فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 3844

فيه حديث أبي أمامة صدي بن عجلان (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته ) )الحديث.

هذا الحديث ذكره البخاري في (( التاريخ ) )، وأخرجه الأربعة قال الترمذي حسن صحيح.

ولأبي نعيم من حديث قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس (( أن الرجل ليوضع طعامه فما يرفع حتى يغفر له ) )، قيل يا رسول الله، بما ذاك؟ قال (( يقول بسم الله إذا وضع، والحمد لله إذا رفع ) ).

وفي (( اليوم والليلة ) )لأبي نعيم عن مخلد بسنده عن رجل خدم رسول الله ثماني سنين أنه كان يسمع رسول الله إذا قرب إليه الطعام يقول (( بسم الله ) )وإذا فرغ من طعامه قال (( اللهم أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وهديت وأحييت فلك الحمد على ما أعطيت ) )ولابن أبي حاتم في (( علله ) )مضعفا من حديث ابن عباس مرفوعا (( من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه ) ). فالمائدة كما قال أبو عبيد فاعلة بمعنى مفعول، مأخوذة من الميد وهو العطاء، وقيل هي الخوان، وقيل لا يقال لها مائدة، إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهى خوان، وقيل هي الطعام نفسه لا الخوان، ذكره أبو علي القاري في (( بارعه ) ).

وعند القزاز سميت مائدة؛ لأنها تميد أصحابها بما عليها من الخير. كذا فسر في التنزيل وقيل لأنها تميد بما عليها، أي تتحرك من قوله تعالى {أن تميد بكم} المعنى لئلا تميد بكم، وميدة لغة في مائدة، وقال ابن فارس هي من ماد يميد أي يطعم الآكلين. وقال قوم مادني فلان يميده أي نعشني، وسميت المائدة منه.

وقد روي عنه عليه السلام (( من سمى الله أول طعامه وحمده إذا فرغ لم يسأل عن نعمه ) ).

قوله (غير مكفي) هو بفتح الميم وكسر الفاء والياء مشددة، وروي بضم الميم وفتح الفاء.

وقال ابن بطال قوله (غير مكفي) يحتمل أن يكون من قولهم كفأت الإناء، إذا قلبته، فيكون معناه غير مردود عليه إنعامه وأفضاله إذا فضل الطعام على الشبع فكأنه قال ليست تلك الفضيلة (مردودة) ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده أي ليس أحد يرزقهم غيره، ألا ترى أن في الرواية الأخرى (( ولا مستغنى عنه ربنا ) )، فيكون هو قد كفى رزقهم. وقال الخطابي غير محتاج (إلي) فيكفى؛ لكنه يطعم ويكفي. وقال القزاز غير مكفي، أي غير مكتف من فضل الله ونعمه.

وقال ابن الجوزي غير مكفور إشارة إلى الطعام ص 4024. والمعنى غير منقطع.

(( ولا مودع ) )يعني الطعام الذي رفع، (( ولا مستغنى عنه ) )عائد إليه أيضا، وقيل (( غير مودع ) )بكسر الدال أي غير تارك ما عند ربنا. وقيل المراد به الله تعالى وأن معنى غير مكفي أي أن تعالى يطعم ولا يطعم، كأنه هنا من الكفاية، أي أنه تعالى مستغن عن معين وظهير. وقال ابن التين (( غير مودع ) )أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده. ومنه قوله {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى 3] أي ما تركك، وقيل ما أخلاك من صنعه بمعنى غير مودع وغير مستغن عنه سواء.

و (( ربنا ) )مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي هو ربنا، ويصح نصبه بإضمار أعني، وبه ضبط في بعض الكتب، أو (يا ربنا) فحذف حرف النداء، ويصح خفضه بدلا من الضمير في (عنه) ، ويصح الرفع على أن يكون مبتدأ، وخبره مقدم عليه، وهو غير مكفى.

قوله (ولا مكفور) يرجع إلى الطعام، أي لا نكفر نعمتك بهذا الطعام، ونقل ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور أن صوابه غير مكافأ، فيعود إلى الله؛ لأنه لا تكافأ نعمه، وقال ابن التين أي لست كافرا لنعمتك وفضلك.

وقوله (الحمد لله الذي كفانا) أي لم يحفنا وأعطانا كفاية من طعامه.

وقوله (وأروانا) أي أعطانا ريا من شرابنا أذهب عنا عطشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت