فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
10 -باب إذا وكل رجلًا، فترك الوكيل شيئًا، فأجازه الموكل.
فيه حديث أبي هريرة وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، الحديث، فذكر حديثًا فيه (( دعني فإني محتاج ) )، وفيه أنه علمه آية الكرسي.
كذا علقه هنا، وفي صفة إبليس وفضائل القرآن، ووصله النسائي عن إبراهيم بن يعقوب، ثنا عثمان، فذكره. ووصله الإسماعيلي من حديث الحسن بن السكن، وعبد العزيز بن سلام، عنه، وأبو نعيم من حديث هلال بن بشر عنه، والترمذي نحوه من حديث أبي أيوب. [1]
وزعم ابن العربي أن (خ) رواه مقطوعًا، قال وقد صححه قوم وضعفه آخرون.
و (( عثمان ) )هذا مؤذن البصرة، مات بعد المائتين و (( عوف ) )هو ابن أبي جميلة رزينة، عاش سبعًا وثمانين سنة.
قوله (( فترك الوكيل شيئًا ) )يريد أن أبا هريرة ترك الذي حثا الطعام حين شكى الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاز فعله و ص 2121 لم يرده، ففهم منه أن من وكل على حفظ شيء، اؤتمن على مال فأعطى منه شيئًا لآخر أنه لا يجوز وإن كان بالمعروف؛ لأنه إنما جاز فعل أبي هريرة لإجازة الشارع له؛ لأنه لم يوكل أبا هريرة على عطاء، ولا أباح له إمضاء ما انتهب منه، وإنما وكله بحفظه خاصة.
قال ابن بطال قوله (( وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز ) )فلا أعلم خلافًا بين الفقهاء أن أحدًا لا يجوز له أن يقرض من وديعة عنده أو مال لم يستحفظه لأحد شيئًا، لا حالا ولا إلى أجل، ولكنه إن فعل كان رب المال مخيرًا بين إجازة فعله، أو تضمينه، أو طلب الذي قبض المال.
ويخرج قوله (( وإن أقرضه .. إلى آخره ) )من أن الطعام كان مجموعًا للصدقة، فلما أخذ السارق، قد حثا من الطعام وقال له (( دعني فإني محتاج ) )، فتركه إلى أجل، وهو وقت قسمته وتفرقته على المساكين؛ لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه سلفه إلى ذلك الأجل.
وفيه أن السارق لا يقطع في مجاعة، وأنه لا يجوز أن يعفى عنه قبل أن يبلغ الإمام، وأنه قد يعلم الشيطان علمًا ينتفع به إذا صدقه.
وفيه أن الكذاب قد يصدق في الندرة.
وفيه علامات النبوة لقوله (( ما فعل أسيرك البارحة ) ).
وفيه تفسير لقوله تعالى {إنه يراكم هو وقبيله} [الأعراف27] يعني الشياطين أن المراد بذلك ما هم عليه من خلقتهم الروحانية، فإذا شخصوا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم كما تشخص الشيطان في الحديث لأبي هريرة في صورة سارق.
قوله (( يحثو ) )هو بالواو، ويقال بالياء، وهو امتلاء الكفين، وكله بمعنى الغرف.
وفيه أن الجن يأكلون الطعام، وهو موافق لقوله عليه السلام (( سألوني الزاد ) )، وإن كان في شعر العرب أنهم لا يأكلون، كما حكاه ابن التين.
فإن قيل أخذه متمردًا، فالظاهر خلافه؛ لأنه لو كان متمردًا غير محتاج إلى طعام ما علمه آية الكرسي.
وفيه ظهور الجن، وتكلمهم بكلام الإنس، وسرقتهم.
وفيه قبول عذر السارق.
قوله (( وعلي عيال ) )أي نفقة عيال، مثل {واسأل القرية} [يوسف82] ، ويحتمل أن يكون بمعنى لي.
وعن الداودي قيل له أسير؛ لأنه كان ربطه بسير _ وهو الحبل من الجلد _ وهذا عادة العرب، كانوا يربطون الأسير بالقد، وهو الأسر، بفتح الهمزة.
واعترض ابن التين فقال قول الداودي إن السير الحبل من الجلد لم يذكره غيره، وإنما السير الجلد، فلو كان مأخوذًا مما ذكره لكان تصغيره سيير، ولم تكن الهمزة فاؤه.
وفي (( الصحاح ) )شد بالإسار، وهو القد.
وفي بعض روايات هذا الحديث فقال الشيطان أعلمك آية، فلا يقربك شيطان؟ قلت وما هي؟ قال لا أستطيع أن أتكلم بها، آية الكرسي.
ومعنى رصدته أعددته.
وفيه وعيد أبي هريرة برفعه إليه، وخدعة الشيطان.
وفيه أن الثالثة بلاغ في الإعذار.
وفيه فضل آية الكرسي.
وقال ابن مسعود إنها أعظم آية نزلت، ولم ينكر عليه عمر، يعني أعظم ثوابًا.
وفيه أن للشيطان نصيبًا من ترك ذكر الله عند المنام، وحفظ الشياطين لبعض القرآن.
قوله (( فاقرأ آية الكرسي حتى خاتمتها ) )أي {العلي العظيم} [البقرة255] . انتهى.
أقول فإن قلت من أين علم الشيطان هذه الفضيلة لآية الكرسي وفضائل القرآن لا يعلمها إلا نبي أو ملك؟
قلت ربما أنه استرق السمع فسمع ذلك من الملائكة، أو أنه حصل ذلك بنفسه من أن الإنسان إذا قرأها لم يتمكن من أذاه، فعلم أن من قرأها لا يقربه شيطان، وهذا أحسن، فاعرفه.
أو أنه رآه في اللوح المحفوظ قبل عصيانه، حين كان خطيب الملائكة، أو أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لما قاله لبعض أصحابه؛ فإنه كان يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، ألا تراه أنه جاء ليقطع عليه صلى الله الصلاة، وغير ذلك.
[1] في هامش المخطوط (( أقول روى(ت) عن أبي أيوب أنه قال كان لنا سهوة فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( اذهب فإذا رأيتها فقل بسم الله أجيبي رسول الله، قال فأخذها فحلفت أن لا تعود فأرسلها، وجاء إلى رسول فقال (( ما فعل أسيرك؟ ) )قال حلفت أن لا تعود، فقال (( كذبت، وهي معاودة للكذب ) )، قال فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها، وساق الحديث إلى آخره بنحو حديث أبي هريرة، وتعليمه آية الكرسي.