فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 3844

وقول الله تعالى {وإذا بلغ الأطفال} الآية. وقال المغيرة ... إلى آخره.

ثم ساق حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد الحديث.

وحديث غسل يوم الجمعة واجب.

حديث أبي سعيد سلف في الجمعة وحديث ابن عمر في (م) أيضًا، وفي رواية ذكرها ابن التين عرضت عام الخندق ولي أربع عشرة سنة فأجازني، قال وقيل إنما عرض يوم بدر فرده وأجازه بأحد.

وقال بعضهم ذكر الخندق وهم، وإنما كانت غزوة ذات الرقاع؛ هي المراد لأن الخندق سنة خمس وهو قال أنه كان في أحد ابن أربع عشرة.

فعلى هذا تكون غزوة ذات الرقاع هي المراد؛ لأنها كانت في سنة أربع بينها وبين أحد سنة، وقد يجاب بأنه يحتمل أن ابن عمر في أحد دخل في أول سنة أربع عشرة في شوال من الآتية، ثم دخل في الخامس عشرة إلى شوالها الذي كانت فيه الخندق، فكأنه أراد أنه في أحد في أول الرابعة وفي الخندق في آخر الخامسة.

وقد سلف عن موسى بن عقبة وغيره. أن الخندق كانت سنة أربع فلا حاجة إذن إلى ذلك

واختلف في شهادة الصبيان على قولين

أحدهما أنه يجوز شهادة بعضهم على بعض. قاله النخعي.

وعن شريح والحسن والشعبي مثله بأسانيد جيدة، وعن شريح أنه كان يجيز شهادتهم في السن والموضحة ويأباه فيما سوى ذلك، وفي رواية أنه أجاز شهادة غلمان في أمه وقضى فيها بأربعة آلاف، وكان عروة يجيز شهادتهم، ص 2416 ويؤخذ بأول قولهم.

قال عبد الله بن الزبير هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا.

قال ابن أبي مليكة رأيت القضاة أخذت بقوله وتركت قول ابن عباس، قال تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة282] .

وقال ابن سيرين تكتب شهادتهم ويستثبتون، وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله.

وقال مكحول إذا بلغ خمس عشرة سنة فأجز شهادته، وقال القاسم وسالم إذا أنبت، وقال عطاء حتى يكبر، وعند ابن المنذر لا تجوز شهادتهم عند طائفة؛ لأنه ليس ممن يوصي.

روي عن ابن عباس والقاسم وسالم وعطاء والشعبي والحسن وابن أبي ليلى والثوري والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد، وعند طائفة يجوز في الخراج والدم، روي عن علي وابن الزبير وشريح والنخعي وعروة والزهري وربيعة ومالك.

فإذا تفرقوا فلا شهادة لهم إلا أن يكونوا قد أشهدوا العدول قبل أن يتفرقوا، قال أبو الزناد وهي السنة أن تؤخذ بشهادة الصبيان أول ما يسألون عنه ويكون يمين الولي مع ذلك، وقال الترمذي الغلام إذا استكمل خمس عشرة فحكمه كالرجال فإن احتلم قبلها فكالرجال، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أيضًا للبلوغ ثلاث منازل بلوغ خمس عشرة أو الاحتلام؛ وإلا فالإنبات.

وأجمع العلماء كما نقله ابن بطال أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ التي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره، وأن من بلغ بالحلم فأونس منه الرشد جازت شهادته ولزمه الفرائض وأحكام الشريعة؛ لحديث أبي سعيد في الباب (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) )فعلق الغسل بالاحتلام، وبلوغ الحلم واستئناس الرشد يجوز دفع ماله إليه؛ لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} الآية وبلوغ النكاح هو الاحتلام.

واختلف فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء، فروي عن ابن القاسم وسالم، أن الإنبات حد البلوغ، وهو قول الليث، وبه قال أحمد وإسحاق.

وقال مالك بالإنبات أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ.

قال ابن القاسم وذلك سبع عشرة أو ثماني عشرة سنة وفي المشاهدة الأوصاف أو الحبل، إلا أن مالكًا لا يقيم الحدود بالإنبات إذا زنا أو سرق ما لم يحتلم أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم، فيكون عليه الحد.

ولم يعتبر أبو حنيفة الإنبات. وقال حد البلوغ في الجارية سبع عشرة سنة، وفي الغلام تسع عشرة، وروي ثماني عشرة، وهو قول الثوري.

ومذهب الشافعي أن الإنبات علامة على بلوغ ولد الكافر لا المسلم، واعتبر خمس عشرة في الذكور والإناث، وأخذ بحديث ابن عمر في الباب، وهو مذهب الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد، وبه قال ابن الماجشون وابن وهب.

وتفرقة الشافعي في الإنبات بين ولد المسلم والذمي انتفاء التهمة بالنسبة إلى الذمي؛ لأجل الجزية بخلاف المسلم، وبهذا ظهر الرد على ابن بطال حيث قال لا معنى لهذه التفرقة؛ لأن كل ما جاز أن يكون علامة للبلوغ في الكافر جاز أن يكون في المسلم، أصله الحيض للنساء.

وأما اعتبار خمس عشرة في حد البلوغ إذا لم يحصل فيها احتلام ولا إنبات فليس في خبر ابن عمر ذكر البلوغ الذي به تتعلق ص 2417 أحكام الشريعة، وإنما فيه ذكر الإجازة في القتال، وهذا المعنى يتعلق بالقوة والجلد، وبه أول أبو حنيفة، ومن أصل الجميع أن الحكم إذا نقل سببه تعلق به فإنما أجازه للقتال خاصة بهذا السن ومن أجلها عرض، ونحن نجيز قتال الصبي إذا لم يبلغ هذا السن ويسهم له إذا قاتل.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيز المراهقين إذا بلغوا حد من يقاتل.

قال سمرة بن جندب عرضت على رسول الله في بعض غزواته فلم يجزني وعرض عليه غلام غيري فأجازه، فقلت يا رسول الله، قبلته ورددتني فلو صارعني لصرعته.

فقال صارعه فصرعته، ففرض له النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الطحاوي ولا ينكر أبو حنيفة أن يفرض للصبيان إذا كانوا يحتملون القتال ويحضرون الحرب، وإن كانوا غير بالغين.

وقال ابن التين قول مغيرة احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة. لا يعلم أن أحدًا احتلم من الرجال قبله إلا ما ذكر من أن مولد عمرو بن العاص وابنه قدر كذلك.

وهذا يثبته ابن بطال في أصل البخاري حيث قال بعد أثر الحسن وذكر الشافعي أنه رأى باليمن جدة بنت إحدى وعشرين سنة حاضت لتسع وولدت وعرض مثل هذا لابنتها.

ثم قال ويذكر أن عمرو بن العاص بينه وبين ابنه اثنتي عشرة سنة ولم أر هذا في شيء من نسخ (خ) . قال ابن التين ولا يعلم من النساء يحتلم في أقل من تسع، وحديث ابن عمر احتج به الشافعي في أن خمس عشرة سنة علم على الحمل وهو قول ابن وهب، وقول مالك وأصحابه تسع عشرة أو ثماني عشرة أو الإنبات.

انفصلوا عن حديث ابن عمر أنه اختلف فيه، قال ويحتمل أن يكون الحكم تعلق بالبلوغ عند مصادفة هذا السن لأنها هي السن والمعنى المؤثر في البلوغ، ونحن لا نمنع أن يكون ابن خمس عشرة سنة قد بلغ، ويوضح ذلك أنه عليه السلام لم يسأله عن سنه، وإنما ذكره من عند سمنه على جهة التاريخ، وأيضًا أكثر ما فيه أنه أجازه في القتال وهي لا تتوقف عندنا على البلوغ إذ للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة، وقد يوجد في المراهقين من يكون ذلك فيه أكثر همة من البالغين.

