فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن أبي سعيد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى. الحديث.
هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في العيدين، والزكاة، والصوم معلقًا. وأخرجه (م) في الإيمان، ورواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عجلان، عن عياض.
وعياض هذا عامري تابعي ثقة، مات بمكة. ومحمد مدني ثقة.
وفيه الخروج إلى المصلى، وعليه عمل الناس في جميع الأمصار.
وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول، وألحق جماعة من أصحابنا مسجد الأقصى به، وأما غيرهم فالأصح عندنا أن المسجد أفضل إلا أن يضيق على الناس، وخروج الشارع للمصلى لضيق مسجده.
والمعشر الجماعة أمرهم واحد، لا واحد له من لفظه، وفي (( التهذيب ) )عن أحمد بن يحيى أنه للرجال دون النساء، ثم قال وعن الليث المعشر كل جماعة أمرهم واحد. ونقله النووي عن أهل اللغة والجمع معاشر.
وفيه تخصيص النساء بالموعظة والتذكير في مجلس غير مجلس الرجال إذا لم يترتب عليه مفسدة، وهو حق على الإمام أن يفعله كما قاله عطاء، وهو السنة، وإن أنكره عليه القاضي.
وفيه أيضًا حضور النساء في صلاة العيد، وكان هذا في زمنه عليه السلام سواء المخبأة وغيرها، وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة، ولهذا قالت عائشة لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.
واختلف في خروجهن للعيد، فرأى جماعة ذلك حقا عليهن، منهم أبو بكر، وعلي، وابن عمر، وغيرهم.
ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة، والقاسم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة، ومنعه أخرى، ومنع بعضهم الشابة دون غيرها، وهو مذهب مالك، وأبي يوسف.
قال الطحاوي كان الأمر بخروجهن أول الإسلام، لتكثير المسلمين في أعين العدو [1] .
وفيه الأمر بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات، وإنها من دوافع عذاب جهنم.
وفيه الإغلاظ في النصح بالعلة التي تبعث على إزالة العيب أو الذنب يتصف بهما الإنسان، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها، والسعي إليه فيها، ولا يخاطب بها واحدًا بعينه.
وفيه جواز الشفاعة للمساكين ص 621 وإن قيل لهم، وهو حجة على من كره السؤال لغيره.
وفيه أن اللعن من المعاصي، فإن داوم عليه صار كبيرة، وفي رواية أخرى في (( الصحيح ) ) (( تكثرن الشكاة ) ).
والعشير هنا الزوج، وقيل كل مخالط، ومعنى الكفر هنا جحد الإحسان، فإنه قوام عليها فتجحد؛ لضعف عقلها وقلة معرفتها.
ففيه أن الكفر يطلق على كفر النعمة.
أقول قيل كفران النعمة كفران.
قوله (( أكثر ) )، بنصب الراء، على أن أريت يتعدى إلى مفعولين، أو على الحال إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة، وقيل إنه بدل من الكاف في (( أريتكن ) )قيل ولعلهن أكثر قبل الشفاعة، فإن لكل رجل زوجتان من الآدميين.
أقول قال ابن قيم الجوزية في (( حادي الأرواح ) )وقال الدارمي بإسناده عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ما من عبد يدخل الجنة إلا ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة ) )، وفي رواية (( ثلاثة وسبعين ثنتان من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل الدنيا ليس فيهن امرأة إلا ولها قبل شهي وله ذكر لا ينثني ) )وقد تكلم في رواية خالد قال والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل واحد منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة، فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين، ويكون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان، وإما أن يراد أنه يعطى قوة من يجامع هذا العدد، ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة.
ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلًا للعبد المؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا ) )انتهى كلام الشيخ شهاب الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى.
قوله اللب هو العقل، والحازم المحترز في الأمور المستظهر فيها.
ونبه عليه السلام بقوله (( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ) )على ما نبه عليه سبحانه في كتابه بقوله {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة282] أي إنهن قليلات الضبط، وإن كان بعض أفرادهن يخرجن عن ذلك، فإنه نادر كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم ) ) [2] وفي رواية أخرى (( أربع ) ).
والعقل أصله المنع، وهو صفة يميز بها بين الحسن والقبح، ومحله عند الأكثرين في القلب، وقيل في الرأس، وقيل مشترك، وأغرب بعضهم، فقال نقص عقلها أي في الدية فإنها على النصف من دية الرجل حكاه ابن التين، وظاهر الحديث يأباه.
ووصف نقصان دينهن لتركهن الصوم والصلاة، ووجهه ظاهر، فإن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، لكنها مأمورة بالترك فهي معذورة إذن، ولا يلزم من هذا ثوابها فإن بينها الترك.
مع عدم الأهلية بخلاف المسافر والمريض، فإن نيتهما الفعل لولا العذر، وليس نقصان ذلك في حقهن ذما لهن، وإنما قال ذلك على معنى التعجب، بأنهن على هذه الحالة، وهن يفعلن بالحازم ما ذكره، كما نبه عليه القرطبي.
قال ابن المنذر أجمع العلماء على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض، وعلى عدم وجوب القضاء عليها إلا من شذ، وكذا النفساء بخلاف الصوم، فإن عليها قضاءه، ولا يجوز صومها في حال حيضها، وهذا ما ترجم عليه (خ) .
