فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عتبان بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله ... إلى آخره.
ثم قال باب المساجد في البيوت، ثم ساق حديث عتبان بن مالك المذكور مطولًا.
هذا الحديث أخرجه (خ) مطولًا ومختصرًا في عدة مواضع فوق العشرة هنا وفي الصلاة، في باب الرخصة في المطر، وفي باب إذا زار الإمام قومًا، وفي باب يسلم حين يسلم الإمام، وفي الباب بعده من لم يردد السلام على الإمام، وفي باب صلاة الضحى في الحضر، وفي باب صلاة النوافل في جماعة.
وفي المغازي في غير موضع، في باب غزوة بدر، وفي الأطعمة والصلح [1] والرقاق واستتابة المرتدين، وأخرجه (م) في الصلاة، وبعضه في الإيمان.
و (( عتبان ) )هو بكسر العين ويجوز ضمها، ابن مالك بن عمرو بن العجلان شهد بدرًا، مات بالمدينة، في وسط خلافة معاوية.
قوله (( إذا دخل بيتًا يصلي ) )كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها بالهمز، وكأنه أحسن؛ لأنه ليس في الحديث أن يصلي حيث شاء، وإنما فيه أنه صلى مكانه قال إذا دخل بيتًا هل يصلي حيث شاء، لأنه عليه السلام استأذنه في موضع الصلاة، ولم يصل حيث شاء.
والتجسس التفتيش عن بواطن الأمور، والبحث عن العورات، قوله أنه عليه السلام أتاه في منزله منزله في بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، كما قاله ابن سعد.
قوله (( أين تحب أن أصلي لك ) )فيه إباحة المساجد في البيوت، وأنه لا يخرجه عن ملك صاحبه، والتبرك بمصلى الصالحين، وفيه أيضًا طلب العين في القبلة وفيه الصلاة بالأهل وغيرهم عند الضرورة.
قوله (( وصفنا خلفه ) )فيه الائتمام بالنافلة، وأن صلاة النهار مثنى؛ لقوله فصلى ركعتين. قال ابن حبيب لا بأس أن يوم النفر في النافلة في صلاة الضحى وغيرها، كالرجلين والثلاثة، وإما أن يكون مشتهرًا جدًا، ويجمع له الناس فلا إلا أن يكون في قيام رمضان؛ لما في ص 760 ذلك من سنة الصحابة.
وقال ابن قدامة يجوز التطوع في جماعة؛ لأنه عليه السلام صلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبأنس وأمه واليتيم، وأمَّ في عتبان مرة، وفي ليالي رمضان [2] .
قوله (( أنه أتى رسول الله ) )وجاء في بعض طرقه ، وفي أخرى فيجوز أنه بعث إليه أولًا ثم توجه إليه.
قوله (( أنكرت بصري ) )وفي رواية ، وفي أخرى ، وفي أخرى ، فيجوز أن يكون أراد بالإنكار والإصابة العمى، وهو ذهاب البصر كله، ويجوز أن يكون ذهب معظمه، وسماه عمى لقربه منه.
قوله (( فقمنا فصففنا ) )في الحديث أن جاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. والظاهر أنه صلى خلفه هو وعتبان، وفي الطبراني أن عمر جاء أيضًا معه، وظاهر (( فصففنا ) )تقدم الإمام عليها وهو مذهب الجمهور، وخالف ابن مسعود وقال يقف بينهما.
قوله (( لم أستطع أن آتي مسجدهم ) )كذا جاء في (( الصحيح ) )، وفي الطبراني إني لا أستطيع أن أصلي معك في مسجدك. ولا تنافي بينهما.
وفيه أن من لا يقدر على الوصول لعلة أبيح له التخلف عن الجماعة، قال أبو عبد الله بن أبي صفرة ترك السنن شقة ورخصة، ومن شاء أن يأخذ بالشدة أخذ كما خرج الشارع يهادى بين رجلين للصلاة.
قوله (( ووددت ) )هو بكسر الدال، وحكى القزاز عن الكسائي فتحها، ومعناه تمنيت. قوله (( سأفعل إن شاء الله ) )فيه التبرك بذلك للآية.
