فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هو جمع ملك. قال ابن سيده هو مخفف عن مالك.
وقال القزاز هو مأخوذ من الألوك وهي الرسالة.
وزعم قوم أنه من الملك؛ لأن الله تعالى قد جعل لكل مُلِكٍ ملكًا، فملك الموت ملكه قبض الأرواح، وإسرافيل ملكه الصور، وكذا سائرهم.
ويفسد هذا قولهم ملائكة بالهمز، ولا أصل له على هذا القول. قال (خ) وقال أنس قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم إن جبريل عدو اليهود من الملائكة.
أما تعليق أنس فقد أسنده بعد قريبًا عن محمد بن سلام وهو معنى قوله تعالى {قل من كان عدوا لجبريل} [البقرة97] .
وأما أثر ابن عباس فرواه الطبري، عن محمد بن سعد بسنده عن ابن عباس بزيادة الملائكة صافون تسبح لله تعالى.
ثم ساق حديث أنس فيه هنا بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان.
وفيه رؤية عيسى ويحيى في السماء الثانية، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم.
وفي حديث أبي ذر أنه رأى إبراهيم في السادسة.
وأخرجه مرة شريك بن عبد الله بن أبي نمر، سمعت أيضًا يحدثنا عن ليلة الإسراء في مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو قائم في المسجد الحرام، فلم يرهم حتى جاء بليلة أخرى فيما يرى النائم، والنبي نائمة عيناه ولا ينام قلبه. وكذلك الأنبياء، فتولاه جبريل ثم عرج به إلى السماء.
قال الإسماعيلي جمع (خ) أي في حديث ابن عباس بين حديثي شعبة وسعيد على لفظ سعيد ولم يفصله.
وفي حديث سعيد زيادة ظاهرة على ما في حديث شعبة، ولفظه موسى رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة. وقال عيسى جلد وفي لفظ جعد مربوع.
و (( مالك بن صعصعة ) )جده وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. أخرج له (م) أيضًا، وعنه أنس فقط.
وفي الرواة أن صعصعة اثنان آخران
زفر بن صعصعة بن مالك بن صعصعة روى له ولأبيه (د) ، وهما ثقتان.
الثاني قيس بن صعصعة بن وهب شهد أحدًا، نجاري. وقيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد الخزرجي المازني عقبي بدري أمير الساقة يوم بدر.
فصل
وهي ابن حزم حديث شريك فقال لم نجد للبخاري شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديث شريك هذا تم عليه في تخريجه الوهم مع إتقانه وحفظه وصحة معرفته.
وألفاظ هذا الحديث مقحمة منكرة، والآفة في شريك، من ذلك
أولها قوله (( إن ذلك قبل أن يوحى إليه ) )وأنه حينئذ فرضت عليه الخمسون صلاة، وهذا بلا خلاف أن ذلك قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه باثنتي عشرة سنة، فكيف يكون ذلك قبل أن يوحى إليه؟ ولم يذكر (م) في صحيحه هذه الزيادة.
ومن ذلك قوله {فدنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} وتبعه عبد الحق فقال زاد شريك زيادة مجهولة، وأتى بألفاظ غير معروفة.
وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ كابن شهاب، وثابت البناني، وقتادة، عن أنس فلم يأت أحد منهم بما أتى شريك.
[وشريك] ليس بالحافظ عند أهل الحديث.
وقال ابن الجوزي لا يخلو هذا ص 2802 الحديث من أمرين إما أن يكون عليه السلام قد رأى في المنام ما جرى له مثله في اليقظة بعد سنين، أو يكون في الحديث تخليط من الرواة.
وقد انزعج لهذا الحديث الخطابي وقال هذا الحديث منام، ثم هو حكاية يحكيها أنس ويخبر بها من تلقاء نفسه لم يعزه إلى رسول الله لم يروها عنه.
قلت وقد تأول قوله (( قبل أن يوحى إليه ) )أي من أمر الإسراء، أو في أمر الصلاة؛ لأن فرضها ليلة الإسراء وهو المهم.
قوله (( جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ) )على ظاهره، ثم جاءوا إليه مرة أخرى، بعد البعثة فيما يرى قلبه، يوضحه قوله، فلم يرهم حتى جاءوا إليه ليلة أخرى فلا منافاة بين قوله (( قبل أن يوحى إليه ) )وبين فرض الصلوات، ودعواه الاتفاق أنه كان قبل الهجرة بسنة يرده ذكره في موضع آخر عن ابن سعد أنه كان قبلها بثمانية عشر شهرًا لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان ليلة السبع.
وقال الحربي ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر.
وقال ابن قتيبة بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف.
وقال القاضي عياض بعد البعثة بخمسة عشر شهرًا. قال ابن فارس فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أسري به.
وعن السدي كان قبل الهجرة بستة أشهر، حكاه عنه أبو سالم في ناسخه.
وقال ابن الجوزي في الوفا كان قبل الهجرة بثمانية أشهر. وقيل كان في ليلة سبع وعشرين من رجب.
وعند ابن الأثير كان قبل الهجرة بثلاث سنين.
وعند ابن عمر بعد المبعث بثمانية عشر شهرًا.
وقال الزهري بعد البعثة بثمان سنين.
فصل
لما ذكر الحاكم حديث شريك قال فيه وهم في أربعة مواضع ذكر إدريس في السماء الثانية، والأخبار تواترت أنه في الرابعة.
وذكر هارون في الرابعة، والأخبار تواترت أنه في الخامسة.
وذكر إبراهيم في السادسة وموسى في السابعة، والأخبار تواترت على العكس.
قلت ويجوز أن يحمل على تعدد الإسراء [1] .
وفيما حكاه عياض في حديث شريك أيضًا ثلاثة أوهام شق الصدر، وذكر النوم، ودنو الرب جل جلاله، إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره، مع أن أنسًا قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره، وأنه لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال مرة عن مالك كما سلف، وفي (م) لعله عن مالك على الشك، وقال مرة كان أبو ذر يحدث.
نعم قال الحاكم في (( إكليله ) )المعراج صح سنده بلا خلاف بين أئمة الحديث فيه. ومدار الروايات الصحيحة فيه على أنس، وقد سمع بعضه عن رسول الله ولم يسمع تمامه، فسمع بعضه من أبي ذر. وبعضه من مالك، وبعضه من أبي هريرة وأما شق الصدر فقد أخرجه فيما مضى من حديث قتادة عن أنس، عن مالك.
