فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله (( كان يغتسل بالصاع ) )إلى آخره. هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، و (د، ون) ، ومسعر هو ابن كدام الكوفي. مات بعد الخمسين ومائة، وليس في الصحيحين سواه.
وابن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر. وقيل جابر بن عتيك الأنصاري، وقال (خ) في (( تاريخه ) )لا يصح جبر، إنما هو جابر، وقد سلف في إسناده جبر. وقال ابن منجويه أهل المدينة يقولون جابر، والعراقيون يقولون جبر، ولا يصح جبر إنما هو جابر.
عند أبي داود عن أنس كان يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع. وعند (م) يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكاكي. وفي لفظ مكاكيك، وفي (خ) نحو من صاع. وفي لفظ من قدح يقال له الفرق. أي بفتح الراء، وهو أفصح من سكونها. وقيل بالفتح ثلاثة آصع أو نحوها، وبالسكون مائة وعشرون رطلًا.
والصاع مكيال يسع أربعة أمداد، يذكر ويؤنث. والمد رطل وثلث. وعند أهل العراق رطلان. وفيه حديث عن أنس، وقال به بعض أصحابنا في مد الوضوء دون مد الزكاة.
فائدة يطلق الصاع أيضًا على المطمئن من الأرض، وعلى وجه الأرض.
قوله (( كان يغتسل أو يغسل ) )الظاهر أن هذا الشك من (خ) ؛ لأن الطرق إلى ابن جبر ليس فيها ذلك، وقد والإجماع قائم على أن ماء الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا أسبغ وعم.
قال الشافعي وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي. واستحب أن لا ينقص في الغسل والوضوء عما ذكر في الحديث. وأبعد بعض المالكية فقال لا يجزئ أقل من ذلك، وعن محمد بن الحسن أن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده بأقل من مد.
وتصرف الشيخ عز الدين بن عبد السلام فجعل للمتوضئ والمغتسل ثلاثة أحوال
1 أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه عليه السلام فيقتدي به في اجتناب التنقص عن المد والصاع.
2 أن يكون ضئيلًا ونحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده عليه السلام فيستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده عليه السلام.
3 أن يكون متفاحش الخلق طولًا وعرضًا وعظم البطن ونحافة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( مسعر ) )بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة وبالراء، ابن كدام بالكاف المكسورة وبالدال المهملة، أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي قال نعيم كان مسعر شكاكًا في حديثه، وقال الأعمش شيطان مسعر يستضعفه فيشككه في الحديث، وقال شعبة كنا نسمي مسعرًا المصحف لصدقه، وقال إبراهيم بن سعد كان شعبة وسفيان إذا اختلفا في ص 515 شيء قالا اذهب بنا إلى الميزان مسعر مات سنة خمس وخمسين ومائة.
قوله (( ابن جبر ) )بفتح الجيم وسكون الموحدة المراد به سبط جبر؛ لأنه عبد الله بن عبد الله بن جبر تقدم. قوله (( أو كان يغتسل ) )هذا شك من ابن جبر في أنه ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يذكر، وفي أنه قال يغسل أو قال يغتسل من باب الافتعال، والفرق بين الغسل والاغتسال ما بين الكسب والاكتساب.
قوله (( بالصاع ) )الجوهري هو الذي يكال به وهو أربعة أمداد، و (( إلى خمسة أمداد ) )بيان لغايته، وحاصله أنه لم ينقص عن أربعة ولم يزد على خمسة، ثم اختلف هل يجزئ الوضوء بأقل من المد والغسل بأقل من الصاع فقال قوم لا يجزئ أقل منه لورود الخبر به، وقال آخرون ليس المد والصاع في ذلك بحثم، وإنما ذلك إخبار عن القدر الذي كان يكفيه صلى الله عليه وسلم لا أنه حد لا يجزئ دونه، وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصاد وترك السرف والمستحب لمن يقدر على الإسباغ بالقليل أن يقلل ولا يزيد على ذلك؛ لأن السرف ممنوع في الشريعة.
النووي أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل، وهو جريان الماء على الأعضاء، والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع وفي الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد.
أقول قال ابن العربي إذا قلنا أنه يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فمعناه بالصاع كيلًا والمد كيلًا لا وزنًا لأن كيل المد والصاع بالماء أضعافه بالوزن فيفطن لهذه الدقيقة قاله في العارضة.