وفيه ترك العتب على الرجل إن تغلب محبة أهله ص 622 عليه؛ لأنه عليه السلام عذره، فإذا كن يغلبن الحازم فغيره أولى. انتهى كلام ابن الملقن.
أقول فإن قلت ترك العبادات تعذر لا حرج فيه والمرأة تترك الصوم والصلاة بعذر كتبه الله عليها فكيف صار سببًا لذمها بنقصان دينها. قلت يجاب بنحو ما سبق من كلام ابن الملقن بأنه ليس على سبيل الذم بل ذكرًا لما خلقهن الله عليه.
فإن قلت الصلاة مسلم والصوم يقضيه فكيف صار سببًا للذم ولا يذم مسافر ولا مريض ترك الصوم إذا قضاه. قلت وإن قضت أخرجته عن وقته.
فإن قلت المريض والمسافر أيضًا أخرجه عن وقته. قلت يحتمل أن يقال المرض والسفر مذكوران في القرآن في قوله {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} والحيض لم يذكر في القرآن لأنه عذر لم يذكر من أحكام الحائض إلا عدم قربانهن حتى يطهرن.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أضحى ) )الجوهري الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى، وفيها أربع لغات أضحية بضم الهمزة وكسرها وضحية وأضحاة، والجمع أضحى وبها سمي يوم الأضحى والأضحى يذكر ويؤنث، وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار.
فإن قلت أهو منصرف أم لا. قلت منصرف أي خرج في عيد القربان أو في عيد رمضان والشك عن أبي سعيد.
(( والمصلى ) )اسم مكان الصلاة وبحسب العرف اختص بمكان صلاة العيد (( وأريتكن ) )بضم الهمزة وهو بمعنى أخبرت وهو متعد إلى ثلاثة مفاعيل (( وبم ) )أي بما حذف الألف تخفيفًا (( ويكفرن ) )من الكفر وهو ستر الشيء وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها أي تجحدن نعمة الزوج عليكن وتستقللن ما كان منه.
(( والعشير ) )المعاشر أي المخالط، وحمله الأكثرون على الزوج، والخطاب عام غلبت فيه الحاضرات على الغيب (( واللعن ) )اتفق العلماء على تحريمه، فإن معناه الإبعاد من رحمة الله، والدعاء عليه بذلك، ولا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف خاتمة أمره معرفة قطعية مسلمًا كان أو كافرًا إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس، وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن الظالمين والفاسقين والكافرين مما جاءت النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان.
قوله (( من ناقصات ) )صفة موصوف محذوف؛ أي ما رأيت أحدًا من ناقصات (( والعقل ) )هو عند الشيخ أبي الحسن الأشعري العلم ببعض الضروريات الذي هو مناط التكليف، وقد يطلق على معان متعددة فقيل هو العلم بوجوب الواجبات ومجاري العادات، وقيل ما يعرف به قبح القبيح وحسن الحسن، وقيل هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات وليس هنا موضع تحقيقه.
قوله (( أذهب ) )مشتق من الإذهاب على مذهب سيبويه حيث جوز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه (( واللب ) )بضم اللام العقل الخالص من الشوائب، وسمي به لكونه خالص ما في الإنسان من قواه وكل لب عقل بدون العكس (( والحزم ) )بالحاء المهملة وبالزاي ضبط الرجل أمره.
قوله (( ديننا وعقلنا ) )وفي بعضها (( دينها وعقلها ) )والكاف في (( فذلك ) )للخطاب العام، وإلا لقال فذلكن لأن الخطاب مع النساء.
النووي فيه الحث على الصدقة وأفعال الخير فإن الحسنات يذهبن السيئات، وأن كفران العشير من الكبائر فإن التوعد بالنار من علامات كون المعصية كبيرة، وكذا إكثار اللعن وجواز إطلاق الكفر على غير الكفر بالله.
وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه.
وفيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل ص 623 شهادة رجل، وفيه استحباب خروج الإمام لصلاة العيد إلى المصلى، قال ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك صلاة بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة لعذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة أو الصوم.
فإن قيل إذا كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض، وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلاة التي كان يفعلها في صحته.
فالجواب أن ظاهر الحديث أنها لا تثاب، والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض وكيف لا وهي حرام عليها.
ابن بطال فيه نص ابن الحائض يسقط عنها فرض الصوم والصلاة، وفيه دليل أن الصدقة تكفر الذنوب التي بين المخلوقين، وفيه جواز الوعظ بكلمة فيها بعض الشدة لكن لا يعامل واحدًا بعينه بالشدة بل يلين له ويرفق به والمصيبة إذا عمت طابت.
الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم لأن ما رأيت إلى آخره زيادة، فإن قوله (( تكثرن اللعن ) )و (( تكفرن العشير ) )جواب تام فكأنه من باب الاستتباع إذ ألزم بالنقصان استتبع الذم بأمر آخر غريب، وهو كون الرجل الكامل الحازم منقادًا للناقصات دينًا وعقلًا.
[1] في هامش المخطوط أقول الكثير لا يحصل بالنساء وإنما يحصل بالرجال.
[2] في هامش المخطوط أقول ولعل الثالثة خديجة والرابعة عائشة.