فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 3844

قوله (( وأمر جرير ) )إلى آخره هذا أخرجه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بإسناد جيد. ثم ذكر (خ) بعده عدة أحاديث، وكلها دالة على ما ترجم له، وهو طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث المنفصل عنه.

وفضل السواك هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليلتين. وسواكه الآراك وهو لا يغير الماء. فأراد (خ) أن يعرفك أن كلما لا يتغير فإنه يجوز الطهارة به، والماء المستعمل غير متغير هو طاهر، وأن من ادعى نجاسة الماء المستعمل فهو مردود عليه.

ولا خلاف عند الشافعية في طهارته، ووافقهم مالك وأحمد، وعن أبي حنيفة رواية أنه طاهر، وأخرى أنه نجس نجاسة مخففة، وثالثة أنه نجس نجاسة مغلظة.

واختلف قول الشافعي في طهوريته فقال في الجديد إنه غير طهور لسلب الفرض طهوريته؛ وبه قال أحمد، وقال في القديم إنه طهور؛ وبه قال مالك.

قوله (( فأتي بوضوء ) )إلى آخره، هذا الحديث متفق على صحته، روي عن أبي جحيفة مختصرًا ومطولًا، وقد ذكره (خ) هنا وفي الصلاة، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه (م، ن) في الصلاة.

رواه عن أبي جحيفة ولده عون والحكم بن عتيبة، واشتهر عن شعبة. قيل إن الحكم لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي جحيفة خاصة، لكن روى عن ابن أبي أوفى أيضًا.

وأبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله، والهاجرة والهجير اشتداد الحر نصف النهار.

قال ابن سيده عند زوال الشمس مع الظهر. وقيل عند الزوال إلى العصر. وقيل في كل ذلك إنه شدة الحر، وفي (( الأنواء الكبير ) )لأبي حنيفة الهاجرة بالصيف قبل الظهيرة بقليل، وبعدها بقليل والهويجرة قبل العصر بقليل، وسميت الهاجرة؛ لهرب كل شيء منها.

ولم يسمع بالهاجرة في غير الصيف إلا في بيت للعجاج. وقال صاحب (( المغيث ) )الهاجرة بمعنى المهجورة؛ لأن السير يهجر فيها كدافق بمعنى مدفوق.

وأما حديث (( المهجر كالمهدي بدنه ) )فالمراد التبكير، وكان خروجه عليه السلام هذا من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة، كما صرح به في رواية أخرى [1] .

قوله (( فيتمسحون به ) )هو موضع الترجمة، وفيه التبرك بآثار الصالحين سيما سيد الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم.

قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون أخذهم الماء الباقي في الإناء الذي كان يتوضأ منه.

قوله (( فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ) )فيه قصر الرباعية، وإن كان بقرب البلد.

قوله (( فغسل يديه ووجهه ) )هذا الحديث علقه (خ) هنا، وأسنده في باب الغسل والوضوء في المخضب مختصرًا كما سيأتي، وفي كتاب المغازي، في غزوة الطائف مطولًا.

قوله (( لهما ) )يعني أبا موسى الراوي وبلالًا؛ فإنه كان معه كما ساقه (خ) في المغازي، وفيه فنادتهما أم سلمة من وراء الستر أفضلا لأمكما في إنائكما. فأفضلا لها. ويحتمل أمره بالشرب والإفراغ من أجل مرض أو شيء أصابهما.

قال الإسماعيلي وليس هذا من الوضوء في شيء، وإنما هو في مثل من استسقا بالغسل له فغسل.

قال المهلب وفي أحاديث الباب دلالة على طهارة لعاب الآدمي وبقية السؤر، والنهي عن النفخ في الطعام والشراب، إنما هو لاستقذار ما تطاير فيه من اللعاب لا للنجاسة، وهذا التقدير مرتفع عن الشارع [2] بل كانت نجاسته أطيب من المسك عندهم؛ لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها، وإنها مخالفة لخلوف أفواه البشر، وذلك لمناجاته الملائكة يطيب الله لهم نكهته وخلوف فيه وجميع رائحته.

قال (خ) ثنا علي بن عبد الله ص 504 إلى آخره. هذا الحديث سلف بيانه في كتاب العلم، وفيه ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه؛ وإن كان قد يستلذه.

قال (خ) وقال عروة عن المسور وغيره. إلى آخره.

هذا الحديث كذا ذكره هنا معلقًا، وقد أسنده في الجهاد، وصلح الحديبية كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.

وأراد بقوله (( وغيره ) )مروان بن الحكم كما صرح به هناك، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث معلول، وذلك أن المسور ومروان لم يدركا هذه القصة التي بالحديبية سنة ست؛ لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين. وإنما يرويانها عمن شاهدها.

وأما ما في (م) عن المسور قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على المنبر وأنا يومئذ محتلم. فيحتاج إلى تأويل، وقد يؤول الاحتلام على أنه كان يعقل أو كان سمينًا غير مهزول، وهو احتمال لغوي.

قال صاحب (( الأفعال ) )حلم حلمًا إذا عقل. وقال غيره يحلم الغلام صار سمينًا، ذكره القرطبي، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين.

قال (خ) ثنا عبد الرحمن بن يونس إلى آخره. هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم والدعوات وغيرهما، وأخرجه (م) في صفة النبي صلى الله عليه وسلم و (ت) في المناقب.

والسائب هذا ولد في السنة الثانية من الهجرة وشهد حجة الوداع، وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من تبوك مات سنة إحدى وتسعين، وقيل ست وثمانين، وجعلهما ابن منده اثنين وهما واحد، وحالته مذكورة في الصحابة لا يحضرني اسمها، والجعد هو ابن عبد الرحمن، ويقال الجعيد ثقة أخرجوا له خلا (ق) وحاتم ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة.

وعبد الرحمن هو المستملي البغدادي لا الرقي صدوق وعنه (خ) فقط مات سنة أربع وعشرين ومائتين، قوله وقع كذا رواه ابن السكن، وقال الإسماعيلي كذا هو في (خ) والأكثرون يقولون وجع، وفي رواية أبي ذر الهروي وقع على لفظ الماضي.

قال ابن بطال قوله وقع معناه وقع في المرض قال وإن كان روي بكسر القاف فأهل اللغة يقولون وقع الرجل إذا اشتكى لحم قدمه، قال الراجز كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع، قال والمعروف عندنا وقع بفتح القاف والعين.

قلت وكذا في ابن سيده وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقع إذا خفي من الحجارة أو الشوك وقد وقعه الحجر وجافر وقع وقعته الحجارة فقصت منه، ثم قال واستعير للمشتكي المريض والغرب تسمي كل مرض وجعًا.

وفي (( الجامع ) )وقع الرجل يوقع إذا خفي من مشيه على الحجارة وقيل هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا، وفيه تركة الاسترقاء.

الزركشي

قوله (( بفضل سواكه ) )أي ما بل منه السواك.

وأراد (خ) بأحاديث هذا الباب طهارة الماء المستعمل ردًا على من قال بتنجيسه نجاسةً حكمية، ولا دليل فيه لمن جوز الطهارة به؛ لأن المذكور إنما هو المسح به والمج والشرب للتبرك، ولا يختلف في جوازه، ثم قال لهما اسربا وأفرغا الأول بهمزة وصل والثاني بهمزة قطع.

قوله (( وجع ) )كذا لأكثر الرواة وفي رواية ابن السكن بالقاف ذكره (خ) في المناقب أي به وجع القدمين.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فضل الوضوء ) )يحتمل أن يراد به الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ عن الوضوء، وأن يراد به الماء الذي يتطاير عن المتوضئ ص 505 ويجمع بعدما غسل به أعضاء الوضوء وبهذا التفسير يقال له الماء المستعمل الذي اختلف فيه.

فقال مالك طاهر طهور. وقال أبو حنيفة نجس. وقال الشافعي طاهر غير طهور، وهو الوسط، ولفظ الاستعمال يحتمل أيضًا معنيين استعماله في رفع حدث أو خبث يعني طاهر مطهر، واستعماله لا للرفع بل لنحو التبرك به يعني طاهر لا مطهر. والحديث المذكور في الباب طاهر في المعنى الثاني من اللفظين.

قوله (( السواك ) )يطلق على العود الذي يتسوك به وعلى فعل الاستياك، وذكر صاحب (( المحكم ) )أنه يذكر ويؤنث، وجمعه سوك بضمتين ككتاب وكتب، والمراد منه هنا العود وفصل السواك هو الماء الذي ينقع فيه ليترطب وسواكهم الأراك وهو لا يغير الماء.

قوله (( نحوركما ) )جمع نحر، وهو موضع القلادة من الصدر، قال ابن بطال أراد (خ) أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الوضوء به والماء المستعمل غير متغير فهو طاهر، واختلف فيه فقال أبو حنيفة إنه نجس محتجًا بأنه ماء الذنوب، فيقال له هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم أي كما ينغسل الدرن من الثوب كذلك تتحات الذنوب بالغسل ثم يقال على سبيل المعارضة إنه ليس نجسًا بل هو طاهر مبارك؛ لأنه الماء الذي كفر الله تعالى بالغسل به الخطايا، وقد رفع الله ما كانت فيه هذه البركة عن النجاسة.

ثم الأمة أجمعوا أن الإنسان غير مأخوذ عليه بما يترشش عليه من الماء المستعمل، ولو كان نجسًا لوجب التحرز منه فهو طاهر، وما لم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه لم يؤثر الاستعمال في عينه فلم يؤثر في حكمه، وهو طاهر لاقى جسمًا طاهرًا، فجاز أن يسقط الفرض به مرة أخرى كالماء الذي غسل به ثوب طاهر فهو طاهر مطهر.

