فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال حسان بن ثابت .. إلى آخره.
فيه حديث المرأة السوداء في الرضاع وقال (( وكيف ) )، الحديث.
وحديث (( احتجبي منه ) ).
وحديث عدي بن حاتم في الصيد.
ثم ترجم
فيه حديث التمرة الساقطة.
ثم ترجم
ثم ذكر فيه حديث الرجل يجد الشيء في الصلاة.
ثم ذكر حديث إن قومًا يأتونا بلحم.
أثر حسان أخرجه أبو نعيم، وحديث عقبة في المرأة السوداء انفرد به (خ) ؛ وسلف في الرحلة في المسألة النازلة، من كتاب العلم، وسيأتي في النكاح، وفي باب إذا شهد شاهد، فقال آخرون ما علمنا بذلك.
وحديث (( احتجبي منه ) )أخرجاه [1] ، وحديث عدي تقدم في الطهارة في آخر باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وذكره هنا؛ لأجل قوله (( إنما سميت على كلبك ) )، ويأتي في الصيد إن شاء الله تعالى.
وحديث أنس في التمرة أخرجه (م) أيضًا.
وتعليق أبي هريرة الذي قال فيه وقال همام عنه، عن رسول الله قال (( أجد تمرة ) )وسيأتي مسندًا في اللقطة، وأخرجه (م) أيضًا، وحديث عبد الله بن زيد سلف في الطهارة.
و (( ابن أبي حفصة ) )هو أبو سلمة محمد بن ميسرة البصري.
وحديثه (( إن قومًا يأتونا بلحم ) )انفرد به (خ) من حديث عائشة.
ويريب في أثر حسان بفتح الياء.
قال أبو العباس يقال رابني الشيء إذا تبينت منه الريبة، وأرابني إذا لم أتبينها.
وقال غيره أراب في نفسه وراب غيره. ورابني أفصح من أرابني.
و (( حسان ) )هذا يروي عن الحسن، وعنه ابن شرور وغيره. وسلف معنى الشبهات في الباب قبله وبيان ذلك في حديث عقبة بن الحارث.
وذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه عليه السلام أفتاه بالتحرز من الشبهة وأمره مجانبة الريبة؛ خوفًا من الإقدام على فرج يخاف أن يكون الإقدام عليه ذريعة إلى الحرام؛ لأنه قد يقام دليل للتحريم بقيل المرأة أنا أرضعتهما، لكن لم يكن قاطعًا ولا قويًا؛ لإجماع العلماء أن شهادة امرأة واحدة لا يجوز في مثل ذلك، كذا ادعاه ابن بطال، وقد أفسدناه ص 1916 في كتاب العلم، لكن أشار عليه الشارع بالأحوط، يدل عليه أنه لما أخبره أعرض عنه، ولو كان حرامًا لما أخبره وأعرض عنه بل كان عنه قلنا كرر عليه مرة بعد أخرى أجابه بالورع.
وحديث (( احتجبي ) )وهو حديث عائشة من الأسماء الواقعة فيه
(( سعد بن أبي وقاص ) )مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أحد العشرة فارس الإسلام، أسلم سابع سبعة، مات سنة خمس وخمسين.
و (( عبد بن زمعة ) )قرشي عامري من السادات، و (( زمعة ) )بفتح الميم وإسكانها وهو الأكثر، أمه عاتكة بنت الأخيف بن علقمة، وهو أخو سودة _ أم المؤمنين_ لأبيها، وأخوه لأبيه عبد الرحمن وزمعة المبهم في هذا الحديث وأخوه لأمه قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
و (( عتبة بن أبي وقاص ) )ذكره العسكري في الصحابة، وقال كان أصاب دمًا في قريش، وانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، ومات في الإسلام. وكذا قال أبو عمر. وجزم به الذهبي في (( معجمه ) )فأخطأ، ولم يذكره الجمهور في الصحابة.
قال أبو نعيم وهو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلامًا ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة.
وقال ابن التين فيه وصية الكافر إلى المسلم؛ لأن عتبة كان كافرًا، وأن للمسلم قبولها. وذكر بعده أيضًا أنه مات كافرًا، وبه جزم الدمياطي.
والغلام المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن بن زمعة بن قيس بن عبد ورد بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمه امرأة يمانية، وله عقب بالمدينة، وله ذكر في الصحابة.
وهذه المخاصمة كانت عام الفتح كما أخرجه (خ) في الفرائض.