وفي (( صحيح ابن حبان ) )أن جبريل حمله عليه السلام على البراق رديفًا له، ثم رجعا ولم يصل فيه ولو صلى لكانت سنة، وهو من أظرف ما يستدل به على الإرداف.
فصل
اختلف هل كان الإسراء بروحه أو بجسده؟ على ثلاث مقالات. فذهبت طائفة إلى الأول، وأنه رآه منامًا، مع اتفاقهم على أن رؤيا الأنبياء وحي وحق، وإلى هذا ذهب معاوية، وحكي عن الحسن، والمشهور خلافه، وذهب معظم ص 2803 السلف إلى الثاني، أنه أسري بالجسد وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس وعد في الشفا عشرين نفسًا، قال بذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم.
وقال طائفة كان الإسراء بالجسد يقظة، إلى بيت المقدس، وإلى السماء بالروح، ثم اختلف هؤلاء هل صلى ببيت المقدس أم لا؟
ففي حديث أنس وغيره صلاته فيه، وأنكر ذلك حذيفة وقال والله ما زال عن ظهر البراق حتى رجعا.
والصحيح والحق أنه أسري بالجسد والروح في القصة كلها. وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة، إذ لو كان منامًا، لقال بروح عبده، ولم يقل {بعبده} .
قوله {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم17] ولو كان منامًا لم يكن فيه معجزة ولا آية، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه، ولا ارتدوا به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به؛ أو مثل هذا من النائم لا يستبعد ولا ينكر، بل لم يكن ذلك منهم، إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته، إلى ما ذكر في الحديث من صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس، أو في السماء على ما روى غيره.
وذكر مجيء جبريل له بالبراق، وشبه ذلك من مراجعته مع موسى، ودخوله الجنة، قال ابن عباس هي رؤيا عين لا رؤيا منام.
ومن قال إنها نوم فاحتج بقوله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك} فسماها رؤيا، وآية الإسراء ترده؛ لأنه لا يقال في النوم أسرى به.
فائدة
ذكر ابن أبي خالد في كتاب (( الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها ) )أن البراق ليس بذكر ولا أنثى [2] ، ووجهه كوجه الإنسان، وجسده كجسد الفرس، وقوائمه كقوائم الثور، وذنبه كذنب الغزال.
وروى التيمي عن أنس مرفوعًا أتاني جبريل بالبراق، فقال الصديق قد رأيتها يا رسول الله، قال هي بدنة، فقال صدقت قد رأيتها يا أبا بكر.
الطست مؤنثة، وجمعها طسوس، ولذلك قال ملأى على وزن سكرى، قاله ابن التين لكن بخط الدمياطي.
ملئ بضم أوله قال وفي باب ذكر إدريس ممتلئ. قال ابن التين هناك وصوابه ممتلئة؛ لأن الطست مؤنثة إلا أنه يجوز في المؤنث الذي لا فرخ له أن يذكر.
والحكمة كل كلمة عدل لا خلل فيها.
ومنه إن من الشعر لحكمة أي منه ما يدعو إلى الخير.
قوله (( فشق من النحر إلى مراق البطن ) )أي أسفله المغابن وما يليها، وأصله مرافق، فأدغمت القاف في القاف، وهي مفاعل، سميت بذلك؛ لأنها موضع رقة الجلد.
قوله (( أتيت بدابة أبيض ) )ولم يقل بيضاء؛ لأنه أعاده على المعنى، أي بمركوب أو براق. وبكاء موسى عليه السلام لا يتأول على معنى المحاسدة له والمنافسة فيما أكرم به، فذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الجلة من الأولياء، وإنما بكى لنفسه ولأمته حين بخس الحظ منهم، إذ قصر عددهم عن عدد أمة محمد شفقًا على أمته، وتمنى الخير لهم، وهذا يليق بالأولياء.
والبكاء على ضروب فقد يكون حزنًا وألمًا، وقد يكون من إسكان أو عجب، ومرة من سرور وطرب.
وفيه كما قال الداودي تمني الخير والتنافس فيه، وتمني ص 2804 المرء مثل ما لغيره، وإنما قال يدخل من أمته أكثر؛ لأن لكل نبي أجر من اتبعه واهتدى به.
وأما قوله (( هذا الغلام ) )فمعناه على تعظيم المنة لله عليه فيما ناله من النعمة، وأحفه له من الكرامة من غير طول عمر بلغه في عبادته، وأفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تسمي العرب الرجل المستجمع السن غلامًا ما دامت فيه من قوة، وذلك مشهور في لغتهم، قال الداودي يقال لمن لم يبلغ خمسين غلام وكهل وفتى وشاب.
وقال ابن فارس الغلام الطائر الشارب، وقال ابن التين في باب المعراج المعروف أن من قارب الخمسين يسمى كهلًا وغلامًا.
وذكره إدريس في السماء الرابعة قيل هو معنى قوله {ورفعناه مكانًا عليا} [مريم57] قاله أبو سعيد الخدري، وقيل رفعناه في المنزل والرتبة، وقيل إنه سأل ملك الموت أن يريه النار، فأراه إياها، ثم الجنة، فأدخله إياها، ثم قال له اخرج، فقال كيف أخرج وقد قال الله تعالى {وما هم منها بمخرجين} [الحجر48] وقيل سأل إدريس ربه أن يذيقه الموت ثم يرد إليه روحه، ففعل ذلك، ثم سأله أن يدخله الجنة ففعل، فلما رآها قال له رضوان اخرج، قال إن الله قضى لمن دخلها أن لا يخرج، وقد ذقت الموت المحتوم على العباد، فأمره الله تعالى بتركه.
وعن كعب أنه قال لابن عباس لم نزلت هذه الآية؟ فقال كعب كان إدريس صديق ملك فقال له كلم لي ملك الموت فكلمه فقال سله في تأخير قبض روحي. فحمله الملك تحت طرف جناحه، فلما بلغ السماء الرابعة لقي ملك [الموت] ، فكلمه فقال أين هو؟ فقال ها هو ذا. فقال من العجب أني أمرت أن أقبض روحه هنا، فقبضها.
وفيه دليل على النسابة في قولهم إن إدريس جد نوح؛ إذ لو كان كذلك لقال مرحبًا بالابن الصالح كما قال إبراهيم وآدم، وإنما قال الأخ الصالح.
وقوله في إبراهيم إنه في السابعة، ذكر في أول (خ) أنه في السادسة أو السابعة، واحتج بأنه في السابعة بأنه أول من مر به فلذلك كلمه في نفس الصلاة، قاله ابن التين، قال وما ذكره من رؤياه إياه وإنما رأى الأرواح إلا عيسى، فإنه لم يمت.
قال ابن عقيل الحنبلي أشكل أرواحهم على هيئة أجسامهم، قلت الأنبياء أحياء، وهي مستلزمة الروح.
قوله (( فإذا نبقها ) )يقال بكسر الباء وسكونه، وهو ثمر السدر.
قوله (( كقلال هجر ) )قيل القلة مائتا رطل وخمسون رطلًا، بالرطل البغدادي. كذا قاله ابن التين، وهو الأصح في مذهبنا أن الثلاثين خمسمائة رطل.
قال الخطابي القلال الجرار، وهي معروفة عند المخاطبين معلومة القدر، وقد حدد بها الماء، والتحديد لا يقع بمجهول، وعبارة ابن فارس القلة ما أقله الإنسان من جرة أو حب، قال وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود إلا أن يأتي في الحديث تفسير فيجب أن نسلم، وعبارة الهروي القلة منها مزادة من الماء، سميت بذلك؛ لأنها تقل أي ترفع.
وهجر بفتح الهاء والجيم بلد، لا تنصرف للتعريف والتأكيد.
فائدة
قيل إن علم الخلائق ص 2805 انتهى إليها لم يجاوز ما وراءها.
قوله (( فنوديت إني قد أمضيت فريضتي ) )قال ابن التين استدل به من قال إن الله كلم محمدًا ليلة الإسراء، قلت قد روي أن ملكًا نادى بذلك، ولا خلاف في تكليمه، وإنما الخلف هل رآه؟
والمشهور نعم، وفي رواية (خ) فنودي إني قد أمضيت فريضتي.
قولهم الأخ الصالح. إنما عبر بالصالح لشموله سائر الخلال الحسنة.
وفيه استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والدعاء والترحيب، وإن كانوا أفضل من الداعي.
وفيه جواز مدح الإنسان في نفسه إذا أمن عليه أسباب الفتنة.
ذكر الزجاج في (( المعاني ) )أن الرسل من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.
وفي (( ربيع الأبرار ) )للزمخشري عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون.
وقال عبد الرحمن بن سابط يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل للريح والجنود وميكائيل للنبات والقطر، وملك الموت لقبض الأنفس، وإسرافيل ينزل إليهم بما يؤمرون.
وروى الكلاباذي في أخباره من حديث الفضل بن عيسى، عن عمه يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا يقول الله لملك الموت بعد فناء الخلق من بقي؟ فيقول جبريل وميكائيل، فيقع في صورته التي خلقه الله عليها مثل الطود العظيم، ثم يقول من بقي؟ فيقول جبريل وملك الموت. فيقول يا ملك الموت مت فيموت، ويبقى جبريل، فيأخذ الله روحه، فيقع على ميكائيل، وإن فضل خلقه على خلق ميكائيل كفضل الطود العظيم على الضرب من الضراب.
قال محمود بن عمر ويروى أن صنفًا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يكفون بهما أجسادهما، وجناحان يطيرون بهما في الأمر من أمور الله تعالى، وجناحان مرخيان على وجوههم حياءً من الله. وقال علي يصف الملائكة منهم الأمناء على وحيه، ومنهم الحفظة لعباده، ومنهم السدنة لأبواب جناته، ومنهم الثابتة في الأرض السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم.
وعن أبي العالية الكروبيون سادة الملائكة منهم جبريل وإسرافيل، ويقال لجبريل طاوس الملائكة.
قال الكلاباذي سمعت بعض شيوخ المتكلمين تقول إن جبريل يخلقه الله في وقت نزوله على محمد إنسانًا وبشرًا [3] .
وهذا لا يستقيم؛ لأنه لو كان كما قال، لكان قول المشركين إنما يعلمه بشر، صدقًا، والله تعالى يقول {علمه شديد القوى} [النجم5] و {نزل به الروح الأمين} [الشعراء193] فجبريل جبريل، وإن كانت الصورة صورة إنسان، فالصورة ليست الملائكة، وإن كان الملك بدل الصورة.
روينا عن علي مرفوعًا إن في الجنة سوقًا ما فيها شراء ولا بيع إلا صور الرجال والنساء، من اشتهى صورة دخل فيها فأخبر أن الصورة غير التي يدخل فيها.
فصل
اختلف في البيت المعمور وفي مكانه، فقيل البيت الذي بناه آدم أول ما نزل من الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله ص 2806 كل يوم سبعون ألف ملك، والملائكة تسميه الضراح، بالضاد المعجمة؛ لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء، أي أبعد، ومنه شبه ضرح وطرح بعيدة.
وقال أبو الطفيل سمعت عليا وسئل عن البيت المعمور قال ذاك الضراح بيت بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى يوم القيامة.
قال محمود بن عمر ويقال له الضريح أيضًا، ومن قال الضراح فهو اللحن الصراح.
وعن ابن عباس والحسن إنه البيت الذي بمكة معمور بمن يطوف به.
وعن محمد بن عباد بن جعفر أنه كان يستقبل القبلة، ويقول واحبذا بيت ربي ما أحسنه وأجمله، هذا والله البيت المعمور.
وقيل البيت المعمور في السماء الدنيا، أو الرابعة، أو السادسة، أو السابعة، أقوال.
وعن جعفر بن محمد، عن آبائه هو تحت العرش، وتقدم طرف منه في أول الصلاة.
الحديث 2
حديث أبي الأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، قال عبد الله يا رسول الله وهو الصادق المصدوق ... الحديث. وقد سلف الكلام عليه في الطهارة.
ومن أول الحديث إلى قوله (( شقي أو سعيد ) )كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما بعده كلام ابن مسعود، وقد رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش فاقتصر من المتن على المرفوع فحسب، ورواه بطوله سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب، بفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله، ثم قال بعد ذكر الشقاوة والسعادة قال عبد الله والذي نفسي بيده ... الحديث.
قوله (( الصادق المصدوق ) )الصادق في قوله وفيما يأتيه من الوحي. والمصدوق أن الله صدقه في وعده.
قوله (( في بطن أمه أربعين يومًا ) )يريد نطفة، قال بعض العلماء وكذلك جعل على المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا؛ لأن الأربعة لاعتبار الخلقة، وعشر احتياطًا, ولغيرها ثلاث حيض؛ لأن عليها رقيبًا، وأبيح لها أن تتزين وتغايظ زوجها، وجاء تفسيره عن ابن مسعود إن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله خلق بشر منها، طارت في بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر وأراد الله، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها. والذي في الحديث جمع خلقه أربعين يومًا بخلاف تفسيره أنه يجمع بعد الأربعين.
والعلقة واحد العلق وهو الدم قبل أن ييبس.
والمضغة القطعة الصغيرة من اللحم مقدار ما يمضغ كغرفة بمقدار ما يغرف.
روى ابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث أبي الدرداء مرفوعًا فرغ الله إلى كل عبد من خمس من رزقه، وعمله، وأثره، ومضجعه يعني قبره فإنه مضجعه على الدوام، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان34] .
الحديث 3
حديث أبي هريرة (( إذا أحب الله عبدًا ... ) )الحديث وقد سبق بيانه.
قال الطرقي ذكر (خ) الحب في كتابه، ولم يذكر البغض، وهو في رواية غيره وإذا أبغض عبدًا نادى جبريل، إني أبغض فلانًا فأبغضه فيبغضه جبريل، قال ثم ينادى في أهل السماء إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه فيبغضوه، ثم يوضع له البغض في الأرض.
ومعنى يوضع له القبول ص 2807 في الأرض عند أكثر من يعرفه من المؤمنين، ويبقي له ذكرًا صالحًا.
الحديث 4
حديث ابن أبي جعفر عبيد الله المصري مولى كنانة، مات سنة خمس أو ست وثلاثين عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان.
هذا الحديث من أفراده بهذا السند، وروي نحوه من كتاب الأدب من حديث يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وكذا هو في (م) ، وليس في الكتب الستة ليحيى، عن أبيه غير هذا وعلقه في صفة إبليس أيضًا فقال وقال الليث حدثني خالد بن يزيد ... إلى آخره.
وفي (( الصحيحين ) )أيضًا عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال ليس بشيء، قالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا بشيء ويكون حقًا ... الحديث.
والعنان بالفتح السحاب جمع عنانة.
قوله فيكذبون معها مائة كذبة ظاهره أنهم الكهان، وقال الداودي يحتمل أن يعني الكاهن أو الشيطان.
قوله ليس بشيء أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه ولا حقيقة له، وأخذ من هذا جواز إطلاق هذا اللفظ على ما كان باطلًا.
والعرب تقول لمن عمل شيئًا لم يحكمه ما عملت شيئًا.
قوله فيقرها ضبطه ابن الجوزي بضم الياء، والنووي بفتحها مع ضم القاف، وتشديد الراء، وقر الدجاجة، أي كصوتها إذا قطعته.
يقال قرت الدجاجة تقرقرًا، فإن رددته قيل قرقرت قرقرة، والقر ترديدك الكلام في أذن الأطروش حتى يفهم؛ كما يستخرج ما في القارورة شيئًا بعد شيء إذا أفرغت. وعند الإسماعيلي قر الزجاجة بالزاي، وكأنه اعتبره باللفظ الذي هو فيه، ويكون قر الزجاجة، معناه صوتها إذا فرغ ما فيها، قال الدارقطني وهو تصحيف من الإسماعيلي، والصواب بالدال.
وعن أبي سليمان الكهنة قوم لهم أذهان حادة، ونفوس شريرة، وطباع نارية، فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور، وساعدتهم بما في وسعها.
واعلم أن الكهانة كانت في العرب على ثلاثة أضرب، ذكرها القاضي عياض
1 أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره مما يسترق من السمع، وهذا القسم بطل بمبعث نبينا.
2 أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عليه مما قرب أو بعد، وهذا لا يبعد وجوده، ونفت هذا كله المعتزلة وبعض المتكلمين، وأحالوهما, ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده، لكنهم يكذبون ويصدقون، والنهي عن تصديقهم والسماع منهم عام.
3 المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله فعل فيهم لبعض الناس قوة وشدة ما، والكذب فيه أغلب، والكاهن لغة الذي يضرب بالحصى، كما قاله في (( الجامع ) ).
وفي (( الموعب ) )كهن صار منجمًا، وهو في كلامهم أيضًا كما قال الأزهري القائم بأمر الشخص الساعي له في حوائجه، وفي (( المحكم ) )هو القاضي بالغيب.
قال في (( الجامع ) )وكان بعض العرب يسمي الكاهن طاغوتًا، ويسمي كل من أخبر بشيء قبل حدوثه كاهنًا، والمرأة كاهنة.
وقال صاحب (( مجمع الغرائب ) )الكاهن هو الذي يدعي معرفة الأشياء المغيبة، فتصديقه فيما يدعي من علم الغيب قرع باب الكفر.
قال القاضي عياض ومن هذا الباب العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل ص 2808 على الأمور بأسباب ومقدمات، يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن بالزجر، والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك، وهذا الفن هو العيافة بالياء، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة.
قال القرطبي فإذا كان كذلك فسؤالهم الكاهن والعراف والمنجم يعني عن غيب ليخبروا عنه حرام، وما يأخذون على ذلك حرام بلا خلاف؛ لأنه كحلوان الكاهن المنهي عنه، قاله أبو عمر، والأمة مجمعة عليه، ويجب على المحتسب أن يقيمهم من الأسواق وينكر عليهم أشد الإنكار، وإن صدق بعضهم في بعض الأمر فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة، فإن تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر؛ ليضر به الجهال.
والكذبة بفتح الكاف وكسرها وسكون الذال فيهما، وأنكر بعضهم كما قال عياض الكسر إلا إذا أراد الحالة أو الهيئة.
قال ابن الأثير إنما هو من إخوان الكهان إنما ضرب المثل بالكهان؛ لأنهم كانوا يروجون أقوالهم بالباطل، فأما إذا وضع السجع مواضعه فلا ذم، قال ففيه ذمهم وذم من يتشبه بهم، والقائل كيف أغرم [من] لا نطق ... إلى آخره.
يستحق بهذا السجع الذي احتج به على الشارع بالباطل شدة العقوبة في الدنيا والآخرة، غير أنه صفح عن الجاهل في الدنيا والآخرة وترك الانتقام لنفسه، كما في ذاك الذي قال اعدل.
الحديث 5
حديث ابن شهاب، عن أبي سلمة والأغر، عن أبي هريرة إذا كان يوم الجمعة ... الحديث سلف في بابها.
والأغر هو سلمان أبو عبد الله المديني، وأصله من أصبهان اتفقا عليه ووقع لأبي ذر من طريق الهيثم وحده بدله الأعرج، والصواب الأول، والحديث به مشهور، وكذا هو في (م) أخبرني أبو عبد الله الأغر، فصح أن الحديث حديث الأغر.
الحديث 6
حديث سعيد بن المسيب ... سلف في الصلاة، وروح القدس جبريل.
7 حديث البراء قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان اهجهم. ذكره لأجل لفظة جبريل.
8 حديث أنس بن مالك كأني أنظر إلى بياض ساطع في سكة بني غنم.
زاد موسى موكب جبريل.
وهذا ذكره في المغازي أيضًا، و (( موكب ) )بالخفض، وقيل يعرب بالرفع؛ أي هو موكب، وقيل بالنصب، بقوله انظر موكب جبريل.
قال ابن التين وأحسن منهما خفضه على البدل من غبار، أي اغبار موكب جبريل. لقوله
~رحم الله أعظمًا دفنوها بسجستان
أراد أعظم طلحة بذلك، كذلك موكب هنا.
9 حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ الحديث تقدم في أول الإيمان.
10 حديث أبي هريرة من أنفق زوجين. تقدم في الجهاد.
11 حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أنه عليه السلام قال لها يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام [4] .
فيه أنه عليه السلام يرى الملك، ولا يراه من معه.
وفيه فضل عائشة.
وفي القرآن دليل أن ذلك كان بأمر الله؛ لقوله {ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم6] وفي رد عائشة أن إنهاء السلام إلى البركة وهي سنة. قاله ابن عباس.
وروي مرخمًا يا عائش، فيجوز في الشين فتحها وضمها. ويقرأ عليك ثلاثي، وفي رواية يقرئك بضم الياء.
وفيه استحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه ص 2809 وبعث سلام الأجنبي إلى الأجنبية الصالحة إذا لم يخف ترتب مفسدة، وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه.
فرع
الرد واجب على الفور، ويستحب أن يقول في الرد وعليك أو وعليكم السلام، فلو حذف الواو أجزأه على الصحيح، وكان تاركًا للأفضل.
فإن قلت هلا واجهها جبريل كما واجه مريم؟ قلت عنه جوابان ذكرهما ابن الجوزي
أحدهما أنه لما قدر وجود عيسى لا من أب. بعث جبريل؛ ليعلمها بكونه قبل كونه، لتعلم أنه يكون بالقدرة، فتسكن في زمن الحمل، ثم بعث إليها عند الولادة؛ لكونها وحيدة فقال {لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم24] فكان خطاب الملك لها في الحالتين؛ ليسكن انزعاجها.
الثاني أن مريم كانت خالية من زواج، فواجهها بالخطاب، وأم المؤمنين احترمت لمكان سيد الأمة، كما احترم الشارع قصر عمر الذي رآه في المنام خوفًا من الغيرة، وهذا أبلغ في فضل عائشة؛ لأنها إذا احترمها جبريل الذي لا شهوة له حفظًا لقلب زوجها سيد الأمة كانت عما قيل عنها في الإفك أبعد، أو يكون خاطب مريم لكونها نبية على قول، وعائشة لم يذكر عنها [5] .
12 -حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل (( ألا تزورنا ... ) )الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التفسير.
13 -حديثه أيضًا أنه عليه السلام قال (( أقرأني جبريل على حرف ) )وهذا ذكره في فضائل القرآن، وسلف ذكرها.
وفي رواية أخرى أن جبريل قال له اقرأه على حرف، وكان ميكائيل عن شماله فنظر عليه السلام إلى ميكائيل كالمستشير، فلم يزل يشير إليه استزده حتى قال سبعة أحرف كلها شاف كاف؛ فلهذا قيل إن المراء في القرآن كفر، وأنه لا ينبغي أن يقول أحد لبعض القراءة ليس هي هكذا, ولا يقال إن بعض القراءة خير من بعض.
14 -حديث ابن عباس (( كان أجود الناس ) ). تقدم في الصوم.
15 -حديث ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا. الحديث تقدم في الصلاة.
16 -حديث أبي ذر قال النبي صلى الله عليه وسلم (( قال لي جبريل ... ) )الحديث سلف أيضًا.
17 -حديث أبي هريرة (( الملائكة يتعاقبون فيكم ... ) )إلى آخره.
سلف في الصلاة، وفي حديث أبي ذر إثبات دخول ونفي دخول، وكل واحد منهم متميز عن الآخر بنعت ووقت، والمعنى أن من مات على الإسلام من أهل هذه الصفة فمصيره الجنة يخلد فيها، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله.
وأما قوله (( ولم يدخل النار ) )فمعناه دخول تخليد، ولا بد من هذا التأويل؛ لورود الآثار الكثيرة في الوعيد.
وقال الداودي قوله (( لم يدخل النار ) )يحتمل أن يعصم جميعهم منها، ويحتمل أن يعصم بعضهم من النار التي أعدت للكافرين ويصيبه من غيرها، ثم يصير إلى الجنة.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( ذكر الملائكة ) )جمع الملاك الملك وأصله مألك تقدمت اللام تخفيفًا وأخرت الهمزة فوزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل ملك فلما جمعوه ردوه إلى أصله فقالوا ملائك فزيدت التاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع، وقال ابن كيسان فعال من الملك وأبو عبيدة مفعل من لاك أي أرسل.
قوله (( عبد الله بن سلام ) )بتخفيف اللام الإسرائيلي اليوسفي الخزرجي المدني، مات سنة ثلاث وأربعين و (( هدبة ) )بضم الهاء وسكون المهملة وبالموحدة، ابن خالد، و (( همام ) )هو ابن يحيى العوذي بفتح المهملة ص 2810 وبالمعجمة، وكلمة (( ح ) )إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث أو إلى الحائل أو الحديث وتقدم تحقيقه.
قوله (( وقال ) )إنما ذكره بلفظ قال ولم يقل حدثني إشعارًا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ، و (( خليفة ) )بفتح المعجمة وبالفاء، ابن خياط بالمعجمة والتحتانية العصفري الحافظ، و (( يزيد ) )من الزيادة (( ابن زريع ) )مصغر الزرع ابن الحارث.
و (( سعيد ) )أي ابن أبي عروبة، و (( هشام ) )أي الدستوائي، و (( مالك بن صعصعة ) )بفتح المهملتين وسكون العين المهملة الأولى، الأنصاري الخزرجي البصري، روي له خمسة أحاديث للبخاري منها هذا الحديث.
قوله (( البيت ) )أي الكعبة فإن قلت سبق في أول كتاب الصلاة أنه قال فرج عن سقف بيتي، قلت الأصح أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم معراجان أو دخل بيته ثم عرج.
قوله (( بين النائم واليقظان ) )فإن قلت ظاهر ما تقدم في الصلاة أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق وهو المطابق لما في (( مسند الإمام أحمد ) )عن ابن عباس أنه كان في اليقظة رآه بعينه وصح عن رواية شريك عن أنس كما ذكره (خ) في كتاب التوحيد أواخر الكتاب أنه كان نائمًا فما وجهه؟.
قلت اختلف في تعدد الإسراء فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن قلنا بوحدته فالحق أنه كان في اليقظة بجسده لأنه أنكرته قريش، وإنما ينكر إذا كان في اليقظة إذ الرؤية لا تتكرر ولو بأبعد منه.
القاضي عياض اختلفوا في الإسراء إلى السموات فقيل له في المنام والحق الذي عليه الجمهور أنه أسري بجسده فإن قيل بين النائم واليقظان يدل على أنه رؤيا نوم.
قلنا لا حجة فيه إذ قد يكون ذلك أول حالة وصول الملك إليه وليس فيه ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها.
وقال الحافظ عبد الحق في (( الجمع بين الصحيحين ) )وما روى شريك عن أنس أنه كان نائمًا فهو زيادة مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون كابن شهاب وثابت البناني وقتادة عن أنس ولم يأت أحد منهم بها.
قوله (( ذكر ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنسان، و (( طست ) )مؤنث وجاء بكسر الطاء وطس بتشديد السين، و (( مليء ) )بلفظ المجهول الماضي وبلفظ الاسم نحو السكرى والسكران والتذكير باعتبار الإناء.
فإن قلت هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام، قلت كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانًا وحكمة لكونه سببًا لهما أو أنه من باب التمثيل.
قوله (( مراق ) )بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف هو ما سفل من البطن ورق من جلده، وهو جمع مرقق موضع رقة الجلد وهذا الشق غير شرح الصدر الذي كان في زمن صغره صلى الله عليه وسلم فعلم أن الشق كان مرتين.
قوله (( البراق ) )هو اسم الدابة التي ركبها صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وبالنظر إلى لفظ البراق لم يقل دابة بيضاء، قال ابن دريد اشتقاقه من البرق إن شاء الله لسرعته، وقيل سمي به لشدة صفائه وتلألأ لونه.
قوله (( لنعم المجيء جاء ) )قال المالكي فيه شاهد على جواز الاستغناء بالصلة عن الموصول في باب نعم، إذ التقدير نعم المجيء الذي جاءه.
فإن قلت قال أهل التواريخ إن ص 2811 إدريس جد لنوح فكان المناسب أن يقول من أين؟ قلت لعله قال تلطفًا وتأدبًا والأنبياء إخوة.
قوله (( هذا الغلام ) )الخطابي يشكل من هذا الحديث، وذكر كلام الخطابي كما سلف في كلام ابن الملقن.
قوله (( السماء السابعة ) )فإن قلت مر في الصلاة أن إبراهيم في السادسة، قلت لعله وجده في السادسة ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة.
قوله (( رفع ) )أي كشف لي وقرب مني والرفع التقريب والعرض، و (( البيت المعمور ) )بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة، و (( عمرانه ) )أي كثرة غاشيته من الملائكة.
قوله (( لم يعودوا ) )في بعضها (( لم يعيدوا ) )وأما الآخر فقال صاحب (( المطالع ) )روينا بالرفع والنصب فالرفع على تقدير ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال والرفع أوجه.
قوله (( سدرة المنتهى ) )في بعضها (( السدرة ) )بالألف واللام سميت بها؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( القلال ) )جمع القلة وهي جرة عظيمة تسع قربتين وأكثر، و (( النهر ) )بسكون الهاء وفتحها، و (( الباطنان ) )قيل هما السلسبيل والكوثر وأما (( الفرات ) )فهو الذي في العراق.
و (( النيل ) )هو الذي في مصر، و (( عالجت ) )أي مارستهم ولقيت منهم الشدة، و (( ثم مثله ) )معناه ثم قال موسى جئت له، و (( إلى ربك ) )أي الموضع الذي ناجيت ربك فيه.
وفي الحديث أن للسماء أبوابًا حقيقة وحفظة موكلين بها وإثبات الاستئذان ووقوع النسخ قبل التمكن من الفعل، وفوائد أخرى تقدمت في أول الصلاة.
قوله (( الحسن ) )أي البصري قال يحيى بن معين لم يصح للحسن سماع من أبي هريرة فقيل ليحيى قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن قال ثنا أبو هريرة قال ليس بشيء.
أقول الحسن هاهنا روي عنه بلفظ عن فيحتمل أن يكون بالواسطة.
قوله (( الحسن بن الربيع ) )ضد الخريف البجلي الكوفي البوراني بضم الموحدة وسكون الواو وبالراء، قال له ابن المبارك ما حرفتك قال أنا بوراني لي غلمان يصنعون البواري، قال لو كان لك صناعة ما صحبتني.
وقال أبو حاتم كنت أحسب أن الحسن مكسور العنق لانحنائه حتى قيل إنه لا ينظر إلى السماء حياء من الله تعالى.
و (( أبو الأحوص ) )بالمهملتين سلام بتشديد اللام، قوله (( المصدوق ) )من جهة جبريل عليه السلام أو المصدق ويجمع بلفظ المجهول قالوا معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل ظفر وشعر فتمكث أربعين يومًا، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها.
قوله (( كتابه ) )أي الذي كتب عليه، الخطابي فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر مر في الحيض.
قوله (( يوضع له القبول ) )أي يلقي في قلوب أهلها محبته مادحين له مثنين عليه مريدين إيصال الخير إليه.
وفيه أن كل من هو محبوب القلوب فهو محبوب الله بحكم عكس القضية.
قوله [ (( محمد ) )] قال الغساني هو محمد بن يحيى الذهلي، و (( ابن أبي مريم ) )هو سعيد، و (( ابن أبي جعفر ) )هو عبيد الله المصري.
قوله (( العنان ) )بفتح المهملة وخفة النون الأولى السحاب، و (( تذكر ) )أي الملائكة الأمر الذي قضى في السماء وجوده وعدمه و (( يسترق ) )يفتعل من السرقة أي يسمع سرقة ص 2812 يقال استرق السمع أي استمع مستخفيًا.
قوله (( الأعرج ) )بالمهملة والجيم بدله، قال الغساني الحديث مشهور بالأعرج وهو الصحيح لا الأعرج.
قوله (( حسان بن ثابت ) )الأنصاري عاش مائة وعشرين سنة، و (( أجب ) )أي قل جواب هجو الكفار عن جهتي (( وروح القدس ) )هو جبريل.
قوله (( موسى ) )أي ابن إسماعيل، و (( جرير ) )بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (( ابن خازم ) )بالمعجمة والزاي الأزدي، و (( إسحاق ) )أي ابن إبراهيم، و (( حميد ) )بضم المهملة.
قوله (( غنم ) )بفتح المعجمة وسكون النون، أبو حي من تغلب بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام، و (( مركب ) )منصوب بنزع الخافض وفي بعضها موكب بالواو وهو نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة موكب، وكذلك جماعة الفرسان.
قوله (( فروة ) )بفتح الفاء وسكون الراء (( وعلي بن مسهر ) )بلفظ الفاعل من الإسهار بالمهملة و (( يفصم ) )أي يقطع مر في أول الصحيح.
قوله (( زوجين ) )أي درهمين أو دينارين، و (( فل ) )بضم الفاء وفتح اللام وضمها أي يا فلان، و (( التوي ) )بفتح التاء والواو الهلاك وقيل الضياع وتقدم الحديث في الجهاد في باب فضل النفقة.
قوله (( هذا جبريل ) )فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله تعالى في الحين، ولا يلزم من حصول المرئي واستجماع سائر الشرائط الرؤية كما لا يلزم من عدمها عدمها.
قوله (( عمر بن ذر ) )بفتح المعجمة وشدة الراء، ابن عبد الله مات سنة خمس وخمسين ومائة.
قوله (( سبعة أحرف ) )أي سبع لغات، وقيل الحرف الإعراب وقيل الكيفيات وقيل المراد التوسعة لا الحصر فيها حقيقة مر تحقيقه في كتاب الخصومات.
و (( عروة ) )أي ابن الزبير، و (( إمام ) )بفتح الهمزة وكسرها، و (( بشير ) )بفتح الموحدة ضد النذير ابن أبي مسعود (( عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف.
قوله (( ابن أبي عدي ) )بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية هو محمد بن أبي عدي القسملي مر في الغسل، و (( حبيب ) )ضد العدو في الصوم.
قوله (( دخل الجنة ) )الخطابي فيه إثبات دخول الجنة، ونفي دخول كل واحد منهما متميز عن الآخر بوصف أو وقت، والمعنى أن من مات على التوحيد فإن مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله، وأما لفظ (( لم يدخل النار ) )فمعناه لم يدخل دخولًا تخليدًا ويجب التأويل بمثله جمعًا بين الآيات والأحاديث.
قوله (( وإن ) )هذا دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه، مر الحديث في الجنائز.
قوله (( يتعاقبون ) )أي يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث إذا صعدت طائفة نزلت الأخرى، تقدم مباحثه في باب مواقيت الصلاة.
الزركشي
قوله (( بطست ) )هي مؤنث، ولهذا قال (( ملأى ) )على النعت لها.
(( وحكمةً وإيمانًا ) )منصوبان على التمييز.
(( إلى مراق البطن ) )بتشديد القاف، وأصله مراقق فأدغمت القاف في القاف، سميت بذلك لأنها موضع رقة الجلدة وواحدها مرق، قاله صاحب (( الغريبين ) )وقال الجوهري لا واحد لها والميم زائدة بداية.
(( أبيض ) )بالفتحة، ولم يقل بيضاء نظرًا للمعنى، أي بمركوب أو براق.
(( البراق ) )بالرفع خبر مبتدأ محذوف، والجر على البدل.
(( إن الله يحب فلانا فحبه ) )وفي رواية (( فأحبه ) )قال القاضي يقولونه بفتح الباء، ومذهب سيبويه ضمها، ويروى ص 2813 (( فأحببه ) )على الفك.
(( ثنا محمد ثنا ابن أبي مريم ) )محمد هذا هو البخاري مؤلف الكتاب، قاله أبو ذر الهروي، قلت ولهذا سقطت من أكثر النسخ.
(( فيكذبون معها مائة كذبة ) )الضمير للكهان ويحتمل للشياطين.
(( يكتبون الأول فالأول ) )منصوبان على الحال، أي مترتبين.
(( أيده بروح القدس ) )يريد جبريل.
(( كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة ) )بكسر السين.
(( بني غنم ) )بفتح الغين المعجمة وسكون النون.
(( موكب جبريل ) )مرفوع على خبر مبتدأ محذوف أي هو وقيل منصوب بقوله (( انظر ) )أي كأني أنظر موكب جبريل لقول الشاعر
~ رحم الله أعظمًا دفنوها
البيت، أراد أعظم طلحة فنصب طلحة بذلك.
حديث بدء الوحي سبق أول الكتاب.
(( أي فل ) )معناه يا فلان، قيل وليس ترخيمًا له لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، ولو كان ترخيمًا لفتحوها أو ضموها.
(( فقال له عروة أما إن جبريل ) )هو بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة ألا وهمزة إن بالفتح والكسر.
(( فصلى أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )قال ابن مالك لا إشكال في فتح الهمزة بل في كسرها؛ لأن إضافة أمام معرفة، والموضع موضع حال فوجب جعله نكرة بالتأويل كغيره من المعارف الواقعة أحوالًا كأرسلها العراك.
(( الملائكة يتعاقبون ) )مبتدأ وخبر، وليس هذا من باب أكلوني البراغيث. انتهى كلام الزركشي.
أقول ذكر الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتاب (( الخيل ) )قال ابن سعد بسنده عن ابن عباس وغيره دخل حديث بعضهم في بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبعة عشر من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( حملت على دابة بيضاء بين البغل وبين الحمار في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال ألا تستحين مما تصنعين والله ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى ارفضت عرقًا ثم قربت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين، وخرج معي لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فيه فربطته فيه ) )وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( ورأيت الأنبياء جمعوا إلي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم فسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد ) )، وساق الدمياطي باقي حديث الإسراء.
ثم قال عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرًا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت الله تعالى فقال فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم فأتى بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرًا فعرجا به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى وأري الجنة والنار.
قال رسول الله (( ولما انتهينا إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت علي الصلوات الخمسة ) )ص 2814 ونزل جبريل فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها.
عن أبي سعيد الخدري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتي بالمعراج ولم أر شيئًا قط أحسن منه وهو الذي يمد إليه منكم عينيه إذا أحضر فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة عليه ملك من الملائكة يقال له إسماعيل تحت يده اثنا عشر ألف ملك ) )وذكر الحديث.
عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء قيل ثم دخل من باب النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام أمامه فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس، ثم تقدم جبريل أمامه حتى كان من ساقي الصخرة فأذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وخير الله له المرسلين فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين ثم تقدم قدامه إلى الموضع فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قال بعض الرواة وهي الفئة الدنيا عن يمين الصخرة.
وذكر الثعلبي في (( تفسيره ) )عن ابن عباس قال قال رسول الله لما كان ليلة أسري بي وأنا بمكة بين النائم واليقظان جاءني جبريل فقال يا محمد قم فقمت فإذا جبريل ومعه ميكائيل فقال جبريل لميكائيل ائتني بطست من ماء زمزم لكيما أطهر قلبه وأشرح له صدره قال فشق بطني وغسله ثلاث مرات واختلف إليه بثلاث قصاص من ماء زمزم فشرح صدري ونزع ما كان فيه من غل وملأه حكمًا وعلمًا وإيمانًا وختم بين كتفي بخاتم النبوة ثم أخذ جبريل بيدي حتى انتهى إلى سقاية زمزم فقال لملك ائتني بتور من ماء زمزم ومن ماء الكوثر فقال توضأ فتوضأت ثم قال انطلق يا محمد فقلت إلى أين؟ قال إلى ربك ورب كل شيء فأخذ بيدي فأخرجني من المسجد فإذا أنا بالبراق وإنه فوق الحمار ودون البغل خده كخد الإنسان وذنبه كذنب البقر وعرقه كعرق الفرس وقوائمه كقوائم الإبل وأظلافه كأظلاف البقر، صدره كأنه ياقوتة حمراء وظهره كأنه درة بيضاء عليه رحل من رحالات الجنة.
وقال وثيمة في حديثه فقال لي جبريل اركب فوضعت يدي عليها فاستصعبت علي وتشامست وكانت الأنبياء تركبها قبلي، وكانت بعيدة العهد بالركوب لم يكن ركبت في الفترة أربع مائة سنة فقال جبريل كفى يا براق أما تستحي ما ركبك مذ كتب نبي قط أكرم على الله من محمد فارتعشت وانتفضت حتى لصقت بالأرض واستويت عليها.
قوله في الفترة أربعمائة سنة كذا روي عن سعيد بن المسيب قال كانت الفترة من الخمسمائة إلى أربعمائة سنة لم يكن فيها نبي.
وعن ابن عباس قال كانت فترتان فترة بين إدريس ونوح وفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وروى (خ) عن سلمان قال فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة. ص 2815
قال عياض في صفة البراق وهو دابة طويل جاء بوصف المذكر؛ لأنه وصف للبراق ولو أتى على لفظ الدابة لقال طويلة.
قال ابن دريد البراق الدابة التي حمل عليها النبي صلى الله عليه وسلم اشتقاقها من البرق يعني لما وصفت به من السرعة [6] .
قال عياض ويحتمل عندي أن يسمى بذلك لكونها ذات لونين يقال شاة برقاء إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود وجاء وصف البراق في الحديث أنه أبيض فقد يكون من نوع الشاة البرقاء وهي معدودة في البيض ولهذا قال عليه السلام (( أبرقوا فإن دم عفراء عند الله أزكى من دم سوداوين ) )أي ضحوا بالبرقاء وهي البيضاء وهي هنا العفراء.
قال الدمياطي ذكر بعض المتأخرين أربعة مذاهب في الإسراء لاضطراب أحاديثه الأول أن الإسراء كان بجسده إلى بيت المقدس وإلى السموات.
الثاني أن ذلك كله كان منامًا أسري بروحه دون جسده.
الثالث أن الإسراء كان بجسده في اليقظة إلى بيت المقدس فحسب فكانت رؤية عين، ثم عرج بروحه إلى السماء فكانت رؤيا قلب قال وهؤلاء يقولون يجوز أن يكون ذلك كله وقع في ليلة واحدة ويجوز أن يكون الإسراء وقع في ليلة والمعراج في أخرى، والمعراج غير الإسراء على هذا التقدير.
الرابع وهو المختار عند بعض العلماء أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وإلى السموات وقع مرتين أو مرارًا تارة في المنام وتارة في اليقظة، وعلى هذا تخرج جميع الأحاديث على اختلاف عباراتها.
وحكي عن أبي نصر القشيري أنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم معارج ولا يبعد أن يكون البعض بالرؤيا وعليه يحمل قوله كنت بين النائم.
وحكى السهيلي عن شيخه القاضي أبي بكر أن الإسراء كان مرتين إحداهما في نومه توطئة له وتيسيرًا عليه كما كان بدوء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة وأنه عظيم يضعف عنه القوى البشرية فكذلك الإسراء سهلة عليه بالرؤيا لأن مقوله عظيم فجاءه في اليقظة عليه توطئة وتقدمة رفعًا من الله تعالى بعيدة وتسهيلًا.
قال السهيلي وهذا القول الذي يصح وبه يتفق على معاني الأخبار.
وقال بعضهم أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم مرارًا قبل البعثة وبعدها وقيل إن المعراج كان ليلة سبع عشرة من شهر رمضان قبل الهجرة بثماني عشرة شهرًا من بين المقام وزمزم والإسراء كان قبل الهجرة بسنة إلى بيت المقدس لسبع مضين من شهر ربيع الأول وقيل لسبع وعشرين من ربيع الآخر.
وقال الحسن بن إبراهيم بن زولاق كان المعراج قبل الهجرة بسنة ونصف وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة وقيل إن المعراج كان قبل البعث، وقيل كان الإسراء بعد البعث بخمس عشرة شهرًا وقيل بعد البعث بخمس سنين، وقيل كان المعراج ليلة سبع وعشرين من رجب بين بيعتي الأنصار وقيل كان المعراج قبل الهجرة بسنة وقيل بستة عشر شهرًا.
وقال صاحب (( التذكرة ) )كان الإسراء في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة ليلة سبع وعشرين ص 2816 من رجب وهو بعيد.
قال الدمياطي ورد في شق بطنه ثلاث?