فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما حكم الباب فلا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب ولكن يعاقب بسحره فيقتل، أو يحدث حدثًا فيؤخذ منه بقدر ذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضًا أنه لا يقتل بسحره ضررًا على مسلم لم يعاهد عليه، فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد، فحل بذلك قتلهم.
وعلى هذا القول لا حجة لابن شهاب في أنه عليه السلام لم يقتل اليهودي الذي سحره لوجوه منها أنه ثبت عنه أنه كان لا ينتقم لنفسه، ولو عاقبه لكان حاكمًا لنفسه [1] .
وفيها أن ذلك السحر لم يضره، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخييل والتوهم لم يدركه الله على ذلك، بل تداركه وعصمه، وأعلمه بموضع السحر وأمره باستخراجه وحله عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم كما وعده، وكما دفع عنه أيضًا ضر السم بعد أن أطلعه على المكيدة فيه بأنه أظهرها إليه معجزة من كلام الذراع.
وقد اعترض بعض الملحدين بحديث عائشة، وقالوا كيف يجوز السحر على رسول الله والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين، فكيف يصل ضره إلى رسول الله مع حياطة الله له وتسديده إياه لملائكته، وصون الوحي عن الشياطين؟.
وهذا اعتراض فاسد دال على جهل قائله وغباوته وعناد للقرآن؛ لأن الله تعالى قال لرسوله {قل أعوذ برب الفلق} السورة [الفلق1] فإن كانوا أنكروا ذلك؛ لأن الله لا يجعل للشيطان سبيلًا على نبيه فقد قال تعالى {وما أرسلنا [من قبلك] من رسول ولا نبي إلا إذا [تمنى] ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج52] يريد إذا تلا القرآن ألقى الشيطان.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عفريتًا تفلت عليه ليلًا ليقطع عليه الصلاة حتى هم أن يربطه إلى سارية من سواري المسجد، فذكر قول سليمان الحديث.
وليس في جواز ذلك عليه ما يدل أن ذلك يلزمه أبدًا أو يدخل عليه داخلة في شيء من جاهه أو شريعته، وإنما ناله من ضر السحر ما ينال المريض من ضر الحمى والبرسام بغير سحر من الضعف عن الكلام وسوء التخييل، ثم زال ذلك عنه، وأفاق وأبطل الله كيد الساحر، وقد قام الإجماع على عصمته في الرسالة، فسقط الاعتراض.
قوله (( مطبوب ) )أي مسحور، يقال منه طب الرجل، والاسم الطب بالكسر، وفي الحديث (( فلعل طبًا أصابه ) )، ثم بشره بـ {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق1] .
والمشاطة ما سقط من الشعر عند المشط.
ذكر ابن قتيبة في (( مختلف الحديث ) )أن عليًا استخرج السحر، فكلما حل عقدة وجد عليه السلام خفة، فلما انتهى قام كأنما نشط من عقال.
قولها (( أفلا أحرقته ) )تعني السحر أو لبيد، وفيه حجة لمالك، ومن قال بقوله أن الساحر يقتل إذا عمل بسحره، وإنما تركه؛ لأن اليهود كانوا في عهد منه وذمة [2] .
قال ابن التين قول ابن شهاب هذا خلاف مذهب الفقهاء ص 2780 أنه يقتل وإن كان مسلمًا، فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟! واختلف هل تقبل توبته إذا قال تبت؟.
فقال مالك لا تقبل. وقال الشافعي تقبل.
وفيه أن السحر له حقيقة خلافًا لمن فعله، قال الداودي وليس في الحديث أن الذي سحره كان من أهل العهد.
[1] في هامش المخطوط (( أقول يجوز أن يحكم لنفسه وهو من خواصه ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول يبطل عهدهم بمثل هذا الفعل فيجوز قتله فلا يتم هذا الجواب وإنما تركه عفوًا وحلمًا ) ).