة ) )قال الجياني كذا في نسخة أبي زيد والنسفي وأبي أحمد، وعن ابن السكن، عن الفربري، عن (خ) ثنا قتيبة بدل (( قبيصة ) )وهو ما ذكره في باب مرضه من المغازي، وتكرر قتيبة، عن ابن عيينة في مواضع، ولعل (خ) سمع منهما، غير أنه لا يحفظ لقبيصة، عن ابن عيينة شيئًا في (( الجامع ) )، ولا ذكره الكلاباذي فيمن روى في (( الجامع ) )عن غير الثوري.
والثالثة ورد في رواية ستأتي أنها القرآن، وعن المهلب هي تجهيز جيش أسامة بن زيد، وكان المسلمون اختلفوا في ذلك على الصديق فأعلمهم أنه عليه السلام عهد بذلك عند موته، وقال عياض يحتمل أنه قوله (( لا تتخذي قبري وثنًا يعبد ) )فقد ذكر مالك معناه مع إجلاء اليهود.
وفيه سنة إجازة الوفد، وهو من باب الائتلاف، وهو عام في جميع الوفود الواردين على الخليفة لأنهم وإن كانوا من الروم كانوا كأنهم لا يأتون الإمام فيه منفعة وصلاح المسلمين؛ ولذلك أمر عليه السلام بالوصاة بإجازتهم، وأيضًا فإنهم ضيوف، وقد قال عليه السلام فيهم (( جائزته يوم وليلة ) )، ولم يخص فهو عام.
وفيه دلالة على أن الوصية المدعاة لعلي باطلة؛ لأنه لو كان وصيًا كما زعموا لعلم قضية جيش أسامة كما علم ذلك الصديق وما جهله.
قوله (( فقالوا هجر ) )أي اختلط، وأهجر أفحش، قاله ابن بطال، قال ابن التين أي هذا؛ يقال هجر العليل، إذا هذى، يهجر هجرًا بالفتح، والهجر بالضم الإفحاش، قال ابن دريد يقال هجر الرجل في المنطق، إذا تكلم بما لا معنى له، وأهجر أفحش.
قوله (( ائتوني بكتاب ) )إلى آخره.
لا شك أنه عليه السلام لم يكن ليدع شيئًا أمر بتبليغه لتنازعهم مع أن الوحي كان ينزل عليه، فلو عورض في شيء أمر بتبليغه لبلغه، ولكان الله تعالى يعاتب من حال بينه وبين ما يريد، وقد تكفل الله له ولأمته بإظهار الدين كله وتمامه، ولم يكن ليذكر إخراج المشركين وإجازة الوفد، وفي رواية أخرى أنه أوصى بالقرآن ويدع ما هو أوكد منه، وقد يكون هذا هو الذي أراد أن يكتبه، وقد بقي بعد ذلك أيامًا يمكنه التبليغ فيها؛ لأنه توفي يوم الاثنين حين اشتد الضحى بعد أن نظر الناس وهم في صلاة الصبح.
و (( جزيرة العرب ) )ذكر في الكتاب عن المغيرة تفسيرها وعن مالك إنها المدينة.
أقول قال ياقوت جزيرة العرب اختلف في تحديدها وإنما سميت جزيرة لإحاطة البحار من جوانبها والأنهار، وذلك أن الفرات من جهة مشرقها وبحر البصرة وعبادان ثم البحر من ذلك الموضع في جنوبيها إلى عدن ثم انعطف مغربًا إلى جدة وساحل مكة وأبحار ساحل المدينة ثم إلى أيلة حتى صار إلى القلزم من أرض مصر ثم صار إلى بحر الروم من جهة الشمال فأتى على سواحل الأردن وسواحل دمشق وحمص وقنسرين حتى خالط الناحية التي انقلب منها الفرات فدخل في هذه الحدود الشامات كلها إلا أنها جزء قليل منها بالنسبة إلى بقيتها، فالشام ساحل من سواحلها فنزلت العرب هذه الجزيرة وتوالدوا فيه.
وقد روي مسندًا إلى ابن عباس أن الجزيرة قسمت خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد والعروض واليمن انتهى كلام ياقوت.
قال ابن الملقن رحمه الله تعالى نقل عن مالك أنها الحجاز ومكة والمدينة واليمن، وروى يعقوب بن محمد الزهري عنه واليمامة، وقال الأصمعي حدها من عدن إلى ريف الفرات طولًا، ومن تهامة وما داراها إلى أطراف الشام عرضًا، والمشهور أن الحجاز بعض الجزيرة، وبه جزم العراقيون وغيرهم، وقالوا المراد بالجزيرة في الحديث الحجاز، ويؤيده رواية أحمد من حديث أبي عبيدة آخر ما تكلم به رسول الله (( أخرجوا ص 2685 يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ) )انتهى.
فلم يتفرغ أبو بكر رضي الله عنه لذلك، فأجلاهم عمر، قيل كانوا زهاء أربعين ألفًا ولم ينقل أن أحدًا من الخلفاء أجلاهم من اليمن مع أنها من الجزيرة، وإنما أخرج أهل نجران وإن لم يكن من الحجاز؛ لأنه عليه السلام صالحهم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه.
فرع يمنع كل كافر عندنا وعند مالك من استيطان الحجاز ولا يمنعون من ركوب بحره، ولو دخل بغير إذن الإمام أخرجه وعذره، فإن استأذن في دخوله أذن الإمام أو نائبه فيه إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه، وقال عليه السلام (( إن الشيطان أيس أن يعبد في جزيرة العرب ) ).
قوله (( وأجيزوا الوفد ) )أي أعطوا القادمين عليكم.
والجائزة قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، وجائزته يوم وليلة.