وفيه الوفاء بالوعد، وإكرامه بالطعام، واستصحاب الإمام ونحوه بعض أصحابه لمن يعلم أنه لا يكره ذلك.
قوله (( فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له ) )فيه الاستئذان على الرجل في منزله، وإن كان صاحبه قد تقدم منه استدعاء.
قوله (( فلم يجلس حتى دخل البيت ) )كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها وكلاهما صحيح، قال الصواب الأول كما ثبت في الروايات، ومعناه لم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت، مبادرًا إلى قضاء حاجتي التي طلبتها، وهي الصلاة في بيتي.
وهذا خلاف ما فعل في بيت أم سليم حيث صلى بعد الأكل؛ لأنه دعي إلى الطعام هناك فبادر به، وهنا دعي إلى الصلاة فبدأ في كل منهما بما دعي إليه.
و (( الخزيرة ) )_ بخاء معجمة ثم زاي ثم مثناة ثم راء ثم هاء _ وفي مواضع أخر بحذفها، قال ابن سيده هي اللحم يؤخذ فيقطع صغارًا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل هي حساء من دقيق ودسم، وقيل إذا كان من دقيق فهو حريرة، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة.
قوله (( فثاب ) )هو بثاء مثلثة ثم ألف ثم موحدة؛ أي اجتمعوا وجاءوا، وقال ابن سيده ثاب الشيء ثوبًا رجع، وثاب جسمه ثوبًا أقبل. والمراد بالدار المحلة والقبيلة، وإنما جاءوا لقدوم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.
قوله (( مالك بن الدخشن، أو ابن الدخيشن ) )هو بخاء وشين معجمتين، وهو مالك بن الدخشم _ بضم الدال والشين _ ويقال مصغرًا، ولم يختلف في شهوده بدرًا كما قاله أبو عمر وغيره.
قوله (( فقال بعضهم ذلك منافق ) )ذكر أبو عمر أن قائله عتبان بن مالك، لكن قد نص الشارع على إيمانه باطنًا، وبراءته من النفاق بهذا الحديث.
قال ابن عبد البر ولا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه.
قوله (( قد قال لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله ) )فيه رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد.
قوله (( سألت الحصين بن محمد ) )زعم القابسي وغيره أنه بضاد معجمة ووهم، فإنه لا يعرف بذلك إلا حصين بن المنذر، ومن عداه بالمهملة، وحصين هذا ذكره ابن حبان في (( ثقاته ) )، وروى له (خ) وإنما ذاك فروى له (م) .
قوله (( وهو من سراتهم ) )أي رفعائهم، وهو بفتح السين. وفيه ص 761 جواز الكلام بحضرة المصلين ما لم يشغلهم، وأنه لا بأس بالصلاة في موضع معين، والنهي عن إبطان موضع بالمسجد يحمل على الرياء والسمعة.
وفيه رد على من قال إذا زار قومًا فلا يؤمهم، وقد قال مالك يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن يقدمه للصلاة، ولا خلاف عند العلماء أن صاحب الدار أولى منه، وقد روي عن أبي موسى أنه أم ابن مسعود وحذيفة في داره.
وقال عطاء صاحب الدار يؤم من جاءه، وهو قول مالك والشافعي. قال ابن بطال ولم أجد فيه خلافًا. وفيه جواز إمامة الزائر المزور برضاه، وإن من عيب بما يظهر منه لا يكون عيبه.
وفيه التنبيه على أهل الفسق والنفاق عند السلطان، ويجب أن يستثبت في أمر من يذكر عنده بفسق ويوجه له أجمل الوجوه، وأن الجماعة إذا اجتمعت للصلاة، وغاب أحد منهم أن يسألوا عنه، فإن كان له عذر، وإلا ظن به السوء، وهو مفسر في قوله لقد هممت أن آمر بالصلاة ... الحديث.
[1] في هامش المخطوط (( فيه نظر ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول ليست رواية كعب إليه في(خ) لكنها في (م ) )).