فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
6 -باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل
عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة الحديث، هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا و (د، ن) .
والقاسم هو ابن محمد الفقيه، وعائشة عمته، مات سنة سبع ومائة، وحنظلة الراوي عنه هو ابن أبي سفيان ثبت. مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
والحلاب بكسر المهملة إناء يسع حلبة ناقة، وهو المحلب بكسر الميم. فأما المحلب بفتح الميم، فهو الحب الطيب الرائحة. و (خ) جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربًا من الطيب، وصرح به الداودي في (( شرحه ) )، وليس كما فعلا، وإنما هو الإناء الذي كان فيه طيبه عليه السلام الذي كان يستعمله عند الغسل، وقد نص غير واحد على وهم (خ) في ذلك.
قال الحميدي جمع (م) هذا الحديث مع حديث الفرق وحديث قدر الصاع في موضع واحد، وتأولها على الإناء، وفي (خ) ما ربما ظن ظان أنه قد تأوله على أنه نوع من الطيب، يكون قبل الغسل، لأنه ترجم الباب بذلك الحلاب أو الطيب، وفي بعضها (( والطيب ) )، ولم يذكر غيره، وذكر الهروي في باب الحاء المهملة الحلاب والمحلب الإناء الذي تحلب فيه ذوات الألبان.
وقال الخطابي إنه إناء، قال وذكره (خ) في كتابه، وتأوله على استعمال الطيب في الطهور، وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا من الباب في شيء، وإنما هو ما فسرت لك.
وعند الإسماعيلي دعا بشيء نحو الحلاب. وفي رواية كان يغتسل من حلاب، وهو إشارة إلى إناء لا إلى طيب. وفي حديث مكي، عن القاسم أنه سئل كم يكفي من غسل الجنابة؟ فأشار إلى القدح أو الحلاب، ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب ص 576 أو الطيب.
وقال ابن الجوزي غلط جماعة في تفسير الحلاب، منهم (خ) ، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب، وكأنه توهم أن الحلاب المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي، وليس هذا مكانه.
وصحف آخرون لفظه منهم الأزهري، وإنه ضبطه بالجيم وتشديد اللام، ثم فسره بأنه ماء الورد، فارسي معرب، حكاه عنه الحميدي [1] ، وقرأناه على شيخنا أبي منصور اللغوي، وقال أراد بالجلاب ماء الورد فارسي معرب، وكذا ذكره أبو عبيد الهروي في باب الجيم، إلا أنه لم ينصره. وهؤلاء عن معرفة الحديث بمعزل، إنما البخاري أعجب حالًا؛ لأن لفظ الحديث دعا بشيء نحو الحلاب. فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل، ونحو الشيء غيره. على أن في بعض الألفاظ دعا بإناء مثل الحلاب.
وقال ابن قرقول الحلاب إناء وهو المحلب، وترجم البخاري عليه باب الطيب عند الغسل، يدل على أنه عنده ضرب من الطيب، وهذا لا يعرف، وإنما المعروف حب المحلب نوع يقع في الطيب.
وقال ابن الأثير في (( نهايته ) )لما ذكر الحلاب بالحاء، قال وقد رويت بالجيم، ويحتمل أن (خ) أراده؛ ولهذا ترجم به وبالطيب، لكن الذي يروى في كتابه، إنما هو بالحاء، وهو بها أشبه؛ لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق به من قبله وأولى؛ لأنه إذا بدأ به، ثم اغتسل أذهبه الماء.
قلت وفي كتاب (( الطيب ) )للفضل بن سلمة أنه يقال اغتسلت المرأة بالطيب.
قوله (( وسط رأسه ) )هو بالفتح، كما قال ابن التين؛ لأنه اسم. قال الجوهري كل موضع صلح فيه (( بين ) )فهو ساكن، وعكسه محرك وربما سكن، وليس بالوجه، وإنما بدأ بشق رأسه الأيمن؛ لأنه كان يحب التيمن في طهوره.
قوله (( فقال بهما على وسط رأسه ) )يعني بيديه.
قال والدي رحمه الله تعالى
بعد أن نقل كلام الخطابي. وأقول لم يتوهم (خ) ذلك بل أراد به الإناء، ومقصوده أنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ عند الغسل نطلب طرف للماء. فإن قلت فحينئذ لا يكون من الباب ذكر الطيب. قلت ما عقد ترجمة الباب إلا بأحد أمرين حيث جاء بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما، ثم إن (خ) كثيرًا مذكر في الترجمة شيئًا ولا يذكر في الباب حديثًا متعلقًا به لأمور تقدم ذكرها، وأيضًا هو مشترك الإلزام أو على تقدير أن يراد به الذي يستعمل في غسل الأيدي لا يكون أيضًا فيه ذكر للطيب.
فإن قلت لا مناسبة بين طرف الماء والطيب. قلت المناسبة من حيث أن كلًا منهما يقع في مبتدأ الغسل، ويحتمل أيضًا أنه أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب بدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب سلمنا أنه توهم ما نستعمل في غسل الأيدي لكن غرضه منه ليس أنه طيب بدليل أنه جعله قسمًا للطيب حيث ذكره بلفظ أو في الترجمة يعني أنه يبتدئ بما يغسل به الأيدي أو بالطيب إذ المقصود رفع الأذى ص 577 وذلك بأحد أمرين إما بمزيل له وهو ما يغسل اليد به، وإما بتحصيل ضده وهو الطيب وأما جعله ضربًا من الطيب فحاشا وكلا.
الجوهري حب المحلب بالفتح دواء، والحلبة بالضم حب معروف، والحلب بضم الحاء وفتح اللام المشددة نبت يعتاده الـ [أ] طباء. قال الأصمعي هي بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض يسيل منها اللبن إذا قطع شيء منها وسقاء حلبي ما دبغ بالحلب. قوله (( بهما ) )أي بالكفين.
والوسط بتحريك السين حاف الوسط أي مركزه وبالتسكين أعم منه.
أقول قال ابن البيطار في (( المفردات ) )محلب حب شجر يشبه الصفصاف في ورقها وعودها إلا أنها دونها في الطول وهو حب مدور عليه قشر إلى الحمرة والسواد تحتها قشرة خشبية صلبة داخلها طعمة بيضاء عطرية فيها شيء من مرارة وشجرة فسمو وله خشب غليظ.
ابن عمران ضروب أبيض وأسود وأخضر صغير الجثة وأكثرها مثل الجلبابة وأجوده أبيضه وأنقاه وأرداه أسوده، ويستعمل منه قلوبه دون قشره يؤتى به من أذربيجان ونهاوند ويجمع في أيلول.
ابن واقد حار لين نافع لوجع الخاصرة إذا شرب نقع الغثى، أجود الأدوية الناقصة للفصول عن البدن المسمنة له المخرجة لحب القرع والنافع للنقرس.
البصري حار في ثانيه يابس في أوله ينبت الحصى من الكلى والمثانة.
[1] في هامش المخطوط أقول ماء الورد بالفارسية كـ لاب وكل هو الورد راب الماء.