والوجوب في حديث أبي سعيد محمول على التأكيد، وعبارة ابن التين هو عند أكثر العلماء وجوب السنن، وعند بعضهم وجوب الفرائض، واستدل به من أوجب الجمعة على النساء والعبيد.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أبو جميلة ) )بفتح الجيم وكسر الميم ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهري بضم المهملة وفتح الهاء وقيل بسكونها وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء ففيه ثلاث لغات.

قوله (( منبوذا ) )أي لقيطا (( والغوير ) )تصغير الغار و (( الأبؤس ) )الداهية أو جمع البؤس، وأصل المثل أن ناسًا كانوا في غار فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فصار مثلًا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر.

(( والعريف ) )والعارف كالعليم والعالم والعريف النقيب وهو دون الرئيس.

فإن قلت خبر عسى لا بد أن يكون فعلًا مضارعًا قلت تقديره عسى الغوير يكون أبؤسًا أو عسى أن يأتي الغوير بسوء.

قال ابن بطال اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ففرض له في بيت المال، ويحتمل أن يكون ظن به أنه يريد أن يفرض له وبلى هو أمره ويأخذ ما يفرض له ويصنع به ما شاء، فلما قال له عريفه إنه رجل صالح صدقه، ص 2418 وكان عمر قسم الناس أقسامًا وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر.

وفيه أنه مباح للإنسان أن يزكي نفسه ويخبر بالصلاح إذا احتاج إلى ذلك وهكذا رواه مالك في (( الموطأ ) )فقال عمر أكذلك؟.

(( قال ) )أي الرجل نعم وأما معنى (( وعلينا نفقته ) )أن رضاعه ومؤنته من بيت المال.

قوله (( أبوه ) )أي أبو بكرة واسمه نفيع و (( لا محالة ) )بفتح الميم أي البتة بحيث لا بد منه و (( أحسبه ) )أي أظنه أي لا يقطع بتزكيته لأنه لا يطلع على باطنه والله يتولى السرائر وأما نحن فلا نحكم إلا بالظواهر.

فإن قلت إذا كان يعلم منه ذلك فلم يقول أحسبه؟ قلت المراد من يعلم يظن وكثيرًا يجيء العلم بمعنى الظن وأما كلمة.

(( على الله ) )ففيها معنى الجزم والقطع.

واختلف في تزكية رجل واحد، وقد تقدم في باب تعديل كم يجوز والقائلون بوجوب التعدد قالوا إن هذا السؤال من عمر على طريق الخبر لا على طريق الشهادة ونحن لا نوجبه إلا إذا كذب المشهود له قوله ولا نسلم عدالتهم وهكذا في حديث أبي بكرة المراد منه الإخبار بذلك.

قال النووي قطع العنق استعارة من الهلاك في الدين.

و (( لا أزكي على الله ) )أي لا أقطع له على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عندنا.

قال فإن قيل قد جاء أحاديث صحيحة بالمدح في الوجه قلنا النهي محمول على الإفراط فيه أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه.

وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله فلا نهي إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كالازدياد عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا.

قال شارح التراجم وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن التزكية كيف تكون فلو لم تكن مفيدة لما أرشد إليها لكن للمانع أن يقول إنها مفيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها وليس في الحديث ما يدل على أحد الطرفين.

قوله (( محمد بن صباح ) )بتشديد الموحدة و (( بريد ) )بضم الموحدة والإطراء مجاوزة الحد في المدح، وإنما قال (( أهلكتم ) )لئلا يغتر الرجل به ويرى أنه عند الناس بتلك المنزلة ويحصل منه العجب فيجد الشيطان إليه سبيلًا.

فإن قلت كيف دل على الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت المطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته فيقتضي أن لا يطنب.

قوله (( المغيرة ) )بضم الميم وكسرها وباللام ودونها.

قوله (( وبلوغ النساء ) )في بعض الروايات بالرفع بأن يكون مبتدأ وخبره في الحيض و (( الحسن بن صالح ) )الهمداني الكوفي الفقيه أحد الأعلام مات سنة سبع وستين ومائة.

قوله (( جدة ) )وذلك أن حاضت لتسع وولدت لعشر وعرض مثلها لبنتها وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة ولحظات.

قوله (( عبيد الله ) )مصغرًا ابن سعيد السرخسي و (( فلم يجزني ) )أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد.

فإن قلت لم قال أولًا عرضه وثانيا عرضني؟ قلت الأصل فهو عرضه، وأما المتكلم فهو على سبيل الحكاية نقلًا لكلام ابن عمر بعينه.

فإن قلت قد جرد ابن عمر من نفسه شخصًا وعبر عنه بلفظ الغائب وجاز في أمثاله وجهان، تقول أنا الذي ضربه زيدًا، وأنا الذي ضربت زيدًا.

قوله (( إن هذا السن ) )أي هذا السن وهو خمس عشرة سنة ص 2419 نهاية الصغر وبداية البلوغ و (( يفرضوا ) )أي يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند.

قوله (( صفوان بن سليم ) )بضم المهملة وفتح اللام أبو عبد الله التابعي و (( واجب ) )أي كالواجب و (( محتلم ) )أي بالغ وتقدم في كتاب الجمعة تحقيقه.

وفيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالاحتلام أي بالإنزال.

فإن قلت أين في الحديث ذكر الشهادة ليطابق الترجمة قلت استفادها من القياس على سائر الأحكام من حيث لا إجازة للصبي ولا غسل عليه أو ترجم به ليشعر بأنه لم يجد بشرطه حديثًا يدل عليه.

وقال أبو حنيفة بلوغ الغلام بثمانية عشرة سنة والجارية بسبع عشرة، وقال مالك أن يبلغ من السن أن يعلم أن مثله قد بلغ.

قال ابن بطال ليس في خبر ابن عمر ذكر البلوغ، وإنما فيه ذكر الإجازة في القتال وهذه تتعلق بالقوة والضعف ونحن نجيز قتال الصبي ونسهم له إذا قاتل.

الزركشي

(( وقال أبو جميلة ) )بجيم مفتوحة، واسمه سنين بضم السين السلمي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنه شهد معه حنينًا.

و (( منبوذًا ) )يعني لقيطًا.

(( فلما رآني عمر كأنه يتهمني ) )كذا ثبت لبعضهم رأني بالنون والوجه ما عند الأصيلي رأى بفتح الراء وفاعله مضمر، وهو عريفي المذكور بعد، وعند الهمداني فلما رآني قال عسى الغوير أبؤسًا كأنه يتهمني فقال عريفي وهذا أبين وأتم كلامًا، ومثل ضربه لأنه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له المثل، عسى أن يكون باطن أمرك رديئًا.

قال الجوهري هذا تكلمت به الزباء لما تنكب قصير اللخمي بالإجمال الطريق المنهج واحد على الغوير، وهو جمع بائس وانتصب على أنه خبر عسى والغوير ماء لكلب.

(( قال كذلك ) )يريد أن عمر قال كذاك يريد تصديقًا له.

(( أحسب فلانًا ) )بفتح السين أي أظنه، وحكي الكسر، قال الجوهري وهو شاذ لأن ما كان ماضيه مكسورًا فمستقبله مفتوح كعلم يعلم إلا أربعة أحرف جاءت نوادر حسب وبئس ونقم ينقم، قال الإسماعيلي وليس في الحديث دلالة على أن تزكية الواحد إذا احتيج إليها كافية كما ترجم عليه.

(( بريدة ) )بموحدة مضمومة.

(( يطريه ) )بضم أوله يمدحه بما ليس فيه.

(( فلم يجزني ) )بضم الياء، أي في القتال، ولهذا قيل إنما رده أولًا لضعفه، ثم أجازه لقوته لا لبلوغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت