فيه حديث عبد الله بن عمرو، أنه صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي الحديث.
وحديث يحيى بن جعفر، إلى آخره و (يحيى) شيخ البخاري هو أبو زكريا، والده جعفر بن أعين أزدي بارقي نجاري بيكندي من أفراده عن الخمسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين روى عن يزيد بن هارون وغيره.
قال المهلب فيه إكرام السلطان والعالم، وإلقاء الوسادة له.
وفيه أن السلطان والعالم يزور أصحابه، ويقصدهم في منازلهم، ويعلمهم ما يحتاجون إليه من دينهم.
وفيه جواز رد الكرامة على أهلها إذا لم يردها الذي خص بها؛ لأنه عليه السلام لم يجلس على الوسادة حين ألقيت له وجلس على الأرض.
وفيه إيثار التواضع على الترفع، وحمل النفس على التذلل.
وفيه أن خدمة السلطان يجب أن يعرف كل واحد منهم بخطئه.
والمراد بالسر فيما قيل أنه عليه السلام أسر إليه بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره وكان عمر رضي الله عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة فإن خرج لجنازته وإلا لم يخرج.
وقوله (أليس فيكم صاحب السواك والوسادة؟) يريد لم يكن له سواهما جهازا، وأعطاه إياهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غير هذا الموضع زيادة (صاحب(السرار ) ) .
وقال الخطابي السواد السرار.
وهو ما روي عنه أنه عليه السلام قال له (( إذنك علي أن ترفع الحجاب، وتسمع لسوادي ) )وكان عليه السلام يختص عبد الله اختصاصا شديدا، لا يحجبه إذا جاء، ولا يرده إذا سأله.
قيل وكان علقمة سيد تابعي الكوفة، وكان مالك يفضله على صحابة عبد الله وكانت عائشة رضي الله عنها تفضل الأسود، وكان بعضهم يفضل أبا ميسرة.
فائدة في مناقب عمار
ما أخرجه ابن سعد عن الحسن قال قال عمار بن ياسر قد قاتلت مع رسول الله الإنس والجن، فقيل له هذا قاتلت الإنس، فكيف قاتلت الجن؟! قال نزلنا مع رسول الله منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أما إنه سيأتيك من يمنعك من الماء ) )فلما كنت على رأس البئر، إذا رجل أسود ص 4534 كأنه مرس فقال لا والله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا، فأخذته وأخذني، فصرعته، ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه، ثم ملأت قربتي، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( هل أتاك على الماء من أحد؟ ) )فقلت عبد أسود. قال (( ما صنعت به؟ ) )فأخبرته فقال (( أتدري من هو؟ ) )قلت لا. قال (( ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب الاحتباء) مصدر احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته و (القرفصاء) بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالمهملة ممدودا ومقصورا ضرب من القعود وإذا قلت قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت قعد قعودا مخصوصا وهو أن يجلس على إليته ويلصق فخذيه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، قوله (محمد بن أبي غالب) بالمعجمة وكسر اللام القومسي بالقاف مات ببغداد سنة خمسين ومائتين و (إبراهيم بن المنذر) بكسر المهملة وبالزاي و (محمد بن فليح) مصغر الفلح بالفاء واللام والمهملة الأسلمي المدني و (فناء الدار) ما امتد من جوانبها، قوله (خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية الكوفي و (متوسد) من قولهم وسدته الشيء فتوسده إذا جعله رأسه مر الحديث في أواسط باب علامات النبوة قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو لنا ألا تستغفر لنا، فقال كان الرجل ممن كان قبلكم تحفر له الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين وما يصده عن دينه والله هذا الأمر إلى آخر الحديث، قوله (بشر) بالموحدة المكسورة ابن المفضل بفتح المعجمة الشديدة و (الجريري) مصغر الجر بالجيم وبالراء سعيد بن إياس بتخفيف التحتانية و (أبو بكرة) هو نفيع تصغير ضد الضر الثقفي، فإن قلت العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر، قلت أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق أو المراد أن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك وفيما يتعلق بحق الناس العقوق قال تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} قوله (مسدد) بفتح الدال المهملة الأولى المشددة و (الزور) هو الباطل ومر تحقيقه في أول كتاب الأدب، قوله (قصد) أي مقصود والقصد إتيان الشيء والعدل و (أبو عاصم) هو الضحاك و (ابن أبي مليكة) مصغر الملكة عبد الله و (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة ابن الحارث بالمثلثة القرشي المكي، قوله (حتى دخل البيت) تمامه ففرغ الناس من سرعته فخرج عليهم فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحسبني فأمرت بقسمته مر في أواخر كتاب صلاة الجماعة، قوله (قتيبة) مصغر قتبة الرحل و (جرير) بفتح الجيم و (الأعمش) سليمان و (أبو الضحى) بضم المعجمة وفتح المهملة مقصورا مسلم و (استقبله) بالنصب و (أنسل) بالرفع، قوله (إسحاق) هو ابن شاهين بالمعجمة والهاء الواسطي و (خالد) هو ابن عبد الله الطحان و (عمرو بن