فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ثلاثة أحاديث
حديث ابن عباس (( لا هجرة بعد الفتح ) )وقد سلف.
2 حديث مجاشع بأخيه، وقد سلف في باب البيعة في الحرب.
3 حديث عطاء ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة.
وعبيد هذا هو ابن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع، أبو عاصم، سمع ابن عباس وابن عمر، ومات قبله.
وهو دال على نسخ الهجرة بعد الفتح إلى مكة إلا أن سقوطها بعده لا يسقطها عمن هاجر قبل الفتح، فدل على قوله (( لا هجرة بعد الفتح ) )ليس على العموم؛ لأن الأمة مجمعة أن من هاجر قبل الفتح أنه يحرم عليه الرجوع إلى وطنه الذي هاجر منه، كما حرم على أهل مكة الرجوع إليها.
ووجب عليهم البقاء مع رسول الله، والتحول معه حيث تحول لنصرته ومؤازرته وصحبته وحفظ شرائعه، وهم الذين استحقوا اسم المهاجرين ومدحوا به دون غيرهم، ألا ترى أنه عليه السلام رثى لسعد بن خولة إذ مات بمكة التي هاجر منها، ولذلك دعا لهم قال (( اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم ) ).
وذكر أبو عبيد في كتاب (( الأموال ) )أن الهجرة كانت على غير أهل مكة من الرغائب، ولم تكن فرضًا دل على ذلك قوله للذي سأله عن الهجرة إن شأنها لشديد فهل لك من أهل الحديث ولم يوجب عليه الهجرة، وقيل إنما كانت واجبة إذا أسلم بعض أهل البلد، ولم يسلم بعضهم لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار، فأما إذا أسلم كل من في الدار فلا هجرة عليهم لقوله لوفد عبد القيس حين أمرهم بما أمرهم، ولم يأمرهم بهجرة أرضهم؛ وقد عذر الله المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، يعني طريقًا إلى المدينة، وأما الهجرة الثابتة إلى يوم القيامة فقوله (( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) ).