فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المن مثل الترنجبين فهو من محض لم يشبه عمل.
قال قتادة كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج، ثم يأكل واحد منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعداه فسد، ويأخذ يوم الجمعة ما يكفيه ليومه ويوم السبت والسلوى طائر يشبه السمان.
وقال الضحاك هو السماني. وعن وهب المن خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقى، والسلوى طير سمين يأخذون منه من سبت إلى سبت. وأغرب المؤرخ فقال السلوى العسل. لا جرم قال ابن عطية إنه طير بإجماع المفسرين.
وهذا الحديث يروى من طرق أخرى.
ولأبي نعيم من حديث رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا (( ضحكت الجنة فأخرجت الكمأ ) ).
الوجه الثاني
الكمأة نبات معروف. وفي الترمذي من حديث شهر بن حوشب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الكمأة جدري الأرض، فقال صلى الله عليه وسلم (( الكمأة من المن ) )وقد أوضحها ابن سيده وابن البيطار في (( جامعه ) )وأبو حنيفة.
وقيل إنها إلى الغبرة والسواد. والكمأة جماعة على الأصح واحدها كمء، وهو نادر؛ لأن حذف الهاء علامة للجمع إلا في هذا. ولها عدة أسماء ذكر ابن خالويه في كتاب (( ليس ) )فوق العشرة منها بنات أوبر. وذكر القزاز العرجون والفطر؛ لأن الأرض تنفطر عنها، وسمي أيضا بنات الرعد؛ لأنها تكثر بكثرته.
الثالث
ذهب أبو هريرة إلى ظاهره، هذا الحديث روى الترمذي من حديث قتادة قال حدثت أن أبا هريرة قال أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسا أو سبعا فعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية فبرئت.
وذهب غيره إلى أنه يضاف إليه أدوية ثم يكحل به، وبه جزم الخطابي لا بحتا فإنه يؤذي العين ويقذيها. وقال ابن العربي الصحيح أنه ينتفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى.
وقيل إن كان في العين حرارة فماؤها وحده، وإن كان لغير ذلك فمع غيره. وذكر ابن الجوزي أن الأطباء يقولون أكل الكمأة يجلو البصر.
الرابع
قد أسلفنا رواية الدار قطني (( إنها من المن الذي أنزل ص 3424 على بني إسرائيل ) ). وأما الخطابي فقال لم يرد الكمأة من نوع المن الذي أنزل على بني إسرائيل، وإنما معناه أنه شيء ينبت بنفسه من غير استنبات ومؤنة وتكلف له، فهو بمنزلة المن الذي كان ينزل عليهم فيكون قوتا لهم، وإنما نالت هذا الثناء؛ لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة، وكذا قال الداودي يريد أنه ليس زريعة، إنما ينبت بماء السماء. وقيل أراد أنه لم ينفع من في هذه العين، حكاه ابن التين. قال وفي رواية (( ماؤها شفاء من العين ) ).