وقال إسحاق سمعت أنسا رضي الله عنه يقول إلى آخره.
ثم ساق حديث أنس رضي الله عنه (( ويحك ارفق بالقوارير ) ).
وحديثه أيضا كان بالمدينة فزع، الحديث.
(المعاريض) كذا هو في الأصول، وكذا أورده ابن بطال، وأما ابن التين فأورده بلفظ المعارض، ثم قال كذا التبويب، والصواب المعاريض، كما في رواية أبي ذر. وهي من التعريض الذي هو خلاف التصريح، وهو التورية بالشيء عن الشيء.
ومعنى مندوحة متسع، يقال منه انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحا؛ إذا اتسع به.
وقال الطبري ويقال انتدحت الغنم في مرابضها إذا (تبغددت) واتسعت من البطنة.
وحاصل هذه اللفظة ترجع إلى الفسحة والسعة أي فيما يستغني به الرجل عند الاضطرار إلى الكذب. وهذه الترجمة ذكرها الطبري بإسناد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
وقال الهروي إنه في حديث عمران بن الحصين.
وقوله (وظن أنها صادقة) . أي بما ورت به من استراحة الحياة وهدوء النفس من تعب العلة وهي صادقة في الذي قصدته. ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة، وفهمه من ظاهر كلامها، ومثل هذا لا يسمى كذبا على الحقيقة.
وقوله في النساء (( القوارير ) )شبههن بها؛ لأنهن عند حركة الإبل بالحداء وزيادة مشيها به، يخاف عليهن السقوط فيحدث لهن ما يحدث بالقوارير من التكسر. وكذلك قوله (( إنه لبحر ) ). شبه جريه بالبحر الذي لا ينقطع، أي واسع الجري واسمه مندوب.
فهذا كله أصل في جواز المعاريض واستعمالها فيما يحل ويحرم، ونحو هذا ما روي عن ابن سيرين أنه قال كان رجل من باهل عيونا فرأى بغلة شريح فأعجبته، فقال له شريح إنها إذا ربضت لم تقم حتى تقام. يعني أن الله تعالى هو الذي يقيمها بقدرته. فقال الرجل أف أف. يعني استصغرها. والأف تقال للنتن.
وذكر الطبري عن الثوري في الرجل يزوره إخوانه وهو صائم، فيكره أن يعلموا بصومه، وهو يحب أن يطعموا عنده، فأي ذلك أفضل ترك ذلك أو إطعامهم؟ قال إطعامهم أحب إلى وإن شاء قام عليهم. وقال قد أصبت من الطعام، ويقول قد تغديت. يعني أمس أو قبل ذلك.
وروي عن النخعي أنه كان إذا كره أن يخرج إلى الرجل جلس في مسجد بيته ويقول للخادم قولي له هو في المسجد.
وقد رخص عليه السلام في الكذب في ثلاث إصلاح بين الناس، والرجل يكذب لامرأته، والكذب في الحرب.
وعاتبت إبراهيم النخعي امرأته في جارية له وبيده مروحة فقال أشهدتكم أنها لها. وأشار بالمروحة، فلما خرجنا من عنده فقال على أي شيء أشهدتكم؟ قالوا على الجارية. قال ألم تروني أشير بالمروحة.
وسئل النخعي عن رجل مر بعشار فادعى حقا فقال احلف بالمشي إلى بيت الله ماله عندك شيء واعن مسجد حيك. وفي الباب تأليف مفرد لابن دريد (سماه(( الملاحن ) )، فمنه والله ما سأل فلانا وما رأيت فلانا ولا كلمته. أي ما ضربت رئته وما جرحته.
وبطنت فلانا ضربت بطنه. ص 4495 وما أعلمته ولا أعلمني. أي ما جعلته أعلم أي ما شققت شفته العليا. والأعلم المشقوق الشفة العليا.