فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال مطر .. إلى آخره، وقال تمخر السفن .. إلى آخره.
وقال الليث .. إلى آخره.
حديث أبي هريرة سلف في الزكاة في باب ما يستخرج من البحر، وما ذكره عن مطرف _ هو ابن طهمان الوراق _ من استدلاله بالآية حسن لأن الله تعالى يسخر البحر، لعباده؛ لابتغاء فضله من نعمه التي عددها لهم، وسخر الرياح باختلافها تحملهم وترددهم، وهذا من عظيم آياته، ونبههم على شكره عليها بقوله {ولعلكم تشكرون} وهذه الآية في سورة فاطر [فاطر12] ، وأما التي في النحل وهي {وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا} [النحل14] بالواو، وما ذكره (خ) في الفلك لائح وهو قول أكثر أهل اللغة، ودليله في القرآن {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس22] وفي أخرى {في الفلك المشحون} [يس41] فأجراه مرة على حكم الجمع، ومرة على حكم الإفراد، وقيل هو جمع.
والسفن جمع سفينة، قال ابن سيده سميت سفينة؛ لأنها تسفن وجه الماء، أي تسيره، فعيلة بمعنى فاعلة، والجمع سفان وسفن وسفين.
قلت والسفان صاحبها، وواحد الفلك فلك بفتح اللام، مثل أسد وأسد، وتذكر وتؤنث.
وأثر مجاهد يريد تفسير {وترى الفلك فيه مواخر} [فاطر12] والمخر في اللغة الشق، يقال مخرت السفينة، تمخر، وتمخر إذا شقت الماء وسمعت لها صوتًا، وذلك عند هبوب ص 1926 الرياح.
وقيل المخر الضرب، والريح تضرب السفينة، والفلك أيضًا تضرب الريح، فلعله يريد أن السفن تمخر من الريح، وإن صغرت؛ أي تضرب. الريح لا تمخر _ أي لا تضرب _ إلا من كبار الفلك؛ لأنها إذا كانت عظيمة صوت الريح.
وحديث الخشبة في الذي تسلف المال فيه إباحة التجارة في البحر وركوبه.
قال الداودي وأتى به؛ لأنه عليه السلام لم يكن ليتحدث بما لا فائدة فيه، فذكره ليتأسى به، ويرد قول من منع ركوبه، في إبان ركوبه وهو قول يروى عن عمر أنه كتب إلى عمرو بن العاصي يسأله عن البحر، فقال خلق عظيم، يركبه خلق ضعيف، دور على عود، فكتب إليه عمر أن لا يركبه أحد طول حياته، فلما كان بعد عمر لم يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز فاتبع فيه رأي عمر، وسيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى.
ومنع عمر إنما كان لشدة شفقته على المسلمين، ولما حضر عمرو بن العاص البحر ووصله إلى عمر خرج إليه واستبشر بما حمل إليه من الميرة، وكان ذلك عن إذنه، وإذا كان الرب جل جلاله قد أباح ركوبه للتجارة، فركوبه للحج والجهاد أجوز، ولا حد مع مخالفة الكتاب والسنة، وأما إذا كان أثناء إلجاجه فالأمة مجمعة أنه لا يجوز ركوبه؛ لأنه تعرض للهلاك وقد قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة195] ، وقوله {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء29] ولم يزل البحر يركب من قديم الزمان، ألا ترى إلى ما ذكر في هذا الحديث أنه ركب في زمن بني إسرائيل؟ فلا وجه لقول من منع ركوبه. [1]
[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكر عن أبي حنيفة أنه قال لا أقبل شهادة راكب البحر ) ).