و (( سودة ) )إحدى أمهات المؤمنين، تزوجها بعد خديجة، وماتت في آخر خلافة معاوية.
و (( الوليدة ) )الجارية، وجمعها ولائد.
قال أبو داود من أصحابنا وهو اسم لغير أم الولد. وقال الجوهري (( الوليدة ) )الصبية والأمة.
قوله (( يا عبد بن زمعة ) )يجوز في (( ابن زمعة ) )النصب ونصب على الموضع، ويجوز لك في (( عبد ) )ضم داله على الأصل وفتحه أيضًا بتنوين (( ابن ) )و (( زمعة ) )بإسكان الميم على الأكثر كما مضى.
واختلف في معنى قوله (( هو لك يا عبد ) )على قولين
أحدهما معناه هو أخوك، قضاء منه عليه السلام وعلمه لا باستلحاق عبد له؛ لأن زمعة كان صهره قبل الأم، وسودة ابنته كانت زوجته فيمكن أن يكون علم أن زمعة كان يمسها.
والثاني معناه هو لك يا عبد ملكًا؛ لأنه ابن وليدة، وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد، ولم يقر زمعة ولا شهد عليه، والأصول تدفع قول ابنه فلم يبق إلا أنه عبد تبعًا لأمه، قاله ابن جرير.
وقال الطحاوي معنى (( هو لك ) )أي بيدك لا ملك له، لكنك تمنع منه غيرك، كما قال للملتقط في اللقطة (( هي لك ) )أي بيدك تدفع عنها غيرك حتى يأتيها صاحبها، لا أنها ملك لك.
ولا يجوز أن يقال إن رسول الله أنه جعله ابنًا لزعمه وأمر أخته أن تحتجب ص 1917 منه، لكن لما كان لعبد شريك فيما ادعاه وهو سودة، ولم يعلم منها تصديقه ألزم عليه السلام عبدًا بما أقر به، ولم يجعله حجة على سودة، ولم يجعله أخاها، وأمرها أن تحتجب.
قلت فيه نظر، وسيأتي الجواب عن احتجابها منه.
ويؤيد الأول رواية (خ) في المغازي (( هو لك، هو أخوك يا عبد ابن زمعة ) )، من أجل أنه ولد على فراشه. لكن في (( مسند أحمد ) )و (ن) (( ليس لك بأخ ) )، واختلف في تصحيحها؛ فأعلها البيهقي وإليه رد المازري، وأما الحاكم فاستدركها وصحح إسنادها.
وقال بعضهم الرواية فيه (( هو لك عبد ) )بإسقاط حرف النداء الذي هو ياء؛ أي هو وارثه، فيرث هذا الولد وأمه، وهي غير صحيحة، ثم على تقدير صحتها قد يكون المراد يا عبد، فحذف النداء كقوله {يوسف أعرض} [يوسف29] .
قوله (( الولد للفراش ) )أي لصاحب الفراش، وكذا أخرجه (خ) في الفرائض من حديث أبي هريرة وترجم عليه وعلى حديث عائشة الولد للفراش حرة كانت أو أمة [2] .
والعاهر الزاني. ومعنى له الحجر أي الخيبة ولا حق له في الولد. [3]
وانفرد أبو حنيفة فقال لا تصير الأمة فراشًا إلا إذا ولدت ولدًا واستلحقه، مما يأتي بعد ذلك يلحقه إلا أن ينفيه.
ومقصود (خ) بإيراده ههنا استعمال الورع في الأمر الثابت في ظاهر الشرع، والأمر للاحتياط حيث أمرها بالاحتياط ورعًا.
قوله (( من شبهه ) )هو بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء.
وادعى الداودي أن هذا الحديث ليس في الباب في شيء؛ لأنه يحكم فيه بالشبه وبقول القافة. وليس كما زعم فإنه تفسير للمشبهات.
واحتج لابن القاسم على عبد الملك بقوله (( احتجبي ) )أن الزاني لا ينكح ابنته، قالوا فلو لم يراعي الزاني، لما أمرها أن تحتجب.
وأجيب بأن ذلك من باب الستر، وللرجل أن يمنع زوجته رؤية أخيها.
ويؤخذ من قوله (( احتجبي منه يا سودة ) )أن من فجر بامرأة حرمت على أولاده، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والأوزاعي والثوري، وهو قول لنا؛ لأنه لما رأى الشبه بعتبة فأجراه مجرى النسب، والأظهر عندنا وعن مالك وأبي ثور لا، والاحتجاب للتنزيه.
ويحتمل _ كما قال القرطبي _ أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق سودة. وكذلك قال في حفصة وعائشة في حق ابن أم مكتوم (( أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ ) )، وقال لفاطمة بنت قيس (( انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده ) )، فأباح لها ما منعه لأزواجه.
[4] قلت بل هما أم سلمة وميمونة، لا حفصة وعائشة.
وحديث عدي ذكره هنا؛ لأنه عليه السلام أفتاه بالشدة عن الشدية أيضًا؛ خشية أن يكون الكلب الذي قتله غير مسمى عليه كما أسلفناه، باجتناب الشبهات دلالة على اختيار القول في الفتوى بالاحتياط في النوازل والحوادث المحتملة للتحليل والتحريم الذي لا يقف على حلالها وحرامها؛ لاشتباه أسبابها، وهذا معنى الحديث السالف (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )أي دع ما تسكن فيه ولا تتيقن إباحته، وخذ ما لا تشك فيه ولا التباس.
وقال ابن المنذر عن بعضهم الشبهة تتفرق ثلاثة أقسام
أحدها شيء يعلمه حرامًا ثم يشك في حله، فالأصل التحريم إلا بيقين مثل الصيد ص 1918 حرام قبل ذكاته، ثم يشك في ذكاته، وحديث عدي شاهد له، وهو أصل لكل محرم حتى يحل، ومن ذلك موت قريب على ما بلغه، وله جارية فيتوقف حتى يتبين.
ثانيها شيء يعلمه حلالًا ثم يشك في تحريمه، فالأصل الحل، كجارية شك في عتقها، وزوجة شك في طلاقها.
ثالثها أن يشكل فلا يدري حله أو حرمته ويحتملان، فالأحسن السفه [5] كما فعل الشارع في التمرة الساقطة.
والمعراض هو عصا على طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده فهو وجه ذكاته فيؤكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ، وهو المقتول بما لا حد له كالعصا والحجر.
يقال أقذها إذا أثخنتها ضربًا. وقال أبو سعيد الوقذ الضرب على فاس القفا فتصير هدتها إلى الدماغ فتذهب العقل. وقال ابن فارس الوقذ شدة الضرب.
وفيه دلالة على اعتبار التسمية في الصيد، واختلف في تاركها عمدًا وسهوًا على ثلاثة أقوال
ثالثها يفرق بين العامد والساهي، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن ابن حيي وإسحاق ورواية عن أحمد، وقال أشهب يؤكل مطلقًا إلا أن يكون مستحقًا، وقال عيسى وأصبغ هو حرام مطلقًا، وهو قول أبي ثور وداود. وقال الشافعي هو حلال مطلقًا، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة.
وقال ابن عبد البر ولا أعلم أحدًا من السلف روي عنه المنع مطلقًا إلا محمد بن سيرين والشعبي.
وأما حديث التمرة الساقطة المسقوطة، قد يأتي مفعول بمعنى فاعل كقوله {كان وعده مأتيًا} [مريم61] أي آتيًا و {حجابًا مستورًا} [الإسراء45] أي ساترًا.
وفيه أن التمرة وغيرها من اللقطة لا يعرف.
وفيه أنه لا يجب أن يتصدق بها.
وفي (( المدونة ) )يتصدق بالطعام تافهًا كان أو غير تافه أعجب إلي إذا كان إن بقي خشي عليه الفساد. وقال مطرف إن أكله غرمه وإن كان تافهًا، وهذا الحديث حجة عليه، قال وإن تصدق به فلا شيء عليه، ومذهبه تعريف اللقطة، وإن قلت كالتمرة والدهم، وكذا الشافعي لكن ليس كالكثير بل زمنًا يقل أسف صاحبه عليه غالبًا.
وحكى ابن المنذر عن مالك يعرفها سنة وإن كانت أقل من درهم إلا أن تكون اليسير مثل الفلس والجوزة فإنه يتصدق به من يومه ولا يأكله. وعن أبي حنيفة أن القليل عشرة دراهم.
وفيه أنه لا يأكل الصدقة؛ لتخوفه أن يكون ذلك من الصدقة، وأنها حرام عليه، وقد سلف ذلك في الزكاة.
قال المهلب تركها تنزهًا عنها؛ لجواز أن تكون من تمر الصدقة، وليس على غيره بواجب أن يتبع الجزازات؛ لأن الأشياء مباحة حتى يقوم الدليل على الحظر، فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا فيما أشكل أمره، ولا يدري أحلال هو أم حرام واحتملهما ولا دليل على أحدهما، ولا يجوز أن يحكم على من أخذ مثل ذلك أنه أخذ حرامًا؛ لاحتمال أن يكون حلالًا، غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي برسول الله فيما فعل في التمرة.
فإن قلت إذا وجدت التمرة في البيت فقد بلغت محلها وليست من الصدقة؟
قلت قد كان صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل _ كما ساقه (خ) عن أبي هريرة _ وإن الحسن أو الحسين أخذ تمرة فجعلها في فيه، فطرحها من فيه، وهذا أحسن من جواب القابسي ص 1919 أنه يحتمل أن يكون عليه السلام كان يقسم الصدقة ثم ينقلب إلى أهله، فربما علقت تلك التمرة بثوبه فسقطت على فراشه فصارت شبهة.
وفيه أن أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة ويتشاح في مثله، وأما التمرة واللبابة من الخبز ونحوها فقد أجمعوا على أخذها ورفعها من الأرض وإكرامها بالأكل دون تعريفها؛ استدلالًا بقوله (( لأكلتها ) )وأنها مخالفة لحكم اللقطة.
وحديث أنس وحديث أبي هريرة يدل أنهما واقعتان، وجد تمرة في الطريق والثانية على فراشه.
وأما حديث عائشة فإقراره لهم على هذا السؤال وجوابه لهم يدل على اعتبار التسمية إما عند الذبح أو عند الأكل، والتسمية عند الأكل مستحبة، وظاهره أنها تنوب عن التسمية عند الذكاة، لا كما نفاه ابن التين وابن الجوزي حيث قال قوله (( سموا وكلوا ) )السر يعني أنه يجزئ عما لم يسم عليه ولكن؛ لأن التسمية عند الطعام سنة، ويستباح بها أكل ما لم يعرف أسمي عليه أم لا إذا كان الذابح ممن تصح ذكاته إذا سمى.
الداودي أمر عليه السلام ألا نظن بالمسلمين إلا خيرًا، وأن نحمل أمرهم على الصحة حتى يتبين غيره.
وقال مالك في (( موطآته ) )هذا كان في أول الإسلام قبل أن تنزل التسمية. وقد روي ذلك مبينًا في حديث عائشة أن الذابحين كانوا حديثي عهد بالإسلام وممن يصح أن لا يعلموا أن هذا شرع، وإلا الآن فقد استبان ذلك حتى لا نجد إلا من يعلم أنها مشروعة، ولا نظن بالمسلمين تركها، فليسم إذا أكل، ويسمي الآكل لما يخشى من النسيان، قاله الداودي، وهي نزعة مالكية.
ومما يدل على بطلان قول من قال إن ذلك كان قبل نزول {ولا تأكلوا} [الأنعام121] أن هذا الحديث كان بالمدينة، وأن أهل مكة باديتها هم الذين أشير إليهم بالذكر في الحديث، ولا يختلف العلماء أن الآية نزلت في الأنعام بمكة، وأن الأنعام مكية.
قلت لكن ذكر الثعلبي وغيره أن فيها ست آيات مدنيات.
وأجمع العلماء على أن التسمية على الأكل إنما معناها التبرك لا مدخل لها في الذكاة بوجه من الوجوه.
واستدل جماعة العلماء على أن التسمية على الآكل إنما معناها التبرك لا مدخل لها في الزكاة بوجه من الوجوه، واستدل جماعة العلماء على أن التسمية ليست واجبة بهذا الحديث لما أمرهم بأكل ذبيحة الأعراب بالبادية، إذ يمكن أن يسموا ويمكن أن لا لجهلهم، ولو كان الأصل أن لا يؤكل من ذبائح المسلمين إلا ما صحت التسمية عليه لم يجز استباحة شيء من ذلك إلا بيقين من التسمية، إذ الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، والشك والإمكان لا تستباح به المحرمات.
قالوا وأما قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام121] فإنما خرج على تحريم الميتة وتحريم ما ذبح على النصب وأهل به لغير الله.
قال ابن عباس صاحت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أنأكل مما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله؟ فأنزل الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} .
قال أبو عمر كذا في الحديث اليهود، وإنما هم المشركون؛ لأن اليهود لا تأكل الميتة كما ساقه ابن عباس مرة أخرى.
والمخاصمة ص 1920 هي التي قال الله تعالى {وإنه لفسق} الآية [الأنعام121] . يريد قولهم ما قتل الله.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( حسان ) )من الحسن أو من الحس منصرفًا وغير منصرف (( ابن أبي سنان ) )بكسر المهملة وخفة النون الأولى و (( يريبك ) )من الريبة وهو الشك ورابني فلان إذا رأيت ما يريبك وتكرهه.
قوله (( أرضعتهما ) )أي عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب _ بكسر الهمزة وخفة الهاء والموحدة _ والقرينة ظاهرة.
فإن قلت كيف يدل على الترجمة؟ قلت لفظ (( كيف وقد قيل؟ ) )مشعر بإشارة رسول الله إلى تركها ورعًا، ولهذا فارقها, ففيه توضيح الشبهة وحكمها، وهو الاجتناب عنها.
قوله (( يحيى بن قزعة ) )بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (( عتبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة القرشي الزهري، وهو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته يوم أحد واختلف في إسلامه والجمهور على أنه مات كافرًا.
قوله (( عهد إليه ) )أي أوصى إليه و (( وليدة ) )أي جارية (( زمعة ) )بالزاي والميم والمهملة المفتوحات، وقيل بسكون الميم، ابن قيس العامري و (( ابن أخي ) )بالرفع و (( عبد ) )ضد الحر (( ابن زمعة ) )كان شريفًا سيدًا من سادات الصحابة.
قوله (( هو لك ) )أي هو أخوك (( وللعاهر ) )أي للزاني (( الحجر ) )أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادتهم أن يقولوا له الحجر يريدون ليس له إلا الحرمان, وقيل المراد بالحجر الرمي بالحجارة وهو ضعيف؛ لأنه ليس كل زان يرجم وإنما المرجوم هو المحصن فقط؛ ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث ورد في نفيه عنه.
قوله (( منه ) )أي من ابن زمعة المتنازع فيه وهذا أمر بالورع والاحتياط وإلا فهو في ظاهر الشرع أخوها.
النووي الزوجة تصير فراشًا بمجرد عقد النكاح لكن شرطوا للحوق الولد إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش، وأما الأمة فتصير فراشًا بالوطء لا بمجرد الملك, وأما حديث عبد بن زمعة فمحمول على أنه ثبت فراشه إما بينة على إقراره بذلك في حياته وإما بعلمه صلى الله عليه وسلم ذلك.
وفي الحديث جواز استلحاق الوارث نسبًا لمورثه.
وفيه أن الشبه وحكم القائف إنما يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش، فلهذا لم يعتمد الشبه الواضح واعتبر الفراش.
قال القاضي كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنا وكانوا يستأجرون الإماء للزنا والسادات أيضًا لا يجتنبونهن فمن اعترفت الأمة أنه له ألحقوه به، فجاء الإسلام بإبطال ذلك والإلحاق بالفراش، فلما قام سعد بما عهد إليه أخوه من سيرة الجاهلية ولم [يعلم] بطلانها في الإسلام ولم يكن يحصل إلحاقه في الجاهلية إما لعدم الدعوى وإما لعدم اعتراف الأم به، واحتج عبد بأنه ولد على فراش أبيه حكم له به النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله (( المعراض ) )بكسر الميم ضد المطوال سهم لا ريش عليه و (( الوقيذ ) )بمعنى الموقوذة هي المقتولة بالخشب، وقيل المعراض خشبة تقتله أو عصًا وقيل هو عود دقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمي به ذهب مستويًا والموقوذة هي التي يقتل بغير محدد من عصا أو حجر أو غيرهما.
(( باب ما يتنزه ) )ص 1921 قوله (( مسقوطة ) )القياس أن يقال ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي بتأويل كقراءة من قرأ ?عموا وصموا? [المائدة71] بلفظ المجهول.
التيمي هي كلمة عربية؛ لأن المشهور أن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول وقد تعكس إذا كان المعنى مفهومًا وقد يقال جاء سقط متعديًا أيضًا بدليل قوله تعالى حتى إذا {سقط في أيديهم} [الأعراف149] .
الخطابي يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى {كان وعده مأتيًا} [مريم61] أي آتيًا.
وفيه أن التمرة ونحوها من اللقطة ليس فيها الحول للتعريف ولو أخذها أكلها.
وفيه أنه لا يجب عليه أن يتصدق بها ولو كان سبيلها التصدق لم يقل (( لأكلتها ) ).
قوله (( أجد ) )ذكره بلفظ المضارع استحضارًا للصورة الماضية.
فإن قلت ما تعلقه بهذا الباب؟ قلت تمام الحديث غير مذكور وهو (( لولا أن تكون صدقة لأكلتها ) )ارتاب رسول الله في تلك التمرة أهي من الصدقة التي تحرم عليه أم من ماله؟ فترك أكلها تنزهًا من الشبه.
قوله (( أبو نعيم ) )مصغر النعم و (( عباد ) )بفتح المهملة وشدة الموحدة و (( عمه ) )هو عبد الله ابن زيد بن عاصم المازني و (( شيئًا ) )أي وسوسة في بطلان الوضوء، وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك بل يزول بيقين الحديث.
قوله (( ابن أبي حفصة ) )هو محمد ابن أبي حفصة البصري ظاهرًا لا أخواه سالم وعمارة ابنا أبي حفصة.
قوله (( أحمد بن المقدام ) )بصيغة المبالغة (( العجلي ) )بكسر المهملة وسكون الجيم البصري الحافظ المجود مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين و (( محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ) )بضم المهملة وخفة الفاء مات سنة سبع وثمانين ومائة.
قوله (( سموا ) )أي اذكروا الله عليه، وفيه دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة إذ هذه التسمية هي المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب.
الزركشي
(( دع ما يريبك ) )بفتح الياء وضمها والفتح أفصح، ومن هذا قال بعضهم الورع كله في ترك ما يريب إلى ما لا يريب، وحكاه (خ) عن حسان بن أبي سنان.
(( بنت أبي إهاب ) )بكسر الهمزة.
(( زمعة ) )بفتح الزاي وإسكان الميم، ويقال بفتحها. وقال الوقشي إنه الصواب.
(( فتساوقا ) )المساوقة المتابعة.
(( هو لك يا عبد بن زمعة ) )هذا هو الصواب في الرواية بإثبات حرف النداء، ورواه (ن) بحذفها، وحذفه بعضهم فنونه، ويجوز في (( عبد ) )الضم والفتح، وأما (( ابن ) )فمنصوب لا غير على حد قولهم يا زيد بن عمرو.
(( الولد للفراش ) )أي للزوج أو السيد، وقيل على حذف المضاف؛ أي لصاحب الفراش.
(( وللعاهر ) )أي الزاني (( الحجر ) )قيل هو على ظاهره الرجم بالحجارة، وقال أبو عبيد معناه لا حق له في النسب كقولهم له التراب.
(( ابن أبي السفر ) )بفتحتين.
(( المعراض ) )بميم مكسورة وعين مهملة ساكنة وآخره ضاد معجمة سهم لا ريش عليه، وقيل عصا رأسها محددة.
(( وقيذ ) )بالقاف والذال المعجمة بمعنى موقوذ ما ضرب بالعصا حتى يموت.
(( بتمرة مسقوطة ) )بمعنى ساقطة، قد يأتي مفعول بمعنى فاعل كقوله تعالى {وعده مأتي?ًا} [مريم 61] أي آتيًا، ويروى (( مسقطة ) ).
(( عن عباد بن تميم عن عمه ) )هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
(( الطفاوي ) )بطاء مهملة مضمومة. انتهى.
أقول فإن قلت إنه قال في حديث عدي (( لا تأكل؛ إنما سميت على كلبك ) )، وفي حديث عائشة (( سموا ص 1922 وكلوا ) )، فالأول دل على وجوب التسمية عند الإرسال، والثاني دل على عدمه عند الإرسال، فكيف الجمع بينهما؟
قلت ربما إنه قال ذلك فيمن علم أنهم يسمون غير الله، وفي الثاني أنهم يسمون الله أو لا يسمون غير الله، والله أعلم.
[1] في هامش المخطوط (( أقول اسم الوليد عبد الرحمن بن زمعة ) ).
[2] في هامش المخطوط (( أقول وقيل آي الرجم ) ).
[3] في هامش المخطوط (( قال أبو عمر فيه الحكم بالظاهر إذ حكم للولد بالفراش ولم يلتفت للشبه، وحكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطل لأمره سودة بالاحتجاب ) ).
[4] في هامش المخطوط (( فائدة ) ).
[5] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( التنزه ) ).