عون) بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون وخالد الأول هو المذكور آنفا وخالد الثاني هو ابن مهران بكسر الميم وتسكين الهاء الحذاء و (أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء و (أبو المليح) بفتح الميم وكسر اللام وبالمهملة عامر بن أسامة الهذلي البصري و (زيد) هو والد أبي قلابة و (عبد الله بن عمرو) بن العاص كان يصوم الدهر كله، قوله (يا رسول الله) فإن قلت كيف مطابقته للسؤال قلت ثمة محذوف أي أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله أو لا يكفيني ذلك و (شطر) أي نصف وهو منصوب على الاختصاص وكذلك صيام وبالرفع أي هو صيام وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سرد الصوم صار الإمساك طبيعته فلا يحصل له مقاساة كبيرة منه ومر مرارا قوله (يزيد) من الزيادة ص 4535 ابن هارون و (المغيرة) بضم الميم وكسرها باللام ودونها ابن مقسم بكسر الميم وفتح المهملة الضبي و (إبراهيم) أي النخعي و (علقمة) بفتح المهملة والقاف وسكون اللام ابن قيس النخعي والتنوين في (جليسا) للتعظيم أي جليسا عظيما صالحا و (السر) هو سر النفاق وهو أنه صلى الله عليه وسلم ذكر أسماء المنافقين وعينهم له وخصصه بهذه المنقبة إذ لم يطلع عليه أحدا غيره و (حذيفة) مصغر الحذفة بالمهملة والمعجمة والفاء ابن اليمان بالتحتانية وخفة الميم و (عمار) بفتح المهملة وشدة الميم وبالراء ابن ياسر ضد العاسر دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأمانه من الشيطان وقال إنه طيب مطيب و (عبد الله بن مسعود) هو كان صاحب سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومطهرته ووسادته والمشهور بدل الوسادة السواد بكسر المهملة أي السرار أي المسارة مر الحديث في كتاب المناقب وكان أبو الدرداء يقرأ والذكر والأنثى بدون لفظ وما خلق وأهل الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة وهي وما خلق الذكر والأنثى ويشككونه في قراءته الشاذة وكان ابن مسعود موافقا لأبي الدرداء فيها، فإن قلت ما وجه تعلق باب السرير والوسادة ونحوه بكتاب الاستئذان قلت لما كان المراد منه الاستئذان في دخول المنزل ذكر على سبيل التبعية ما يتعلق بالمنزل ويلابسه ملابسة.
الزركشي
(القرفصاء) إن كسرت القاف والفاء قصرته، وإن ضممتهما مددته، عن الفراء وغيره، وفسره بالاعتماد على عقبيه ومس اليتيه بالأرض، وقال أبو عبيد جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره هو شر النفاق وهو أنه صلى الله عليه وسلم ذكر له أسماء سبعة عشر من المنافقين وعينهم له وخصصه بهذه ... ولم يطلع عليه أحد غيره قال ابن عبد البر وكان عمر بن الخطاب يسأله عن المنافقين وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عم بن الخطاب ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر وكان حذيفة يقول خيرني رسول الله صلى الله عليه سلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة وهو حليف للأنصار لبني عبد ... أقول في الحديث إشكالات الأول أنه ما الحكمة من تخصيص حذيفة بهذا السر وبين غيره قلت لعل النبي صلى الله عليه وسلم علم منه شيئًا يليق به ذلك وبين غيره الثاني ما الحكمة في أسرار أمر نفاق ... لا المنافقين وبين غيرهم وكان الظاهر أن يظهر نفاقهم ... المسلمون منهم قلت كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحلم والعفو والصفح وسر ... ألا ترى من الحلم والإحسان اللائق بحضرة ... وأخلاقه العظيمة ... فإن قلت ما الحكمة في تخصيص عدد سبع عشر وبين غيرهم قلت لعل نفاق هؤلاء ... كان أشد وأكبر من غيرهم فإن قلت ما الحكمة في أنه ما كان يصلي عليهم وكان عمر ينظر إليه قيل صلى عليه أم لا وهذا إنما يظهر أن الميت منافق فحينئذ لم يكن حافظًا للسر قلت السر إنما يكون سرًا إذا كان المسر والمسر ... وأما إذا ماتا أو ومات أحدهما فحينئذ يجوز إظهاره وكأنه يخرج بالموت عن كونه سرًا فإن معنى السر الإخفاء عن من فيه تلك الخصلة أو الرذيلة فإذا مات ذو الخصلة فيجوز إظهاره وكذلك في المسر ألا ترى أن فاطمة حين أسر إليها عليه السلام في مرضه فبكت ثم أسر إليها فضحكت فقالت لها عائشة ما قال لك فلم تعلمها فلما توفي رسول الله أعلمتها بما قال لها أولًا وثانيًا بقرب موته وأنها أشمل كوفاته وقالت لعائشة ما كنت لأفشي سر رسول الله وأيضًا سبق أن عمر سأل الصحابة عن ... فقال حذيفة أنا أحفظ مسألة الحديث بطوله فقال أسألك عن ... التي تموج إلى آخره فهذا يدل على أن حذيفة كان يعرف سرًا غير سر المنافقين ولم يذكر في ... إلا أنه كان يعرف سر المنافقين قلت لا تحدثني فإن ذكر بشيء وتخصيصه به لا ينفي ما عداه فإنه كان يعرف وحده سر المنافقين ص 4536 لا سر المنافقين وحده بدليل قصة ... عمر رضي الله عنه وفيه إشكال آخر وهو أن حذيفة يقول خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة وهو حليف للأنصار لبني عبد ... ووجه الإشكال أنه إذا كان أنصاريًا كيف يخبرني ما جاء وهو النصرة له وبين غيره وهو الهجرة قلت التخير ليس بين أن يكون مهاجرًا أو أنصاريًا بل التخير يلي يعني ثواب الهجرة أو النصرة والله أعلم.