فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه الحديث المذكور بزيادة فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا أتيت إلى هذه الآية الحديث سلف
في سورة النساء، ويأتي قريبا، ومعنى استماعه القرآن من غيره؛ ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل لأجل التدبر والتفهم، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها، وأما قراءته عليه السلام على أبي كما سلف ليمتاز بذلك وليأخذه أبي من فيه فلا يخالجه شك في اختلاف القراءات بعده، وذلك إنما خاف عليه الفتنة في هذا الباب؛ قاله الخطابي.
وقال أبو بكر بن الطيب نحوه؛ قال قرأ الشارع على أبي وهو أعلم منه وأحفظ ليأخذ على نمط قراءته وسنته ويحتذي حذوه، وقد روي هذا التأويل عن أبي وابنه.
وفي قوله (حسبك) جواز قطع القراءة على القارئ إذا حدث على المقرئ عذر أو شغل بالٍ؛ لأن القراءة على نشاط المقرئ أحرى لتدبر معاني القرآن وتفهم عجائبه، ويحتمل أن يكون أمره بقطع القراءة تنبيها له على الموعظة والاعتبار في قوله {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} الآية. ألا ترى أنه عليه السلام بكى عندها، وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الموعظة؛ لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤال الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن.