فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 3844

فيه حديث جابر أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من لكعب بن الأشرف ) ).

(( الفتك ) )بفتح الفاء الغدر، وهو القتل أيضًا، ويقال فتك به إذا اغتاله، وظاهر الترجمة أن ذلك سائغ أن يغدر بأهل الحرب.

وقال في (( النوادر ) )لو أظهر المسلمون أنهم رسل للخليفة عندما أتوا حصنًا للعدو وأظهروا كتابًا كذبًا وقالوا نحن تجار فأدخلوهم على شيء من ذلك فليوفوا بما أظهروا.

قلت فإن كعب بن الأشرف وسفيان بن عبد الله قتلا غيلة بأمره عليه السلام وأظهر إليهما من جاءهما غير ما جاءا فيه، ولم يكن ذلك أمانا لهما، قال هذان قتلا بأمره عليه السلام؛ لأذاهما الله ورسوله فلا أمان لهما.

ثم الفتك على وجهين محرم وجائز

فالأول الذي يحرم به الدم أن يصرح بلفظ يفهم منه التأمين، فإذا أمنه فقد حرم بذلك دمه والغدر، وعلى هذا جماعة العلماء.

والثاني أن يخادعه بألفاظ هي معاريض غير تصريح بالتأمين؛ فالحرب خدعة.

واختلف في تأويل قتل كعب بن الأشرف على وجوه

1 أنه من المباح؛ لأن ابن مسلمة لم يصرح له بشيء من لفظ التأمين وإنما أتاه بمعاريض من القول، فيجوز هذا أن يسمى فتكًا على المجاز.

2 أن قتله من باب من آذى الله ورسوله فقد حل دمه ولا أمان له يعتصم به، فقتله جائز على كل حال؛ لأنه عليه السلام إنما قتله بوحي من الله وأذن له في قتله، فصار ذلك أصلًا في جواز قتل من كان لله ورسوله حربًا.

وحكى ابن حبيب سمعت المدنيين من أصحاب مالك يقولون إنما تجب الدعوة لكل من لم يبلغه الإسلام ولا يعلم ما يقاتل عليه، فأما من قد بلغه الإسلام وعلم ما يدعى إليه ومن حارب وحورب مثل الروم والإفرنج، فالدعوة بيننا وبينهم مطرة، ولا بأس بتثبيت مثل ذلك وتصبحهم وانتهاز الفرصة فيهم بلا دعوة، وقد بعث الشارع عبد الله بن أنيس الجهني إلى عبد الله بن نبيح الهذلي فاغتاله بالقتل وهو بعرنة من جبال عرفة، وبعث نفرًا من الأنصار إلى ابن أبي الحقيق وإلى كعب بن الأشرف، فهجموا عليهما بالقتل في بيوتهما، فلا يجوز كما قاله ابن بطال أن يقال إن ابن الأشرف قتل غدرًا؛ لأنه لم يكن معاهدًا ولا كان من أهل الذمة، ومن ادعى ذلك كفر كما قال ابن بطال. قال ويقتل من غير استتابة؛ لأنه ينتقص، ورماه بكبيرة وهي الغدر، وقد نزهه الله تعالى وطهره من كل ريبة، ألا ترى قول هرقل لأبي سفيان؛ هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وإنما قال هرقل هذا؛ لأنه وجد في الإنجيل صفته وصفة جميع الأنبياء عليهم السلام أنه لا يجوز عليهم النقص؛ لأنهم صفوة الله وهم معصومون من الكبائر، والغدر كبيرة.

وروي في الأثر أن ابن يامين قال في مجلس علي بن أبي طالب إن ابن الأشرف قتل غدرًا فأمر به فضربت عنقه، وقد قال مالك من ينتقص الشارع فإنه يقتل، ومن قال إن زره وسخ يريد بذلك الإزراء عليه قتل.

قال ومن سبه قتل بغير استتابة إن كان مسلمًا، وإن كان ذميًا قتل إلا أن يسلم. قال الكوفيون من ص 2666 سبه فقد ارتد، وإن كان ذميًا عزر ولم يقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت