فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ثور، عن خالد بن معدان، عن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( كيلوا طعامكم ) ).
الحديث من أفراده.
و (( ثور ) )هو يزيد الكلاعي الحمصي من أفراده، أما ثور بن زيد الديلمي، فاتفقا عليه. وأخرجه (ق) من حديث بقية، عن محمد بن سعد.
والكيل مقدور فيما ينفقه المرء على عياله؛ والسر فيه معرفة ما يقوته ويستعده، وقد ندب الشارع إليه معللًا بالبركة، ويحتمل أنهم كانوا يأكلون بلا كيل فيوفون في الأكل، فلا يبلغ لهم الطعام إلى المدة التي كانوا يتقدرونها، فندبهم الشارع إليه؛ أي أخرجوا بكيل معلوم يبلغكم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله تعالى من البركة في مد أهل المدينة بدعوته.
وقال ابن الجوزي يشبه أن تكون هذه البركة للتسمية عليه.
فإن قلت هذا معارض بما ذكرته عائشة كان عندي شطر شعير فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني؟
فالجواب أن معناه أنها كانت تخرج قوتها بغير كيل، وهي تعريه باليسير، فيبارك لها فيه مع بركته عليه السلام الباقية عليها وفي بيتها، ص 1980 فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها ففني عند انقضائها، لا أن الكيل وكد فيه أن يفنى.
وقيل أيضًا إنه معارض بما روي أنه عليه السلام دخل على حفصة فوجدها تكتال، فقال (( لا توكي فيوكى عليك ) )؟
قالوا قال ذاك في معنى الإنصاء على الخادم والتضييق، أما إذا كان على معنى المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب، وقد كان الشارع يدخر لأهله قوت سنة، ولم يكن ذلك إلا بعد معرفة الكيل.
وقال المحب في (( أحكامه ) )الجمع بين أحكام المقدام وحديث عائشة أنها كالته ناظرة إلى مقتضى العادة، ولو قصدت البركة بكيلها لانخرمت لها العادة، ويشبه هذا قول أبي رافع وهل للشاة إلا ذراعان؟
قال أو يحمل الأول على القبض أولًا، ثم يكف عنه بعد، أو يحمل الأول على ما إذا أراد ادخاره؛ فإنه إذا كاله بعد شك في الإجابة.
وفي الحديث النظر في المعيشة خير من بعض التجارة، ويقال ما عال من اقتصد.
وقال أبو الدرداء من فقهك عويمر إصلاحك معيشتك.