وأقول لا نسلم أنه إذا لم يؤثر في عينه لا يكون مؤثرًا في حكمه، وكيف وقد حصل له نوع من الكلال والضعف، ثم الدليل عليه أن الصحابة فمن بعدهم ما كانوا يجمعون المياه المستعملة للاستعمال ثانيًا ولو كانت طهورًا لجمعوها كيلا يحتاجون إلى التيمم.

قوله (( كانوا يقتتلون ) )أي يتقاتلون. الجوهري تقاتل القوم واقتتلوا بمعنى، وفي بعضها كادوا وهذا مبالغة في تنفاسهم على وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا فمعلوم أن التقاتل الحقيقي لم يقع بينهم بسببه قطعًا، وإن كان له محل أن تبذل المهج على تراب قدميه وتؤثر الأرواح والأشباح بين يديه صلى الله عليه وسلم.

قوله (( عبد الرحمن بن يونس ) )أبو مسلم البغدادي المستملي طلب الحديث ورحل فيه وسمع كثيرًا واستملى لسفيان بن عيينة ولغيره مات فجأة في سنة أربع وعشرين ومائتين.

قوله (( ذهبت به ) )والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله واهنًا ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه.

قوله (( حاتم ) )بكسر التاء؛ أي فاعل الحتم وهو الإتمام والبلوغ إلى الآخر وبفتحها بمعنى الطائع ومعناه الشيء الذي هو دليل على أنه لا نبي بعده.

قال القاضي البيضاوي خاتم النبوة آثر بين كيفية بعث به في الكتب المتقدمة، وكان غلامه يعلم بها أنه النبي الموعود وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشيء المستوثق بالحتم.

قوله (( زر الحجلة ) )زر بكسر الزاي ثم الراء المشددة واحد أزرار القميص، والحجلة بالمهملة والجيم المفتوحتين واحدة حجال العروس وهو نبت كالقبة يزين بالثياب والأسرة والستور ولها أزرار كثار وعربي هذا هو المشهور.

وقال بعضهم المراد بالحجلة القبيحة الطائر المعروف وزرها ينصها، وسيجيء في باب خاتم النبوة أن محمد بن عبد الله شيخ (خ) قال الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه، وفي بعض نسخ المقاربة الحجلة بضم المهملة وسكون الجيم.

الخطابي جاء في بعض الروايات رأيت ص 506 خاتم النبوة كبيض الحمامة، وقد سمعت من يقول زر الحجلة ينصه حجل الطير يقال خلا نبي ههنا الجملة، وللذكر اليعقوب وهذا شيء لا أحقه، وقد روى أيضًا بتقديم الراء على الزاي، ويكون المراد منه البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت، قال القاضي وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه، وقال النووي وهذا باطل لأن شق الملكين إن كان في صدره.

أقول قال الإمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ النيسابوري في ذكر النبي موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم قال أما الحسن بن محمد الإسفراييني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال كان هارون بن عمران فصيح اللسان بين المنطق يتكلم في تؤدة ويقول بعلم وحلم، وكان أطول من موسى طولًا وأكبرهما في السن، وكان أكثرهما لحمًا وأبيضهما جسمًا وأعظمهما ألواحًا، وكان موسى رجلًا جعدًا آدم طوالًا كأنه من رجال شنوءة، ولم يبعث الله نبيًا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى إلا أن يكون نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه، وقد سئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (( هذه الشامة التي بين كتفي شامة الأنبياء، قيل لأنه لا نبي بعدي ولا رسول ) ).

وذكر أيضًا في ذكر صالح أنه كانت على يده اليمنى شامة علامة، وكان يمشي حافيًا كما كان عيسى بن مريم لا يتخذ حذاء ولا يدهن ولا يتخذ بيتًا ولا مسكنًا.

الزركشي

(( مثل زر ) )بجر (( مثل ) )على النعت لـ (( خاتم ) )، وبنصبه على الحال، أي مشبهًا زر الحجلة، وهي التي تشد على حجال العرائس من الكلل والستور، ووهم من ظنها بيضة حجل الطير.

أقول ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( هل ترون قبلتي ههنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم أي لأراكم من وراء ظهري ) )، وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قيل أن يكبر فيقول تراضوا واعتدلوا فإني أراكم من وراء ظهري الحديثان في الصحيحين.

أقول وقد ذكر ابن الجوزي في بعض مؤلفاته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى بخاتم النبوة، وكان الله تعالى قد جعل له في الخاتم آلة باصرة يبصر بها، والله قادر على ذلك.

[1] في هامش المخطوط أقول والوضوء بفتح الواو على المعروف، أقول الوضوء ما أعد للوضوء فالذي فضل عنه لا يسمى وضوء. قلت يسمى باعتبار ما كان أي بقيته لا يفسر.

[2] في هامش المخطوط أقول ويمكن أن يقال أن الحكمة هذه في طهارة فضلاته سواء كانت باطنة أم ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت